المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرسائل المفتوحة



علي حسين الخباز
28-06-2016, 01:13 AM
الرسائل المفتوحة

ترد رسائل كثيرة لرموز وطنية ودينية، ومن أشخاص لهم غايات متنوعة وأيدلوجيات مختلفة ورؤى منها ما لاتستحق الوقوف عندها؛ بسبب عدم جديتها، ولكونها تحمل إسقاطات غير منطقية، تقفز فيها على حقائق كثيرة، ترد أحياناً رسائل من شخصيات سياسية تزاول الكتابة بحرفة عالية مع حملها لخبرة كبيرة وشهادات أكاديمية ومراكز إعلامية لها مساحات مؤثرة، ومن هذه الشخصيات اليسارية التي تعرف اشياء كثيرة لكن تحاول اللعب بحرفنة عالية داخل المقال، ولهذا لابد من مقدمة تعريفية، فالرجل يعيش في ألمانيا وتابع سياسياً ما يجري في بلاده يعرف نبض الـ34 دولة تدعي محاربة داعش والقاعدة وجبهة النصرة.
هو يعرف أن الدعوة الى التحالف العسكري، وهي المنبع الفكري والمصدر الفعلي لمناهج القتل والدمار والممول المالي منذ أربعة عقود.. إذن السائل يعي هوية التفجيرات الانتحارية والعبوات الناسفة وعربات مفخخة وتفجير السفارات والمساجد والكنائس والسائل رجل يعرف نتائج مهام الدور التركي وانتهاك للسيادة العراقية.
حسناً.. بما أن السائل يعرف حجم المشكلة وهو عراقي وابن كربلاء، يعرف أن القوى التي انخذلت في حربها وسقطت سلطاتها عبأت العنف والقسوة والقتل على الهوية وتشريد وتهجير وقتل الايزيديين والمسيحيين والشبك وتركمان تلعفر وعدة ملايين من الموصل وتكريت والأنبار وديالى وكركوك، وقتل وسبي النساء واغتصابهن وبيعهن في سوق النخاسة، واختطاف المئات من الأطفال، وتدمير الذاكرة العراقية، هذه التشخيصات كلها منقولة من مدوناته، من مدونات السائل، وهو مقتنع تماماً أن تنظيم داعش لم يكن ردة فعل سياسي، بل هو فعل مدبر ومدروس وكل الأمور المعروضة من سوء الحكم أو سواه هي مجرد شماعة يرتكز عليها الانحراف.
العلم الاسرائيلي يرفع في سماء العراق، هل هذه ردة فعل؟ وهل هذا يكفي لنعرج الى جوهر الرسالة؟ الرسالة المفتوحة تتحدث عن سلبية بعض الشعائر، لكنها لا تترك شيئاً من ايجابية هذا المسير، أن تعتبر المسير العاشورائي الأربعيني، والزيارة ظاهرة مرفوضة ولا أدري من العلماء رفض الزيارة هنا، وكيف له وهو السياسي الواقعي أن يعدها مسيئة، وهي ليست من الدين..؟!
إذن، الآن وقفنا أمام تاريخ رجل سياسة وابن هذه المدينة المقدسة، وما استطاع إلا أن يسقط تحزبيته على نقطة جوهرية خانته مصداقيته فيها، لماذا لا يعد تلك المسيرات الجماهيرية المليونية في العالم والاحتفالات الطقوسية العالمية بأنها تسيء الى المجتمع، فمثل هذا الاستعداد للتحريف كيف سيؤهلنا للدخول الى عوالم الرسائل السياسية الأخرى وهو الذي يشخص كل هذه الانتهاكات في مقالات متعددة، ويتحدث بحرقة عن التجاوزات، لكنه يعترض بالمقابل على فتوى الدفاع المقدس، هل يعلم وهو المختص في بحوثه الكثيرة أن داعش وصلت حدود كربلاء لأكثر من محور والجيش انهار تماماً، وما عاد يحتمل فتوى الالتحاق بجيش مهزوم، وأطلقوا عليه جيش المالكي، فشكلت فتوى الدفاع المقدس قوة داعمة وتأتمر بأوامر الحكومة، لماذا لا يتحدث عن عشرات الآلاف من المرتزقة الأجانب الذين هددوا العراق بقوة، واحتلوه وقاتلوا بإمكانيات أكبر من امكانيات جيش دولة، ويأتي بالمقابل من يفرض عليّ نوعية الدفاع المستريح إرضاء لمخاوفه..!
يبدو أن مشكلتنا اليوم في العقول المهزوزة التي لا تخاف على العراق من قادة وضباط وأمراء دول المنطقة، وهم يزاولون القيادة أمام مسمع ومرأى العالم كله، لكنها تخاف من أولاد العراق النشامى..! إذن، أين دور حزبك ويساريته المهلكة من الدفاع عن الوطن، أم تراكم اكتفيتم بالتنظير الفارغ الذي هو كل ما تملكون..؟