المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل احتفل الصحابة بعيد المولد ؟



عطر الولايه
13-12-2016, 02:14 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته



السؤال

هل للمسلمين عيدين فقط كما يوجد في بعض الأحاديث أم لا ؟ وهل صحيح ما يقول علماء السنة أن لا أحد من صحابة رسول الله احتفل بعيد المولد النبوي وأن الاحتفال بهذه المناسبة الشريفة بدء في عهد الدولة الفاطمية ؟


الجواب:


نعم, اتفق المسلمون على وجود عيدين في الاسلام: عيد الأضحى وعيد الفطر, وتترتب عليه بعض الأحكام الفقهية, مثل حرمة الصيام فيهما .
والشيعة تعتقد بأنّ هناك عيد ثالث, وهو عيد الله الأكبر, وهو يوم الغدير, لروايات كثيرة من الطرفين, منها ما أخرجه الأئمة الخمسة مسلم ومالك والبخاري والترمذي والنسائي كما في (تيسير الوصول : 1/122, ورواه الطحاوي في مشكل الآثار 3/196 والطبري في تفسيره 6/46, وابن كثير في تفسير 2/13 عن أحمد والبخاري), ورواه جمع آخر, عن طارق بن شهاب الكتابي الذي حضر مجلس عمر بن الخطاب, فقال : لو نزلت فينا هذه الآية (( اليوم أكملت لكم دينكم ... )) لاتخذنا يوم نزولها عيداً, ولم ينكرها عليه أحد من الحضور .



كما روى الشيخ الصدوق في (أماليه : 109 ح 8) من طرقنا عن الامام الصادق (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ( يوم غدير خمّ أفضل أعياد أمتي, وهو اليوم الذي أمرني الله تعالى ذكره بنصب أخي علي بن أبي طالب علماً لأمتي يهتدون به من بعدي, وهو اليوم الذي أكمل الله فيه الدين وأتمّ على أمتي فيه النعمة ورضي لهم الاسلام دينا).
وجاء في الحديث: ( كل يوم لا يعصى الله فيه فهو عيد ) .


وأما قضية الاحتفال بذكرى مولد النبي (صلى الله عليه وآله) وغيره من المناسبات الاسلامية, فهي أولاً ليست عيداً على الاطلاق.
فالكلام إذن في مشروعيتها، فنقول :
1- الاحتفال لغة هو الاهتمام والاجتماع على الأمر, فان كان هذا الأمر المهتم به والمجتمع عليه من الأمور المشروعة والتي فيها ذكر لله سبحانه وتعالى وتعظيم لرسوله الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) وأمثال ذلك من الأمور المشروعة والمرضية في الشريعة, فهو أمر مندوب ومستحب, وقد رغب الشارع المقدس فيه فقال تعالى : (( ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب )).
2- بالنسبة للصحابة فسواء عملوا بهذا الأمر واحتفلوا بهذه المناسبة أو لم يعملوا فليس فعلهم وتركهم حجة شرعية يجب العمل بها, ولذلك نجد أن عليا (عليه السلام) حينما عرضوا عليه الخلافة في قضية الشورى بين الستة بشرط العمل بكتاب الله وسنة النبي وسيرة الشيخين, فرفض علي (عليه السلام) ذلك ولم يقبل العمل إلا بكتاب الله وسنة نبيه .
3- إنّ القاعدة الفقهية تقول : (( كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام )), فما لم يوجد نهي في القرآن أو السنة النبوية على أمر فهو مباح يجوز العمل به ولا يعتبر بدعة كما يدعيه بعض المذاهب الشاذة .
وهكذا القاعدة الأصولية العقلية القائلة (( بأصالة البراءة )) وأن الانسان بريء الذمة لا يعاقب على شيء يعمله حتى يرد فيه نهي شرعي .

كما يمكن أن نؤيد المسألة ببعض الروايات الدالة على استحباب تعاهد هذا اليوم ( 17 ربيع الأول ) بالصيام والتوسعة على العيال وأمثال ذلك مما فيه إشعار بالاهتمام بمثل هذه المناسبات, وإن اختلفت صور الاهتمام من زمان إلى آخر, فاختلاف مصاديق الاهتمام لا يدل على اختلاف الحكم الشرعي, كما نرى ذلك في كثير من المواضيع الخارجية كالوسيلة النقلية وطرق المواصلات وما شاكل ذلك, فلا يعدّ هذا خلافاً لم يعمله الأصحاب, فكذا موردنا في اظهار البهجة والسرور وانشاد الاشعار والمدائح في حق رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ذكرى ولادته .
هذا مضافاً إلى أن مثل هذه المجالس لا تخلو من قراءة القرآن والوعظ والارشاد والتقرب الى الله تعالى, وهذا كله من الأمور المستحبة بشكل مؤكد .