المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أجابة الشيخ كاشف الغطاء على شبهة ادعاء ابن الحنفية الإمامة



محب الامام علي
18-11-2016, 05:26 PM
وسألت لماذا أدعى محمد بن الحنفية الإمامة بعد الحسين؟، وهل عارضه السجاد ونفى عنه ادعاءه، بماذا نثبت ذلك؟!.

لقد كانت الإمامة بمعناها الديني الذي يعتقده من يقولون بأنها لا تنال إلاَّ بالنص أي أن الإمام هو الحجة الإلهية بعد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)والحافظ لعهده والمبلّغ لرسالته والواسطة بين الخالق وخلقه وأمينه في أرضه إلى الحسين (سلام الله عليه) بنص من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ظاهر جلي معروف عندارباب هذا الرأي، ومنهم محمد بن الحنفية وإن تأكد ذلك بنص علي (عليه السلام) على ابنه الحسن (عليه السلام)، ونص الحسن على أخيه الحسين (عليه السلام) واظهارهما لوصية رسولالله (صلى الله عليه وآله وسلم) في ذلك كحكم شرعي يجب عليهما إظهاره، فلم يكن نص رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على علي (عليه السلام) يخفى على محمد ابن الحنفية ولاقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حق الحسنين (عليهما السلام): (هذان ولداي أمامان قاما أو قعدا)، لم يطرق سمعه وقد مضى مع اخويه على ما فرض الله عليه وعلى غيره من اتباع مننص على امامته، وإلى الحسين أنقطع النص النبوي الجلي على الإمامة، ولم يكن محمد في كربلاء عند شهادة الحسين ليعلم بنصه على ابن أخيه السجاد وحسب أنه هو المنصوص عليهبالإمامة لكبر سنه ولأنه أحق بميراث علي أبيه من أبن أخيه، وليس هو بمعصوم لا يجوز عليه الخطأ كما أنه لا ينكر إن الإمامة بالنص، ولكنه تخيل أن النص مسوّق إليه ومن الجائزأن يشتبه على الشيعي النص كما اشتبهت الشيعة في المنصوص عليه بالإمامة، وهذا هو سبب ادعائه الإمامة، ولقد عارضه السجاد (عيه السلام) معارضة ارشاد وهداية والمعارضةمأثورة من طرق الشيعة وفيها عدة روايات وقد جاء في كامل المبرد ما يأتي: (قال ابو خالد الكابلي لمحمد بن الحنفية: أتخاطب أبن أخيك بما لا يخاطبك بمثله، فقال: أنه حاكمني إلىالحجر الأسود وزعم أن ينطقه فصرت معه إلى الحجر الأسود فسمعت الحجر يقول سلم الأمر إلى ابن أخيك فأنه أحق به منك فصار أبو خالد أماميا)، والظاهر إن هذه القضية بعد أن تبصرمحمد أبن الحنفية، وقد رويت بكيفيات مختلفة ولكنها متحدة بالفذلكة والخلاصة، وظني أن السجاد أراد أن يباهل عمه ويوقفه أقدس موضع اسلامي يتحتم فيه على من خالطته العقيدةالإسلامية أن يتجرد من كل الاهواء والعصبية ويحضره لدى أعظم مظهر من مظاهر العظمة السماوية بحيث تلجمه تلك الرهبة أن يقترف أي ذنب من الذنوب أو يتلوث بأي ادعاء باطلويكون الإنسان في ذلك الموقف مندفعاً بروح جبارة إلهية للأفصاح بكل ما يخالج ضميره منزهاً لسانه عن كل كذبة وفرية، وجوارحه عن كل جريمة ومعصية خشية أن يسخطه الله بعذابهويعجل عليه بأنتقامه فلا السجاد ولا محمد يستطيعان أن يوجبا لأنفسهما ما ليس لهما ولا هو من حقهما وهنالك بروح غيبية وبنفث سماوي تطامن محمد للحق ولم يستطع أن يدعي ما ليسهو على يقين منه من هذا الأمر العظيم والكبيرة الموبقة وهذا معنى نطق الحجر الأسود الذي تكررت روايته وإن كنا نعتقد إن الامام المعصوم يستطيع اثبات المعجزة في كل آن تنحصرالهداية العامة بها، وربما كان النزاع بينهما صورياً وكان محمد على يقين من العقيدة الحقة، ولكن أراد بهذا النزاع أن يظهر للملأ صحة إمامة السجاد (عليه السلام) متى حجه فيخصامه وخشى أن تفتنن به طائفة من الشيعة فتظل عن الهدى ولهذا دأب على التصريح بالتنازل، وعلى هذا حمل نزاع العباس مع علي (عليه السلام) في الخلافة.