المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة عرفانية



عطر الولايه
14-08-2017, 03:19 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على محمّد وآله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين


قصة عرفانية
خرجتُ حاجّاً في سنة تسع وأربعين ومائة فنزلت القادسية ، فبينا أنا أنظر إلى الناس في زينتهم وكثرتهم ، فنظرت إلى فتى حسن الوجه ، شديد السمرة ضعيف ، فوق ثيابه ثوب من صوف ، مشتمل بشملة ، في رجليه نعلان ، وقد جلس منفرداً ، فقلت في نفسي : هذا الفتى من الصوفية يريد أن يكون كلاًّ على الناس في طريقهم ، والله لأمضين إليه ولأوبخنّه . فدنوت منه فلما رآني مقبلاً قال : يا شقيق !.. { اجتنبوا كثيرا من الظن إنّ بعض الظن إثم } ثم تركني ومضى ، فقلت في نفسي : إنّ هذا الأمر عظيم ، قد تكلّم بما في نفسي ونطق باسمي ، وما هذا إلا عبدٌ صالحٌ لألحقنه ولأسألنه أن يحلّلني ، فأسرعت في أثره فلم ألحقه وغاب من عيني . فلما نزلنا واقصة ، وإذا به يصلي وأعضاؤه تضطرب ودموعه تجري ، فقلت : هذا صاحبي !.. أمضي إليه وأستحلّه ، فصبرت حتى جلس ، وأقبلت نحوه فلما رآني مقبلاً قال : يا شقيق !.. اتل { وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى } ثم تركني ومضى ، فقلت: إنّ هذا الفتى لمن الأبدال ، لقد تكلّم على سرّي مرتين .. فلما نزلنا زبالة إذا بالفتى قائمٌ على البئر ، وبيده ركوة يريد أن يستقي ماء ً، فسقطت الركوة من يده في البئر وأنا أنظر إليه ، فرأيته قد رمق السماء وسمعته يقول : أنت ربي إذا ظمئت إلى الماء*** وقوتي إذا أردت الطعاما اللهم سيدي !.. ما لي غيرها فلا تعدمنيها .. قال شقيق : فو الله لقد رأيت البئر وقد ارتفع ماؤها فمدّ يده وأخذ الركوة وملؤها ماء ، فتوضأ وصلّى أربع ركعات ، ثم مال إلى كثيب رمل فجعل يقبض بيده ويطرحه في الركوة ويحرّكه ويشرب ، فأقبلت إليه وسلّمت عليه ، فردّ عليّ عليه السلام فقلت : أطعمني من فضل ما أنعم الله عليك ، فقال : يا شقيق !.. لم تزل نعمة الله علينا ظاهرة وباطنة ، فأحسنْ ظنّك بربك ، ثم ناولني الركوة فشربت منها فإذا هو سويق وسكر ، فوالله ما شربت قطّ ألذّ منه ولا أطيب ريحاً فشبعت ورويت ، وأقمت أياماً لا أشتهي طعاماً ولا شراباً .. ثم لم أره حتى دخلنا مكة ، فرأيته ليلة إلى جنب قبة الشراب في نصف الليل قائماً يصلّي بخشوع وأنين وبكاء ، فلم يزل كذلك حتى ذهب الليل ، فلما رأى الفجر جلس في مصلاّه يسبّح ثم قام فصلّى الغداة ، وطاف بالبيت أسبوعاً وخرج فتبعته وإذا له غاشية (أي زوّار) وموال ، وهو على خلاف ما رأيته في الطريق ، ودار به الناس من حوله يسلّمون عليه .. فقلت لبعض من رأيته يقرب منه : من هذا الفتى ؟.. فقال : هذا موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام فقلت : قد عجبت أن يكون هذه العجائب إلا لمثل هذا السيد .
ص82المصدر:كشف الغمة 3/4