المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حقوق الناس في القرآن الكريم



عقیل قاسم
23-05-2010, 02:42 AM
قال الله تعالى في (سورة النساء، آية 58): (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ).
وقال الشيخ الطبري (قدس سره) في (مجمع البيان) في ذيل هذه الآية الكريمة: قيل في المعنى بهذه الآية الكريمة: أقوال: أحدها: إنها في كل من اؤتمن في أمانة من الأمانات، وأمانات الله أوامره ونواهيه، وأمانات عباده فيما يأتمن بعضهم بعضاً من المال وغيره..
وثانيهما: إن المراد به ولاة الأمر، أمرهم الله أن يقوموا (برعاية الرعية) وحملهم على موجب الدين والشرعية..) ، ثم قال: (ويعضده: أنه سبحانه أمر الرعية بعد هذا بطاعة ولاة الأمر. وروي عنهم: إنهم قالوا: (آيتان، إحداهما لنا والأخرى لكم).

المفيد
23-05-2010, 09:21 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين محمد وآله الطيبين الطاهرين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

إنّ إطلاق كلمة تأدية الأمانة يشير الى أن الكل مشمول بذلك بدون إستثناء.. وإنّ هذا مايميّز هذا الدين عن غيره بكونه عالمياً.. بحيث إنّ تأدية الأمانة لاتكون بين المسلمين فقط بل حتى لو كانت لغير المسلم فيجب تأديتها...

فالانسان إن لم يكن أميناً كان خائناً ولاثالث.. ومن كان خائناً نبذه المجتمع بغض النظر عن دينه.. لذا نجد المجتمعات بمختلف أطيافها تركز على ذلك.. لأنها الأساس لتكوين مجتمع متماسك والتعايش بسلام.. وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وآله ((مَنْ خَانَ أَمَانَةً فِي الدُّنْيَا وَلَمْ يَرُدَّهَا إِلَى أَهْلِهَا ثُمَّ أَدْرَكَهُ المَوْتُ مَاتَ عَلَى غَيْرِ مِلَّتِي وَيَلْقَى اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ وَمِنَ اشْتَرَى خِيَانَةً وَهُوَ يَعْلَمُ فَهُوَ كَالَّذِي خَانَهَا))


وبعد أن أثبتنا بأن هذه الخصلة تشمل الكل فلنعلم بأنها شاملة لكل الأعمال، سواء مايخص الانسان نفسه، أم مابينه وبين ربّه تارة ومابينه وبين المجتمع تارة أخرى.. فمن قصّر في أي إتجاه من تلك فيعتبر خائناً... لذا فقد ورد عن أبي عبدالله عليه السّلام قال: ((لاَ تَنْظُرُوا إلى طولِ رُكوعِ الرَّجُلِ وَسُجُودِهِ فَإِنَّ ذلِكَ شَيْءٌ اعْتَادَهُ فَلَوْ تَرَكَهُ اسْتَوْحَشَ لِذَلِكَ، وَلكِنِ انْظُرُوا إِلَى صِدْقِ حَدِيثِهِ وَأَدَاءِ أَمَانَتِهِ))

ومثلما تشير الآية الكريمة الى الاطلاق إلا إنّ بعض المفسرين يخصّصوها بالتكاليف الشرعية مع عدم التضارب مع الاطلاق فكل من لايؤدي الطاعات والأوامر الالهية فهو خائن لذلك...

وبهذا يصل الانسان الى نحو التكامل والتقرب من الله إذا ما تصف بهذه الصفة، فقد ورد في حديث لأبي عبد الله عليه السلام ((.. فَإِنَّ عَلِياً عليه السّلام إِنَّما بَلَغَ بِهِ عِنْدَ رَسولِ اللهِ بِصِدْق الحَديثِ وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ))

ومن المعلوم إنّ أعظم خيانة هي خيانة الدين، ومنها الولاية لأهل البيت عليهم السلام، فقد وردت روايات كثيرة بتفسير هذه الآية بهذا الاتجاه، فقد ورد عن أبى الحسن الرضا عليه السلام في قوله عزوجل : (ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات إلى اهلها) قال: ((هم الائمة يؤدى الامام إلى الامام من بعده ولايخص بها غيره ولايزويها عنه))
عن يونس بن عبدالرحمن قال : سألت موسى بن جعفر عليه السلام عن قول الله عزوجل : ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات إلى اهلها فقال : ((هذه مخاطبة لنا خاصة امرالله تبارك وتعالى كل امام منا ان يؤدى الامام الذى بعده يوصى اليه ، ثم هى جارية في ساير الامانات))


جزاك الله كل خير أخي الكريم (عقيل قاسم) على طرحك الموفق.. وجعلك الله من المؤدين لحقوق الله والناس