المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رُؤَيَةٌ قَيِّمَةٌ في اختيارِ الإمَام عَليٍّ ,عليه السَلامُ,لِلسَيِّدَةِ أُم البَنين



مرتضى علي الحلي 12
11-03-2017, 05:21 PM
رُؤَيَةٌ قَيِّمَةٌ في اختيارِ الإمَام عَليٍّ,عليه السَلامُ,لِلسَيِّدَةِ فَاطِمَة(أُم البَنين) رِضوَانُ اللهِ عَليهَا:


__________________________________________________



إنَّ اختيارَ الإمَام عَلِيٍّ , عَليه السَلامُ, لِلسَيِّدَةِ الجَليلَةِ ,فَاطِمَة بنت حزام الكِلابيّة ,أُم البَنين ,


إنَّمَا جَاءَ مُطَابِقَاً لِلمَعَاييرِ الشَرعيّةِ والأخلاقيّةِ , والاجتمَاعيّةِ القَويمَةِ واستِشرَافِ المُستَقبَلِ,


ومِن حَيث أهَميَّةِ شَرَافَةِ النَسَبِ وطَهَارَةِ المَولِدِ, و الإيمَانِ والمَعرِفَةِ و العِلْمِ ,


وتَوافِرِ المُواصَفَاتِ الصَالِحَةِ فيها,فَضَلاً عَن مُرَاعَاةِ الجَوَانِبِ الأخرى المَطلُوبةِ في آبَائِهَا


,كالشَجَاعَةِ والكَرَمِ والعِزّةِ وغيرها, وبالفِعْلِ كَانَ الاختيَارُ مُوَفَقَاً ومُنتِجَاً ,.


إذ أسفَرَ هَذا الاختيَارُ عَن وَجهٍ مُشرِقٍ وخَالدٍ فِي التَاريخِ ,


تَجَلّى فِي شَخصيّةِ سَيّدَنَا العَبّاسِ, عَليه السَلامُ, وإخوتِه في واقعةِ الطّفِ,وشَهادَتِهم بين يَدي إمَامِهم المَعصوم,

الإمَام الحُسَينِ , عَليه السَلامُ, .


( عَن أبي عبدِ اللهِ الإمَامِ الصَادِقِ ,عَليه السَلامُ, أنّه قَالَ :كَانَ عَمُنَا العَبّاس بن عَلي ,



نَافِذَ البَصيرَةِ ، صُلْبَ الايمَانِ,جَاهَدَ مع أبي عبدِ اللهِ, وأبلَى بَلاءً حَسَنَا ومَضَى شَهيداً )


: مَقتلُ الحُسَين , أبو مُخنِف الأزدي,ص176.



وقَد عُرِفَ آباءُ أُم البَنين ,بنو كِلاب بأنَّهُم فُرسَانُ العَربِ, واشتهروا بالزَعَامَةِ والمَجْدِ ,وهُم الذين قَالَ عنهم عَقيلُ بن أبي طالبٍ :


( لَيسَ فِي العَربِ أشجَع مِن آبائِهَا ولا أفرَسُ,ورُويَ أنَّ أميرَ المُؤمنين عَليّاً,عَليه السَلامُ


, قَالَ لأخيه عَقيل: وكَانَ نَسَابَةً ,عَالِمَاً بأنسابِ العَربِ وأخبَارِهم:


انظرْ ليَّ امرأةً قد وَلَدَتهَا الفُحولةُ مِن العَربِ لأتزوجَهَا, فَتَلِد لِيّ غُلامَاً فَارِسَاً ,


فَقالَ لَه : تَزوجْ أمَّ البنين الكِلابيّةِ , فَإنَّه ليس في العَربِ أشجَع مِن آبائِهَا فَتزَوَجَهَا )


:أعيان الشيعة, السيد محسن الأمين , ج 8, ص 389.


وهُنَا تَنبَلِجُ رُؤيةٌ مُهمّةٌ جِدَاً فِي ضَرورَةِ إتقانِ الاختيارِ للزوجةِ الصَالِحَةِ, ومَا يَنبَغي أنْ تَكونَ عليه مِن صِفَاتٍ نَفسيّةٍ ونَسبيةٍ

واجتماعيّةٍ وأخلاقيّةٍ, لَهَا الأثَرُ الكَبيرُ في تَكوينِ الأسرَةِ الصَالِحَةِ ,وإعدادِ الرِجَالِ الأشدّاءِ في الإيمَانِ والبَصيرَةِ والعَمَلِ الصَالِحِ

والمَوقِفِ ,والسُلُوكِ الحَقِّ.



,ولِلمُحَقِقِ السَيّد جَعفر مرتضى العاملي تَعليقٌ قيّمٌ في هَذا البابِ :نَصّه :


(قالوا : إنَّ علياً , عَليه السَلامُ , قَالَ لِعَقيل :انظُرْ إلى امرَأةٍ قد وَلَدَتْهَا الفُحولُ ، لأتزوجها فَتَلِد لِيّ غُلاماً فَارِسَاً .


فَقَال له : تَزَوجْ أمَّ البنين الكلابيّةِ ، فِإنّه ليس في العَربِ أشجَع مِن آبائِهَا ,


ونُلاحِظُ هُنَا : أنَّ عَليّاً , عَليه السَلامُ ,لم يَكن بحاجةٍ إلى عِلْمِ عَقيلٍ , رِحِمَه اللهُ، ولا إلى عِلْمِ غيره بأنسَابِ وأحوالِ العَربِ ،

إلاّ أنْ يَكونَ المَقصودُ هو تَعريفَ النّاسِ بِمَقَامِ تِلكَ الصَفوَةِ التي سَيكونُ لها النَصيبَ الأوفَرَ فِي نصرَةِ


الإمَامِ الحُسَين , عَليه السَلامُ , فِي كَربَلاء , وأنَّ ذلك بِمَثَابةِ إخبارٍ غيبي عَن ولادةِ هؤلاءِ الصَفوَةِ ،


وعن المَهمّاتِ الجِسَامِ , التي سَوفَ يَضطّلعونَ بها ، في نصرةِ هَذا الدِّينِ ,

وفيه إشَارَةُ إلَى أنَّ التَهيؤَ لهذه المَواقِفِ والتضحياتِ , قَد بَدَأ قَبل ولادَةِ يَزيد وابن زيادٍ ,)


:الصَحيحُ مِن سيرةِ الإمَامِ عَلي,عليه السَلامُ,السيد جعفر مرتضى العاملي,ج1,ص267.



وعَلى أسَاسِ مَا تَقَدّمَ يَنبغي مُرَاعَاةُ حُسْنِ اختيَارِ الزَوجَةِ الصَالِحَةِ والمُؤمِنَةِ ,


والتي مِن خِلالِهَا تَتَشَكّلُ البُنَى القَويمَةُ فِي المُجتمعِ, أفرادَاً ومَنهجَاً وفِكْرَاً ومَوقِفَا ,


لِيَتَكَفّل ذلك بِحفِظِ العَقيدَةِ ونِظَامِهَا فِي التَعَايشِ والمَصيرِ.






_______________________________________________







- مُرتَضى عَلي الحِلّي - النَجَفُ الأشرَفُ -






_______________________________________________

الرضا
12-03-2017, 01:34 PM
الأخ الكريم
( مرتضى علي الحلي )
بارك الله تعالى فيكم على هذا الموضوع القيم
وأقول :
لأمّ البنين سلام الله ومادرك ما أم البنين فقد نشأت، في بيت شجاعةٍ وكرم. وقد كان أبوها حزام مسافراً يوماً ما فرأى في نومه كأنّه جالسٌ في أرض خصبة، منعزلاً عن جماعته وبيده درّة يقلّبها متعجّباً من رونقها، فإذا برجل أقبل إليه من صدر البريّة على فرس له، سلّم عليه، فردّ حزامٌ السلام عليه، ثمّ قال الرجل: بكم تبيع هذه الدرّة، قال: لا أعرف قيمتَها، ولكنْ بكم تشتريها أنت ؟ فقال الرجل: لا أعرف قيمتها لكن اهدِها إلى أحد الأمراء وأنا الضامنُ لك بشيءٍ هو أغلى من الدراهم والدنانير، قال: ما هو ؟ قال: أضمنُ لك بالحظوة عنده والزلفى والشرف والسؤدد أبد الآبدين. قال له حزام: وتكون أنت الواسطة ؟ قال: نعم، أعطني إيّاها. فأعطاها، فلمّا انتبه حزام من نومه قصّ رؤياه على جماعته وطلب تأويلها، فقال له أحدهم: إنْ صدقتْ رؤياك فإنك تُرزق بنتاً يخطبها منك أحد العظماء، وتنال عنده بسببه القُربى والشرفَ والسؤدد.
فلمّا عاد من سفره بُشّر حزام بأنّ زوجته ثمامة بنت سهيل قد وضعتْ بنتاً، فتهلّل وجهه وسُرّ بها، فقيل له: ما نُسمّيها، فقال: سمّوها فاطمة، وكنّوها بـ ( أمّ البنين ). فنشأتْ بين أبوينِ شريفين عُرِفا بالأدب والعقل، وقد حباها الله « سبحانه » بجميل ألطافه، إذْ وهبها نفساً حرّةً عفيفةً طاهرة، وقلباً زكيّاً سليماً، ورزقها الفطنة والعقل الرشيد، فلمّا كبرتْ كانتْ مثالاً شريفاً بين النساء في الخُلق الفاضل الحميد، فجمعت إلى النسب الرفيع حسباً منيفاً، لذا وقع اختيار عقيل عليها لأنْ تكون قرينةَ أمير المؤمنين «عليّ» عليه السّلام.

مرتضى علي الحلي 12
12-03-2017, 09:28 PM
وبكم يُباركُ اللهُ أكثر وعظّمَ اللهُ أجرَكُم وشكراً لإضافتكم القيّمَةِ.

السهلاني
12-03-2017, 09:47 PM
استاذنا القدير

بعد السلام والتحية والدعاء لكم ..

وانا أقرأ تلك السطور المباركة خطر ببالي بعضُ أسئلةٍ أحببتُ ان اطرحها

على جنابكم الكريم كونكم من اهل الدراية والمعرفة :

1 . نحن نعلم ان أمير المؤمنين تزوج من غير ام البنين ، فكيف كان إختياره لهن

وعلى ايّ اساس ؟

2 . ما هو السر الذي تحمله ام البنين حتى نالت تلك المنزلة والمقام ؟


3 . لماذا انصب اهتمام المؤرخ ( الشيعي ) على حياتها وذكر مناقبها

دون سواها من زوجات امير المؤمنين (عليه السلام) ؟



لكم مني خالص المودة والتقدير والاحترام ..

مرتضى علي الحلي 12
13-03-2017, 02:06 PM
وعليكم السلامُ ورحمة الله وبركاته أخي العزيز.

س1 : نَحْنُ نَعْلَمُ أنَّ أميرَ المُؤمنين , الإمامَ عَليَّاً , عَليه السَلامُ, تَزَوّجَ مِن غَيرِ أُمِ البَنين ,رِضوَانُ اللهِ عَليهَا ،فَكيفَ كَانَ اختيَاره لَهُنّ , وبِأيّ أُسسٍ ؟

س2 : مَا هُو السّرُ الَذي تَحمِلَهُ أُمُ البَنين حَتّى نَاَلَتْ تِلكَ المَنزِلَةَ والمَقَامَ ؟

س3 : لِمَاذَا انصَبَّ اهتمامُ المُؤرّخِ الشِيعيّ عَلَى حَيَاتِهَا , وذِكْرِ مَنَاقِبَهَا دون سِوَاهَا مِن زوجَاتِ أميرِ المُؤمنين ,عَليه السَلامُ , ؟

: جَوابُ السُؤَاَلِ الأوَّلِ :
______________

يَقينَاً أنَّ الإمَامَ عَليَّاً , عَليَه السَلامُ, لَم يَكُن اختيَارُه إلاّ طِبقَ المَعاييرِ الشَرعيّةِ والأخلاقيّةِ والاجتماعيّةِ القَويمَةِ ,

بِحُكْمِ كَونه مَعصومَاً ,وخبيراً بزمَانهِ ,وهو الأعلَمُ بذلك قَطعَاً , ولكن وبِحَسَبِ مَا يَظهرُ مِن التَاريخِ أنَّه ,

عَليه السَلامُ , قَد تَزَوّجَ مِن عِدّةِ نِسَاءِ صَالِحَاتٍ مُؤمناتٍ ,وقَريباتٍ مِن بيتِ النبوةِ الشريفةِ والإمامةِ الطاهرةِ ,

مِمّا يُعززُ ذلك أهميةَ التزوجِ بنساءٍ قريباتٍ مِن عَقيدَةِ وشَريعةِ المَعصومين , عَليهم السَلامُ, إيمَاناً وعَمَلاً وأُسوَةً ,

وتَذكرُ الأخبَارُ أنه , عَليه السَلامُ, وبَعدَ شَهَادَةِ الصِدّيقَةِ الزَهرَاءِ , عليها السَلامُ , قد عَمِلَ بِوَصيّتِهَا , التي أوصته فيها

بِأنْ يتزوجَ مِن أمَامَة بنت زَينب , المَنسوبَة لِرَسولِ اللهِ , صَلّى اللهُ عليه وآله , بالتربيةِ والرعَايةِ في بيته الكريمِ,

(يَا بن عَم أوصيكَ أولاً أنْ تتزوجَ بعدي بأمامة, فإنّها تكونُ لِولْدِي مِثْلي فإنَّ الرِجَالَ لابُدّ لَهم مِن النساءِ ,

قَالَ فَمِن أجلِ ذلك ، قَالَ أميرُ المُؤمنين , عَليه السَلامُ : أربعةٌ ليس إلى فراقِهُنّ سبيلٌ : أمامة أوصتني بها فَاطمةٌ ،)

: روضةُ الواعظين, الفتّال النيسابوري,ص151.

(و أمامةُ هذه هي بنتُ أبي العاص بن الربيع , وهي التي رُوي أنَّ رسولَ اللهِ ,كَانَ يَحملهَا في الصلاةِ ,

وأمها زينب بنت رسولِ اللهِ- بالتربيةِ والتعهدِ- ,فَلما تُوفيتْ الزهراءُ تَزوجَ أميرُ المُؤمنين بِهَا)

: أعيانُ الشيعةِ , السَيّد مِحسن الأمين,ج1,ص321.

وما يَلفتُ النَظرُ هنا هو واقعيةَ تَوافرِ المُواصفاتِ الحَسِنَةِ والصَالِحَةِ والقيّمةِ في اختيارِ, ووصية السيدةِ فاطمة ,عليها السَلامُ,

للإمَامِ عَلي , بالزواجِ مِن أمامة , وتَعليلَها هذا الاختيارَ ب( فإنّها تكونُ لِوِلْدِي مِثْلي فإنَّ الرِجَالَ لابُدّ لَهم مِن النِسَاءِ),

والمَقصودُ بالمِثليّة هنا أنَّ أمامةَ تتأسى بها ,وتَقتفي أثرَهَا السَديدَ في مُرَاعَاةِ أولادِها ,والاهتمامِ بهم ,والعَطفِ عليهم,

والقيامِ ِبواجباتِها تَجَاه زوجِهَا , ومُعاشَرته بالمَعروفِ ,.

ولا شَكَ في تَحققِ مَعاييرِ الاختيارِ الصَالحِ في شخصيةِ المَرأةِ, التي يَختَارُهَا الإمامُ عَلي , ولو بإشارةٍ مِن الصديقةِ الزهراءِ,

عَليها السَلامُ,.

وقَد تَقدّمَ أنَّ أمامةَ قَد تَربّتْ في عَهدِ النبي الكريم ,وفي بيتِه الطّاهرِ , ومع السَيّدةِ فَاطِمَة , وهذا ما يُكسِبهَا أدَبَاً وتَقوىً وأهليّةً

لتكونَ زوجةً صالحةً ومُطيعةً وحَافظةً لِحَقّ زوجِها الإمَام المعصوم , عَليّ , عَليه السَلامُ,.

وهكذا الأمرُ في زواجِه مِن أسماء بنت عميس الخثعمية , والتي هي مِن المُهاجراتِ والمُؤمناتِ الصَالحاتِ ,

فضلاً عن أنها كانتْ زوجةً لأخيه جعفر الطيّار ,ولِقُربِها مِن بيتِ النبوةِ , ولملازمتها للسيدةِ الزهراءِ ,

عليها السَلامُ, وتَعاهدها له في تربيةِ الإمَامين الحَسَن والحُسَين , عليها السلام, والسَيّدةِ زَينب ,.

ومِثْلها فِي الفَضلِ والأدبِ وشَرَافَةِ النَسَبِ والحَسَبِ ,وصِدقِ الإيمَانِ , هي , خَولة بنت جعفر الحنفية , والتي أولدتْ له

السَيّد مُحَمّد المُلقّبِ بابنِ الحَنفيّةِ , وقد يَظهرُ أنَّ مَلاكَ ومُصَحِحَ الاختيارِ بالنسبةِ للإمَام عَليّ , عليه السَلامُ, لِزوجَاتِه

هو تَعريفُ النّاسِ , بضرورةِ الاهتمامِ بالبُعدِ الدّيني والأخلاقي والاجتمَاعِي , والذي يَنبغي تَوافرُه فِي المَرأةِ المَرغوبِ الزَواجَ بها ,

وقد أثبتَتْ التجاربُ , فَضلاً عن الوجدانِ والبُرهانِ في أنَّ أسسَ النَسَبِ , والتربيةِ وطَهارةِ المَولِدِ , والعِفّةِ وشَرَفِ السُلُوكِ ,

والتدّينِ ,ورجَاحةِ العَقلِ ,كُلّهُا عَواملٌ لها أهميةٌ كبيرةٌ في تحقيقِ الأسرةِ الصَالحةِ والمُستقيمَةِ , والتي يُبنَى عَليهَا قِوامُ المُجتمعِ القَويمِ.

.... السؤالان الثاني والثالث هُمَا مُتداخَلان فِي الإجَابةِ والأهميةِ لِذا ستكونُ الإجابةُ عنهما وَاحِدَةً ,تحقيقاً لِلغَرَضِ المَطلوبِ ,

وتَعميماً للفائدةِ والحِكمَةِ:

س2 : مَا هُو السّرُ الَذي تَحمِلَهُ أُمُ البَنين حَتّى نَاَلَتْ تِلكَ المَنزِلَةَ والمَقَامَ ؟

س3 : لِمَاذَا انصَبَّ اهتمامُ المُؤرّخِ الشِيعيّ عَلَى حَيَاتِهَا , وذِكْرِ مَنَاقِبَهَا دون سِوَاهَا مِن زوجَاتِ أميرِ المُؤمنين ,عَليه السَلامُ , ؟


: الجوابُ :
_________

لَقَد تبيّنَ فيمَا تَقَدّمَ مِن رؤيةٍ قَيّمَةٍ للإمَام عَلي , عَليه السَلامُ, في حُسْنِ اختيارِه للسيّدةِ الجليلةِ أم البنين , رضوانُ اللهِ عَليهَا ,

أنّه اختارَها وِفْقَ مُواصفاتٍ واقعيةٍ ,تَوافرتْ عليها شَخصيتُها الكريمةُ , عَقيدةً وسُلُوكَا ,

وقَد أخَذَ البُعدُ القَيمي فِي شَخصيّةِ أم البنين يَتَجَلّى فِي قوةِ إيمَانِها وإخلاصِها وصِدقِها وطاعتِهَا لإمَامِهَا المَعصومِ , الإمَام عَليّ,

وتقديرها لِمَقَامِه ومَقامِ أولاده المَعصومَين ,ومَقامِ السَيّدةِ زَينب , عليها السلام,.

إنَّ أمَ البنين , إنّمَا كَانَتْ عَظيمةً في مِقَامِهَا , ومَنزلتها لأنّها الزوجةُ الوحيدةُ التي عَاشَتَ مع أميرِ المُؤمنين الفَترَةَ الأطولَ وقتَاً ,

حتى أنّهَا عَاشرتْ الإمام عَلي , مُدّةً أكثرَ مِن السَيّدةِ الزَهَراء , عليهَا السَلامُ, .

وأمُّ البنين هي الزَوجةُ الأخيرةُ للإمَامِ عَلي ,بِمعنى أنّهَا أخرٌ مَن تَزوجَ بها ,وقد انجبتْ له أربعةَ أولادٍ ,

كتبوا تاريخهم بِدمَائِهم الزَكيّةِ , وخَاصةً سَيّدنَا الَعبّاس , عليه السَلامُ, ونِصرَته وإخوته للإمَام الحُسَينِ , عَليه السَلامُ,

في يَومِ عَاشورَاءِ ,.
ولم يَنقل لنا التاريخُ أنّها مَنَعَتْ أولادَهَا مِن الخروجِ مع الإمَام الحُسَينِ ,أو أنها عَارَضَتْ ذلك الخَروجَ الحَقَّ كَمَا صَنعَ غيرها ,

ولكنها آثَرَتْ بنفسِها وبأولادِهَا في سبيل اللهِ وطاعته ونِصرَةِ إمامِ الزَمَانِ الحُسَين , هَذا وأنّهَا كَانتْ وفيّةً للإمَام عَليّ ,

حتى أنّها مِن حُبّهَا لَه , لم تتزوج بعده إلى أنْ تُوفيَتْ بخلافِ العَادَةِ آنذاك.

وواقعاً مَا وصَلنا عِن هذه المَرَأةِ العَظيمةِ هو قَليلٌ جِدّاً ويَكادُ يَكونُ نادِرَاً , إذ الفترةُ التي عاشتها في عَصرِ الأمويين ,

كانتْ الأقلامُ بيدِ وِعّاظِ السَلاطين , فغيّبوا التَاريخَ عَنّا بِشَكلٍ كبيرٍ , ومَا نَعرِفَه عنها هو القَليلَ قَطعاً.

هذا فضلاً عِن قِلّة تَوافِرِ المَعلوماتِ التاريخيةِ عن بقيةِ زوجاتِ الإمَام ِعَلي, إلاّ باليسيرِ ,والقَليلِ ,

ومَا ذلك إلاّ ظلمٌ لَحِقَّ الإمَامَ عليّاً , وأهلَ بيته ,.

ومَا خَلّدَ السَيّدةُ أم البنين هو قضيةَ استشهادِ أولادِهَا الأربعةِ , و فاجعتهم العظيمة في واقعةِ الطفِ , وارتباطها بذلك ,

ومَن يرتبطُ بالإمَامِ الحُسَين , عَليه السَلامُ, ولاءً وإيمَاناً وصِدقَاً ومنَهجاً ,يَقيناً سَيكون مَصَبّ اهتمامِ المؤرخين والباحثين ,المُنصفين ,.


( أعتذر لَكُم عن التقصيرِ في الإجابةِ ).

السهلاني
13-03-2017, 08:06 PM
أستاذي المفدى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


توضيح موفق ، ونقل مبارك ، أعطى للتسائل حقّه من الاجابة الوافية ..

وطمعاً مني في الاستزادة من معين علمكم في هذا المجال لديَّ تسائل بسيط

لفتتت إجابتكم نظري إليه :

ــ قلتُم في معرض الاجابة ما نصّه :

(( ولم يَنقل لنا التاريخُ أنّها مَنَعَتْ أولادَهَا مِن الخروجِ مع الإمَام الحُسَينِ ,أو أنها عَارَضَتْ ذلك الخَروجَ الحَقَّ كَمَا صَنعَ غيرها ))


فهل نفهم من ذلك أنَّ هناك من منعت أبنائها من السير مع الامام الحسين (عليه السلام ) من العائلة العلوية ؟؟


ـــ قلتم أيضاً أن ما خلد ام البنين هو استشهاد اولادها الاربعة مع الامام الحسين ، وهذه منقبة لم تتفرد بها

ام البنين ، فغيرها من البيت الهاشمي وغير الهاشمي أيضاً كان لها الشرف في استشهاد اولادها

مع الامام الحسين (عليه السلام) فكيف صارت هذه المنقبة من مختصات السيدة الجليلة ام البنين ؟؟


لكم خالص المودة والدعاء ...

مرتضى علي الحلي 12
13-03-2017, 10:23 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أخي العزيز.
أعني أنّ السيدة أم البنين ، رضوانُ الله عليها، أفضل من غيرها ممن منع الإمام الحسين ،عليه السلام من الخروج للعراق وإنساق مع مكاتبات الطاغية يزيد في المنع أمثال والي المدينة عمرو بن سعيد بن العاص وعبد الله بن الزبير وعبد بن عباس وغيرهم ،.
ونعم هناك أولاد للإمام علي .عليه السلام ،من غير أم البنين استشهدوا مع الإمام الحسين .عليه السلام. ولكن أم البنين قدمت العدد الأكثر وهم أولادها الأربعة .هذا وكان لسيدنا العباس ،عليه السلام، دورا مفصليا وبارزا في واقعة الطف كونه حامل اللواء والسقاء والكفيل للسيدة زينب ،عليها السلام،
والنصير القوي وحتى المُحاور الأمين كما ينقل التاريخ ،
ممّا عزز مناقبَ أمه المضحية والتي عاشت الأحداث وفجعت بذلك وواست السيدة زينب في المدينة.
فضلا عن مناقبها الذاتية والتي تقدم ذكرها .

السهلاني
13-03-2017, 10:48 PM
سلامٌ من الله عليكم ورحمةٌ منه وبركااااات

سيدي واستاذي

علّني أتعبتكم وأخذتُ من وقتكم بكثرة تسائلاتي ؟؟

ولكنَّ حُسن ظني بكرم أخلاقكم ووفرة علمكم أطمعني في تكرار اسئلتي ..

فلك مني كثير التحيات وجزيل الشكر وخالص الدعوات ..

واليك مني هذا التسائل :

ـــ هل يحق لنا أن نقارن أم البنين بمن إعترض على خروج الامام كما تفضلت بالاشارة الى ذلك الموقف ؟

وهل يحق لها أن تعترض بوجود إمام زمانها وفتواه بلزوم الخروج على الظالم ؟

ـــ ذكرتم ان من جملة مناقبها أنها اعطت الاربعة قرابين فداءٍ ووفاء ، ولكن التاريخ يذكر لنا أن

من أُستشهد مع الامام الحسين (عليه السلام) من غير أولاد أم البنين ( 13 )

فأين الاربعة من الثلاثة عشر ؟

ـــ ماذا سيضاف لسجل ام البنين لو أنها حضرت في كربلاء ؟

وماذا أضاف لسجلها ببقاءها في المدينة ؟

مرتضى علي الحلي 12
14-03-2017, 02:00 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أخي الفاضل وحياكم الله.

عفوا لم يكن من قصدنا المقارنة بل هو عرض لفضائلَ السيدة أم البنين وتميزها من غيرها رجالا ونساءً

في العقيدة والموقفِ ،مع إمامِ زمانها الحسين ،عليه السلام .

...واقعاً وبحسبِ المرتكز العقدي لا يجوز لأحدٍ الإعتراض على المعصوم ولو بنحو النصيحة

كما صنع بعض القوم معه عندما طلبوا منه تغيير وجهته عن العراق واختيار بلدٍ غيره.

إنَّ قيمةَ العدد من الشهداء الأربعة من أولاد السيدة أم البنين محفوظةٌ لهم ولها بنحو المجموع وهذا بحد ذاته يُشَكّلُ

مَنقبةً عاليةً على من قدمتْ واحداً من الأولاد شهيدا.

...لو أنّ السيدة أم البنين كانت حاضرةً في واقعة الطف لكان لها دورا رديفاً للسيدة زينب .عليها السلام،

ولما قصرت في ذلك والدليل أنها لم تحضر الطف وخلدت فما بالك لو حضرت .

...إنّ حكمة وسبب بقائها في المدينة لم يعرض له المؤرخون بحسب علمي القاصر وهي أعلم بتكليفها

وقد يكون قد حصلت على إذن بالبقاء أو أنها كانت معذورة شرعا أو أنها بقيت لوظيفة عقدية ودفاعية

تواجه بها ارتداد ونكوص أهل المدينة وموقفهم المثبط مع الإمام الحسين .عليه السلام.

كما هو حال أم سلمة زوجة النبي وقضية القارورة .

ولا ننسى أنَ الإمام الحسين لم يجبر أحداً على الخروج بل خييرهم ، .

السهلاني
14-03-2017, 09:22 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


اعلمُ انَّي قد أطلت النقاش معكم استاذي الفاضل ..

ولكن لنستفيد من معلوماتكم القيّمة احببنا أن نتواصل معكم في طرح الاسئلة ..


ــــ قلتم في معرض كلامكم أن من مناقب أم البنين أنها لم تعترض على خروج الامام الحسين ( عليه السلام)

فهل يمكن أن تكون تلك منقبة لها ؟

فإن كان الجواب .. نعم

قلنا أن الكثير من غير ام البنين لم يعترض على خروج الامام (عليه السلام) فكيف كانت لها ولم تكن لهم ؟

وان كان الجواب .. لا

قلنا كيف جعلتموها منقبة ؟


ـــــ أليس خروج ام البنين مع الامام الحسين سيكون أبلغ في الوفاء ؟


خالص مودتي لكم استاذي الفاضل

مرتضى علي الحلي 12
14-03-2017, 10:39 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أخي العزيز وبخدمتكم .

1- نعم إنَّ عدم اعتراض السيدة أم البنين هو في حد نفسه منقبة عاليةٌ ,وقد اقترنتْ بفداءِ أولادها الأربعةِ

للإمام الحسين , عليه السلام, والمائزُ الكبير بين أم البنين وغيرها هو مائزٌ شأني وفعلي ,

يتأتّى من أنَّ غيرها ممن لم يعترض قد اكتفى بالسكوتِ ولم يقرنه بالتضحية والإيثار والفعل .

2- لقد تقدمَّ أنّ السيدةَ الجليلة أم البنين , رضوان اللهِ عليها , إنما لم تخرج مع الإمام الحسين , لعذرٍ شرعي

أو لوظيفَةٍ انيطتْ بها ,أو أنّها لا تطيق الخروجَ والقدرةَ عليه , والتكليفُ الشرعي مشروطٌ بالقدرةِ ,

وإنَّ مَقيسَ الوفاء قد تحققَ بشهادةِ أولادها الأربعةِ فلذاتِ كبدها , ويقينَا أنَّ عظمةَ الوفاء وعلوّه تكمنُ في قَدَره

وصِدقه وخُلوصه وفِعْله , وذلك كَافٍ في مُنتهاه.

هنادي
15-03-2017, 03:03 PM
السلام عليكم
اتقدم بالشكر الجزيل لصاحب الموضوع الاخ مرتضى علي الحلي 12
و أنسال الله تعالى ان يثيبك على هذه المواضيع الولائية المباركة التي تنم على مدى حبكم وولائكم لاهل بيت النبوة ومعدن الرساله صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين

اخي المكرم ان ماتفضلت به في خصوص ام البنين عليها السلام لايشك به احد لان فضائلها ومقاماتها اشهر من نار على علم فجزاك الله خيرا ووفقك لمرضاته ...

ولو سمح لنا الاخ المحترم السهلاني بمداخله مع كل احترمنا وتقديرنا له ,نرى ان اسئلته المتكرر قد اجاب عليها الاخ صاحب الموضوع في بداية موضوعه القيم

ولااعرف المغزى من تكرارها !@
واعتذر من ابداء راي القاصر لكن كونكم اخوة لي في الله احببت ان اقول مافي قلبي
وارجوا المعذرة مسبقا وجزاكم الله خيراً @.

مرتضى علي الحلي 12
15-03-2017, 10:03 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وشكرا لمروركم الكريم.