المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العقائد التي يُشنّعْ بها أهل السنة على الشيعة



عطر الولايه
01-08-2016, 10:07 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته


(العصمة)

نعم هذا كما نرى هو رأي الشيعة في موضوع العصمة فهل فيه ما ينافي القرآن والسنة ؟ أو مايقول العقل بإستحالته ؟ أو مايشين الإسلام ويُسيء اليه، أو ما يُنقصُ قدر النبي أو الإمام ؟

حاشا وكلاّ. لم نجد في هذا القول إلا التأييد لكتاب الله وسنّة نبّيه، وما يتماشى مع العقل السليم ولايناقضه، وما يرفع من قيمة النّبي والإمام ويشرفه. ولنبدأ بحثنا في إستقراء القرآن الكريم.

____________


(1) عقائد الإمامية ص 67 العقيدة رقم 24.
قال تعالى: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجسْ أهل البيت ويطهركم تطهيراً.. (1) .
فإذا كان إذهاب الرجس الذي يشمل كل الخبائث والتطهير من كل الذنوب، لا يفيد العصمة، فما هو المعنى إذاً ؟؟
يقول الله تعالى: (إنّ الذين إتّقوا إذا مسّهم طائف من الشيطان تذكرّوا فإذا هم مبصرون) (2) . فإذا كان المؤمن التّقي يعصمه الله من مكايد الشيطان إذا حاول إستفزازه وإضلاله، فيتذكّر ويبصر الحقّ فيتّبعه، فما بالك بمن إصطفاهم الله سبحانه وأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً. ؟
ويقول تعالى: (ثم أورثنا الكتاب الذين إصطفينا من عبادنا) (3) والذي يصطفيه الله سبحانه يكون بلا شك معصوماً من الخطأ وهذه الآية بالذات هي التي إحتجّ بها الإمام الرضا من أئمة أهل البيت ((عليهم السلام)) على العلماء الذين جمعهم الخليفة العبّاسي المأمون إبن هارون الرشيد وأثبت لهم بأنّهم (أي أئمة أهل البيت) هم المقصودون بهذه الآية وبأن الله إصطفاهم وأورثهم علم الكتاب، وإعترفوا له بذلك(4) .
____________
(1) سورة الأحزاب آية 33.
(2) سورة الأعراف آية 201.
(3) سورة فاطر آية 32.
(4)العقد الفريد لإبن عبد ربه 3 /42.
هذه بعض الأمثلة مّما جاء في القرآن الكريم وهناك آياتٌ أخرى تفيد العصمة للأئمة كقوله أئمة يهدون بأمرنا وغيرها ولكن نكتفي بهذا القدر روماً للإختصار دائماً.
وبعد القرآن الكريم فإليك ماورد في السنّة النبوية قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «يا أيها النّاس إني تارك فيكم ما إنْ أخذتم به لن تضلّوا كتَاب الله وعترتي أهل بيتي»(1) .
وهو كما ترى صريحٌ بأنّ الأئمة من أهل البيت معصومون أولاً لأن كتَاب الله معصوم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وهو كلام الله، ومن شك فيه كفر.
ثانياً: لأن المتمسّك بهما «الكتاب والعترة» يأمنُ من الضلالة فدّلَ هذا الحديث على إن الكتاب والعترة لا يجوز فيهما الخطأ.
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «إ نّما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها غرق»(2) .
____________
(1) صحيح الترمذي 5 /328. الحاكم في المستدرك3 /148. الإمام أحمد بن حنبل في مسنده 5 /189.
(2) مستدرك الحاكم 2 /343. كنز العمال 5 /95. الصواعق المحرقة لإبن حجر ص 184.
وهو كما ترى صريح في أن الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) معصومون، عن الخطأ ولذلك يأمل وينجوا كل من ركب سفينتهم وكل من تأخر عن ركوب سفينتهم غرق في الضلالة.
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «من أحَبّ أن يحيا حياتي ويموت ميتتي ويدخل الجنّة التي وعدني ربي، وهي جنّة الخلد، فليتولّ علياّ وذريته من بعده فإنهم لم يخرجوكم باب هدى ولن يدخلوكم باب ضلالة»(1) .
وهو كما ترى صريح في أن الأئمة من أهل البيت وهم علي وذريته معصومون عن الخطأ لأنهم لن يُدخلوا الإسلام الذين يتبّعوهم في باب ضلالة، ومن البديهي إن الذي يجوز عليه الخطأ لا يمكنُ له هداية النّاس.
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
«أنا المنذرُ وعليٌّ الهادي، وبك ياعلي يهتدي المهتدون من بعدي»(2) .
____________
(1) كنز العمال 6 /155. ومجمع الزوائد للهيثمي 9 /108. الإصابة لإبن حجر العسقلاني ـ الطبراني في الجامع الكبير. تاريخ إبن عساكر 2 /99. مستدرك الحاكم 3 /128 حلية الأولياء 4 /349 ـ إحقاق الحق 5 /108.
(2) تفسير الطبري 13 /108 تفسير الرازي 5 /271 تفسير إبن كثير 2 /502.
وهذا الحديث هو الآخر صريح في عصمة الإمام كما لايخفى على أولي الألباب.
والإمام علي نفسه أثبت العصمة لنفسه وللإمة من ولده عندما قال: «فإين تذهبون وأنّى تؤفكون ؟ والأعلام قائمةُ والآياتُ واضحةٌ، والمنار منصوبةٌ فأين يُتاه بكم، بل كيف تعمهون وبينكم عترة نبيّكم وهم أئمة الحق، وأعلام الدّين، وألْسنةُ الصدق، فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن وردوهم ورود الهيم العطاش، أيها النّاس خذوها من خاتم النبيّين (صلى الله عليه وآله) إنه يموت من ماتَ منّا وليس بميّتٍ، ويبلى منّا بلي منا وليس ببالٍ، فلا تقولوا بما لا تعرفون فإن أكثر الحقّ فيما تنكرون، وإعذروا من لا حجة لكم عليه وأنا هو، ألم أعمل فيكم بالثقل الأكبر وأترك فيكم الثقل الأصغر، وركزتُ فيكم راية الإيمان …»(1) .
____________
(1) نهج البلاغة للإمام علي 1 /155.
وقد علق الشيخ محمد عبده في شرحه لهذه الخطبة بقوله: إنه يموت الميت من أئمة أهل البيت وهو في الحقيقة غير ميت. لبقاء روحه ساطعة النور في عالم الظهور.
وبعد هذا البيان من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وأقوال الإمام علي الدالة كلها على عصمتهم (عليه السلام)م.
هل يرفض العقلُ عصمة من يصطفيه الله سبحانه للهداية ؟ والجواب: كلاَّ لا يرفض ذلك، بالعكس، العقل يقول: بوجوب تلك العصمة، لأن من توكَلُ اليه مهمّة القيادة وهداية البشرية لا يمكنُ أن يكون إنساناً عادياً يعتريه الخطأ والنسيان وتُثقل ظهره الذنوب والأوزار فيكون عُرضة لإنتقاص النّاس ونقدهم.
بل العقل يفرض أن يكون أعلم الناس في زمانه وأعدلهم وأشجعهم وأتقاهم، وهي صفاتٌ ترفَعُ من شأن القائد وتُعظّيمه في أعين الناس وتجلب له إحترام الجميع وتقديرهم وبالتالي طاعتهم له بدون تحفّظ ولا تملّق.
وإذا كان الأمر كذلك، لماذا كل هذا التشنيع والتهويل على من يعتقد بذلك ؟
ويخيّلُ إليك وأنت تسمع وتقرأ إنتقاد أهل السنة على موضوع العصمة بأن الشيعة، هم الّذين يقلّدون وسام العصمة لمن أحبّوا، أو إن القائل بالعصمة يكون مُنكراّ وكفراً، فلا هذا ولا ذاك، إنّما العصمة عند الشيعة هي أن يكون المعصوم مُحاطاً بعناية إلهية ورعاية ربّانية فلا يتمكّن الشيطان من إغوائه، ولا تتمكّن النفس الأمارة بالسوء من التغلّب على عقله فتجرّه للمعصية وهذا الأمر لم
يحرم الله منه عباده المتّقين كما تقدم في آية الذين إتقوا إذا مسّهم طائف من الشيطان تذكّروا فإذا هم مبصرون .
وهذه العصمة الموقوتة لعباد الله في حالة معينّة، قد تزول لفقد سببها إلا وهي التقوى، فالعبد إذَا كان بعيدا عن تقوى الله لا يعصمه الله، أما الإمام الذي إصطفاه الله سبحانه فلا يحيد ولا يتزحزح عن التقوى وخشية الله سبحانه وتعالى.
وقد جاء في القرآن الحكيم حكاية عن سيدنا يوسف (عليه السلام) ولقد همّتْ به وهمّ بها لولا أن رأى برهان ربّه، كذلك لنصرف عنه السّوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين (1) .
____________
(1)سورة يوسف آية 24.
ولأن سيدنا يوسف لم يهم بالزنا كما فسّره بعض المفسّرين فحاشا أنبياء الله من هذا الفعل القبيح، ولكنّه همّ بدفعها وضربها إذا إقتضت الحال ولكنّ الله سبحانه عصمه من إرتكاب مثل هذا الخطأ لأنّه لو فعله لكان سبباً في إتهامه بالفاحة وتكون حجّتها قويّة ضدّه فيلحقه منهم عند ذلك السوء.
عدد الأئمة (الإثني عشر)
يقول الشيعة بأنّ عدد الأئمة المعصومين بعد النّبي (صلى الله عليه وآله) هم أثنى عشر إماماً لا يزيدون ولا ينقصون، وقد ذكرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأسمائهم وعددهم(1) وهم:
____________
(1) ينابيع المودّة للقندوزي الحنفي ص 99 الجزء الثالث.
1 ـ الإمام علي بن أبي طالب.
2 ـ الإمام الحسن بن علي.
3 ـ الإمام الحسين بن علي.
4 ـ الإمام علي بن الحسين (زين العابدين).
5 ـ الإمام محمد بن علي (الباقر).
6 ـ الإمام جعفر بن محمد (الصادق)
7 ـ الإمام موسى بن جعفر (الكاظم)
8 ـ الإمام علي بن موسى (الرضا)
9 ـ الإمام محمد بن علي (الجواد)
10 ـ الإمام علي بن محمد (الهادي)
11 ـ الإمام الحسن بن علي (العسكري).
12 ـ الإمام محمد بن الحسن (المهدي المنتظر).
فهؤلاء هم الأئمة الأثنى عشر الذين تقول الشيعة بعصمتهم، حتّى لا ينطلي المكر على بعض المسلمين.
فالشيعة لا يعترفون قديماً ولا حديثاً بالعصمة إلا لهؤلاء الأئمة الذين سمّاهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يولدوا بعدُ، وقد أخرج بعض علماء السنّة أسماءهم كما مرّ علينا وأخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما حديث الأئمة بعددهم وهم إثنى عشر كلّهم من قريش(1) .
____________
(1) صحيح البخاري 8 /127. صحيح مسلم 6 /3.
وهذه الأحاديث لا تصحّ ولا تستقيم إلا إذا فسّرناها على أئمة أهل البيت الذين تقول بهم الشيعة الإمامية وأهل السنّة والجماعة هم المطالبونَ بحلّ هذا اللّغز إذْ أنّ عدد الأئمة الأثني عشر الذي أخرجوه في صحاحهم بقيَ حتّى الآن لُغزاً لا يجدون له جواباً.

عطر الولايه
01-08-2016, 10:08 AM
(المتعة)

وعلى المرأة المتمتع بها أن تعتد بعد إنتهاء الأجل بحيضتين وبأربعة أشهر وعشرة أيام في حالة وفاة زوجها.
وليس بين المتعين إرث ولا نفقة فلا ترثه ولا يرثها والولد من الزواج المؤقت كالولد من الزواج الدائم تماما في حقوق الميراث والنفقة وكل الحقوق الأدبية والمادية، يلحق بأبيه.
هذه هي المتعة بشروطها وحدودها وهي كما ترى ليست من السفاح في شيء كما يدعه الناس.
وأهل السنة والجماعة كإخوانهم الشيعة متفقون على تشريع هذا الزواج من الله سبحانه وتعالى في الآية 24 من سورة النساء بقوله: فما إستمتعتم به منهن فأتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة، إن الله كان عليماً حكيماً .
كما أنهم متفقون في أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أذن بها وإستمتع الصحابة على عهده.
إلا إنهم يختلفون في نسخها أو عدم نسخها فأهل السنّة والجماعة يقولون بنسخها وإنها حرمت بعد أن كانت حلالا، وأن النسخ وقع بالسنّة. لا بالقرآن.
والشيعة يقولون بعدم النسخ وأنها حلال ليوم القيامة.
إذن فالبحث يتعلق فقط في نسخها أو عدمه والنظر في أقوال الفريقين حتّى يتبين للقاريء جلية الأمر وأين يوجد الحق فيتبعه بدون تعصب ولا عاطفة.
أما من ناحية الشيعة القائلين بعدم النسخ وحلّيتها إلى يوم القيامة فحجتهم هي: لم يثبت عندنا إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى عنها وأئمتنا من العترة الطاهرة يقولون بحليتها ولو كان هناك نسخ من رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلمه الأئمة من أهل البيت وعلى رأسهم الإمام علي فأهل البيت أدرى بما فيه، ولكن الثابت عندنا أن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب هو الذي نهى عنها وحرمها إجتهاداً منه كما يشهد بذلك علماء السنّة أنفسهم، ونحن لا نترك أحكام الله ورسوله لرأي وإجتهاد عمر بن الخطاب ! هذا ملخص مايقوله الشيعة في حلية المتعة، وهو قول سديد ورأي رشيد، لأن كل المسلمين مطالبون بإتباع أحكام الله ورسوله ورفض ما سواهما مهما علت مكانتهم إذا كان في أجتهاده مخالفة للنصوص القرآنية أو النبوية.
أما أهل السنة والجماعة فيقولون بأن المتعة كانت حلالا، ونزل فيها القرآن ورخص فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفعلها الصحابة ثم بعد ذلك نسخت. ويختلفون في الناسخ لها. فمنهم من يقول بأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى عنها قبل موته، ومنهم من يقول بأن عمر بن الخطاب هو الذي حرمها، وقوله حجة عندنا لقول الرسول (صلى الله عليه وآله): «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين بعدي عِظّوا عليها بالنواجذ».
أما القائلين بتحريمها لأن عمر بن الخطاب حرمها وإن فعله سنّة ملزمة، فهؤلاء لا كلام لنا معهم ولا بحث لأنه محض التعصب والتكلف، وإلا كيف يترك المسلم قول الله وقول الرسول ويخالفهما ويتبع قول بشر مجتهد يخطيء ويصيب ـ هذا إذا كان إجتهاده في مسألة ليس فيها نص من الكتاب والسنة ـ أما إذا كان هناك نص وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً (1) .
ومن لايتفق معي على هذه القاعدة فعليه بمراجعة معلوماته في مفاهيم التشريع الإسلامي ودراسة القرآن الكريم والسنة النبوية ـ فالقرآن دل بذاته في الآية المذكورة أعلاه ومثلها في القرآن كثير يدل على كفر وضلال من لا يتمسك بالقرآن والسنة النبوية.
أما الدليل من السنة النبوية الشريفة فكثير أيضاً، ولكن نكتفي بقول الرسول (صلى الله عليه وآله):
«حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة».
فليس من حق أحد أن يحلل أو يحرم في مسألة ثبت فيها نص وحكم من الله أو من رسوله (صلى الله عليه وآله).
ولكل ذلك نقول لهؤلاء الذين يريدون إقناعنا بأن أفعال الخلفاء الراشدين وإجتهاداتهم ملزمة لنا، نقول: أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون (2) .
على أن هؤلاء القائلين بهذا الدليل يوافقون الشيعة على دعواهم ويكونون حجة على إخوانهم من أهل السنة والجماعة.
____________
(1) سورة الأحزاب آية 36.
(2) سورة البقرة آية 139.
فبحثنا يتعلق فقط مع الفريق القائل بأن رسول الله (صلى الله عليه وآله)هو الذي حرمها ونسخ القرآن بالحديث.
وهؤلاء مضطربون في أقوالهم وحجتهم واهية لا تقوم على أساس متين ولو روى النهي عنه مسلم في صحيحه بأنه لو كان هناك نهي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما غاب عن الصحابة الذين تمتعوا في عهد أبي بكر وشطر من عهد عمر نفسه كما روى ذلك مسلم في صحيحه(1) .
قال عطاء قدم جابر بن عبدالله معتمرا فجئنا في منزله فسأله القوم عن أشياء ثم ذكروا المتعة: فقال نعم إستمتعنا على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأبي بكر وعمر ـ
فلو كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى عن المتعة لما جاز للصحابة أن يتمتعوا على عهد أبي بكر وعمر كما سمعت.
فالواقع أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم ينه عنها ولا حرمها وإنما وقع النهي من عمر بن الخطاب كما جاء في ذلك في صحيح البخاري.
ـ عن مسدد حدثنا يحيى عن عمر إن أبي بكر حدثنا أبو رجاء عن عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه قال: نزلت آية المتعة في كتاب الله ففعلنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم ينزل قرآنٌ يحرمه ولم ينه عنها حتى مات قال رجل برأيه ماشاء قال محمد يقال أنه عمر.(2) .
____________
(1) صحيح مسلم 4 /158.
(2)صحيح البخاري 5 /158
فأنت ترى أيها القاريء أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم ينه عنها حتى مات كما صرح به هذا الصحابي وتراه ينسب التحريم إلى عمر صراحة وبدون غموض ويضيف إنه قال برأيه ماشاء.
وها هو جابر بن عبدالله الأنصاري يقول صراحة: كنّا نستمتع بالقبضة من التّمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأبي بكر حتى نهى عنها عُمرُ في شأن عمرو إبن حُريث(1) .
ومّما يدلنا على إن بعض الصحابة كانوا على رأي عمر وهذا ليس غريب إذ تقدّم في بحثنا خلال رزية يوم الخميس إن بعض الصحابة كانوا على رأي عمر في قوله بأنّ رسول الله يهجر وحسبنا كتاب الله ! وإذا ساندوه في مثل ذلك الموقف الخطير بما فيه من طعن على الرسول فكيف لا يوافقه في بعض إجتهاداته، فالنستمع إلى قول أحدهم: كنتُ عند جابر بن عبدالله فأتاه آتٍ فقال: أبن عبّاس وإبن الزبير إختلفا في المتعتين، فقال جابر: فعلناهما مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم نهانا عنهما عُمرُ فلم نعدْ لهما(2) .
ولذلك أعتقد شخصيا بأن بعض الصحابة نسبَ النهيَ عن المتعة وتحريمها إلى النبي (صلى الله عليه وآله) لتبرير موقف عمر بن الخطاب وتصويب رأيه.
وإلا فما يكون لرسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يحرّم ما أحلّ القرآن لأنا لا نجدُ حكما واحداً في كل الأحكام الإسلامية أحلّه الله سبحانه وحرّمه رسوله، ولا قائل بذلك إلا معانداً ومتعصباً، ولو سلمنا جدلا بأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى عنها فما كان للإمام على وهو أقرب الناس للنبي وأعلمهم بالأحكام أن يقول: «إن المتعة رحمةً رحم الله به عباده. ولولا نهي عمر ما زنى إلاّ شقي»(3) .
____________
(1) صحيح مسلم 4 /131.
(2) صحيح مسلم 4 /131
(3) الثعلبي في التفسير الكبير والطبري عند تفسير آية المتعة في تفسيره الكبير أيضاً
على أنّ عمر بن الخطاب نفسه لم ينسب التحريم إلى النبي (صلى الله عليه وآله) بل قال قولته المشهورة بكل صراحة: «متعتان كانتا على عهد رسول الله وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما، متعة الحجّ ومتعة النّساء»(1) .
وهذا مسند الإمام أحمد بن حنبل خير شاهد على أنّ أهل السنّة والجماعة مختلفون في هذه المسألة إختلافاً كبيراً فمنهم من يتبع قول الرسول فيحللّها، ومنهم من يتبع قول عمر بن الخطاب فيحرمه، أخرج الإمام أحمد: ـ
عن إبن عباس قال: تمتع النبي (صلى الله عليه وآله)، فقال عروة إبن الزبير: نهى أبو بكر وعمر عن المتعة، فقال إبن عباس: مايقول عُرية ؟ «تصغير لعروة» قال: يقول نهى أبو أبو بكر وعمر عن المتعة، فقال إبن عبّاس: أراهم سيهلكون أقول: قال النبي ويقولون نهى أبو بكر وعمر(2) .
وجاء في صحيح الترمذي إن عبدالله بن عمر سُئلَ عن متعة الحجّ، قال: هي حلال. فقال له السائل إن أباك قد نهى عنها. فقال: أرأيت إن كان أبي نهى عنها وصنعها رسول الله أأمر أبي أتبع أم أمر رسول الله ؟ فقال الرجل: بل أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله)(3) .
وأهل السنّة والجماعة أطاعوا عمر في متعة النساء وخالفوه في متعة الحج ـ على أن النهي عنهما وقع منه في موقف واحد كما قدمنا.
والمهم في كل هذا إن الآئمة من أهل البيت وشيعتهم خالفوه وأنكروا عليه وقالوا بحلّيتها إلى يوم القيامة.وهناك من علماء أهل السنّة والجماعة في ذلك أيضاً وأذكر من بينهم عالم تونس الجليل وزعيم الجامع الزيتوني فضيلة الشيخ الطاهر بن عاشور رحمة الله عليه، فقد قال بحلّيتها في تفسيره المشهور عند ذكره آية فما إستمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة (4) .
____________
(1) التفسير الكبير للفخر الرّازي في تفسير قوله تعالى فما إستمتعتم به منهن .
(2) مسند الإمام أحمد بن حنبل 1 /337.
(3) صحيح الترمذي 1 /157.
(4) التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور 3 /5.
وهكذا يجب أن يكون العلماء أحراراً في عقيدتهم لا يتأثّرون بالعاطفة ولا بالعصبية ولا تأخذهم في الله لومة لائم وبعد هذا البحث الموجز، لا يبقى لتشنيع أهل السنّة والجماعة وطعنهم على الشيعة في إباحتهم نكاح المتعة مبرر ولا حجة فضلاً عن إن الدّليل القاطع والحجّة الناصعة مع الشيعة وللمسلم أن يتصوّر قول الإمان علي (عليه السلام): بأنّ المتُعة رحمةٌ رحم الله بها عباده وفعلاً أية رحمة هي أكبر منها وهي تُطفي نار شهوة جامحة قد تتطغى على الإنسان ذكراً كان أم أنثى فيصبحُ كالحيوان المفترس.
وللمسلمين عامّة وللشبّان خاصّة أن يعرفوا بأنّ الله سبحانه أوجب على الزاني عقوبة القتل رجماً بالحجارةِ على المحصنين ذكوراً وأناثاً، فلا يمكن أن يترك عباده بغير رحمة وهو خالقهم وخالق غرائزهم ويعرف مايصلحهم، وإذا كان الله الرحمن الرحيم رَحم عباده بأنْ رخّص لهم في المتعة فلا يدخل في الزنا بعدها إلا الشقي تماماً كالحكم بقطع يد السّارق، فما دام هناك بيت للمال للمعوزين والمحتاجين، فلا يسرق إلاّ الشّقي.

عطر الولايه
01-08-2016, 10:09 AM
(الغلو في حب الأئمة)
لا نقصد بالغلو هنا هو الخروج عن الحق وإتباع الهوى حتى يصبح المحبوب هو الآلة المعبود فهذا كفر وشرك لا يقول به أي مسلم يعتقد برسالة الإسلام ونبوة محمد (صلى الله عليه وآله). وقد وضع الرسول (صلى الله عليه وآله) حدودا لهذا الحب عندما قال للإمام علي (عليه السلام): «هلك فيك إثنان محب غال ومبغض غال».
وقوله (صلى الله عليه وآله): «ياعلي إن فيك مثلا من عيسى بن مريم أبغضته اليهود حتى بهتوا أمة، وأحبه النصارى حتى أنزلوه بالمنزلة التي ليس بها»(1) .
____________
(1) مستدرك الحاكم 3 /123 تاريخ دمشق لإبن عساكر 2 /234.
التاريح الكبير للبخاري 2 /281 تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 173.
خصائص النسائي ص 27 ذخائر العقبى ص 92 ـ الصواعق المحرقة لإبن بحر ص 74.
وهو المعنى المرفوض للغلو أن يطغى الحب حتى يؤلّه المحبوب وينزله منزلة ليس فيها أو أن يطغى البغض حتى يصل إلى درجة البهت والإتهام الباطل.
والشيعة في حب علي والأئمة من ولده لم يغالوا بل أنزلوهم المنزلة المعقولة التي بوأهم فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهي إنهم أوصياء النبي وخلفاؤه ولم يقل أحد بنبوتهم فضلا عن ألوهيتهم، ودع عنك قول المشاغبين الذين يدعون بأن الشيعة ألهوا عليا وقالوا بربوبيته فهؤلاء إن صح الخبر لم يكونوا فرقة ولا مذهبا ولا شيعة ولا خوارج.
فما هو ذنب الشيعة إذا كان رب العزة والجلالة يقول: قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى والمودة كما هو معلوم أكبر من الحب وإذا كان الرسول (صلى الله عليه وآله) يقول: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه فإن المودة تفرض عليك أن تحرم نفسك من شيء لتود به غيرك».
وما هو ذنب الشيعة إذا كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: «ياعلي أنت سيد في الدنيا وسيد في الآخرة من أحبك فقد أحبني ومن أبغضك فقد أبغضني وحبيبك حبيب الله وبغيضك بغيض الله والويل لمن أبغضك»(1) .
ويقول أيضاً:«حب عليٌّ إيمان وبغضه نفاق»(2) .
____________
(1) مستدرك الحاكم 3 /128 قال حديث صحيح على شرط الشيخين نور الأبصار للشبلنجي ص 73 ينابيع المودة ص 205 الرياض النضرة 2 /165.
(2) صحيح مسلم 1 /48 ـ الصواعق المحرقة ص 73 كنز العمال 15 /105.
ويقول: «من مات على حب آل محمد مات شهيدا، إلا ومن مات على حب آل محمد مات مغفورا له، ألا ومن مات على حب آل محمد مات تائبا، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مؤمنا مستكمل الإيمان ألا ومن مات على حب آل محمد بشره ملك الموت بالجنة ...»(1) .
وما هو ذنب الشيعة إذا كانوا يحبون رجلا قال فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله):
«غداً لأعطين رايتي إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله»(2) .
فيجيب علي هو حبيب الله ورسوله وهو مؤمن وبغيض علي هو بغيض الله ورسوله وهو منافق.
وقد قال الإمام الشافعي في حبه.
يا أهل بيت رسول الله حبكم فرض من الله في القرآن أنزله كفاكم من عظيم الفضل إنكم من لم يصل عليكم لا صلاة له وقد قال فيهم وفي حبهم الفرزدق في ميميته المشهورة.
من معشر حبهم دين وبغضهمكفر وقربهم منجى ومعتصم إن عد أهل التقى كانوا أئمتهمأو قيل من خير أهل الأرض قيل هم فالشيعة أحبوا الله ورسوله، وحبهم لله ورسوله هو الذي فرض حب أهل البيت فاطمة وعلي والحسن والحسين والأحاديث في هذه المعنى كثيرة لا تحصى وقد أخرجها علماء أهل السنة والجماعة في صحاحهم وقد ذكرنا البعض منها دوما للإختصار.
____________
(1) تفسير الثعلبي «الكبير» في آية المودة وكذلك تفسير الزمخشري «الكشاف» تفسير الفخر الرازي 7 /405 ـ إحقاق الحق للتستري 9 /486.
(2) صحيح البخاري 4 /20 و5 /76.
(3) صحيح مسلم 7 /120 (فضائل علي بن أبي طالب).
وإذا كان حب علي وأهل البيت بصفة عامة هو حب لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فعلينا أ نعرف مدى هذا الحب المطلوب من المسلمين حتى نعرف أن كان هناك غلو كما يزعمون.
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين»(1) .
____________
(1) صحيح البخاري 1 /9 (باب حب الرسول من الإيمان).
صحيح مسلم 1 /49 (باب وجوب محبة رسول الله (صلى الله عليه وآله) أكثر من الأهل والولد والوالد والناس أجمعين) وكذلك في صحيح الترمذي.
وعلى هذا الأساس فلا بد أن يحب المسلم عليا وأولاده الأئمة الطاهرين أكثر من الناس أجمعين بما في ذلك الأهل والاولاد ولا يتم الإيمان إلا بذلك لأن رسول الله قال: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه ... الحديث.
فالشيعة أذن لا يغالون وإنما يعطون كل ذي حق حقه وقد أمرهم رسول الله أن ينزلوا عليا بمنزلة الرأس من الجسد وبمنزلة العينين من الرأس فهل هناك من الناس من تنازل عن عينيه أو عن رأسه ؟
ولكن في المقابل هناك مغالاة عند أهل السنة والجماعة في حب الصحابة وتقديسهم في غير محله وإنما يبدوا إنها رد فعل على الشيعة الذين لم يقولوا بعدالة الصحابة أجمعين وكان الأمويون يرفعون من شأن الصحابة ويحطون من قيمة وشأن أهل البيت النبوي حتى إذا صلوا على محمد وآله أضافوا إليهم، وعلى أصحابه أجمعين لأن في الصلة على أهل البيت فضل لم يسبقه سابق ولا يلحقه لاحق فأرادوا أن يرفعوا الصحابة الى تلك الدرجة العلية وغفلوا عن أن الله سبحانه أمر المسلمين وعلى رأسهم الصحابة أجمعين أن يصلوا على محمد وعلي وفاطمة والحسنين ومن لم يصل عليهم فصلاته مردودة لا يقبلها الله إذا إقتصرت على محمد وحده كما هو ثابت في صحيح البخاري ومسلم.
وإذا قلنا بأنه غلو في الصحابة ذلك لأن أهل السنة يتعدون حدود المنطق عندما يقولون بعد التهم أجمعين وقد شهد الله ورسوله بأن فيهم الفاسقين والمارقين والقاسطين والمنافقين.
والغلو ظاهر عندما يقولون بأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخطيء ويصوبه صحابي. أو أن الشيطان يلعب ويمرح بحضرة النبي ولكنه يهرب من عمر، والغلو واضح في قولهم لو أصاب الله المسلمين بمصيبة بما فيهم رسول الله، لم يكون ينج منها إلا أبن الخطاب، والغلوا أوضح في إلغائهم لسنة النبي (صلى الله عليه وآله) وإتباع سنة الصحابة وبالخصوص الخلفاء الراشدين وقد أوقفناك على البعض من ذلك وإذا أردت المزيد فعليك بالبحث والتأمل للوقوف على مزيد من هذه المفارقات.

عطر الولايه
01-08-2016, 10:10 AM
(المهدي المنتظر)
وقد كثر الحديث في السنوات الأخيرة وبعد إنتصار الثورة الإسلامية في إيران عن المهدي المنتظر فأصبح المسلمون وبالخصوص الشباب المثقف في كل مكان يتساءلون عن حقيقة المهدي، وهل هي حقيقة ولها وجود في العقائد الإسلامية أم هو من مختلقات الشيعة ؟



ورغم ماكتبه علماء الشيعة قديماً وحديثاً(1) بخصوص المهدي من موسوعات وأبحاث، ورغم إتصال كثير من السنيين بإخوانهم من الشيعة في مؤتمرات عديدة ومحادثات في شتى المواضيع العقائدية، يبقى هذا الموضوع من الألغاز عند الكثير منهم، لأنهم ما تعودوا سماع أمثال هذه الروايات.

____________
(1) كالشهيد محمد باقر الصدر في كتابه «بحث حول المهدي».
فما هي حقيقة المهدي المنتظر في العقائد الإسلامية ؟ والبحث في هذا الموضوع ينقسم إلى قسمين: ـ
القسم الأول يتعلق بالبحث عن المهدي من خلال الكتاب والسنة.
والقسم الثاني يتعلق بالبحث عن حياته وغيبته وظهوره.
أما في البحث الأول: فالشيعة والسنة متفقون على أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بشر به وأعلم أصحابه بأنه سيظهره الله سبحانه وتعالى في آخر الزمان، وقد أخرج أحاديث المهدي (عليه السلام) كل من الشيعة والسنة وفي صحاحهم ومسانيدهم.
وأنا بدوري وكالعادة حسبما تعهدت به في كل أبحاث الكتاب لا أستدل إلا بما هو ثابت وصحيح عن أهل السنة والجماعة.
فقد جاء في سنن أبي داود(1) .
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلا من أهل بيتي يواطىء اسمه اسمي، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا».
وجاء في سنن إبن ماجة(2) : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «إنا أهل بيت إختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء شديدا، وتطريدا، حتى يأتي قوم من قبل المشرق معهم رايات سود فيسألون الخير فلا يعطونه فيقاتلون فينتصرون، فيعطون ماسألوا: فلا يقبلونه، حتى يدفعونها إلى رجل من أهل بيتي فيملؤها قسطا كما ملئت جورا».
____________
(1) سنن أبي داود 2 /422.
(2) سنن إبن ماجه ج2 رقم الحديث 4082 و 4087.
وقال إبن ماجه في سننه:
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «المهدي منا أهل البيت، المهدي من ولد فاطمة».
وقال (صلى الله عليه وآله): «يكون في أمتي المهدي، إن قصر فسبع، وإلا فتسع تنعم فيها أمتي نعمة لن تنعم مثلها قط تأتي أكلها، ولا تدخر منه شيئاً والمال يومئذ كدوس، فيقوم الرجل فيقول: يامهدي أعطيني فيقول: خذ»(1) .
وجاء في صحيح الترمذي(2) :
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «يلي رجل من أهل بيتي يواطىء أسمه إسمي، ولم لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتّى يلي».
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطىء أسمه أسمي».
وأخرج الإمام البخاري في صحيحه(3)
____________
(1) سنن إبن ماجة ج 2 رقم الحديث 4086.
(2) الجامع افلصحيح للترمذي 9 /74 ـ 75.
(3)صحيح البخاري 4 /143 (باب نزول عيسى بن مريم).
قال: حدثنا بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن إبن شهاب عن نافع مولى أبي قتادة الأنصاري إن أبا هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كيف أنتم إذا نزل إبن مريم فيكم وإمامكم منكم.
وقال صاحب غاية المأمول: إشتهر بين العلماء سلفا وخلفا إنه لا بد من ظهور رجل من أهل البيت في آخر الزمان يسمى المهدي، وقد روي أحاديث المهدي جماعة من خيار الصحابة وأخرجها أكابر المحدثين: كأبي داود، والترمذي، وإبن ماجة والطبراني وأبي يعلى، والبزاز، والإمام أحمد بن حنبل، والحاكم رضي الله عنهما أجمعين، ولقد أخطأ من ضعف أحاديث المهدي كلها.
قال الحافظ في فتح الباري: تواترت الأخبار بأن المهدي من هذه الأئمة وإن عيسى إبن مريم سينزل ويصلي خلفه»(1)
وقال إبن حجر الهيثمي في الصواعق المحرقة: والأحاديث التي جاء فيها ذكر ظهور المهدي كثيرة متواترة(2) .
وقال الشوكاني في رسالتة المسماة «التوضيح في تواتر ما جاء في المنتظر والدجال والمسيح» وبعد سرده أحاديث المهدي قال: «وجميع ما سقناه بالغ حد التواتر كما لا يخفى على من له فضل إطلاع».
وقال الشيخ عبدالحق في اللمعات: «قد تظافرت الأحاديث البالغة حد التواتر في كون المهدي من أهل البيت من أولاد فاطمة»(3) .
____________
(1) فتح الباري 5 /362.
(2) الصواعق المحرقة لإبن حجر 2 /211.
(3)حاشية صحيح الترمذي 2 / 46.
وقال الصبان في كتابه إسعاف الراغبين: «وقد تواترت الأخبار عن النبي (صلى الله عليه وآله) بخروجه وإنه من أهل البيت، وإنه يملأ الأرض عدلا»(1) .
وقال السويدي في كتابه المسمى «سبائك الذهب»: «الذي إتفق عليه العلماء إن المهدي هو القائم في آخر الوقت وإنه يملأ الأرض عدلا، والأحاديث في ظهوره كثيرة»(2) .
وقال إبن خلدون في مقدمته: «إعلم إن المشهور بين الكافة من أهل الإسلام على ممر الأعصار إنه لابد في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت يؤيد الدين ويظهر العدل ويسمى بالمهدي»(3) .
____________
(1) إسعاف الراغبين 2 /140
(2) سبائك الذهب ص 78.
(3)مقدمة إبن خلدون ص 367.
كما أخرج أحاديث المهدي من المعاصرين مفتي الإخوان المسلمين السيد سابق في كتابه «العقائد الإسلامية» وإعتبر أن فكرة المهدي من العقائد الإسلامية التي يجب التصديق بها.
وكتب الشيعة أيضاً أخرجت أحاديث المهدي على كثرتها حتى قيل إنه لم يَرو عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أكثر مما روي عنه في أحاديث المهدي.
وقد إستخرج الباحث لطف الله الصافي في موسوعته «منتخب الأثر» أحاديث المهدي (عليه السلام) من أكثر من ستين مصدرا من كتب أهل السنة والجماعة من ضمنها الصحاح الستة وأكثر من تسعين مصدرا من كتب الشيعة من ضمنها الكتب الأربعة.
أما بخصوص البحث الثاني والذي يتعلق بولادة المهدي وحياته وغيبته وعدم وفاته (عليه السلام) فهذا القسم أيضا لم ينكره بعض علماء أهل السنة الذين لا يستهان بهم، والذين يعتقدون بأن المهدي هو محمد بن الحسن العسكري الإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت، ولد، وإنه لا يزال حيا وسيظهر في آخر الزمان فيملأ الأرض قسطا وعدلا وينصر الله به دينه، وهم بذلك يوافقون أقوال الشيعه الإمامية، ومن هؤلاء: 1 ـ محيي الدين بن العربي في فتوحاته المكية.
2 ـ سبط إبن الجوزي في كتابه تذكرة الخواص.
3 ـ عبدالوهاب الشعراني في كتابه عقائد الأكابر.
4 ـ إبن الخشاب في كتابه واريخ مواليد الأئمة ووفياتهم.
5 ـ محمد البخاري الحنفي في كتابه فصل الخطاب.
6 ـ أحمد بن إبراهيم البلاذري في كتابه الحديث المتسلسل.
7 ـ إبن الصباغ المالكي في كتابه الفصول المهمة.
8 ـ العارف عبدالرحمن في كتابه مرآة الأسرار.
9 ـ كما الدين بن طلحة في كتابه مطالب السؤول في مناقب آل الرسول.
10 ـ القندوزي الحنفي في كتابه ينابيع المودة.
ولو تتبع الباحث لوجد في علماء السنة والجماعة أضعاف من ذكرنا يقولون بولادة المهدي وبقائه حياً حتى يظهره الله تعالى.
وبعد هذا لم يبق معنا من أهل السنة والجماعة إلا المنكرون بولادته وبقائه حياً، بعد إعترافهم بصحة الأحاديث.وهؤلاء ليسوا حجة على غيرهم من القائلين بها.
والقرآن الكريم لا ينفي مثل هذا الإفتراض، وكم ضرب الله من مثل على ذلك لأهل العقول الجامدة لكي يتحرروا ويطلقوا العنان لأفكارهم وعقولهم حتى تستيقن وتسلم بأن الله سبحانه قادر على كل شيء.
لذا فإن المسلم الذي يملأ الإيمان قلبه فلا يستغرب أن يميت الله عزيزا مائة عام، ثم يبعثه فينظر الى طعامه وشرابه لم يتسنه، وإلى حماره كيف ينشز الله عظامه ويكسوها لحما فيرجع كما كان بعد أن كانت عظامه رميما فلما تبين له قال:
إعلم أن الله على كل شيء قدير. سبحان الله ما أسرع تحوله، بينما قبل الحادثة إستغرب وإستبعد عند مروره على قرية خاوية على عروشها. قال أنى يحيي الله هذه بعد موتها ؟؟
والمسلم الذي يصدق القرآن الكريم لا يستغرب أن يقطع سيدنا إبراهيم الطير ويبعثر أجزاءه وأشلاءه على الجبال ثم يدعوهن فيأتينه سعيا.
والمسلم لايستغرب أن تصبح النار باردة فلا تحرق ولا تؤذي سيدنا إبراهيم عندما ألقي فيها فقال لها الله يانار كوني بردا وسلاما والمسلم لايستغرب بأن سيدنا عيسى ولد من غير نطفة الذكر أي من غير أب. وإنه حي لم يمت وسيعود إلى الأرض.
والمسلم لا يستغرب بأن سيدنا عيسى كان يحيي الموتى ويبرىء الأكمه والأبرص والأعمى ولا يستغرب أن ينغلق البحر لسيدنا موسى ولبني إسرائيل فيمشوا فيه بدون بلم وتنقلب عصاه ثعبانا ويحول ماء النيل إلى دم.
كذلك فإن المسلم لا يستغرب أن سيدنا سليمان كان يتكلم مع الطير ومع الجن ومع النمل ويحمل عرشه على بساط الريح ويستقيم عرش بلقيس في لحظات.
ولا يستغرب بأن الله أمات أصحاب الكهف ثلاثة قرون وإزداوا تسعا ثم بعثهم فكان حفيد الحفيد أكبر سنا من جد الجد.
ولايستغرب بأن سيدنا الخضر (عليه السلام) حي لم يمت وقد إلتقى مع سيدنا موسى (عليه السلام).
ولا يستغرب بأن إبليس لعنه اله حي لم يمت وهو مخلوق قبل آدم (عليه السلام)، وما زال يواكب مسيرة البشر من أول خلقته إلى يوم فنائه، ومع ذلك فهو مخفي لم ولن يراه أحد رغم أعماله الشنيعة وأفعاله الذميمة، وهو يرى كل الناس.
إن المسلم يؤمن بكل هذا ولا يستغرب وقوعه،أفيستغرب وجود المهدي مخفيا لفترة من الزمان لحكمة يريدها الله سبحانه فكل ماذكره القرآن وهو أضعاف ماذكرنا في هذه العجالة ليس هو مما جرت به العادة ولا هو معهود إلى الناس ولا يقدرون عليه ولو إجتمعوا له.
وإنما هو من صنع الله الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، ويصدق به المسلمون بأنهم آمنوا بكل ماجاء في القرآن الكريم وبدون إستثناء وبدون تحفظ.
على أن الشيعة هم أدرى بأمور المهدي (عليه السلام) لأنه إمامهم وقد عاصروه وعاشوا معه ومع آبائه، وأهل مكة أدرى بشعابها.
والشيعة يحترمون أئمتهم ويعظمونهم وقد إتخذوا الأئمة أهل البيت قبورا شيدوها وإلتزموا بزيارتها والتبرك بها، فلو كان الإمام الثاني عشر وهو المهدي (عليه السلام) قد توفي لكان له قبر معروف، ولأمكنهم أن يقولوا بجواز بعثه بعد الموت ما دام هذا الأمر ممكنا كما ذكره القرآن الكريم وخاصة إنهم يقولون «بالرجعة».
بل تراهم يصرون على أن المهدي (عليه السلام) حي يرزق وهو مخفي لحمة أرادها الله سبحانه وتعالى قد يعرفها الراسخون في العلم وأولياءهم.
وهم يدعون في صلواتهم أن يعجل الله فرجه الشريف لأن في ظهوره عز المسلمين وسعادتهم وإنتصارهم ولأن به يتم الله نوره ولو كره الكافرون.
على أن الخلاف بين السنة والشيعة في أمر المهدي (عليه السلام) ليس هو خلاف جوهري ماداموا يعتقدون بظهوره في آخر الزمان، وإن عيسى (عليه السلام) يصلي خلفه، وإنه سيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، ويملك المسلمون الأرض كلها في زمانه ويعم الرجاء حتى لا يبقى فقير.
ويبقى الخلاف فقط في قول الشيعة بولادته وفي قول السنة بأنه سيولد، ويجتمع قول الفريقين على ظهوره في آخر الزمان فليتوحد السنة والشيعة على كلمة الحق وعلى جمع شمل الأمة الممزقة ولم شتاتها وليدعوا الله جميع المخلصين في دعائهم وفي كل صلواته بأن يعجل ظهوره لأن في ظهوره الفرج والنصر لأمة محمد (صلى الله عليه وآله).
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا ومولانا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.