المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال: هل الشيعي الموالي لأهل البيت يدخل النار؟



عطر الولايه
13-02-2017, 04:28 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته



:: مدخل ::
من البحوث الإعتقادية والكلامية التي وقع فيها البحث والنقاش الطويل بين العلماء الأعلام ، القول بأن الشيعي مهما أرتكب من المحرمات من الزنا وشرب الخمر ، وما شابه من الذنوب الكبيرة والمحرمات ، فإنه يدخل الجنة ، لكونه شيعياً !!
وسبب هذا الإشتباء والخطأ العقدي في التصور كما أرى شخصياً يعود إلى ثلاثة أسباب:
السبب الأول: التفسير الخاطئ لمفهوم الروايات الشريفة .
السبب الثاني: التبرير إلى إرتكاب المعاصي والذنوب .
السبب الثالث: الجهل والغفلة والعياذ بالله .
إذن ما هو تفسير الروايات التي تعرضت إلى أن الشيعي يدخل الجنة ، وإن فعل ما فعل من الذنوب؟
الجواب: أن في نفس السياق الذي وردت فيه أمثال هذه الروايات القائلة بدخول الشيعي إلى الجنة مهما أذنب وعصى الله تعالى ، هناك طائفة أخرى من الروايات تشير إلى أن الشيعة هم الذين يتصفون بصفات خاصة ، ككونهم من أتقى الله تعالى ، أي أفضل الناس بالتقوى .
السؤال المهم: كيف يمكن لنا أن نوفق بين هذين الإتجاهين من الروايات؟
الجواب: بخصوص الروايات التي صرحت إلى أن الشيعي يدخل الجنة بكبائر الذنوب ، فيمكن حملها ومعالجتها بعدة إحتمالات:
الإحتمال الأول: ربما أن هذا الإنسان الشيعي ينال ما يستحقه من العذاب والعقاب في عالم البرزخ ، فيأتي يوم القيامة أمام الله سبحانه وقد نال ما له من عقاب ، وعذاب في ذلك العالم ، فيستحق دخول الجنة لما له من حسنات ، وهذا المعنى نستفيده وتشير له جملة من الروايات الواردة عن أهل بيت العصمة سلام الله عليهم ، كالرواية الشريفة (أن أخوف ما نخاف عليكم هو البرزخ) .
الإحتمال الثاني: أن المؤمن الموالي لأهل البيت عليهم السلام ، لا يموت إلا بعد أن تدركه التوبة ، فيتوب إلى الله سبحانه وتعالى ، بحيث يأتي يوم القيامة وهو إلى خير .
الإحتمال الثالث: أن هذا الإنسان الشيعي تناله الشفاعة يوم القيامة لحبه لأهل البيت عليهم السلام وولايته لهم ، ويمكننا أن نستنتج هذا المعنى من قول نبي الرحمة صلى الله عليه وآله: (إدخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) .
الإحتمال الرابع: أن الشيعي الموالي بصدق ومعرفة لأهل البيت سلام الله عليهم ، لا يُخلد في النار ، إنما يصيبه بعض العذاب حسب ذنوبه ومعاصيه .
ويمكن لنا أن نفهم هذا المعنى ونوفق بين الروايات القائلة بضرورة تطبيق العدل الإلهي بين الناس كافة ، وبين روايات شفاعة النبي وأهل بيته عليهم السلام إلى أصحاب الذنوب والمعاصي .



::: إشكال وجواب :::
أليس في قول النبي صلى الله عليه وآله: (حب علي حسنه لا يضر معها سيئة وبغضه سيئة لا تنفع معها حسنة) ، الدلالة الواضحة كالشمس ، بأن حب الإمام علي عليه السلام ، يدفع ضرر الذنوب والعقاب في يوم القيامة؟
الرد على الإشكال: الذي يُفهم من صريح الروايات المتواتره ، والمروية عن أهل بيت العصمة عليهم السلام ، أن لعل المقصود بالضرر المنفي هو عدم وقوع ضغطة القبر للشيعي الموالي والعارف بحقهم ، أو أن المقصود بالضرر المنفي مع تحقق حب الإمام علي عليه السلام ، هو نفي الخلود في النار والله العالم .
وللتوضيح وتحقيق الفائدة نذكر بعض الوجوه العقائدية:
الوجه الأول: إذا أدركنا أن الضرر الحقيقي الكامل للإنسان ، هو الخلود في النار اعاذنا الله تعالى منها ، فإن حب علي عليه السلام كمال الإيمان وتمام الدين كما قال عز من قائل: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نعمتي) , ومع كمال الإيمان وتمامه شرط الموافاة عليه لا يكون الخلود في النار , فإن عذاب صاحب الكبيرة منقطع ، كما أن بغضه وعدوانه عليه السلام كفر موجب للخلود في العذاب ودوام العقاب فلا تنفع معه حسنة ، أوالتخلص من النار والعياذ بالله .
الوجه الثاني: أن يكون الصدق في حبه سبباً لأن يغفر الله بفضله بعض الذنوب ، ولأن يعصم ويحفظ الشيعي عن الإتيان بالبعض الآخر من الذنوب .
الوجه الثالث: أن يكون حبه عليه السلام ، باعثاً على شفاعته التي لا ترد عند الله تعالى .
وبهذا نفهم من كل الوجوه ليس المعنى من قول النبي صلى الله عليه وآله (حب علي حسنه لا يضر معها سيئة) بأن السيئات مهما كانت لا تضر الشيعي ، بحيث لا يحتاج معها إلى الإمام وإلى اللطف الإلهي الحاصل بوجوده عليه السلام , بل إن اللطف الحاصل من وجود الإمام ينفع في التقرب إلى كل طاعة والبعد عن كل معصية , وبهذا يضمن عدم دخول النار بأمر الله سبحانه ، أو الخلود فيها والله العالم .




::: همسة من القلب :::
لا ينبغي لمن ينتمي لمدرسة أهل البيت عليهم السلام ، ومن يتبعهم ويتولاهم أن يكون سائراً على خطى البعد عن القرب الإلهي ، ويسلك الطريق مع أهل المعاصي ، بل ينبغي له أن يلتفت إلى حجم مسؤولية الإنتماء لأهل البيت سلام الله عليهم ، وتحقيق رضا مولانا صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف ، عند عرض أعمالنا بين يديه المباركة .



أسأل الله لي ولكم حسن الثبات
وشفاعة محمد وآل بيته الأطهار