المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حديث الصورة في كتب الشيعة



محب الامام علي
30-03-2017, 02:44 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الرواية الأولى:
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن عبدالله بن بحر، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عما يروون أن الله خلق آدم على صورته، فقال هي: صورة، محدثة، مخلوقة واصطفاها الله واختارها على سائر الصور المختلفة، فأضافها إلى نفسه، كما أضاف الكعبة إلى نفسه، والروح إلى نفسه، فقال: " بيتي "، " ونفخت فيه من روحي[1] (https://forums.alkafeel.net/#_ftn1) ".

الرواية الثانية: وردت في كتابي (التوحيد) و(عيون أخبار الرضا) للشيخ الصدوق، وفيه عن الحسين بن خالد قال: قلت للرضا يابن رسول الله إنّ الناس يروون أنّ رسول الله (ص) قال: إنّ الله خلق آدم صورته!
فقال: قاتلهم الله لقد حذفوا أوّل الحديث، إنّ رسول الله (ص) مر برجلين يتساباّن، فسمع أحدهما يقول صاحبه: قبّح الله وجهك ووجه من يشبهك.

فقال (ص): يا عبد الله لا تقل هذا لأخيك فإنّ الله عزّ وجلّ خلق آدم صورته[2] (https://forums.alkafeel.net/#_ftn2)

الرواية الثالثة :
عن أبي الورد بن ثمامة، عن علي عليه السلام، قال: سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجلا يقول لرجل: قبح الله وجهك ووجه من يشبهك، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: مه، لا تقل هذا، فإن الله خلق آدم على صورته
قال الصدوق معلّقاً على الحديث: (تركت المشبّهة من هذا الحديث أوّله، وقالوا: إنّ الله خلق آدم على صورته، فضلّوا في معناه وأضلّوا)[3] (https://forums.alkafeel.net/#_ftn3) .

ما هو المراد من الصورة ؟
إنّ من الأصول المتسالمَ عليها لدينا أنّه لفهم المراد من الآية القرآنيّة أو النصّ النبوي ينبغي مراجعة كلمات اللّغويّين في هذا المجال، لتحديد الاستعمالات التي استعملت فيها المفردات الواردة في الآية أو النصّ.
وكلمة الصورة الواردة في الحديث المتقدّم، لابدّ لفهمها من الرجوع إلى كلمات اللغويّين ومعرفة ما يقولونه فيها.
الأوّل: تُطلق الصورة ويُراد بها شكل الشيء، وهيئة الشيء التي يتميّز بها عن غيره. فمثلاً الكرسي مصنوع من الخشب، وكذلك السرير، وكذلك المنضدة، فهذه الأمور المادّة فيها واحدة وهي الخشب، ولكن مع ذلك نسمّيها بتسميات مختلفة، والسبب في هذا الاختلاف في التسمية ليس هو من ناحية المادّة، بل من حيث الشكل والهيئة التي على أساسها قلنا هذا سرير، وهذا كرسي، ونحو ذلك من الأمور.
وهكذا لو نظرنا إلى الإنسان وإلى الغنم وإلى البقر وباقي الحيوانات، فمن حيث الحياة كلّها موجودات حيّة، ولكنهّا من حيث الشكل والصورة تختلف، فليس مرادنا من الصورة صفات الشيء، بل المراد من الصورة شكل الموجود واختلافه عن شكل الموجود الآخر.


الثاني: تُطلق الصورة ويراد منها صفة الشيء، فعندما نسأل عن صورة الشيء لا يكون المراد شكله، بل صفاته مثل كونه عالماً، قادراً، سميعاً، بصيراً ونحو ذلك.
والحاصل أنّ لمفردة الصورة استعمالين:
الأوّل: شكل الشيء.
الثاني: صفة الشيء.
لكن يبقى أمرٌ واحد وهو: أنّه عندما تُطلق الصورة ويُراد الشكل الظاهري، فإنّه حينئذٍ يُدرك بالعين المجرّدة والمحسوسة والباصرة. وعندما تُطلق ويُراد بها الصفة
المعنويّة فمعناه أنّ المعاني لا تدرك إلّا بالعقل وبالذهن، ولا تدرك بالعين الباصرة .

في ضوء هذين الاستعمالين لمفردة الصورة، من الطبيعي أن يتولّد لدينا اتّجاهات متعدّدة في فهم الحديث على أساس كلّ استعمال، وهذا ما نراه بوضوح في كلمات علماء المدرستين من أهل السنةّ والشيعة الإماميّة حيث اختلف الفهم للحديث من خلال المعنى المراد من استعمال مفردة الصورة.
وقد أنهى بعضهم هذه الاتجّاهات بعد حصرها أو إرجاعها إلى ثلاثة؛ أمّا الفائدة المترتّبة على ذكر هذه الاتجّاهات فهي أنّه إذا ثبت أنّ الله سبحانه وتعالى له صورة وشكل فيكون حينئذٍ قابلا للرؤية يوم القيامة، أو في عالم الدُّنيا، وذلك بالرؤية البصريّة، فكما يرى الإنسان الأشياء الموجودة أمام عينيه كالشمس والقمر وسائر الموجودات الجسمانيةّ، كذلك يرى الله سبحانه وتعالى بالعين المجرّدة، إمّا في هذه الدُّنيا أو في النوم أو يوم القيامة.

[1] (https://forums.alkafeel.net/#_ftnref1) الكافي ج1 ص134

[2] (https://forums.alkafeel.net/#_ftnref2) توحيد الصدوق: ص ١٥٢ ١٥٣ ، باب ١٢ ، ح ١١ ، وعيون أخبار الرضا (ع) ص ١١٠ ، باب: ١١ ، ح ١٢

[3] (https://forums.alkafeel.net/#_ftnref3) نفس المصدر.

محب الامام علي
30-03-2017, 02:46 PM
ما هو موقف الشيعة من حديث الصورة ؟
بعد أن عرفت موقف الوهابية من حديث (خلق الله آدم على صورته) ننتقل الى الموقف في الطرف الآخر، وهو موقف الشيعة الإمامية (أعلى الله برهانهم)، فنقول إن الأحاديث التي تتناول الصفات ـ على ما مر عليك أن طريقة الشيعة هي الحمل على غير الظاهر في الآيات والروايات التي يستلزم من حملها على الظاهر التجسيم ـ لكن في أحاديث الصورة حتى مع الحمل على الظاهر لا يلزم منها أي تجسيم أو تشبيه ـ هذا مع التنزل عن ضابطة السند وإشتراط الصحة فيه ـ إذ أن الروايات أفادت أن الضمير راجع الى آدم (ع)، اي إنه تعالى خلق جوهر ذات آدم على صورته من دون دخل الملك المصور للأجنة في الارحام كما لا دخل لغيره في تجهير ذاته وذات غيره أو المعنى أنه تعالى خلق آدم على صورته هذه من ابتداء أمره ولم يكن لجوهر جسمه انتقال من صورة إلى صورة كالصورة المنوية إلى العلقة إلى غيرهما، أو المعنى أنه تعالى خلق آدم على صورته التي قبض عليها ولم يتغير وجهه وجسمه من بدئه إلى آخر عمره،
وإن قيل برجوعه الى الله تعالى فالنسبة اليه عزوجل هي نسبة تشريفية كما في نظائرها من نسبته تعالى بعض الأشياء الى نفسه كالبيت والروح والناقة

قال الشيخ المازندراني في شرح أصول الكافي
والحق أن الإنسان هو الذي خلق صورة الله تعالى على وفق صورته فإنه يظن صورته على أكمل ما يمكن أن يكون فتوهم أن الله تعالى مثله. وقال صدر المتألهين:
هذا الحديث مما لا خلاف في كونه مرويا عن النبي (صلى الله عليه وآله). أقول: ولكن الخلاف في صحة الرواية. ثم تأول في معناه بما هو صحيح في نفسه. وإن لم يكن الرواية صحيحة وطابق بين صورة الإنسان وصورة العالم الكبير فشبه القلب بالعرش والدماغ بالكرسي والحواس بالملائكة والأعضاء بالسماوات والقدرة في العضلة بالطبيعة في العناصر، ففي الحقيقة خلق الله تعالى آدم على صورة مخلوقه الكبير. وغرض الإمام (عليه السلام) نفي كون الله تعالى جسما على صورة الإنسان وغيره. ويلحق بمن يقول خلق الله آدم على صورته من يقول خلق الله آدم على صفات أو غرائز تشبه صفاته تعالى ويثبت له الغضب والرضا والمحبة والعشق والندامة والأسف وغيرها بالمعنى الذي يثبت للإنسان وهو سبحانه برئ من كل تأثر وانفعال.

أقوال علماء في هذا الحديث :
1] قال الشيخ الصدوق
تركت المشبهة من هذا الحديث أوله و قالوا: إن الله خلق آدم على صورته، فضلوا في معناه وأضلوا. توحيد الصدوق ص153

2] السيد الشريف المرتضى تنزيه الأنبياء ص176 ـ 178
في قول سيدنا محمد إن الله خلق آدم على صورته:
(مسألة): فإن قيل فما معنى الخبر المروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " ان الله خلق آدم على صورته "، أوليس ظاهر هذا الخبر يقتضي التشبيه وان له تعالى عن ذلك صورة. (الجواب): قلنا قد قيل في تأويل هذا الخبر أن الهاء في قوله في صورته، إذا صح هذا الخبر راجعة إلى آدم (ع) دون الله، فكان المعنى انه تعالى خلقه على الصورة التي قبض عليها، وأن حاله لم يتغير في الصورة بزيادة ولا نقصان كما تتغير أحوال البشر.
وذكر وجه ثان: وهو أن تكون الهاء راجعة إلى الله تعالى، ويكون المعنى انه خلقه على الصورة التي اختارها واجتباها، لان الشئ قد يضاف على هذا الوجه إلى مختاره ومصطفيه.
وذكر أيضا وجه ثالث: وهو ان هذا الكلام خرج على سبب معروف لان الزهري روي عن الحسن أنه كان يقول: مر رسول الله صلى الله عليه وآله برجل من الأنصار وهو يضرب وجه غلام له ويقول قبح الله وجهك ووجه من تشبهه، فقال النبي صلى الله عليه وآله بئس ما قلت، فإن الله خلق آدم على صورة المضروب.
ويمكن في هذا الخبر وجه رابع: وهو ان يكون المراد ان الله تعالى خلق صورته لينتفي بذلك الشك في أن تأليفه من فعل غيره، لان التأليف من جنس مقدور البشر، والجواهر وما شكلها من الأجناس المخصوصة من الاعراض التي ينفرد القديم تعالى بالقدرة عليها. فيمكن قبل النظر ان يكون الجواهر من فعله، وتأليفها من فعل غيره. ألا ترى انا نرجع في العلم من أن تأليف السماء من فعله تعالى إلى السمع، لأنه لا دلالة في العقل على ذلك. لما نرجع في أن تأليف الانسان من فعله تعالى في الموضوع الذي يستدل به على أنه عالم من حيف ظهر منه الفعل المحكم، إلى أن يجعل الكلام في أول انسان خلقه، لأنه لا يمكن ان يكون مؤلفه سواه إذا كان هو أول الاحياء من المخلوقات. فكأنه عليه السلام اخبر بهذه الفائدة الجليلة وهو أن جواهر آدم عليه السلام وتأليفه من فعل الله تعالى.
ويمكن وجه خامس: وهو ان يكون المعنى ان الله تعالى أنشأه على هذه الصورة التي شوهد عليها على سبيل الابتداء، وأنه لم ينتقل إليها ويتدرج كما جرت العادة في البشر.
وكل هذه الوجوه جائزة في معنى الخبر والله تعالى ورسوله أعلم بالمراد.

3] العلامة المجلسي مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج 2، ص: 84
لعل الباقر عليه السلام أجاب هكذا على تقدير تسليم الخبر، أو لم يتعرض لنفيه تقية، و ربما يجاب أيضا بأن المراد على صفته، لأنه مظهر للصفات الكمالية الإلهية، أو يقال: إن الضمير راجع إلى آدم أي صورته المناسبة له اللائقة به.


4] السيد جلال الدين الأرموي الإيضاح ص21
وكذلك ما ورد في الاخبار من الصورة في قوله (عليه السلام) : خلق الله آدم على صورة الرحمن وقوله : حتى يضع الجبار قدمه في النار وقوله : قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن ، وقوله : خمر طينة آدم بيده أربعين صباحا وقوله : وضع يده ( أو كفه ) على كتفي فوجدت ( أو حتى وجدت) برد أنامله بين ثديي ( أو على كتفي ) إلى غير ذلك أجروها على ما يتعارف في قططا
الى أن يقول :
وزادوا في الاخبار أكاذيب وضعوها ونسبوها إلى النبي وأكثرها مقتبسة من اليهود فان التشبيه فيهم طباع حتى قالوا : اشتكت عيناه فعادته الملائكة ، وبكى على طوفان نوح (عليه السلام) حتى رمدت عيناه ، وان العرش ليأط من تحته كأطيط الرحل الجديد ، وانه ليفضل من كل جانب أربع أصابع .

5] الملا محمد صالح المازندراني ـ شرح أصول الكافي ج1 ص232
وقد ورد الحديث المشهور بين العامة والخاصة " أن الله خلق آدم على صورته " انتهى. أقول: هذا الرجل يقول نصرة لهشام بأن الرواية على تقدير صحتها لا تدل على فساد عقيدته لما ذكره وفيه نظر أما أولا: فلأن هذا التوجيه لا يتمشى من قبل هشام لأنه يقول: هو صورة أجوف إلى السرة والبقية صمد أي مصمت كما مر وأما ثانيا: فلأنه لا يجوز إطلاق الصورة عليه سبحانه إما لأنها مشعرة بالتجسيم والتركيب أو لأن إطلاق الاسم والصفة عليه متوقف على الإذن ولذلك وقع الإنكار على القائلين بالصورة في الروايات مطلقا من غير تفصيل، وأما ثالثا فلأن ما ذكره من الحديث المشهور بين العامة ونسبه إلى الخاصة أيضا فهو على تقدير صحته مأول عند الخاصة وعند أكثر العامة وقد استقصينا في ذكر تأويله.