المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دم المعصوم طاهر ام نجس: الجزء الثالث



محب الامام علي
29-04-2017, 07:06 PM
رائحة المعصوم نموذجاً للسنخيّة
ممّا يرشد إلى ما قلناه من السنخيّة ، ما رواه البخاري (256هـ) قال : حدثني محمد هو ابن سلام، أخبرنا أبو خالد الأحمر، أخبرنا حميد قال: سألت أنسا رضي الله عنه، عن صيام النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «ما مسست خزة ولا حريرة، ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا شممت مسكة، ولا عبيرة أطيب رائحة من رائحة رسول الله صلى الله عليه وسلم»([1] (https://forums.alkafeel.net/#_ftn1)).
قلت : إسناده صحيح دون كلام . والخزّة من الخزّ ، وهو الحرير . والعبيرة : خلطة من العطور الجيّدة.
وقال الإمام السنّي الدارمي (255هـ) في سننه : أخبرنا حجاج بن منهال، حدثنا حماد بن سلمة، أنبأنا ثابت، عن أنس رضي الله عنه، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أزهر اللون كأن عرقه اللؤلؤ، إذا مشى تكفأ، وما مسست حريرة ولا ديباجة ألين من كفه، ولا شممت رائحة قط أطيب من رائحته..؛ مسكة ولا غيرها» .
قلت : إسناده صحيح دون كلام ([2] (https://forums.alkafeel.net/#_ftn2)).
وروى البخاري (256هـ) قال : حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثني أبي، عن ثمامة، عن أنس: «أنّ أمّ سليم كانت تبسط للنبي صلى الله عليه وسلم نطعاً، فيقيل عندها على ذلك النطع ، فإذا نام النبيّ صلى الله عليه وسلم أخذت من عرقه وشعره، فجمعته في قارورة، ثمّ جمعته في سُك.
قال: فلما حضر أنس بن مالك الوفاة، أوصى إلي أن يجعل في حنوطه من ذلك السُّك ، قال: فجعل في حنوطه([3] (https://forums.alkafeel.net/#_ftn3)).
قلت : إسناده صحيح ، والسكّ : قارورة فيها طيب.
قال مسلم (261هـ) : وحدثني محمد بن رافع، حدثنا حجين بن المثنى، حدثنا عبد العزيز وهو ابن أبي سلمة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل بيت أم سليم فينام على فراشها، وليست فيه، قال: فجاء ذات يوم فنام على فراشها، فأتيت فقيل لها: هذا النبي صلى الله عليه وسلم نام في بيتك، على فراشك، قال فجاءت وقد عرق، واستنقع عرقه على قطعة أديم، على الفراش، ففتحت عتيدتها فجعلت تنشف ذلك العرق فتعصره في قواريرها، ففزع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «ما تصنعين يا أم سليم»؟!.
فقالت: يا رسول الله نرجو بركته لصبياننا.
قال عليه الصلاة والسلام : «أصبت»([4] (https://forums.alkafeel.net/#_ftn4)).
قلت : إسناداهما صحيحان باتفاق أهل السنّة .
وإنّما سردناها عن أهل السنّة ؛ لاحتجاج أصحابنا علاوة على أهل السنّة بمضامينها ؛ كونها متلقاة بالقبول عند أهل القبلة .
ومن طرقنا ما رواه الكليني عن علي بن محمد وغيره ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن الوليد شباب الصيرفي ، عن مالك بن إسماعيل النهدي ، عن عبد السلام بن حارث ، عن سالم بن أبي حفصة العجلي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : «كان في رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثة لم تكن في أحد غيره : لم يكن له فيء ، وكان لا يمرّ في طريق ، فيمرّ فيه بعد يومين أو ثلاثة إلاّ عرف أنّه قد مرّ فيه ؛ لطيب عرفه ، وكان لا يمرّ بحجر ولا بشجر إلاّ سجد له»([5] (https://forums.alkafeel.net/#_ftn5)).
قلت : إسناده معتبر ، تلقاه أصحابنا بالقبول . والعرف الرائحة.
وموضع الشاهد في معتبرة سالم قوله 7 : «وكان لا يمرّ في طريق ، فيمرّ فيه بعد يومين أو ثلاثة ، إلاّ عرف أنّه قد مرّ فيه ؛ لطيب عرفه».
وفي حديث أنس : «ولا شممت مسكة، ولا عبيرة أطيب رائحة من رائحة رسول الله» .
والمضمون صريحٌ فيما قلناه من السنخيّة ؛ فمحالٌ أن يصدر عن المعصوم عليه السلام نتن وخبث كما هو حال بقيّة البشر ، وستأتي بقيّة النصوص في طهارة عامّة أجزائه في فصلٍ مستقلّ .

([1]) صحيح البخاري (ت: زهير الناصر) 3: 39، رقم: 1973. دار طوق النجاة.

([2]) سنن الدارمي(ت: حسين سليم أسد) 1: 205، رقم: 62. دار المغني ، السعوديّة.

([3]) صحيح البخاري (ت: زهير الناصر) 8: 63، رقم: 6281. دار طوق النجاة.

([4]) صحيح مسلم 4: 1815، رقم: 2331. دار إحياء التراث العربي ، بيروت.

([5]) الكافي (ت: علي غفاري) 1: 442. دار الكتب الإسلاميّة ، طهران.