المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رداً على الناصبي عبدالله بن محمد السلفي / عقيدتنا في الصحابة



الشيخ ابو اسد الله
21-07-2017, 08:58 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله شكرا لجزيل آلائه ، واستدعاء لمزيد نعمائه ، وثناء على حسن بلائه ، وذخيرة مُعَدّة ليوم لقائه .
والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين البشير النذير أبي القاسم محمد بن عبد الله وآله الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين الى يوم الدين .
أشكل الناصبي عبدالله بن محمد السلفي , في كتابة ( من عقائد الشيعة ) , تقديم عبدالعزيز بن عبدالله بن باز , الرئيس العام لإدارة البحوث العلمية والإفتاء ورئيس هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية , ويشكل غيره كذلك من علماء الفرقة الوهابية كما جاء في مؤلفات محمد بن عبد الوهاب ، الجزء الثاني عشر على عقيدة الشيعة الإمامية في الصحابة , مدعين بأن عقيدة الشيعة الإمامية تقوم على سب وشتم وتكفير الصحابة والاستهانة بأسماءهم .
إن بحث كهذا يحتاج إلى تحليل ودراية وروية بغية رفع الشبهات والأباطيل التي يحاول من خلالها علماء الفتنة والضلال الحنابلة شق وحدة الصف الإسلامي من خلال ايهام أهل السنة بأن الشيعة يبغضون الصحابة ويذكرونهم بسوء .
نقول ومن الله التوفيق : ليس ببعيد عن ذهن القارئ الكريم , إنَّ المنهج العلمي يستدعي النظر إلى الآراء والأفكار بموضوعيّة ، بحثاً عن الحقيقة لذاتها ، وبعيداً عن تحكيم المرتكزات الذهنية المسبقة في البحث والتحقيق ، لتكون النتيجة تابعة للدليل بما هو دليل ، وإن اصطدمت بما تشتهيه الأنفس وبالمألوف والمتعارف من الآراء والأفكار والأحكام .
وعلى هذا الأساس سأتتبع المسألة وفقاً لموارد ذكر الصحابة في القرآن الكريم ، والآيات النازلة فيهم مدحاً وذماً ، وما ورد عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في الصحابة من روايات مادحة وذامة , و تتبّع سيرهم الذاتية لما جاء في القرآن وسنة الرسول والمصادر التاريخية , للوصول إلى الرأي النهائي ، بحياديّة وموضوعيّة تبعاً للدليل، دون التأثّر بالأحكام المسبقة , كي لا نبخس أحداً حقّه في التقييم الموضوعي .
معنى الصُحْبة اللُّغوي
( كلّ شيءٍ لائم شيئاً فقد استصحبه ، والصحابة : مصدر صاحَبَكَ ، الصاحب يكون في حالٍ نعتاً ولكنّه عمّ في الكلام ، فجرى مجرى الاسم) (1) .
(كلّ شيءٍ لائم شيئاً فقد استصحبه . اصطحب القوم : صَحِبَ بعضهم بعضاً . أصحب : إذا انقاد بعد صعوبة ) (2) .
وعلى نحو هذا، سار معظم أصحاب اللُّغة ، ومن خلاله يكون معنى الصاحب هو : المُلائِم والمُعاشِر والمُلازِم والمُتابِع ، ولا يتمّ ذلك إلاّ باللقاء والاجتماع .
الصُحْبة في القرآن الكريم :المعنى اللُّغوي للصُحْبة ـ ورد في القرآن الكريم في ألفاظ متعددة تشترك في معنىً متقارب ، وهو: المعاشرة والملازمة المتحققة بالاجتماع واللقاء واللّبث ، دون النظر إلى وحدة الاعتقاد أو وحدة السلوك ، فقد أطلقها القرآن الكريم في خصوص المعاشرة بين مؤمنٍ ومؤمن ، وبين مؤمنٍ وكافر ، وبين كافرٍ وكافر ، الخ كما سيأتي .
أولاً : الصُحْبة بين مؤمنٍ ومؤمن قال تعالى { قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي } [الكهف: 76] . جاء ذلك في قصة موسى عليه السلام في حديثه مع العبد الصالح , فقد أطلق القرآن الصحبة على الملازمة بين موسى والخضر عليهم السلام .
ثانياً : الصُحْبة بين وَلد ووالدين مختلفَين بالاعتقاد { وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [لقمان: 15] .
ثالثاً : الصُحْبة بين رفيقَي سَفَر { وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ} [النساء: 36] .
رابعاً : الصُحْبة بين تابع ومتبوع { ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا}[التوبة: 40] .
خامساً : الصُحْبة بين كافر ومؤمن { فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا} [الكهف: 34] .
سادساً : الصحبة بين النبي صلى الله عليه وآله {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} [النجم: 2] .وقال تعالى { أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ} [الأعراف: 184] .
سابعاً : الصحبة بين كافر وكافرين { فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ} [القمر: 29] .
ووردت كلمة (أصحاب) في القرآن الكريم تدل على معنى اللّبث والمكوث ومنها : أصحاب الجَنّة، وأصحاب النار ، وأصحاب الكهف ، وأصحاب القرية ، وأصحاب مَدْين ، وأصحاب الأيكة . ووردت في العلاقة الاضطرارية الوقتية كما في خطاب يوسف { يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ} [يوسف: 39] . وبالتوفيق بين المعنى اللُغوي عند علماء اللُغة ، وبين الآيات القرآنية ، يكون معنى الصاحب هو : من كثُرت ملازمته ومعاشرته .
الصحبة في الحديث النبوي :
أُطلق لفظ الصحابي ـفي الروايات على كلِّ من صحب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من المسلمين ، سواء كان مؤمناً به واقعاً وحقيقةً ، أو ظاهراً ، فكان اللفظ شاملاً للمسلم المؤمن وللمسلم المنافق ، سواء كان مشهوراً بنفاقه أو غير مشهور. فحينما طلب عمر بن الخطّاب من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يقتل عبدالله بن أُبي بن سلول ـ المنافق المشهور ـ قال صلّى الله عليه وآله وسلّم فكيف يا عمر إذا تحدَّث الناس أنَّ محمّداً يقتل أصحابه ؟ (3)
وحينما طلب عبدالله بن عبدالله بن أُبي من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يقوم بنفسه بقتل والده أجابه صلّى الله عليه وآله وسلّم بالقول: بل نترفّق به ، ونُحسن صُحْبته ما بقي معنا (4) . فقد أطلق صلّى الله عليه وآله وسلّم لفظ الصحابي ليشمل حتّى من اشتهر بفسقه كعبدالله ابن أُبي بن سلول ، وأطلقه أيضاً على المستور نفاقهم ، فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم إنَّ في أصحابي منافقين (5) .
بعد هذا التبيين نأتي إلى ذكر عقيدتنا عقيدة الشيعة الإمامية في الصحابة :
يعتقد الشيعة الإمامية أن من اصطُلح عليهم بصحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ينقسمون إلى ثلاث فئات :
الفئة الأولى : هم الذين آمنوا بالله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، واتَّبعوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ، حتى جعلوا كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى ، وهم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتَّبعوهم بإحسان. وهؤلاء هم الذين مدحهم الله في كتابه وأثنى عليهم بقوله { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100] .

الفئة الثانية : هم المنافقون الذين كانوا يتربَّصون بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم الدوائر ، ويكيدون المكائد للإسلام ولخُلَّص المؤمنين, وهم الذين عناهم الله سبحانه بقوله{ وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ} [التوبة: 101] . وهؤلاء المنافقون قد دلَّت الأحاديث الكثيرة على وجودهم في أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حياته صلى الله عليه وآله وسلم وبعد مماته. ومن ذلك ما أخرجه مسلم عن حذيفة أنه قال : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : في أصحابي اثنا عشر منافقاً ، فيهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سَم الخياط ، ثمانية منهم تكفيكهم الدُّبيلة ، وأربعة لم أحفظ ما قال شعبة فيهم (6) .
والفئة الثالثة : وهم المؤمنون الذين خلطوا عملاً صالحاً بآخر سيّئ ، فلم يبلغوا بأعمالهم إلى مرتبة الفئة الأولى ، ولم تحطَّهم ذنوبهم إلى أن يكونوا من الفئة الثانية . ومن هؤلاء مَن وصفهم الله سبحانه بقوله { وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 102] .
هذا ما نعتقده في صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وكل من نسب إلينا غير ذلك إما جاهل بعقيدتنا أو غير متثبت في نقلها أو مفترٍ كذاب , وهذا ما قرَّره علماؤنا الأعلام في كتبهم وأوضحوه , قال السيد شرف الدين الموسوي [ إن مَن وقف على رأينا في الصحابة علم أنه أوسط الآراء ، إذ لم نفرِّط فيه تفريط الغلاة الذين كفَّروهم جميعاً ، ولا أفرطنا إفراط الجمهور الذين وثَّقوهم أجمعين ، فإن الكاملية ومن كان في الغلو على شاكلتهم قالوا بكفر الصحابة كافة ، وقال أهل السنة بعدالة كل فرد ممن سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو رآه من المسلمين مطلقاً ، واحتجوا بحديث كل من دب أو درج منهم أجمعين أكتعين أبصعين. أما نحن فإن الصحبة بمجرَّدها وإن كانت عندنا فضيلة جليلة ، لكنها ـ بما هي ومن حيث هي ـ غير عاصمة ، فالصحابة كغيرهم من الرجال فيهم العدول ، وهم عظماؤهم وعلماؤهم ، وأولياء هؤلاء ، وفيهم البغاة ، وفيهم أهل الجرائم من المنافقين ، وفيهم مجهول الحال ، فنحن نحتج بعدولهم ونتولاهم في الدنيا والآخرة ، أما البغاة على الوصي أخي النبي ، وسائر أهل الجرائم والعظائم كابن هند وابن النابغة وابن الزرقاء وابن عقبة وابن أرطاة وأمثالهم ، فلا كرامة لهم ، ولا وزن لحديثهم ، ومجهول الحال نتوقف فيه حتى نتبيَّن أمره ] (7) .
أما الأحاديث التي يتعكز عليها المخالفون فلم يرد لها ذكر في الكتب الأربعة المشهورة عند الإمامية , وإنما جاء بعضها في رجال الكشي وبعض الكتب الأخرى التي لا يعوَّل عليها في إثبات الأحاديث , كما إن الارتداد في اللغة هو الرجوع عن الشيء , قال تعالى { فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا} [يوسف: 96] وقال { قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ } [النمل: 40] وقال { مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ} [إبراهيم: 43] والأحاديث التي يستشهد بها المخالفون لم يقيَّد فيها الارتداد بأنه عن الدين أو على الأدبار والأعقاب . وعليه ، فمعنى الأحاديث هو أن الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجعوا عما التزموا به في حياته صلى الله عليه وآله وسلم من مبايعة علي عليه السلام بإمرة المؤمنين ، فبايعوا غيره . وبهذا المعنى للارتداد فسَّر ابن الأثير هذه اللفظة التي وردت في أحاديث الحوض ، حيث قال : وفي حديث القيامة والحوض : فيقال : إنهم لم يزالوا مرتدين على أدبارهم القهقرى : أي متخلِّفين عن بعض الواجبات. ولم يُرِد ردَّة الكفر، ولهذا قيَّده بأعقابهم ، لأنه لم يرتد أحد من الصحابة بعده ، وإنما ارتد قوم من جفاة الأعراب (8) . فإذا صحَّ ذلك يلتئم الحديثان ، ويتطابق معناهما ، ويكون المراد بارتداد الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو أنهم رجعوا عن أهم الواجبات الدينية المنوطة بهم ، وهي مبايعة علي عليه السلام بإمرة المؤمنين وخلافة رسول رب العالمين . ومن المستغرب أن يعمد علماء الفتنة والشقاق إلى أحاديث وردت في كتب الشيعة ويفسروها على هواهم وفي نفس الوقت يتناسون أحاديث كثيرة صحيحة أخرجها البخاري ومسلم وغيرهما تدل على ردَّة زُمَر وأقوام من صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاته. ومن ذلك ما أخرجه البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " يَرِدُ عَلَيَّ يَوْمَ القِيَامَةِ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِي، فَيُحَلَّئُونَ عَنِ الحَوْضِ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي، فَيَقُولُ: إِنَّكَ لاَ عِلْمَ لَكَ بِمَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ القَهْقَرَى (9) .
وعن أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " بَيْنَا أَنَا قَائِمٌ إِذَا زُمْرَةٌ، حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِي وَبَيْنِهِمْ ، فَقَالَ : هَلُمَّ ، فَقُلْتُ : أَيْنَ ؟ قَالَ : إِلَى النَّارِ وَاللَّهِ ، قُلْتُ : وَمَا شَأْنُهُمْ ؟ قَالَ : إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا بَعْدَكَ عَلَى أَدْبَارِهِمْ القَهْقَرَى . ثُمَّ إِذَا زُمْرَةٌ، حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِي وَبَيْنِهِمْ ، فَقَالَ : هَلُمَّ ، قُلْتُ أَيْنَ ؟ قَالَ : إِلَى النَّارِ وَاللَّهِ، قُلْتُ : مَا شَأْنُهُمْ ؟ قَالَ : إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا بَعْدَكَ عَلَى أَدْبَارِهِمْ القَهْقَرَى ، فَلاَ أُرَاهُ يَخْلُصُ مِنْهُمْ إِلَّا مِثْلُ هَمَلِ النَّعَمِ (10) .
وأخرج مسلم عن عبدالله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا فرطكم على الحوض ولأنازعن أقواما ثم لأغلبن عليهم فأقول يا رب أصحابي أصحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك (11) .
والخلاصة : أنّا لا نقول بكفر أو ارتداد أو فسق عامة الصحابة , وبيَّنَّا بما لا مزيد عليه أن رأي الشيعة الإمامية في الصحابة هو أعدل الآراء ، وهو الموافق لآيات الكتاب العزيز والسنة النبوية المطهَّرة .
والذي لا ينبغي إنكاره والمناقشة فيه أن بعض من صحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان منافقاً في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبعد وفاته ، وأن بعضهم ارتد بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما دلَّت عليه الأحاديث المتقدمة وغيرها ، ومن أنكر ذلك فهو مكابر متعصب عنيد ، أو جاهل بحقيقة الأمور بليد.
وأما أصحاب رسول الله المنتجبون ، وحواريوه وأنصار دينه وحملة شريعته ، الذين رضي الله عنهم في كتابه ، وبشّرهم بجنّته على لسان نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم) ، وحمى الله بهم الدين ، وأعزَّ بهم المسلمين ، فهؤلاء نتولاهم في الدنيا والآخرة ، وندعو لهم ، ونترحم عليهم .
وفــيما يخص غيرهم من المنافقين وأعداء أمير المؤمنين عليه السلام وأهل بيته الطيبين الطاهرين فلا حرمة لهم ولا كرامة ، وإن تسمَّوا بالصحبة ، وتظاهروا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بالمودة والمحبة . وتمييز هذين الصنفين من صحابة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا بد فيه من الاجتهاد والنظر ، بدراسة سِيَرهم ومعرفة أحوالهم وما صدر منهم كي لا يلتبس الباطل بالحق .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ترتيب كتاب العين ، للفراهيدي : 440، مؤسّسة النشر الإسلامي، قم 1414 هـ ط1.
(2) الصحاح ، للجوهري 1 : 162، دار العلم للملايين 1407 هـ ط2
(3) السيرة النبويّة ، لابن هشام 3 : 303 . والسيرة النبويّة ، لابن كثير 3 : 299 . وبنحوه في : صحيح البخاري 6 : 192 .
(4) السيرة النبويّة ، لابن هشام 3 : 305 . والسيرة النبويّة ، لابن كثير 3 : 301 . وبنحوه في : الطبقات الكبرى ، لابن سعد 2 : 65 . وأسباب نزول القرآن : 453 .
(5) مسند أحمد 5 : 40 . وتفسير القرآن العظيم ، لابن كثير 2 : 399 .
(6) صحيح مسلم 4|2143 كتاب صفات المنافقين وأحكامهم ، حديث 9.
(7) أجوبة مسائل جار الله ، ص14 ـ 15.
(8) النهاية في غريب الحديث 2|2214. ونقل ابن منظور هذه العبارة بعينها في لسان العرب 3|173.
(9) صحيح البخاري ج8/ ص 120 باب الحوض .
(10) صحيح البخاري ج8/ ص 121 باب الحوض .
(11) صحيح مسلم ج 4/ ص 1796باب إثبات حوض نبينا .