المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حياة الامام الجواد (عليه السلام ) في سطور من ذاكرة التاريخ .



العباس اكرمني
21-08-2017, 08:54 PM
بسم الله الرحمن الرحيم . اللهم صل على محمد وال محمد

مقدمة

أبو جعفر محمد بن الإمام علي الرضا ابن الإمام موسى الكاظم ابن الإمام جعفر بن محمد الصادق إلى أن ينتهي نسبه إلى الإمام علي بن أبي طالب جدا وفاطمة الزهراء جدة عليها وعليهم أفضل الصلاة والسلام. وهو التاسع من أئمة أهل البيت صلوات الله عليهم، وكوكب من كواكب هداية العالمين، وسفينة النجاة التي من ركبها نجا ومن تخلف عنها ضل وهوى، وغرق وتردى في مهاوي الضلال، وهو ثاني من تسمى بمحمد، وتكنى بأبي جعفر في الدوحة النبوية المباركة. لقد كان الإمام الجواد (عليه السلام) كآبائه الطاهرين شعلة وهاجة من الفضائل، ومكارم الأخلاق، وينبوعا متدفقا لا ينضب من العلم والمعرفة.. وهكذا كان جميع أهل هذا البيت النبوي المكرم الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. تنوع في الأدوار.. واتحاد وتساو في الفضائل والمعارف والعلوم.. ذلك، لأن مصدر علومهم (عليهم السلام) واحد، وهو مدينة العلم.. ومعدن الأسرار.. الرسول الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي علمه من علم السماء، فكذلك كان علم الأئمة (عليهم السلام) - ومنهم إمامنا المفدى أبي جعفر محمد الجواد (عليه السلام) - لازما لهم، لاضطلاعهم بمنصب الإمامة الخطير، الذي يعد امتدادا لخط النبوة الخاتمة، وحارسا لروح الرسالة، ومبينا للكتاب والسنة.
فالإمام أبو جعفر محمد بن علي بن موسى بن جعفر - عليه وعلى آبائه آلاف التحية والسلام - إضافة إلى وفور عقله، وطول باعه في علوم الشريعة وأحكامها، فقد كان يتمتع بمقام علي.. وله كانت هيبة في النفوس.. وسخاء وجود متميزين، فلقب بالجواد على صغر سنه. وأنه اتقى الله عز وجل، فوقاه الله شر عدوه.. فلقب بالتقي. وأن الله تعالى ارتضاه للإمامة صغيرا.. فلقب بالمرتضى. وأن الله زاده فضلا، فعم خيره الدنيا، وطهر من الذنوب.. فلقب بالزكي. وأنه تذلل لله سبحانه، ورضي بما قسمه له وقدره.. فلقب بالقانع. وأنه قبل، وقنع بقضاء الله.. فلقب بالرضي. وأن الله انتقاه واختاره.. فلقب بالمختار. وأنه اعتمد على الله، ووثق به، وسلم أمره إليه.. فلقب بالمتوكل. وأن الله اصطفاه من نسب كريم، وحسب شريف.. فلقب بالمنتجب. وأن الله تعالى ألقى إليه علوم الأولين والآخرين وأودعها قلبه.. فلقب بالعالم. وبهذه الصفات والألقاب الحميدة فقد تجمعت في الإمام الجواد - على رغم صغر سنه - كل أسباب الإمامة، ومؤهلات الولاية. فكان القطب، والمركز الذي تدور عليه محاور الحياة المختلفة الاجتماعية والسياسية والعقيدية. وستتضح لك الصورة أجلى بيانا عن شخصية إمامنا المفدى أبي جعفر الجواد (عليه السلام) من خلال قراءة هذه النبذة المختصرة من حياة الامام الجواد (عليه السلام ) وهي كالاتي :
نسب الامام (ع):
هو محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي السجاد بن الحسين الشهيد بن علي بن أبي طالب عليهم صلوات الله أجمعين. أبوه الإمام الرضا علي بن موسى، أبو الحسن الثاني (عليه السلام)، وقد تقدم الحديث عنه في الكتاب الثاني عشر من هذه السلسلة. وأما أمه فهي أم ولد (2) اسمها سبيكة النوبية (3)، وقيل سكن (4) المريسية،
(هامش)
(1) الفصول المهمة: ص 208 - 209. (2) أم ولد: الجارية المملوكة لسيدها ولها منه ولد. وهو مصطلح فقهي له أحكامه الخاصة به. (3) النوبة: منطقة واسعة بين مصر والسودان يطلق عليها بلاد النوبة. (4) الظاهر أنه تصحيف سبيكة. (*)
اوصاف الامام (ع):
كان (عليه السلام) شديد الأدمة، قصيرا، نحيف الجسم. حتى إن بعض النواصب والحاقدين على آل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) كان ينعته بالأسود، لشدة سمرته. أما ما في الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي، كما سيأتي عرضه في نهاية الكتاب، من أنه (عليه السلام) كان أبيض البشرة، معتدل القامة، فلا يصح ذلك منه، وأنه قول بلا شاهد عليه - ومن أين يصح في من كان أبوه حجازيا، وأمه نوبية؟! بل، المتسالم عليه أن جده الإمام الكاظم (عليه السلام) كان شديد السمرة، وقيل: أسود اللون، نحيف الجسم. وأباه الإمام علي الرضا (عليه السلام) كان أيضا شديد السمرة، معتدل القامة. وعلى هذه الأوصاف في آبائه، فقل أنت في صفته! ولا أخالك تنسى ملامح جده الصادق (عليه السلام) الذي كان أسمر اللون، حالك الشعر جعده، والإمام الباقر (عليه السلام) الذي كان هو الآخر أسمر اللون، معتدل القامة، والإمام السجاد (عليه السلام) الذي كان أسمر، قصير القامة، ضامر البدن، وكان يزداد نحافة كلما تقدم به العمر. هكذا وصفهم المؤرخون، ولا نطيل بأكثر من هذا.
علم الامام (عليه السلام ) :
يروى أن المأمون لما زوّج ابنته أم الفضل أبا جعفر (ع) ، كان ذات يوم في المجلس وعنده الإمام ويحيى بن أكثم ، وجماعة كثيرة ، فقال له يحيى بن أكثم : ما تقول يا ابن رسول الله في الخبر الذي روي أنه نزل جبرائيل على رسول الله (ص) وقال : يا محمد إن الله عز وجلّ يقرؤك السلام ويقول لك : سل أبا بكر هل هو عني راضي ، فإني عنه راضي فقال أبو جعفر : لست بمنكر فضل أبي بكر ولكن يجب على صاحب هذا الخبر أن يأخذ مثال الخبر الذي قاله رسول الله (ص) في حجة الوداع :
( قد كثرت علي الكذّابة ، وستكثر ، فمن كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار ، فإذا أتاكم الحديث فأعرضوه على كتاب الله وسنتي فما وافق كتاب الله وسنتي فخذوا به ، وما خالف كتاب الله وسنتي فلا تأخذوا به ) . ولا يوافق هذا الخبر كتاب الله ، قال تعالى :
{ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ } (ق/16) فالله عزّ وجلّ خفي عليه رضا أبي بكر من سخطه حتى سأل من مكنون سره ، هذا مستحيل في المعقول .
ثم قال يحيى بن أكثم : وقد روي أن مثل أبي بكر وعمر في الأرض كمثل جبرائيل وميكائيل في السماء .
فقال (ع) : وهذا أيضاً يجب أن ينظر فيه لأن جبرائيل وميكائيل ملكان لله مقربان لم يعصيا قط ، ولم يفارقا طاعته لحظة واحدة ، وهما قد أشركا بالله عزّ وجلّ وإن أسلما بعد الشرك ، وكان أكثر أيامهما في الشرك بالله فمحال أن يشبّههما بهما .
قال يحيى : وقد روي أيضاً أنهما سيدا كهول أهل الجنة فما تقول فيه ؟
فقال (ع) : وهذا الخبر محال أيضاً لأن أهل الجنة كلّهم يكونون شباباً ولا يكون فيهم كهل ، وهذا الخبر وضعه بنو أمية لمضادة الخبر الذي قاله رسول الله في الحسن والحسين بأنهما سيدا شباب أهل الجنة .
فقال يحيى بن أكثم : إن عمر بن الخطاب سراج أهل الجنة ؟
فقال (ع) : هذا أيضاً محال ، لأن في الجنة ملائكة الله المقربين ، وآدم ومحمداً وجميع الأنبياء والمرسلين ، لا تضيء بأنوارهم حتى تضيء بنور عمر .
فقال يحيى : وقد روي أن السكّينة تنطق على لسان عمر .
فقال (ع) : إن أبا بكر كان أفضل من عمر فقال على رأس المنبر : إن لي شيطاناً يعتريني ، فإذا ملت فقّوموني .
فقال يحيى : قد روي أن النبي (ص) قال : لو لم أبعث لبُعِثَ عمر ؟
فقال (ع) : كتاب الله أصدق من هذا الحديث ، يقول الله في كتابه :
{ وَاِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّين مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُوحٍ } (الاحزَاب/7)
فقد أخذ الله ميثاق النبيين فكيف يمكن أن يبدل ميثاقه ، وكان الأنبياء لم يشركوا طرفة فكيف يبعث بالنبوة من أشرك ، وكان أكثر أيامه مع الشرك بالله وقال رسول الله (ص) : نبئت وآدم بين الروح والجسد .
فقال يحيى بن أكثم : وقد روي أن النبي (ص) قال :
ما أحْتُبس الوحي عنّي قط إلاّ ظننته قد نزل على آل الخطاب ، فقال (ع) : وهذا محال أيضا لأنه لا يجوز أن يشك النبي في نبوته . قال الله تعالى : { الله يَصْطَفِي مِنَ الْمَلآَئِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ الله سَمِيعٌ بَصِيرٌ } (الحج/75) فكيف يمكن أن تنقل النبوة ممن اصطفاه الله إلى من أشرك به .
قال يحيى بن أكثم : ان النبي (ص) قال : لو نزل العذاب لما نجي منه إلاّ عمر . فقال (ع) : وهذا محال أيضاً ، إن الله يقول :
{ وَمَا كَانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ الله مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } (الانفال/33) فأخبر سبحانه ألا يعذب أحداً مادام فيهم رسول الله (ص) وماداموا يستغفرون (8).
هـ - أنا محمد :
- وروي أنه جيء بأبي جعفر (ع) إلى مسجد رسول الله (ص) بعد موت أبيه وهو طفل ، وجاء المنبر ورقى منه درجة ثم نطق فقال :
( أنا محمد بن الرضا ، أنا الجواد ، أنا العالم بأنساب الناس في الأصلاب ، أنا أعلم بسرائركم وظواهركم ، وما أنتم صائرون إليه ، علم منحنا به من قبل خالق الخلق أجمعين ، وبعد فناء السماوات والأرضين ، ولولا تظاهر أهل الباطل ودولة أهل الضلال ، ووثوب أهل الشك لقلت قولاً تعجب منه الأولون والآخرون ) .
ولادة الامام ووفاته (ع ) :
وقع الخلاف في وفاة أبي جعفر الثاني (عليه السلام) كما وقع في ولادته، لكن الأشهر أن زوجته أم الفضل زينب بنت المأمون هي التي سمته في عنب قدمته له فأكل منه، وعلى إثره كانت شهادته - سلام الله عليه - في آخر ذي القعدة من سنة220(ه‍)، وهو المشهور لتاريخ وفاته (عليه السلام) وعليه أكثر من ترجم للإمام، وذلك بناءا على الأخذ بأن مولده كان في العاشر من رجب. لأنهم قالوا: إن مبلغ عمره الشريف كان (25 سنة) و(3 أشهر) و(20 أو 12 يوما). ودفن في ظهر جده أبي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام)، في مقابر قريش ببغداد وهذا يعني أن قبريهما (عليهما السلام) متباعدين قليلا، ويفصل بينهما فاصلة .

هذه نبذة مختصرة من حياة الامام الجواد (عليه السلام) روحي وارواح العالمين له الفدا . السلام عليك يا مولاي يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حيا . تقبل مني يا مولاي هذا العمل البسيط .خادمكم العباس اكرمني .

العقيلة زينب
21-08-2017, 09:53 PM
عظم الله آجوركم بمصاب الجواد عليه السلام

العباس اكرمني
22-08-2017, 03:45 PM
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته . اختي الكريمة الفاضلة العقيلة زينب . عظم الله اجورنا واجوركم بهذا المصاب الجلل استشهاد الامام الجواد (عليه السلام ) . اختي الكريمه اشكر مروركم البارحه وتعزيتكم لنا .وفقكم الله لما فيه الخير والصلاح .والسلام .