المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حقوق العلماء على العامة



خادم حسين
12-07-2009, 06:32 PM
حقوق العلماء على العامة
الشيخ سعد الغري

مقدمة:
لقد من الله تعالى على الناس بان جعل لهم الانبياء والمرسلين ثم لم يتركهم عبثا بعد الانبياء بل انزل شرائع واحكام ومناهج من سلك هذه الشرائع فهي تؤدي به الى الجنة لا ريب وجعل بعد الانبياء أئمة يهدون بأمره ثم أن الأئمة لم تخلوا منهم الأرض وذلك من الله تعالى: وإن من أمة إلا خلا فيها نذير

وتأكيدا لما روي متواترا عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في المعنى وذكر ذلك كثيرا آخرها في واقعة غدير خم: أني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما ان تمسكتم به لن تضلوا من بعدي ابدا وانهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض،

هذا ما يسمى عند العامة والخاصة بحديث الثقلين الذي اكد فيه (صلى الله عليه وآله وسلم) ان القرآن لا يفترق ولن يفترق مع الامام فلذلك تارة يكون الامام ظاهرا وأخرى يكون غائبا ففي عصر الغيبة رعاية منه تعالى للعباد ورأفة منه تعالى جعل العلماء خلفا للأئمة على لسان خاتم الأئمة وقائمهم الحجة المنتظر أرواحنا لتراب مقدمه الفداء في قوله: وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليهم....(1)

فإذن تنصيب العلماء تنصيب ألهي من قبل المولى عجل الله تعالى فرجه الشريف.

فضل العلم والعلماء:

العلم أجل الفضائل، وأشرف المزايا، وأعز ما يتحلى به الانسان، فهو أساس الحضارة، ومصدر أمجاد الأمم، وعنوان سموها وتفوقها في الحياة، ورائدها الى السعاة الأبدية، وشرف الدارين، كما انه كفى بالعلم شرفا ان يدعيه الجاهل.

والعلماء، هم ورثة الأنبياء، وخزّان العلم، ودعاة الحق، وأنصار الدين، يهدون الناس الى معرفة الله وطاعته، ويوجهونهم وجهة الخير والصلاح.

من أجل ذلك تظافرت الآيات والأخبار على تكريم العلم والعلماء، والاشادة بمقامهما ا لرفيع.

قال تعالى: "قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون" (2).

وقال تعالى: "يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين اتوا العلم درجات" (3).

وقال تعالى: "إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ" (4).

وقال تعالى: "وتلك الأمثال نضربها للناس، وما يعقلها الا العالمون" (5).

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من سلك طريقاً يطلب فيه علماً، سلك الله به طريقاً الى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً به، وانه يستغفر لطالب العلم من في السماء ومن في الأرض، حتى الحوت في البحر. وفضل العالم على العابد، كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر. وإن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، ولكن ورثوا العلم، فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر(6).

وقال الباقر (عليه السلام): عالم ينتفع بعلمه أفضل من سبعين ألف عابد (7).

وقال الصادق (عليه السلام): اذا كان يوم القيامة، جمع الله عز وجل الناس في صعيد واحد، ووضعت الموازين، فتوزن دماء الشهداء مع مداد العلماء، فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء (8).

وقال الصادق (عليه السلام): اذا كان يوم القيامة، بعث الله عز وجل العالم والعابد، فاذا وقفا بين يدي الله عز وجل، قيل للعابد إنطلق الى الجنة، وقيل للعالم قف تشفع للناس بحسن تأديبك لهم (9).

وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا كميل، هلك خزان الأموال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة.

وعن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يجيء الرجل يوم القيامة، وله من الحسنات كالسحاب الركام، أو كالجبال الراوسي، فيقول: يا رب أنّى لي هذا ولم أعملها؟ فيقول: هذا علمك الذي علّمته الناس، يُعمل به من بعدك (10).

الى غير ذلك من الروايات والآيات التي تفضل العلماء على غيرهم، وهم أهل لذلك فقد ضحوا بأوقاتهم ولذاتهم في سبيل الدين فيبجب علينا لذلك عدة أمور منها:

1 ـ توقيرهم:

وهو في طليعة حقوقهم المشروعة، لتحليهم بالعلم والفضل، وجهادهم في صيانة الشريعة الاسلامية وتعزيزها، ودأبهم على إصلاح المجتمع الاسلامي وإرشاده، والعقل يحكم بها قبل الشرع ضروة تفضيل العالم على الجاهل، وقد أعرب أهل البيت عليهم السلام عن جلالة العلماء، وضرورة تبجيلهم وتوقيرهم، قولاً وعملاً، واجتناب غيبتهم، واتهامهم بالزور والبهتان وغير ذلك، حتى قرروا أن النظر اليهم عبادة، وان بغضهم مدعاة للهلاك، كما شهد بذلك الحديث الشريف:

فعن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام قال: قال (صلى الله عليه وآله): النظر في وجه العالم حباً له عبادة.

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أغد عالماً أو متعلماً، أو أحِبَّ العلماء، ولا تكن رابعاً فتهلك ببغضهم.

وهكذا كانوا عليهم السلام يبجّلون العلماء، ويرعونهم بالحفاوة والتكريم، يحدثنا الشيخ المفيد (ره)، عن توقير الامام الصادق (عليه السلام) لهشام بن الحكم، وكان من ألمع أصحابه وأسماهم مكانة عنده " أنه دخل عليه بمنى، وهو غلام أول ما اختلط عارضاه، وفي مجلسه شيوخ الشيعة، كحمران بن أعين وقيس الماصر ويونس بن يعقوب وأبي جعفر الأحول وغيرهم، فرفعه على جماعتهم، وليس فيهم الا من هو اكبر سناً منه.

فلما رأى ابو عبد الله (عليه السلام) أن ذلك الفعل كبر على أصحابه، قال: هذا ناصرنا بقلبه ولسانه ويده " (11).

وجاء عن أحمد البزنطي، قال: " وبعث اليّ الرضا (عليه السلام) بحمار له، فجئت الى صريا، فمكث عامّة الليل معه، ثم أتيت بعشاء، ثم قال: افرشوا له. ثم أتيت بوسادة طبرية ومرادع وكساء قياصري وملحفة مروي، فلما أصبت من العشاء، قال لي: ما تريد أن تنام؟ قلت: بلى، جعلت فداك. فطرح عليّ الملحفة والكساء، ثم قال: بيتك الله في عافية. وكنا على سطح، فما نزل من عندي، قلت في نفسي: قد نلت من هذا الرجل كرامة ما نالها احد قط " (12).

2 ـ برهم:

همة العلماء، وهدفهم الأسمى، خدمة الدين، وبث التوعية الاسلامية، وتوجيه المسلمين نحو الخلق الكريم والسلوك الأمثل، وهذا ما يقتضيهم وقتاً واسعاً، وجهداً ضخماً، يعوقهم عن اكتساب الرزق وطلب المعاش كسائر الناس.

فلا بد والحالة هذه، للمؤمنين المعنيين بشؤون الدين، والحريصين على كيانه، أن يوفروا للعلماء وسائل الحياة الكريمة، والعيش اللائق. وذلك بأداء الحقوق الشرعية اليهم، التي أمر الله بها، وندب اليها، من الزكاة والخمس، ووجوه الخيرات والمبرّات. فهم أحق الناس بها، وأهم مصاديقها، ليستطيعوا تحقيق أهدافهم، والاضطلاع بمهامهم الدينية، دون أن يعوقهم عنها طلب المعاش.

وقد كان الغيارى من المسلمين الأولين، يتطوعون بأريحية وسخاء، في رصد الأموال، وإيجاد الاوقاف، واستغلالها لصالح العلماء، وتوفير معاشهم.

وكلما تجاهل الناس أقدار العلماء، وغمطوا حقوقهم، أدى الى قلة العلماء، وهبوط الطاقات الروحية، وضعف النشاط الديني. مما يعرض المجتمع الاسلامي لغزو المبادئ الهدامة، وخطر الزيغ والانحراف.، حتى انه نقل ان الصدقة على الناس غير المحتاجين بحسنة وعلى الفقراء المعوزين بعشر امثالها وعلى ذي الرحم بـ700 وعلى الوالدين بـ7000 وعلى طالب العلم والعلماء بـ70000، وذلك لان اكثرهم يحسبهم الجاهل اغنياء من التعفف ويعرفون ان الطلب من الناس وان كان محتاجا حراما فأولى الشارع المقدس بهذه الطبقة من الناس فيا لها من تجارة كبيرة مربحة لمن اراد الآخرة.

3 ـ الاهتداء بهم:

لا يستغني كل واع مستنير، عن الرجوع الى الاخصائيين في مختلف العلوم والفنون، للإفادة من معارفهم وتجاربهم، كالأطباء والكيمياويين والمهندسين ونحوهم من ذوي الاختصاص، فتقرر ان لكل علم اخصائيون لا يمكن لغيره ان يمارسوا ما يمارسه فيجب احترام كل اختصاص، وحيث كان العلماء الروحانيون متخصصين بالعلوم الدينية، والمعارف الاسلامية، قد أوقفوا انفسهم على خدمة الشريعة الاسلامية، ونشر مبادئها وأحكامها، وهداية الناس وتوجيههم وجهة الخير والصلاح فجدير بالمسلمين أن يستهدوا بهم ويجتنوا ثمرات علومهم، ليكونوا على بصيرة من عقيدتهم وشريعتهم، ويتفادوا دعايات الغاوين والمضللين من أعداء الاسلام.

فاذا ما تنكروا للعلماء المخلصين، واستهانوا بتوجيههم وإرشادهم جهلوا واقع دينهم ومبادئه وأحكامه، وغدوا عرضة للزيغ والانحراف.

أنظروا كيف يحرض أهل البيت عليهم السلام على مجالسة العلماء، والتزود من علومهم وآدابهم، في نصوص عديدة:

فعن الصادق، عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " مجالسة أهل الدين شرف الدنيا والآخرة" (13).

وجاء في حديث الرضا عن آبائه عليهم السلام، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " مجالسة العلماء عبادة" (14).

وقال لقمان لابنه: يابني، جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك، فان الله عز وجل يحيي القلوب بنور الحكمة، كما يحيي الأرض بوابل السماء (15).

وعن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): العلم خزائن، ومفتاحه السؤال، فاسألوا يرحمكم الله، فانه يؤجر فيه أربعة: السائل، والمعلم، والمستمع، والمحب لهم (16).

وقال الصادق (عليه السلام): إنما يهلك الناس لأنهم لا يسألون (17).

الى غير ذلك من التسليم لهم لانهم اعلم بالمصلحة منا وغير ذلك من الامور التي ثتبتت لهم ولكن ينبغي ان نميز بين العالم وغيره الذي يدعي العلم فان الثاني يكون وبالا على الناس لا رحمة لهم والتمييز عادة بالشهرة وسؤال اهل الخبرة ومطالعة الكتب التي طبعها وغير ذلك من الامور التي لم يسع ذكرها لضيق المقام وان شاء الله سوف نلقي الضوء عليها في موضوع مستقل.

وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين


__________________

ليت شعري اين استقرت بك النوى بل أي أرض تقلك أو ثرى أبرضوى أو غيرها أم ذي طوى عزيز علي أن أرى الخلق ولا ترى ولا اسمع لك حسيسا ولا نجوى عزيز علي أن تحيط بك دوني البلوى ولا ينالك مني ضجيج ولا شكوى بنفسي أنت من مغيب لم يخل منا بنفسي انت من نازح ما نزح عنا بنفسي انت أمنية شائق يتمنى من مؤمن ومؤمنة ذكرا فحنا

قاسم سالم
13-07-2009, 10:13 AM
اللهم صل على محمد وال محمد
شكرا لك خادم الحسين على هذا الموضوع الرائع
وندعوا من الله ان يحفظ علمائنا

لواء صاحب الزمان
13-07-2009, 03:02 PM
جزاء الله خير الجزاء

تسلم اناملك يا غالي

خادم حسين
13-07-2009, 05:28 PM
شكراً للأخوين قاسم سالم ولواء صاحب الزمان على مروركم