المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أنواع الأبتلاء وكيف نتعامل معها !



الفيلسوفه
05-06-2010, 10:53 AM
(انواع الأبتلاء )

بعض أنواع الإبتلاء وأبين وظيفتنا وكيف يجب أن نتعامل مع كل نوع من أنواعه.
النوع الأول :
التكاليف العبادية.

إن التكاليف العبادية والأوامر والنواهي الإلهية،هي نوع من أنواع الإبتلاء الإلهي لهذا الإنسان،تكشف مدى إيمانه بالله واستجابته لندائه،وامتثاله لأوامره،واجتناب نواهيه
سبحانه وتعالى .
فحينما يأمرنا الله تعالى بالصلاة والصوم الحج والخمس والزكاة والأمر بالمعرف والنهي عن المنكر وصدق الحديث وأداء الأمانة وبرالوالدين وصلة الرحم .... وغيرها من تكاليف عبادية،وأوامر ونواهي إلهية.
وينهانا جلّ وعلا عن الغيبة والنميمة والكذب والزنا وشرب الخمر والسرقة وقتل النفس .......وغيرها من المحرمات،
أوحتى المكروهات.
فهو بذلك يبتلينا ويمتحننا ويختبرنا ليكشف مدى صدقنا من كذبنا في إدعاء الإيمان به والاستجابة له سبحانه وتعالى .


فالإيمان بالله ليس مجرد إدعاء يدعيه الإنسان،وإنما للإيمان لوازمه من تكاليف إلهية متمثلة في:
(التكاليف العبادية،والأوامر والنواهي الإلهية)
التي لا بد أن يلتزم بها الإنسان
(في الجملة)
ليتحقق فيه الإيمان .
فالتكاليف العبادية نوع من أنواع الإبتلاء،تكشف معدن الإنسان، وتبين مدى صدقه من كذبه في ما يدعيه من الإيمان،كما أنها تحدد مصير الإنسان ومكانه يوم القيامة.


فمن يلتزم بهذه التكاليف ويجسدها في سيرته العملية،فهو يوم القيامة في:
( جنة عرضها السموات الأرض أعدت للمتقين )
ومن هجرها وتركها وراء ظهره فهو إلى جهنم وبئس المصير .



:
( إن مفاتيح الجنة والنار ليست بيد الله تبارك وتعالى،وإنما الله عز وجل سلمهما إلى الإنسان وتركهما بيده!!!،وترك له حرية تقرير مصيره إذ
( لا إكراه في الدين )
( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر )
(فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) .
إذن فمفاتيح الجنة والنار بأيدينا،ونحن من نحدد مصيرنا يوم القيامة،وبأيدينا نكتب لأنفسنا السعادة أو الشقاء
( يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ) .
ودورنا في التعامل مع هذا النوع من الإبتلاء والمتمثل في
( التكاليف العبادية والأوامر والنواهي الإلهية)
واضح لنا جميعا،وهو أن نؤدي التكاليف ونلتزم الأوامر،ونجتنب النواهي،وبذا نكون قد نجحنا في هذا النوع من الإبتلاء،
وإلاّ ستكون العواقب وخيمة جدا ساعة العرض على
الله عز وجل .
ولذا ورد في مضمون الحديث الشريف :
( الصبر ثلاثة: صبر على طاعة الله وصبر عن معاصيه .... )
الحديث .


النوع الثاني :
الإبتلاء بالمصائب .


فالمصائب بشتى أنواعها هي نوع من أنواع الإبتلاء الإلهي : فالموت والفقر والمرض والخسارة في التجارة ........
وغير ذلك من المصائب والمحن،كله إبتلاء وامتحان .



وإلى هذا النوع من أنواع الإبتلاء يشير القرآن الكريم في قوله تعالى:
( ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات ) .



إذن فالإنسان معرض في كل لحظة إلى الإبتلاء بالمحن والشدائد المصائب بشتى أنوعها.
ودوره هنا أن لا يكون ضعيفا جزوعا يعيش الروح الإنهزامية والإحباط النفسي.... بل عليه أن يتحلى بالصبر والتجلد والصمود أمام الشدائد ويكون كالجبل الراسخ، لا تحركه العواصف ولا تؤثر فيه القواصف.
وهذا ما يريد الله أن يربي عليه عباده
(الصبر عند المصيبة)
ولذا بعدما بين سبحانه وتعالى
– كما في الآية السابقة –
أنه عز وجل سيبتلينا
( بشيء من الخوف الجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات )
إنما أراد سبحانه وتعالى بهذا البيان،أن يهيئ النفوس لمقابلة هذه الشدائد،ثم بين لنا جل وعلا وظيفتنا في مثل هذه الحالة،
وما يترتب عليها من نتائج طيبة وآثار مباركة،فقال عز
من قائل:
( وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون )
فهو سبحانه وتعالى يأمرنا بالصبر عند المصيبة،ويعطينا البشرى على ذلك.
ولم يبين لنا متعلق هذه البشارة
( ما هي )
بل أخفاها ليعظم أمره وأمرها!!!،فهي من الله العظيم،فلا بد
أن تكون بما يناسب عظمته.
ولقد قال سبحانه:
( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) .
ثم بين لنا سبحانه وتعالى كيفية الصبر الذي يجب أن نتلبس به،وأوضح أن ذلك إنما يكون:
بتسليم الأمر إليه والإقرار على أنفسنا بأننا مملوكون له وراجعون إليه سبحانه وتعالى .



فالصابرون هم:
( الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون )
وقد شرح السيد الطباطبائي هذا المعنى فقال :
( ومن المعلوم أن ليس المراد بالقول مجرد التلفظ بالجملة من غير حضور معناها بالبال،ولا مجرد الإخطار من غير تحقق بحقيقة معناها،وهي أن الإنسان مملوك لله بحقيقة الملك،وأن مرجعه إلى الله سبحانه،وبه يتحقق أحسن الصبر الذي يقطع منابت الجزع والأسف،ويغسل رين الغفلة ..... )
النوع الثالث :
الإبتلاء بالنعم .


فكل ما يتمتع به الإنسان من نعم هي فوق العد والإحصاء كما يشير القرآن الكريم،إنما هي من فيض الله وجوده وكرمه،كما أنها نوع من أنواع الإبتلاء الإلهي للإنسان،يبتليه بها ليرى أين يوظفها وكيف يتعامل معها،فهل يوظفها في طريق الخير والصلاح،أم ينحرف بسببها مع الشيطان والنفس الأمارة بالسوء؟.
ولهذا نجد أن نبي الله سليمان لما طلب من الله تعالى ملكا
لا ينبغي لأحد من بعده،سخر الله له الريح والجن والإنس وعلمه منطق الطير وآتاه من كل شيء وذلك هو الفضل المبين،ولما أراد نبي الله سليمان إحضار عرش
( بلقيس)
ملكة سبأ
( قال: يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين ؟ قال عفريت من الجن:أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين.قال الذي عنده علم من الكتاب: أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك. فلما رآه مستقرا عنده قال:هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكرأم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم ) .



فقد عدّ نبي الله سليمان حضورعرش بلقيس واستقراره عنده في أقل من طرفة عين،نعمة من نعم الله أفاضها عز وجل عليه(ع) بجوده وكرمه من غير استحقاق لسليمان بذلك.
ثم بين (ع) أن هذه النعمة الإلهية الجليلة ما هي إلا إبتلاء من الله يختبره بها ليرى كيف يتعامل معها،وهل سيشكر نعمته
أم يكفر بها؟؟.
ثم بين أن منافع الشكر وفوائده تعود إلى الشاكر
( وهو الإنسان ) وليس إلى المشكور ( وهو الله تعالى )
كما أن من يكفر بالنعمة ولم يشكر الله عليها فلن يضر الله
شيئا لأنه سبحانه:
( غني كريم )
وبهذا يتبين لنا أن النعم بكل أنواعها هي إبتلاء من الله،ولكي ننجح فيه بامتياز يجب أن نقابل النعم بالشكر لله والثناء عليه سبحانه وتعالى .


والشكر
– كما عرفه بعضهم –
( هوعرفان النعمة من المنعم،وحمده عليها،واستعمالها
في مرضاته) .


وهو ينقسم إلى أقسام ثلاثة :
( شكرالقلب،شكراللسان،شكر الجوارح.)


وشكر القلب يتمثل في تصور النعمة ومعرفة قدرها وأنها مفاضة عليك من قبل الله بجوده وكرمه وليس باستحقاق منك.


وشكر اللسان يتحقق بحمد المنعم والإكثار من الثناء عليه باللفظ
( واجعل لساني بذكرك لهجا )
( الحمد لله رب العالمين ) .



وشكر الجوارح يتم باستعمالها في مرضاة الله وكفها عما يبغضه الله.
فاليد أمسح بها رأس اليتيم ولا أمدها إلى ضربه،والبصر أبذله في مواضع الإعتبار والتأمل في عجيب مخلوقات الله وأغضه عما حرم الله عليه.
وهكذا سائر الجوارح .



ولا يخفى أن الشكر يختلف باختلاف النعمة،ويجب أن يكون بما يلائمها ويناسبها.
فنعمة البنين شكرها:
حسن تربيتهم
ونعمة المال شكرها:
انفاقه في سبيل الله ومرضاته.
ونعمة العلم شكرها:
تعليم الجاهل
وهكذا الحال في سائر النعم.



فإذا ما فعلنا ذلك نكون قد نجحنا في الإبتلاء وعرفنا كيف
نتعامل مع النعم



( تأكيد القرآن على هذين النوعين من الإبتلاء )


في القرآن الكريم آيات كثيرة تتحدث عن هذين النوعين من الإبتلاء
( المصائب والنعم )
وتؤكد أن الإنسان كما يبتلى بالمصيبة أيضا يبتلى بالنعمة،ومن هذه الآيات قوله تعالى :
( كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون).
يقول السيد الطباطبائي في تفسير قوله تعالى:
( ونبلوكم بالشر والخير فتنة)
( أي ونمتحنكم بما تكرهونه من مرض وفقر ونحوه,وما تريدونه من صحة وغنى ونحوها,امتحاناً.
كأنه قيل:
نحيي كلاً منكم حياة محدودة مؤجلة ونمتحنكم فيها بالشر والخير امتحاناً،ثم إلى ربكم ترجعون فيقضي عليكم ولكم)
قال :
( وفيها إشارة إلى علة تحتم الموت لكل نفس حية,وهي أن حياة كل نفس حياة امتحانية ابتلائية,ومن المعلوم أن الامتحان أمر مقدمي,ومن الضروري أن المقدمة لا تكون خالدة لا تنتهي إلى أمد,ومن الضروري أن وراء كل مقدمة ذا مقدمة,وبعد كل امتحان موقف تتعين فيه نتيجة,وفيه لكل نفس حية موت محتوم,ثم لها رجوع إلى الله سبحانه لفصل القضاء).



أقول :
وإنما يقضي بينهم بما مروا به من امتحان في الحياة من خير أو شر،ليجزيهم عليه الجزاء الأوفى,وهذا ما عنيناه حين قلنا:
( أن مفاتيح الجنة والنار قد جعلهما الله بيد الإنسان)
( وأن ليس للإنسان الاّ ما سعى،وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه
الجزاء الأوفى)
ومن الآيات قوله تعالى:
( فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن,وأما إذا ما ابتلاه فقدرعليه رزقه،فيقول ربي أهانن,
كلا بل لا تكرمون اليتيم...)
وقد فسر الطبرسي هذه الآيات فقال :
( فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه) أي اختبره وامتحنه بالنعمة. (فأكرمه) بالمال (ونعّمه) بما وسع عليه من أنواع الإفضال (فيقول ربي أكرمن) فيفرح بذلك ويسر ويقول: ربي أعطاني هذا لكرامتي عنده ومنزلتي لديه,أي حسب أنه كريم على ربه حيث وسع الدنيا عليه ( وأما إذا ما ابتلاه) بالفقر والفاقة ( فقدر) أي فضيق وقتر (عليه رزقه) وجعله على قدر بلغته (فيقول ربي أهانن) أي فيظن أن ذلك هو من الله ويقول: ربي أذلني بالفقر.
ثم قال تعالى:( كلا) أي ليس كما ظن!!،فإني لا أغني المرء لكرامته عليّ,ولا أفقره لمهانته عندي,ولكني أوسع على من أشاء وأضيق على من أشاء،بحسب ما توجبه الحكمة ويقتضيه الصلاح,ابتلاء بالشكر والصبر...).
إذن فالابتلاء لا يكون بالمصائب فقط,وإنما له أنواعه المختلفة وطرقه المتعددة التي نسأل من الله تعالى أن يعيننا عليها ويوفقنا إلى النجاح فيها جميعها,لنحوز رضى رب العالمين، ونحظى بسعادة الدارين،ونكون يوم الحشر برفقة
محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين.


منقول من محاضرة


الاستاذ الشيخ علي عساكر

المفيد
05-06-2010, 01:56 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين محمد وآله الطيبين الطاهرين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

قال تعالى: ((وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ))/ البقرة 155- 156-157

جميل ما اخترتم أختي الكريمة (الفيلسوفة).. وأساأل الله أن يجعلك ممّن يتجاوز كل بلاء بحسن الصنع والعمل وفقاً لما يريده أهل البيت عليهم السلام...

رياحين العراق
05-06-2010, 02:25 PM
جزيت كل خير اختي الفيلسوفة
فاذا احب الله عبد ابتلاه بمختلف الابتلاءات وهذا كله اختبار وامتحان للعبد على مدى ايمانه وتقواه

جعلنا الله واياكم من الفائزين

الفيلسوفه
05-06-2010, 03:06 PM
جزيت كل خير اختي الفيلسوفة

فاذا احب الله عبد ابتلاه بمختلف الابتلاءات وهذا كله اختبار وامتحان للعبد على مدى ايمانه وتقواه



جعلنا الله واياكم من الفائزين

:)

رياحين العراق

اسعدت جدا

بمرورك الكريم

ونسأل الله ان يهدينا

ويثبتنا على دين محمد وآل محمد