المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاستغاثة باهل البيت(ع)



عطر الولايه
03-07-2017, 09:33 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على محمّد وآله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.

الاستغاثة باهل البيت(ع)
الاستغاثة بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وبإخوانه النبيين والمرسلين وبالأوصياء والصالحين ، هي عبارة عن سؤال الشفاعة منهم لقضاء الحوائج ودفع النوائب وتفريج الكروب ، ولا ريب أن كل من يناديهم من المؤمنين ، فهو عالم أنه لا يعبد إلاّ الله ، ولا يفعل ما يريد ويمنح ما يطلب إلاّ الله ، وليس هؤلاء إلاّ شفعاء فقط ، وقد أرشدنا الله ورسوله(ص) للاستغاثة بعباد الله الصالحين من الأنبياء والأوصياء بقوله : ((يا أيّها الذين آمنوا اتّقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة)) [المائدة / 35] ، وقد ورد في بعض الأخبار أن المقصود من الوسيلة هو أمير المؤمنين علي (عليه السلام) ، فعندما تنادي الشيعة بكلمة (يا علي) في الواقع تتوسل به (عليه السلام) إلى الله تعالى لما يحمله من المنزلة والمقام الرفيع والقرب من المولى عزّ وجل .
وقد يقول احدهم هذا يشبه التوسل بالاصنام لدى الجاهلية نقول له :
يوجد هنالك فرق بين المسأليتين والفرق موجود من عدة جهات ، ونحن هنا سنقتصر على ذكر جهتين فقط طلباً للاختصار:


الأولى: إن أولئك المتقربين إلى الله بالأصنام إنما كانوا يعبدونها، ومن خلال عبادتهم هذه لها كانوا يتقربون بها إلى الله، وهذا المعنى صريح في قوله تعالى: (( مَا نَعبُدُهُم إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلفَى )) (الزمر:3).
وأما دعوى أن عبادتهم كانت هي بالتقرب بها إلى الله فهي مغالطة، وإنما كان التقرب إلى الله بها هو من خلال عبادتهم لا العكس، والفرق واضح بين الأمرين. فهم كانوا يقولون في عبادتها هذه حين يطوفون في البيت: لبيك لبيك لا شريك لك، إلا شريك هو لك تملكه وما ملك. (أنظر صحيح مسلم 4/28 ، السنن الكبرى للبيهقي 5/45).
فهل ترون أنَّ المتوسلين بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته الأطهار (عليهم السلام) يقولون مثل هذا القول أو يعتقدون مثل هذا الاعتقاد؟!
لذا نرجو الانتباه لما يثار من المغالطة في هذا الجانب حين يفسر البعض أن مطلق التقرب إلى الله بالوسائط ـ سواء أكانت أصناماً أم غيرها ـ هو من الشرك وعبادة لتلك الأشياء، ويستند في ذلك إلى الآية المتقدمة وما شابهها.. فهذا جهل محض بالمعاني الواردة في القرآن الكريم أولاً، وكذلك فهم مغلوط لما يراد من آيات الذكر الحكيم. فليس مطلق التقرب إلى الله بالوسائط هو شرك وعبادة لتلك الوسائط، بل أن الشرك والكفر هو عبادة تلك الأشياء ومن ثم التقرب بها إلى إلله وهذا صريح وظاهر من الآية المتقدمة. وهذا المعنى لا تجدينه عند أي شخص يتوسل إلى الله بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة الأطهار (عليهم السلام)، فالمتوسلون يعتقدون أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة (عليهم السلام) عباد مكرمون عند الله مرزقون مربوبون له سبحانه وتعالى.
الثانية: لقد جوّز الشرع التوسل بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حيّاً وميّتاً، وقد دلَّ على هذا المعنى أدلة صحيحة متضافرة روتها كتب الفريقين.
فقد روى أحمد في مسنده (138:4)، وابن ماجة في سنه (1: 441)، والنسائي في (السنن الكبرى 6: 169)، والترمذي في (أبواب الدعاء من جامعة) بسنده عن عثمان بن حنيف: أنَّ رجلاً ضرير البصر أتى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: أدع الله أن يعافيني. قال: (إن شئت دعوت، وإن شئت صبرت، فهو خير لك).قال: فأدعه. قال: فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه، ويدعوا بهذا الدعاء: (اللّهم إني أسألك وأتوجّه إليك بنبيّك، نبي الرحمة، يا محمد! إني أتوجّه بك إلى ربّي في حاجتي هذه لتقضى لي، اللّهم فشفّعه فيَّ).قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. قال الطبراني بعد ذكر طرق الحديث: إنَّ الحديث صحيح، هذا كلام الحافظ المنذري. وكذا نقل تصحيح الطبراني ووافق: الحافظ الهيثمي في باب صلاة الحاجة في (مجمع الزوائد)،ووافق على تصحيح الحديث أيضاَ: النووي في باب أذكار صلاة الحاجة من كتب الأذكار، والحافظ ـ أبن حجر ـ في أمالي الأذكار، والحافظ السيوطي في الخصائص الكبرى، وابن تيمية في غير موضع من كتبه، ونقل تصححيه عن الترمذي والحاكم الحافظ أبي عبد الله المقدسي ـ صاحب المختارة. وقد ذكر الحافظ الغماري المالكي ـ من علماء أهل السنة في المغرب ـ استفادة التوسل من هذا الحديث الشريف من أثني عشر وجهاً وذكر في ذلك كتابه الأثير الذي أسماه: (الرد المحكم المتين)، فليراجع ثمة.
نقول: وقد ثبت عند الإمامية من طرق متضافرة وأدلة وافية عن أئمتهم المعصومين (عليهم السلام) جواز التوسل بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وعموم الأئمة المعصومين (عليهم السلام)،. فعلى حسب قول من يماثل بين المشركين والمتوسلين بالنبي وآله، فإن الآية ستنطبق أيضاً على من توسل بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في حياته وأنه سيكون كالمشركين لأن نقطة التشابه حسب ما زعم هؤلاء هو التوسل بغير الله وهو لا يفرق فيه بين حياة من توسل به أو مماته. ولكن هذا كما عرفت مخالف للأحاديث ومخالف لإجماع المسلمين ومخالف لعقيدتهم أنفسهم وليس سببه الإّ الفهم المغلوط لآيات القرآن الكريم ، ووسوسة النفس الأمّارة بالسوء تجاه الحط من منزلة الأنبياء وأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ).