المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رداً على الناصبي عبدالله بن محمد السلفي / عقيدتنا في البداء



الشيخ ابو اسد الله
24-07-2017, 11:48 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله على ما أولى وأبلى وله الشكر على ما أنعم وأكدا .
والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين البشير النذير أبي القاسم محمد وآله الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين الى يوم الدين .
أشكل الناصبي عبدالله بن محمد السلفي في كتابة ( من عقائد الشيعة ) تقديم عبدالعزيز بن عبدالله بن باز الرئيس العام لإدارة البحوث العلمية والإفتاء ورئيس هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية على عقيدتنا في البداء من خلال دعواه بأنا والعياذ بالله ننسب الجهل إلى المولى سبحانه وتعالى . وأنا نقول : بأن الله عز وجل قد يعتقد شيئاً ثم يظهر له أن الأمر بخلاف ما اعتقد ، ( وهذا أفك منهم وبهتان ، وظلم لآل محمد وعدوان ، وحاشا أهل البيت وأولياءهم أن يقولوا بهذا الضلال المبين المستحيل على الله عز وجل ، فإن علم الله تعالى عين ذاته ، فكيف يمكن دخول التغيير والتبديل فيه لو كان النواصب ينصفون ؟ وحاصل ما تقوله الشيعة هنا : أن الله عز وجل قد ينقص من الرزق وقد يزيد فيه ، وكذا الأجل , والصحة , والمرض , والسعادة, والشقاء ، والمحن , والمصائب , وسائر الأشياء كما يقتضيه قوله تعالى {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} [الرعد: 39] ) (1) .
ولذا سنتطرق لشرحٍ وافٍ لرفع هذه الشبهة التي وقع فيها البعض ,
نقول ومن الله التوفيق .
البداء لغة بمعنى ظهر وبان أو تجلى ، وهو كما لو بدا للإنسان رأي جديد في شيء وكان قد عزم على عمله من قبل ، ثم تجلّت مصلحة قد غفل عنها لجهله بها وعدم إحاطته بعلل الأشياء وأسبابها ، ثم بدا له أن يستأنف العمل على حسب ما ظهر له من صلاح ، وكل هذا غير جائز على الله تعالى ، ذلك لمطلق إحاطته بعلل الأشياء وأسبابها ، وشرائط الأمور وعواقبها . فلا نقص في إرادته تعالى ولا تبدل في عزمه ، ولا فراغ عن الأمر بعد خلقه ، ومن نسب إلى الله تعالى إنه تبدى له الأمور بعد جهله بها فهو كافر فالله تعالى محيط بكل الأشياء لا يعزب عنه شيء ، وقد تبع الشيعة الإمامية في ذلك أئمتهم الهداة (صلوات الله عليهم أجمعين ).
( إنّ حقيقةَ «البَداء» تقومُ في الحقيقة على أصلين:
ألف : انّ لله تعالى قدرةً وسلطةً مُطلقةً ، فهو قادرٌ على تغيير أيّ تقديرٍ، وإحلالِ تقديرٍ آخر محلَّه متى شاءَ ، في حين يعلم سلفاً بكلا التقديرين ، ولا سبيل لاَيّ تغيير إلى عِلمه قط أيضاً ، لاَنّ التقديرَ الاَوّل لم يكن بحيث يحدُّ من قدرةِ الله أو يَسلُبَ منه القدرةَ ، فإنّ قدرة الله تعالى على خلاف ما تعتقِدُهُ اليهود من كَونها محدودةً لقولهم: ( يَدُ الله مَغْلُولَةٌ) ، قدرةٌ مطلقةٌ ، أو كما قال القرآن: { بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ } [المائدة: 64] ) .

وبعبارةٍ أُخرى: إنّ خلاّقية الله وإعمال السُّلطة والقُدرة من جانبهِ تعالى مستمرٌ، وبحكم قوله تعالى : { كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ } [الرحمن: 29] فالله تعالى لم يفرغ سبحانه عن أمر الخلقِ، بل عمليّة الخَلق لا تزال متواصِلة ومستمرة (2) .
واعتقاد ألإماميه تبعاً لنصوص الكتاب والسنة على أنه سبحانه عالم بالأشياء والحوادث كلها ؛ غابرها وحاضرها ومستقبلها ، كليها وجزئيّها ؛ وقد أوضح الإمام الصادق (عليه السلام) أمر البداء بقوله : ( فكل أمر يريده الله فهو في علمه قبل أن يصنعه ، ليس شيء يبدو له إلاّ وقد كان في علمه ، إن الله لا يبدو له من جهل) . وعن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام ) قال : ( إن الله لم يبد له من جهل) ، وقوله (عليه السلام ) : (من زعم إن الله بدا له في شيء لم يعلمه أمس فأبرا منه). وقوله (عليه السلام ) : (من زعم أن الله تعالى بدا له في شيء بداء ندامة فهو عندنا كافر) .
قال تعالى { وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ} [فاطر: 11]
وقال { ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ } [الأنعام: 2]
وقال { إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ } [الرعد: 11]
وقال { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } [الأعراف: 96]
فالآيات تشير إلى تغيير المصير المقدّر بالأعمال الصالحة والطالحة، وتأثيرها فيما قدّر الله تعالى من التقدير المشترط فبيَّن أن الآجال على ضربين ، وضربٌ منهما مشترط يصح فيه الزيادة والنقصان .
وهذا مذهب عمر بن الخطاب وابن مسعود (3) وأبي وائل وقتادة (4) وقد رواه جابر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وكان كثير من السلف الصالح يدعون ويتضرعون إلى الله تعالى إن يجعلهم سعداء لا أشقياء، وقد تواتر ذلك عن أئمتنا في أدعيتهم المأثورة، وورد في السنن الكثيرة أن الصدقة على وجهها، وبر الوالدين ، واصطناع المعروف ، يحوّل الشقاء سعادة ، ويزيد في العمر (5) وصح عن ابن عباس انه قال : لا ينفع الحذر من القدر ، ولكن الله يمحو بالدعاء ما يشاء من القدر (6) .
كما إن استخدام لَّفَظ البداء جاء تبعاً للنَبيّ الاَكرم ( صلى الله عليه وآله ) ، فقد روى البخاريُ في صحيحه أنّ النبيّ قال في شأن ثلاثة أشخاص: أبرص وأقرع وأعمى: « بدا لله عزَّ وجلّ أن يَبْتَلِيهُمْ...». (7)
ومما روى الطيالسي وأحمد وابن سعد والترمذي واللفظ للطيالسي بايجاز، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : "إنّ الله أرى آدم ذرّيّته فرأى رجلا أزهراً ساطعاً نوره .


قال: يا ربّ من هذا؟
قال: هذا ابنك داود!
قال: يا ربّ فما عُمره؟
قال: ستّون سنة!
قال: يا ربّ زِدْ في عمره!
قال: لا إلاّ أن تزيدَهُ من عمرك !
قال: وما عمري ؟
قال: ألف سنة !
قال آدم : فقد وهبتُ له أربعين سنة من عمري .
... فلمّا حضره الموت وجاءته الملائكة قال: قد بقي من عمري أربعون سنة .
قالوا: إنّك قد وهبتها لداود .(8) إن هذه الرواية من مصاديق الآية {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} [الرعد: 39] .
إن أساس الخطأ لدى مخالفي أهل البيت (عليهم السلام) في مسألة البداء هو: قياس فعل الخالق على المخلوق ، فما يلزم منه الجهل أو الندامة من البداء إنما هو بداء الفاعل بمباشرة كالإنسان ، لا الفاعل بما خَلـَقَ من الأسباب ، كما هو بالنسبة إلى الله سبحانه .
قال السيد الخوئي (رحمه الله) : أن القضاء الحتمي المعبر عنه باللوح المحفوظ ، وبأم الكتاب ، والعلم المخزون عند الله يستحيل أن يقع فيه البداء . وكيف يتصور فيه البداء ؟ وأن الله سبحانه عالم بجميع الأشياء منذ الأزل ، لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء(9) .
والبداء : إنما يكون في القضاء الموقوف المعبّر عنه بلوح المحو والإثبات و الالتزام بجواز البداء فيه لا يستلزم نسبة الجهل إلى الله سبحانه وليس في هذا الالتزام ما ينافي عظمته وجلاله.
فالقول بالبداء ، هو: الاعتراف الصريح بأن العالم تحت سلطان الله وقدرته في حدوثه وبقائه ، وإن إرادة الله نافذة في الأشياء أزلاً وأبداً... والقول بالبداء يوجب انقطاع العبد إلى الله وطلبه إجابة دعائه منه وكفاية مهماته ، وتوفيقه للطاعة وإبعاده عن المعصية ، فإن إنكار البداء والالتزام بأن ما جرى به قلم التقدير كائن لا محالة ـ دون استثناء ـ يلزمه يأس المعتقد بهذه العقيدة عن إجابة دعائه ، فإن ما يطلبه العبد من ربه إن كان قد جرى القلم بخلافه لم يقع أبداً ، ولم ينفعه الدعاء ولا التضرع ، وإذا يئس العبد من إجابة دعائه ترك التضرع لخالقه ، حيث لا فائدة في ذلك ، وكذلك الحال في سائر العبادات والصدقات التي ورد عن المعصومين (عليهم السلام) أنها تزيد في العمر أو في الرزق أو غير ذلك مما يطلبه العبد.
ومن الأحاديث الشريفة :
1 / قول الإمام الكاظم (عليه السلام): (عليكم بالدعاء فان الدعاء لله والطلب إلى الله يرد البلاء وقد قدّر وقضى ولم يبق إلاّ إمضاؤه فإذا دعي الله وسئل صرف البلاء صرفه) (10) .
2 / قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبه: (أعوذ بالله من الذنوب التي تعجّل الفناء ) فقام إليه عبد الله بن الكواء فقال : يا أمير المؤمنين أو تكون ذنوب تعجّل الفناء ؟ فقال: نعم ويلك قطيعة الرحم .
وقال أيضا: (إذا قطعوا الأرحام جعلت الأموال في أيدي الأشرار) (11) .
3 / قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ( الاستغفار يزيد في الرزق ) (12) .
إذن تغيّر مصير العباد له ارتباط وثيق بمسألة البداء .
والخلاصة: البداء إذا نسب إلى الله سبحانه فهو بداء منه ، وإذا نسب إلى الناس فهو بداء لهم ، فالبداء من الله هو إظهار ما خفي على الناس ، و البداء من الناس بمعنى ظهور ما خفي لهم ، وهذا هو الحق القراح لا يرتاب فيه أحد كما إن هذه العقيدة ليست من أصول الاعتقادات بل فرع من فروع التوحيد وضرورة من ضروريات المذهب ومسّلماته .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــ
(1) أجوبة مسائل جار الله لعبد الحسين شرف الدين (5/ 20)
(2) العقيدة الإسلامية على ضوء مدرسة أهل البيت جعفر السبحاني ص287 .
(3) نقله عنهما فخر الدين الرازي في تفسير هذه الآية من سورة الرعد ص210 من الجزء الخامس من تفسيره الكبير؛ ونقل ثمة حديث جابر الذي أشرنا إليه.
(4) نقله عنهما وعن عمر وابن مسعود إمام المفسرين في معنى الآية من مجمع البيان ص298 من مجلده الثالث طبع العرفان .
(5) أخرجه ابن أبي شيبة من حديث علي كما في ص251 من الجزء الأول من كنز العمال، وأخرجه أيضاً ابن مردويه كما في آخر الصفحة المذكورة من الكنز.
(6) أخرجه الحاكم في تفسير سورة الرعد من المستدرك في أول ص 350 من جزئه الثاني، وأخرجه الذهبي في تلخيصه مصرحين بصحته .
(7) صحيح البخاري: 4 | 172
(8) الطيالسي : 350 ح2692. ومسند أحمد 1 : 251و298و371. وطبقات ابن سعد 1 : 7-9 ق1 ط أوربا. وسنن الترمذي 11 : 196-197 بتفسير سورة الأعراف.
(9) البيان في تفسير القرآن (ص: 266).
(10) الكافي 2 / 470 / ح8 باب ان الدعاء يرد القضاء .
(11) الكافي 2 / باب قطيعة الرحم ح7 و 8 .
(12) الخصال / باب الاستغفار ح4 ـ 17.

الهادي
26-07-2017, 04:35 PM
اللهم صلِ على محمد واله الطيبين الطاهرين
الاخ الفاضل والشيخ الجليل ابو اسد الله حياك الله تعالى وبارك بك
وجزاك الله خيرا لدفاعك عن عقائد اهل البيت بهذا الاسلوب القيم والدقيق المفعم بالادلة المحكمة ...

نامل منك المزيد من هذه المواضيع ونسال الله تبارك وتعالى لك دوام التوفيق والسداد بمحمد واله خير العباد .

الشيخ ابو اسد الله
05-08-2017, 11:32 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد وآله
الأخ الهادي حياكم الله وجعلكم من الفائزين بجنات النعيم والمتشرفين بلقاء محمد وآله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .
إن الدفاع عن عقائد أهل البيت شرفٌ لنا , وهو فضل مَنَّ الله به علينا .
شكراً لإشادتكم القيمة ومروركم الكريم .

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه [ وآله ] وسلم - يَقُولُ :
( مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِى رِزْقِهِ ، وَأَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِى أَثَرِهِ ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ ) .
صحيح البخارى (20/ 78، بترقيم الشاملة آليا)

عن أنس بن مالك قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم يقول :
( من سره أن يبسط عليه رزقه أو ينسأ في أثره فليصل رحمه ) .
صحيح مسلم (4/ 1982)