المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بين البخاري والإمام الصادق ( عليه السلام )



عطر الولايه
29-07-2016, 08:28 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته

رجال الصحيحين إنهما نقلا أحاديث عن بعض الرواة الذين هم من الخوارج والنواصب ، وخاصة الذين ثبتت عداوتهم ومنابذتهم لأهل البيت ( عليهم السلام ) بنحو القطع ، واختص البخاري في النقل عن عمران بن حطان ،
وهو من زعماء الخوارج ومن فقهائهم ومتكلميهم وخطبائهم ، ونرى أن إيمان البخاري وتقواه : قد أجازا له أن يروي عن هؤلاء المعلومي الحال ولم يسمحا له من أن ينقل ولو حديثا واحدا عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) .
ويتجلي لك هذا الأمر أكثر وضوحا ، ويرتفع الحجاب عن العصبية الطائفية التي كانت عند البخاري عندما تتمعن في الحقائق التاريخية والاجتماعية ، وتدرس شخصية



كل من الإمام الصادق ( عليه السلام ) والبخاري إذ :
1 - أن عهد البخاري كان يقارب عهد الإمام الصادق ( عليه السلام ) وإنه قد توفي بعد الإمام بقرن واحد ، لأن الإمام الصادق ( عليه السلام ) توفي سنة 148 ه‍ وتوفي البخاري سنة 256 ه‍ .

2 - كانت المدينة المنورة مركزا لتدريس الإمام الصادق ( عليه السلام ) وقد استوطنها البخاري مدة ست سنوات يأخذ من علمائها الحديث ، وقد تكررت رحلاته إلى مركز التشيع يومذاك - بغداد والكوفة - بحيث نسي عددها لكثرتها ( 1 ) ،
وكانت الحجاز والعراق في ذاك العصر غاصتان بأصحاب الإمام الصادق ( عليه السلام ) بحيث يصعب إحصاءهم ، وكان صيت الإمام الصادق ( عليه السلام ) وشهرته قد فاقت أرجاء العالم الإسلامي يومذاك حتى أن علماء أهل السنة في ذاك
العهد قد سمعوا بها ، ولم يكن بوسع أحد يدعي الفقاهة والرواية أن يقول إنه لم يسمع عن مقام الإمام ( عليه السلام ) العلمي .

3 - إن البخاري خرج أحاديث عمن أخذوا العلم عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) مثل عبد الوهاب الثقفي ، حاتم بن إسماعيل ، مالك بن أنس ، ووهب بن منبه ، وهؤلاء هم من مشايخ البخاري في الحديث ( 2 ) ، ولكن البخاري أبى أن يروي تلك الأحاديث التي رواها هؤلاء المشايخ عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ! !

تبرير ابن تيمية : وأما بالنسبة إلى عدم رواية البخاري الحديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) وقد كان معاصرا له
( عليه السلام ) ، فقد برر ابن تيمية ذلك قائلا : وقد استراب البخاري في بعض حديثه - الإمام جعفر بن محمد الصادق
( عليه السلام ) - لما بلغه عن يحيى بن سعيد القطان فيه كلام ( 3 ) .

ذكر ابن تيمية هذا التبرير في لفافة واكتفى فيه بكلام من يحيى بن سعيد .

* ( هامش ) *
( 1 ) راجع ص 66 .
( 2 ) الجمع بين رجال الصحيحين راجع الترجمات رقم 264 و 757 و 1138 و 1275 .
( 3 ) منهاج السنة 7 : 534 . ( * )





أقول : فلو كان الإمام الصادق ( عليه السلام ) رجلا مجهولا في فضله وتقواه وعلمه ، أو أن البخاري الذي كان عليما بالرجال وتراجمهم ! فردا غير مطلع وجاهل لكان لتبرير ابن تيمية وجه ، وكنا نعذر البخاري في عمله هذا ولم نعتبره انسانا متعصبا ومتطرفا تجاه أهل البيت ( عليهم السلام ) .

ولكن الحقائق والواقع ينفيان كل هذه الاحتمالات والتبريرات ويثبتان تعصب البخاري وتطرفه الطائفي الشديد تجاه الإمام الصادق ( عليه السلام ) .

والحال أن شخصية الإمام الصادق ( عليه السلام ) لم تكن دانية وضعيفة في مرتبتها حتى تضمحل وتتهاوى بمجرد قول أحد أو جرح آخر إياه ، وتسقط قيمتها العلمية والمعنوية بأدنى كتمان .

ومن جهة أخرى إن البخاري كان ذا مهارة تامة ، واطلاع كاف ، ومتخصصا في فن الرجال ! ووضع كتابه ( التاريخ ) لمعرفة الرجال والرواة - كما قال هو : قل اسم في التاريخ إلا وله عندي قصة ، إلا أني كرهت تطويل الكتاب - التاريخ -
( 1 ) .

وبناء على ما ذكرنا فهل يمكن أن يكون هناك سببا آخر غير عناد البخاري وعداوته للإمام الصادق ( عليه السلام ) ؟ حيث إنه لم ينقل عنه حتى حديثا واحدا .

وهل يمكن تفسير إعراضه عن أهل البيت ( عليهم السلام ) سوى منابذته وخصومته لهم ( عليهم السلام ) ؟ عداء عريق وظاهر ! ! يتحتم علي أن ألفت نظر القارئ المنصف إلى حقيقة أخرى غير التي ذكرناها سابقا لينكشف تعصب البخاري

ومسلم ونصبهما العداوة لآل بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أكثر ويعلم أيضا أن تبرير ابن تيمية عن تصرف البخاري وموقفه تجاه أهل البيت ( عليهم السلام ) لم يكن في محله . يتضح لمن يراجع هذين الكتابين ويتمعن فيهما بدقة أن مؤلفي الصحيحين اللذين

* ( هامش ) *
( 1 ) تاريخ بغداد 2 : 7 ، ضحى الإسلام 2 : 112 . ( * )



خرجا الحديث عن أكثر من ألفين وأربعمائة ( 2400 ) راو ( 1 ) ، وأن كثيرا من هؤلاء الرواة كانوا نواصب وخصماء أهل البيت ( عليهم السلام ) ( 2 ) ، أو أنهم مجهولون ، فعلى هذا إن البخاري ومسلم لم ترض أنفسهما في أن يخرجا حتى

حديثا واحدا عن عترة النبي وآله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولو نقلا عنهم حديثا لا يأتيان إلا بأكاذيب وأحاديث موضوعة عليهم مما تمس العترة ( عليهم السلام ) بالسوء ، ولكي تكون هذه الأكاذيب أكثر تأثيرا وتقبلا عند أتباعهما ينسبانها إلى آل

الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، ولذلك نرى البخاري ومسلم يرويان عن ستة وعشرين رجلا يسمون بالحسن ، وثلاثة وعشرين راو باسم موسى ، وتسعة وثلاثين محدثا معروفين باسم على ، ولم يكن بينهم ذكر عن اسم الإمام الحسن المجتبى

ريحانة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أو إشارة إلى اسم موسى بن جعفر حفيد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، أو
اسما لحفيد النبي ( صلى الله عليه وآله ) علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) الذي كان علمه وفضله موضع إجلال وتكريم المحب والمبغض له ( 3 ) .

نعم ، إن مسلم والبخاري لم يخرجا حتى حديثا واحدا عن أحد من أهل البيت ( عليهم السلام ) ، مثل : الإمام الحسن المجتبى ، والإمام موسى بن جعفر ، والإمام علي بن موسى الرضا ، والإمام محمد الجواد ، والإمام الهادي ، وخاصة الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) الذي كان معاصرا للبخاري ( 4 ) .

كذلك لم يرويا حديثا واحدا عن أحد من أبنائهم ، مثل : زيد بن علي بن الحسين الشهيد ، والحسن بن الحسن المثنى ، والعشرات من أبناء أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) الذين كانوا رواة الحديث وأصحاب مصنفات في الحديث ( 5 ) .

* ( هامش ) *
( 1 ) اشترك البخاري ومسلم في التخريج عن كثير من هؤلاء وانفردا في عدد يسير منها .
( 2 ) كما مر عليك في دراسة عمران بن حطان ، وراجع ص 106 .
( 3 ) لقد صنف العلامة الشيخ العطاردي كتابا سماه ( مسند الإمام الرضا ( عليه السلام ) ) جمع فيه الروايات التي رواها الإمام علي بن موسى الرضا ، وقد طبع مكررا في مجلدين ، وله أيضا كتاب باسم مسند الإمام الكاظم ( عليه السلام ) يقع في ثلاث مجلدات طبع في ايران سنة 1409 .
( 4 ) كانت شهادة الإمام الهمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري في سنة 260 ه‍ أي أربع سنوات بعد وفاة البخاري - 256 ه‍ - .
( 5 ) جمع ما روي عن الشهيد زيد بن علي زين العابدين ( رحمه الله ) في كتاب مستقل باسم ( مسند زيد ) وطبع عدة مرات . ( * )




ولكن الفريدة الوحيدة التي صدرت عن البخاري ومسلم في نقلهما الحديث عن أهل البيت ( عليهم السلام ) هي أنهما نقلا رواية مختلقة ومزيفة نسباها إلى الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) على أنه قال : إن أمير المؤمنين علي وفاطمة ( عليهما
السلام ) لم يكونا يستيقظان للصلاة ، وكان النبي يوقظهما ! فقال علي لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) شيئا فأجابه النبي بآية ( وكان الإنسان أكثر شئ جدلا ) ( 1 ) تقريعا لعلي .
وكذا نسبا إليه حديثا مزورا يذكر فيه قصة شرب حمزة للخمر وتعاطيه إياه ( 2 ) .

ويبدو أن البخاري ومسلم لم يجدا أحاديث نقلت عن آل الرسول ( عليهم السلام ) غير هذين الحديثين لكي يخرجاهما في صحيحيهما ، وكأنما لم ينقل عنهم أي مسألة علمية وشرعية ، إلا ما نقله البخاري ومسلم من أن أخا الرسول ( صلى الله عليه
وآله ) الإمام علي وبضعته وفلذة كبده فاطمة الزهراء ( عليهما السلام ) لم يستيقظا لصلاة الفجر ، وأن هارون هذه الأمة ، وأبا شبر وشبير ، وباب مدينة علم النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان أكثر شئ جدلا ، وأن سيد الشهداء وأسد الله وأسد
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) الذي كبر الرسول على جنازته سبعين تكبيرة كان يأكل الميتة ويعاقر الخمر ويسامر الراقصات ! ! !

* ( هامش ) *
( 1 ) الكهف : 54 .
( 2 ) صحيح البخاري 6 : 110 كتاب التفسير باب تفسير سورة الكهف . وسوف نوافيك بالبحث حول هاتين الروايتين اللتين دلسوهما على أهل بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في المجلد الثالث من كتابنا هذا . ( * )

الهادي
31-07-2016, 03:09 PM
اللهم صلِ على محمد واله الطيبين الطاهرين

الشكر الجزيل الى الاخت الفاضلة عطر الولاية وبارك الله بك
في الواقع ان مشروع تاليف كتاب صحيح البخاري هو اقصاء الحقيقة واخفائها والتستر على من ظلم واقصى واغتصب حق اهل البيت
ولايمكن لاي احد ان يتجاهل مكانة اهل البيت وكيف اكد عليهم رسول الله صلى الله عليه واله وجعلهم الخلفاء من بعده بل وجعلهم عدل القران الكريم الذي لاياتيه الباطل بين يدية ومن خلفه
فلذلك عمد البخاري الى اقصاء الحقيقة بل سجل في صحيحة انواع المخالفات التي تخالف القران الكريم وتجعل من الرسول الاعظم عرضة للاستهزاء من قبل الاخرين ؟ وذلك للروايات التي دونها في صحيحة وهي عارية من الصحة وعلى هذا فقس صحة البخاري وقبولة .