المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : { كل يـــــــــــا كمي }



خادمة الحوراء زينب 1
09-02-2017, 08:44 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم صل على محمد وال محمد
*********************
أحيايا تكون العزلة عن الجهلة في زمن تسيطر عليه الروح المادية والمصالح الذايتة أمرا حكيما . ذلك ما فعله العالم الكبير الشيخ ميثم البحراني المتوفى سنة (625هـ )حيث اعتزل بعض العلماء والناس فكتب إليه هؤلاء رسالة يلومون فيه عزلته ..جاء فيها( العجب منك مع شدة مهارتك في جميع العلوم والمعارف وحذاقتك في تحقيق الحقائق وإبداع اللطائف قاطن في ظلول الاعتزال ومخيم في زواية الخمول الموجب لخمود نار الكمال)
فكتب الشيخ مثيم في جوابهم :
طلبت فنون العلم أبغي بها العلى *** فقصر بي عما سموت به القل
تبين لي أن المحاسن كلها*** فروع وأن المال فيها هو الأصل
فلما توصل اليهم الكتاب ردوا عليه ( إنك أخطأت في ذلك خطأ ظاهرا وحكمك بأصاله المال عجب )
فكتب في جوابهم هذه الأسطر وهي الشعراء :
قد قال قوم بغير علم*** ما المرء إلا بأكبريه
فقلت قول امرئ حكيم*** ما المرء إلا بدر هميه
من لم يكن درهم لديه*** لم تلتفت عروسه إليه
ثم لما راى أن المراسلات لا تنفع هؤلاء عزم العراق لزيارة عتبات الأئمة الطاهرين عليهم السلام وفي أحد الأيام لبس أخشن ثيابه وارثها ودخل مجلسا من مجالس أولئك الأشخاص فسلم عليهم فرد عليه بعض ولم يجبه آخرون فجلس في صف النعال ولم يلتفت إليه أحد فدار بين الحاضرين بحث حول مسألة علمية صعبة من دون حل فأجاب عنها الشيخ ميثم بتسعة أجوبة دقيقة جميلة . فتوجه إليه بعضهم مستهزء وقال له : (يا خليلك اخالك طالب علم ....)
ثم بعد ذلك أحضروا الطعام ولم يطعموه معهم ,بل أفردوا له بشئ قليل من الطعام في صحن واجتمعوا هم على المائدة فلما انقضى المجلس قام وعاد في اليوم التالي إليهم وقد لبس ملابس فاخرة بهية لها أكمام واسهة وعلى راسه عمامة كبيرة فلما قرب منهم سلم فقاموا تعظيما له واستقبلوه تكريما به واجتهدوا في توفيره وأجلسوه في صدر المجلس المشحون بالعلماء ولما شرعوا في البحث تكلم معهم بكلمات عليلة لا وجه لها من الصحة والعلمية . ولكنهم قابلوا كلماته بالتحسين وأذعنوا له على وجه التعظيم ثم حضرت المائدة فبادروا إليه بأنواع الطعام بأدب واحترام فألقى الشيخ (قدس الله روحه ) كمه في ذلك الطعام وقال : ( كل يــــــــا كمي ,كل يـــــــــــا كمي )
فتعجب الحاضرين واستغربوا من فعله هذا ثم استفسروا عن معنى ذلك الخطاب فقال الشيخ( انكم أتيتموني بهذا الأطعمة اللذيذة لأجل أكمامي الواسعة لا لمكانتي العلمية وإلا فأنا صاحبكم بالأمس لم أرى منكم تكريما ولا تعظيما إذ جئتكم بهيئة الفقراء وسجية العلماء واليوم جئتكم بلباس الجبارين وتكلمت بكلام الجاهلين فقد رجحتم الجهالة على العلم والغنى على الفقر وأنا صاحب الأبيات التي أرسلتها لكم في أصالة المال وفرعية الكمال فقابلتموها بالتخطئة وزعمتم انعكاس القضية )
فاعترفوا بخطأهم واعتذروا مما صدر منهم من تقصير في حقـــــــه
وفي الحديث عن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام :عجبت لمن يفكــــــــر فــــــــــي مأكوله كيف لا يفكـــــــــر فــــــــي معقولـــــــــه
المصدر : ذرايع البيان /ج2-ص112