المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : 🔮 خطبة الزهراء عليها السلام في فراش العلة .



خادمة ام أبيها
11-03-2016, 05:23 PM
◾خطبة الزهراء عليها السلام في فراش العلة◾


قال سويد بن غفلة : لما مرضت فاطمة (ع) المرضة التي توفيت فيها ، اجتمع إليها نساء المهاجرين والأنصار يعدْنها ، فقلن لها : كيف أصبحتِ من علتّك يا ابنة رسول الله ؟.. فحمدت الله وصلّت على أبيها (ص) ثم قالت :


((أصبحتُ والله عائفة (أي كارهة ) لدنياكن ، قالية (أي مبغضة ) لرجالكن ، لفظتهم (أي طرحتهم ) بعد أن عجمتهم ، وشنأتهم (أي بغضتهم ) بعد أن سبرتهم ، فقبحا لفلول الحد ( أي الثلمة في حدّ السيف ) واللعب بعد الجد ، وقرع الصفاة ( أي الحجر الأملس ) ، وصدع القناة ، وخطل الآراء ، وزلل الأهواء ، وبئس ما قدمت لهم أنفسهم !
أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون ، لا جرم لقد قلّدتهم ربقتها ( أي حبلها ) ، وحمّلتهم أوقتها ( أي ثقلها ) وشنّت عليهم غارها ، فجدعا وعقرا ( أي قطعاً وجرحاً ) وبعدا للقوم الظالمين .

ويحهم ! أنّى زحزحوها عن رواسي الرسالة ، وقواعد النبوة والدلالة ، ومهبط الروح الأمين ، والطبين ( أي الحاذق ) بأمور الدنيا والدين ، ألا ذلك هو الخسران المبين .


وما الذي نقموا من أبي الحسن ؟ نقموا منه والله نكير سيفه ، وقلة مبالاته بحتفه ، وشدة وطأته ، ونكال وقعته ، وتنّمره (أي غضبه ) في ذات الله ( أي في الله وبالله ) .
وتا لله لو مالوا عن المحجة اللائحة ، وزالوا عن قبول الحجة الواضحة لردّهم إليها ، وحملهم عليها ، ولسار بهم سيرا سُجُحا ( أي ليّناً ) لايكلُم (أي يُجرح ) خشاشه ( أي ما يُجعل في أنف البعير ) ، ولايكلّ سائره ، ولا يملّ راكبه ، ولأوردهم منهلا نميرا (أي عذباً ) صافيا رويّا ، تطفح ضفّتاه ( أي جانباه ) ولا يترنّق ( أي يتكدّر ) جانباه ، ولأصدرهم بطانا ( أي شباعاً ) ، ونصح لهم سرا وإعلانا ، ولم يكن يحلي ( أي يصيب ) من الغني بطائل ، ولا يحظي من الدنيا بنائل (أي فائدة ) ، غير ريّ الناهل ( أي العطشان ) ، وشبعة الكافل ( أي العائل ) ، ولبان لهم الزاهد من الراغب ، والصادق من الكاذب ، ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ، والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين .


ألا هلم فاستمع وما عشت أراك الدهر عجبا ! وإن تعجب فعجبٌ قولهم ، ليت شعري إلى أي سناد استندوا ؟وعلى أي عماد اعتمدوا ؟ وبأية عروة تمسكوا ؟وعلى أيه ذرية أقدموا واحتنكوا ( أي استولوا ) ؟.. لبئس المولى ولبئس العشير ، وبئس للظالمين بدلا !


استبدلوا والله الذنابى ( أي ذنب الطائر ) بالقوادم ( أي مقدّم الجناح ) ، والعجز (أي المؤخّرة ) بالكاهل ( أي بين الكتفين ) ..فرغما لمعاطس قوم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون .

ويحهم !أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع ، أمن لايهدي إلا أن يهدى ، فما لكم كيف تحكمون .أما لعمري لقد لقِحَت ( أي حملت ) ، فنظرة ريثما تُنتج ، ثم احتلبوا ملء القعب ( أي القدح ) دماً عبيطا ، وذعافا ( أي سمّاً ) مبيدا ( أي مهلكاً ) .. هنالك يخسر المبطلون ، ويعرف التالون ، غبّ ( أي عاقبة ) ما أسس الأولون ، ثم طيبوا عن دنياكم أنفسا ، واطمئنوا للفتنة جأشا ( أي قلوباً ) و أبشروا بسيفٍ صارم ، وسطوة معتدٍ غاشم ( أي ظالم )، وبهرج ( أي فتنة ) شامل ، واستبداد من الظالمين ، يدع فيئكم زهيدا ، وجمعكم حصيدا .. فيا حسرة لكم ، وأنّى بكم ، وقد عميت عليكم .. أنلزمكموها وأنتم لها كاركون .


قال سويد بن غفلة : فأعادت النساء قولها (ع) على رجالهن ، فجاء إليها قوم من وجوه المهاجرين والأنصار معتذرين ، وقالوا :
يا سيدة النساء !لو كان أبو الحسن ذكر لنا هذا الأمر من قبل أن نبرم العهد ، ونحكم العقد ، لما عدلنا عنه إلى غيره .
فقالت (ع) : إليكم عني!.فلا عذر بعد تعذيركم ، ولا أمر بعد تقصيركم .




ص161المصدر:الاحتجاج