المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وجوب هدم المساجد المبنية حول المراقد المشرفة لأنها أسست على غير تقوى من الله



عطر الولايه
21-08-2017, 03:34 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على محمّد وآله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين


[نص الشبهة]
قالت الوهابية بوجوب هدم المساجد المبنية حول المراقد المشرفة واحتجوا لذلك: بأنها أسست على غير تقوى من الله، وبحديث عائشة: أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا النبي صلى الله عليه وآله وسلم كنيسة رأتاها بأرض الحبشة فيها تصاوير، فقال رسول الله: إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجداً وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة.
[جواب الشبهة]
قال الإمامية ـ بل وسائر المسلمين ـ على جواز البناء وحرمة الهدم، لكونها من مساجد الله الواجب تعظيمها، نظير مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمسجد الأموي وبيت المقدس الذي دفن فيه كثير من الأنبياء من ولد إسحق، وعليه السيرة القطعة أيضاً، وفتوى العلماء بأن من اتخذ فسحة منا لمكان مسجداً ولو كان في ناحية القبر ـ نظير مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقبره وقبر أبي بكر وعمر ـ جاز ذلك" كما عرفته من كلام البيضاوي وجلال الدين السيوطي.
والجواب عن الرواية :
أولا: أنها معارضة بما في البخاري وغيره من قوله صلى الله عليه وآله وسلم «جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً أينما أدرك رجل من أمتي الصلاة صلاها»، وبأنه لما مات الحسن بن علي عليه السلام ضربت امرأته قبة على قبره إلى سنة فإنه يدل على جواز الصلاة في ناحية القبر بالملازمة الواضحة.
وثانياً: أن كون النصارى واليهود شرار الخلق ليس من جهة بناء المسجد على القبر، وإلا لما مدح الله تعالى المؤمنين بقوله: {قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا} [الكهف: 21] بل لأن اليهود والنصارى زادوا على كفرهم كفراً آخراً، حيث أشركوا لأجل تعظيمهم صور الصالحين منهم بجعلها في معابدهم نظير الأصنام المعلقة في الجاهلية على الكعبة.
وأين هذا ممن جعل فسحة من الأرض مسجداً لا يريد به غير التوجه إلى الله ولا تعظيم أحد غير الله؟
والكتاب العزيز ناطق بجوازه، ففي تفسير الجلالين: «وقال الذين غلبوا على أمرهم» وهم المؤمنون و «لنتخذن عليهم» أي حولهم «مسجداً» يصلى فيه، وفعل ذلك عن باب الكهف.
وفي تفسير الرازي «لنتخذن عليهم مسجداً» نعبد الله فيه ونستبقى آثار أصحاب الكهف يسبب ذلك ـ انتهى.
وإذا جاز اتخاذ المسجد على باب الكهف بنص القرآن استبقاء للأثر من دون أن يكون شركا، فها نحن نعمل بما جوزه القرآن إلى أن يثبت بنص ـ يعتمد عليه ـ النسخ أو التخصيص المخرج عن حكمه.