إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

التشكيك في نهج البلاغة

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • التشكيك في نهج البلاغة

    بسم الله الرحمن الرحيم


    اللهم صلِ على محمد واله الطيبين الطاهرين
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    و بعد أن أحطت حول خطب أمير المؤمنين عليه السلام و كلامه خُبراً ، تعلم أنه لا يوجد شخص يحترم نفسه و علمه إن كان لديه علم ، أن يدعي أن ( نهج البلاغة ) و الخطب الموجودة فيه ، و الحكم المودعة لديه منحولة على أمير المؤمنين عليه السلام مثل ما يقوله الذهبي في ترجمته للسيد المرتضى و هو أخو الشريف الرضي قال : " علي بن الحسين العلوي الحسيني الشريف المرتضى المتكلم الرافضي المعتزل ، صاحب التصانيف ـ إلى أن قال ـ و هو المتهم بوضع كتاب ( نهج البلاغة ) ، و له مشاركة قوية في العلوم ، و من طالع كتابه ( نهج البلاغة ) ، جزم بأنه مكذوب على أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ، ففيه السب الصراح و الحط على السيدين : أبي بكر و عمر رضي الله عنهما ، و فيه من التناقض و الأشياء الركيكة و العبارات التي من له معرفة بـ نَفَس القرشيين الصحابة و بـ نَفَس غيرهم ممن بعدهم من المتأخرين جزم بأن الكتاب أكثره باطل " .
    إذا كان الذهبي مع علمه و إحاطته و خبرته في التاريخ و الجرح و التعديل ، لم يتمكن أن يميز و يعين من هو الذي جمع كتاب ( نهج البلاغة ) هل هو الشريف المرتضى المتوفى 436 هـ أو أخوه الشريف الرضي : محمد بن الحسين بن موسى ، أبو الحسن الرضي نقيب العلويين بغداد أخو المرتضى و المتوفى 406هـ و قد ترجمه هو في الميزان تحت رقم (7424) و قال فيه : " شاعر بغداد ، رافضي جلد " .
    الجواب :
    1 ـ أقول إذا كان الذهبي لم يميز من هو جامع كتاب ( نهج البلاغة ) هل الرضي أو المرتضى ؟ كيف تسنى له أن يحكم على السيد المرتضى أنه هو المتهم بوضع ( نهج البلاغة ) ؟
    2 ـ إن كتب السيد المرتضى التي ألفها في الفقه كالانتصار ، و الأصول كالذريعة ، و الأدب كالأمالي و غيرها ، كلها موجودة و معلومة ، و لو قارن الذهبي بينها و بين ( نهج البلاغة ) في الإنشاء و الأسلوب لرأى بينها و بينه البون الشاسع بعد ما بين السماء و الأرض ، مع جلالة و عظمة السيد المرتضى ، و لكن أين هو و أين ( نهج البلاغة ) ؟ .
    3 ـ إن الشريف الرضي و الذي هو متخصص في الأدب " و كان رحمه الله عالماً أدبياً ، و شاعراً مفلقاً ، فصيح النظم ، ضخم الألفاظ ، قادراً على القريض ، متصرفاً في فنونه ، إن قصد الرقة في النسيب أتى بالعجب العُجاب ، و إن أراد الفخامة و جزالة الألفاظ في المدح و غيره أتى بما لا يُشق فيه غباره " و مع هذا كله لو قارن الذهبي أو غيره بين مؤلفات الشريف الرضي كديوانه ، و حقائق التأويل ، و المجازات النبوية و غيرها و بين نهج البلاغة لرأى الفارق الكبير بينهما و حتى نثره الذي يعلق به على بعض الخطب في ( نهج البلاغة ) ، يجد الخبير اللبيب كل الاختلافات في الأسلوب و القوة بينه و بين ( نهج البلاغة ) .
    4 ـ ثم ما هو الداعي لأن يقوم السيد المرتضى مع عدالته و ورعه أن يضع مثل هذا المجهود الكبير و ينسبه إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، و هل الإمام بحاجة على أن تكمل فضائله بالكذب و الوضع .
    5 ـ إن كثيراً من خطب نهج البلاغة موجودة في مصادر قبل أن يولد السيد المرتضى بل قبل أن يولد والده .
    6 ـ إن الذي ألف و جمع نهج البلاغة هو الشريف الرضي عام 400 هـ ، و انتشرت نسخه في العالم قبل وفاته بست سنوات ، و لكن الذهبي عذره عنده حيث لم يطلع و لا على نسخة واحدة من نهج البلاغة حتى يتمكن أن يميز من هو جامعه هل الشريف الرضي أم الشريف المرتضى .
    و حينئذ إذا حكم على ( نهج البلاغة ) من أنه منحول على أمير المؤمنين عليه السلام و مكذوب عليه و فيه الأشياء الركيكة و التناقضات فلا غرابة و لا عجب فإذا كان لا يعرف جامع الكتاب ، فمن باب الأولى أن لا يعرف محتواه ، و لا مستواه .
    و لعل الذهبي قلد ابن خلكان في ( وفيات الأعيان ) حينما ترجم الشريف المرتضى ، و ذكر أنه الذي جمعه ـ أي جمع خطب نهج البلاغة ـ و نسبه إليه و هو الذي وضعه .

    * * * * * *
    و كأن هذه الشنشنة قديمة و قد تعرض لها ابن أبي الحديد وردَّها بأحسن بيان قال : " لأن كثيراً من أرباب الهوى يقولون : إن كثيراً من ( نهج البلاغة ) كلام محدَث ، صنعه قوم من فصحاء الشيعة ، و ربما عزوا بعضه إلى الرضي أبي الحسن و غيره ، و هؤلاء قوم أعمت العصبية أعينهم ، فضلوا عن النهج الواضح و ركبوا بُنيّات الطريق ، ضلالاً و قلة معرفة بأساليب الكلام ، و أنا أوضح لك بكلام مختصر ما في هذا الخاطر من الغلط فأقول :
    لا يخلو إما أن يكون كل ( نهج البلاغة ) مصنوعاً منحولاً ، أو بعضه .
    و الأول باطل بالضرورة لأنا نعلم بالتواتر صحة إسناد بعضه إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، و قد نقل المحدّثون كلهم أو جلّهم ، و المؤرخون كثيراً منه ، و ليسوا من الشيعة لينسبوا إلى غرض في ذلك .
    و الثاني : يدل على ما قلناه ؛ لأن من قد أنِسَ بالكلام و الخطابة ، و شَدَاء طرفاً من علم البيان و صار له ذوق في هذا الباب لابد أن يفرق بين الكلام الركيك و الفصيح ، و بين الفصيح و الأفصح و بين الأصيل و المولّد ، و إذا وقف على كرّاس واحد يتضمن كلاماً لجماعة من الخطباء ، أو لاثنين منهم فقط ؛ فلابد أن يفرق بين الكلامين و يميز بين الطريقين ـ إلى أن قال ـ : و أنت إذا تأملت ( نهج البلاغة ) وجدته كله ماءاً واحداً ، و نفساً واحداً ، كالجسم البسيط الذي ليس بعض من أبعاضه مخالفاً لباقي الأبعاض في الماهية ، و كالقرآن العزيز ، أوله كأوسطه ، و أوسطه كآخره ، و كل سورة منه ، و كل آية مماثلة في المأخذ و المذهب و الفن و الطريق و النظم لباقي الآيات والسور ؛ و لو كان بعض ( نهج البلاغة ) منحولاً و بعضه صحيحاً لم يكن كذلك ؛ فقد ظهر لك بهذا البرهان الواضح ضلال من زعم أن هذا الكتاب أو بعضه منحول إلى أمير المؤمنين عليه السلام " . إلى آخر كلامه و هو جيد .
    و كلام أهل البيت عموماً و الإمام أمير المؤمنين عليه السلام خصوصاً له لحن خاص لا يتذوقه إلا من أنس بكلامهم قال عليه السلام : ( و إنّا لأمراء الكلام ، و فينا تشعبت عروقه و علينا تهدلت غصونه ) .
    7 ـ يضاف إلى ما تقدم أن مصادر كتاب ( نهج البلاغة ) كلها أو أكثرها موجودة و منتشرة في كتب الحديث و الفقه ، و قد تصدى جماعة من العلماء المحققين لتخريج خطب ( نهج البلاغة ) و حكمه و مصادرها الأولية ، و أوسعها ما كتبه المرحوم السيد عبد الزهراء ( قده ) الخطيب بعنوان ( مصادر نهج البلاغة ) خرج في أربع مجلدات و طبع وانتشر .
    8 ـ و أما ما ذكره الذهبي من السب في نهج البلاغة فغير صحيح بل الموجود فيه التنزه عن السب و الترفع عنه ، و أن السب لا يحل مشكلة ، قال عليه السلام : ( إني أكره لكم أن تكونوا سبّابين ، و لكنكم لو وصفتم أعمالهم و ذكرتم حالهم كان أصوب في القول و أبلغ في العذر ، و قلتم مكان سبكم إيّاهم : اللهم احقن دماءنا و دماءهم ، و أصلح ذات بيننا و بينهم ، و اهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحق من جهله و يرعوي عن الغي و العدوان من لهج به ) .
    و إن كان عليه السلام لعن من يستحق اللعن كما لعن الله و رسوله صلى الله عليه و آله من يستحق اللعن .
    * * * * * *
    إن الخطب و الكتب و الحكم التي في نهج البلاغة اعتنت بالقرآن الكريم و حثت عليه قراءة و حفظاً و عبرة و تطبيقاً ، بل الهدف الأساسي في ( نهج البلاغة ) هو القرآن الكريم الدستور الإلهي أن تطبق حدوده و تُنشر أحكامه ، و تلتزم الأمة بمبادئه .
    و الحمد لله رب العالمين

    السَّلامُ عَلَى مَحَالِّ مَعْرِفَةِ اللهِ ، وَمَسَاكِنِ بَرَكَةِ اللهِ ، وَمَعَادِنِ حِكْمَةِ اللهِ ، وَحَفَظَةِ سِرِّ اللهِ ، وَحَمَلَةِ كِتَابِ اللهِ ، وَأَوْصِيَاءِ نَبِيِّ اللهِ ، وَذُرِّيَّةِ رَسُولِ اللهِ .
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X