المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شرح كتاب منهاج الصالحين - مسألة 27



م.القريشي
11-05-2016, 12:04 AM
مسألة 27
إذا نقل ناقل ما يخالف فتوى المجتهد،وجب عليه إعلام من سمع منه ذلك،و لكنه إذا تبدل رأي المجتهد،لم يجب عليه إعلام مقلديه فيما إذا كانت فتواه السابقة مطابقة لموازين الاجتهاد .

-----------------------------------------------------------------------------------------


الشرح :

يقع الكلام في هذه المسألة عن امرين :

الاول : الناقل اذا نقل فتوى مخالفة لفتوى المجتهد .
الثاني : المجتهد اذا تبدل رأيه هل يجب اعلام مقلديه بالفتوى الجديدة .

--------------------------------------------------------------------------------

الامر الاول :
الناقل اذا نقل فتوى مخالفة لفتوى المجتهد فهنا فرضان :

1 - إذا نقل الناقل فتوى المجتهد بالإباحة ثمّ ظهر أن فتواه هو الحرمة أو الوجوب أو أن المجتهد أخطأ في بيان فتواه فأفتى بالإباحة مع أن فتواه الحرمة أو الوجوب، كما إذا سئل عن العصير العنبي إذا غلى فأفتى بعدم حرمته وظهر بعد ذلك أن فتواه حرمته وإنما الجائز عنده هو العصير الزبيبي واشتبه أحدهما بالآخر.

فيجب الاعلام في هذه الصورة لأنه بفتواه بالإباحة أو بنقله الفتوى بها قد سبّب إلى الوقوع في الحرام أعني ترك الواجب أو فعل الحرام .
اذن اذا المجتهد أفتى بإباحة الحرام أو الواجب أو أن الناقل نقل الفتوى بالإباحة فيهما فقد سبّبا إلى وقوع المكلّف في ترك الواجب أو فعل الحرام، وغاية الأمر أنهما ما داما غافلين ومستمرين في اشتباههما معذوران في التسبيب إلى الحرام، فإذا ارتفعت غفلتهما والتفتا إلى الحال وجب عليهما إعلام الجاهل وبيان أن الفعل واجب أو حرام وأن الإفتاء بالإباحة أو نقلها إنما صدرا غفلة ونحوها.
. .
2 - إذا نقل الناقل فتوى المجتهد بالحرمة أو الوجوب ثمّ ظهر أن فتواه هي الإباحة أو أنه أفتى السائل بالحرمة او بالوجوب ثمّ التفت أن فتواه الجواز، كما لو سئل عن الانتفاع بالميتة فأفتى بحرمته ثم انكشف انه يفتي بجوازه وإنما يرى حرمة بيع الميتة واشتبه عليه الانتفاع بالبيع .

فالصحيح أن الاعلام غير واجب حينئذٍ، إذ لا دليل على وجوبه، فإذا سئل المجتهد عن الصوت المرجّع مثلاً فأفتى بحرمته وأنه غناء وظهر بعد ذلك أن فتواه فيه الإباحة وأن المحرّم هو الصوت المرجّع المطرب، لم يجب عليه إعلام السائل بالحال، لأنه أو الناقل وإن سبّب ترك العمل للمكلّف إلّا أنه تسبيب إلى التزام المكلّف بترك أمر مباح أو بإتيان عمل غير واجب ولا حرام وهو مما لا محذور فيه بل هو أمر مستحسن لأنه موافق للاحتياط،
وبعد معرفة الفرق بين الفرضين اعلاه يمكن تطبيق العبارة الاتيه :
-----------------------------------------------------------------------------------------------

إذا نقل ناقل ما يخالف فتوى المجتهد،

بان نقل الناقل فتوى المجتهد بالإباحة ثمّ ظهر أن فتواه هو الحرمة أو الوجوب ففي هذا الفرض فقط يجب اعلام من سمع منه ذلك لا كل ما ينقل خلاف فتوى المجتهد , وقد علمت ان الناقل اذا نقل فتوى المجتهد بالحرمة أو الوجوب ثمّ ظهر أن فتواه هي الإباحة فلايجب اعلام من سمع بذلك .
-------------------------------------------------

وجب عليه إعلام من سمع منه ذلك .

فاذا نقل الناقل فتوى المجتهد بالإباحة ثمّ ظهر أن فتواه هو الحرمة أو الوجوب ففي هذا الفرض
يجب الاعلام لأنه بفتواه بالإباحة أو بنقله الفتوى بها قد سبّب إلى الوقوع في الحرام أعني ترك الواجب أو فعل الحرام .
والوقوع في الحرام مبغوض مطلقاً سواء صدر ذلك عن المكلّف بالمباشرة أم صدر بالتسبيب .
------------------------------------------------------------

و لكنه إذا تبدل رأي المجتهد،لم يجب عليه إعلام مقلديه فيما إذا كانت فتواه السابقة مطابقة لموازين الاجتهاد .

وصل بنا الكلام الى الامر الثاني في هذه المسالة وهو :
تبدل رأي المجتهد

فاذا أفتى المجتهد بشي‏ء ثمّ تبدل رأيه فهل يجب على الناقل أو المجتهد نفسه إعلام المقلّدين ومن سمع منه الفتوى الأُولى أو لا يجب؟
وذلك لان المجتهد قد يفحص عن أدلة المسألة ومداركها بالمقدار اللّازم في الاجتهاد كما لو فحص عنها في مظانّها والأبواب المناسبة لتلك المسألة ولا يظفر بما يدله على الحرمة أو الوجوب ومن هنا يفتي في المسألة بالجواز، ويقف بعد ذلك في غير الباب المناسب لها على ما يدله على الحرمة أو الوجوب فيضطر بذلك إلى العدول عن فتواه الاُولى بالجواز.
.
ويقع الكلام في فرضين ايضا :
1 – اذا افتى الفتوى الاولى وكانت مطابقة لموازين الاجتهاد .

كما لو افتى المجتهد بان الغسل لزيارة الامام الحسين عليه السلام من الاغسال المستحبه التي تجزي عن الوضوء وبعد ذلك تبدل رأيه وقال لم يثبت استحبابه وعدم اجزائه عن الوضوء.
ففي هذه الحالة عدم وجوب الاعلام .
لأن المقلّد السامع للفتوى الاُولى وإن كان يقع في مخالفة الواقع من جهة أخبار المجتهد أو الناقل إلّا أن التسبيب إلى وقوعه في المحرّم إنما هو من اللَّه سبحانه دون الناقل أو المجتهد، فإن الفتوى الاُولى للمجتهد حجة شرعية في ظرفها، والمجتهد أو الناقل كان كلاهما مرخصين في بيانها، ومن الظاهر أن حجية الفتوى السابقة مستندة إلى الشارع، لأنه الّذي اعتبر الفتوى الأُولى حجة، فالالقاء في مخالفة الواقع مستند إلى اللَّه.
ومع أن التسبيب من الشارع دون المجتهد أو الناقل لا مقتضي لوجوب الاعلام عليهما من ناحيته .
نعم في مورد واحد يجب عليهما اعلام من سمع الفتوى الاولى .
وهو اذا كان المقلد في مرأى ومسمع من المجتهد او الناقل , كما إذا صلّى المقلّد من دون سورة بمرأى منهما استناداً إلى فتوى المجتهد أو النقل، لأنهما حينئذٍ لو لم يبيّنا له وجوبها ولم ينبهاه بالعدول استند الحكم بوجوب الصلاة من دون سورة إليهما ً، وهو من التسبيب إلى الوقوع في مخالفة الواقع وهو حرام ولا مناص معه من الالتزام بوجوب الاعلام عليهما .

2 – اذا افتى المجتهد الفتوى الاولى وكانت مطابقة لموازين الاجتهاد .
ففي هذه الحالة يجب عليه اعلام مقلديه بذلك سواء عدل عن الفتوى الاولى ام لم يعدل .

----------------------------------------------------------------------------------------------------


الاستفتاءات
صراط النجاة

سؤال 16:
إذا نقل شخص الفتوى خطأ لجماعة في بلد بعيدة صعبة المنال،فهل يجب عليه بعد العلم أن يرجع إليهم ليصحح ما نقله خطأ، مع العلم
أن الجماعة الذين سمعوا منه كانوا من مدن متفرّقة أخرى؟
الجواب :ان احتمل الوصول الى من أوقعهم في الخطأ مع كون ما نقل خلاف الاحتياط،كذكر الواجب مستحبا أو الحرام مكروها،وجب الرجوع و بيان ما أخطأ فيه و لو لبعض من سمعوا منه .
.-----------------------------------------------------------------

المسائل الشرعية
إذا سئل المجتهد أو وكيله عن رأي مجتهد آخر فهل يجوز له عدم الإجابة وهو يعرف رأي ذلك المجتهد الذي يقلده السائل ويعلم بان السائل أراد الجواب طبقاً لفتوى مرجعه ؟
الجواب : يجب إرشاد الجاهل إلا إذا كان المسؤول معذوراً.
------------------------------------------------------------------



السؤال 8: إذا سألني شخص ما عن مسألة فقهية ، فهل يجب أن اسأله عن مرجع تقليده ، أم أجيبه على طبق فتوى مرجع تقليدي فقط ؟ وهل هناك فرق بين حال علمي بمرجع تقليده وعدم علمي بذلك ؟
الجواب : لا بأس أن تجيبه بما تعلم من فتوى مرجعه ما لم تعلم بمخالفتها لفتوى مرجعك.
-------------------------------------------------------------------------


كتاب منية السائل
ذا سئل أحد طلبة العلم عن حكم مسألة شرعية و هو مقلّد لسماحتكم هل يجب عليه أن يستفسر من السائل عن مقلّده ليكون جوابه موافقا لتقليده، أم يجوز له أن يجيبه حسب تقليد نفسه دون سؤال عن تقليد السائل؟.ـ
ج‏- يجوز له أن يجيب حسب فتوى مقلّده من غير أن يسأل عن مقلّد السائل، إلا إذا علم أنه مقلّد لغير
مقلّده فلا بد و أن يسأل و يجيب حسب رأي مقلّد السائل .

صدى المهدي
26-06-2019, 07:47 AM
اللهم صل على محمد وال محمد
احسنتم
وبارك الله بكم
شكرا كثيرا