المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل نفى السيد الخوئي ذكر التقليد في الروايات؟



محب الامام علي
30-09-2017, 10:42 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الشبهة: قال السيد الخوئي (ره): ثم إن التكلم في مفهوم التقليد لا يكاد أن يترتب عليه ثمرة فقهية اللهم إلا في النذر؛ وذلك لعدم وروده في شيء من الروايات؛ نعم ورد في رواية الاحتجاج: Sفأما من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه مخالفاً على هواه، مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه...R، إلا أنها رواية مرسلة غير قابلة للاعتماد([1] (https://forums.alkafeel.net/#_ftn1)).
وقال ايضاً:...الرواية ضعيفة السند لأن التفسير المنسوب الى العسكري (8) لم يثبت بطريق قابل للاعتماد عليه([2] (https://forums.alkafeel.net/#_ftn2)).([3] (https://forums.alkafeel.net/#_ftn3)).
والجواب: ان السيد الخوئي (ره) في مقام بيان مفهوم التقليد وتعريفه، وليس كلامه في وجوبه على المكلف كما يحاول الكاتب تصويره، ولبيان ما تقدم نذكر كلام السيد الخوئي (ره) على طوله حيث قال تحت عنوان (معنى التقليد)، قد عُرّف التقليد بوجوه :
منها : أن التقليد أخذ فتوى الغير للعمل به .
ومنها : أنه الالتزام بالعمل بفتوى الغير وإن لم يعمل به بعد ولا أخذ فتواه .
ومنها : غير ذلك من التفاسير .
والتحقيق : أن التقليد عنوان من عناوين العمل وطور من أطواره ، وهو الاستناد إلى قول الغير في مقام العمل ، بأن يكون قول الغير هو الّذي نشأ منه العمل وأنه السبب في صدوره ، فإن المقلّد في أعماله يتّكي ويستند إلى قول الغير فهو المسؤول عن وجهه دون العامل المقلّد([4] (https://forums.alkafeel.net/#_ftn4)).
وبعد ذلك طرح إشكالاً تحت عنوان: (معنى التقليد عند اختلاف الفتاوى)، قال فيه:
وقد يقال : إنه إذا تعدد المجتهدون واختلفوا في الفتوى ، توقف التقليد على الالتزام بالعمل على إحدى الفتويين أو الفتاوى ، أو أن التقليد حينئذ ينتزع عن نفس الالتزام والدليل على وجوبه حكم العقل بلزوم تحصيل الحجة على امتثال الأحكام الشرعية .
بل عن بعضهم أن الخلاف في أن التقليد هو العمل أو الالتزام إنما هو فيما إذا اتحد المجتهد أو تعددوا واتفقوا في الفتوى ، وأما مع التعدد والتعارض بين الفتويين أو الفتاوى ، فلا ينبغي التردد في أنه يجب الالتزام بإحدى الفتويين أو الفتاوى ، لأن موضوع الحجية لا يتحقق حينئذ إلاّ بالالتزام ، وهو مقدمة لتطبيق العمل على طبقها([5] (https://forums.alkafeel.net/#_ftn5)).
ثم بعد ان أجاب (ره) عنه، قال: إذن لا توقف للتقليد على الالتزام فضلاً عن أن يكون التقليد نفس الالتزام عند تعدد المجتهد واختلافهم في الفتوى .
ثمّ إن التكلم في مفهوم التقليد لا يكاد أن يترتب عليه ثمرة فقهية ، أللّهم إلاّ في النذر ، وذلك لعدم وروده في شيء من الروايات . نعم ، ورد في رواية الاحتجاج «فأما من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه ، مخالفاً على هواه ، مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلّدوه»، إلاّ أنها رواية مرسلة غير قابلة للاعتماد عليها . إذن فلم يؤخذ عنوان التقليد في موضوع أي حكم لنتكلم عن مفهومه ومعناه([6] (https://forums.alkafeel.net/#_ftn6)).انتهى.
فالكلام كل الكلام في اعتبار الالتزام في مفهوم التقليد او عدم اعتباره، واختار (ره) عدم الاعتبار، وانه خصوص العمل اعتماداً على رأي المجتهد مستدلاً بموافقته للمعنى اللغوي للتقليد فقال: ويرشدك إلى ذلك ملاحظة اللغة ، حيث إن التقليد بمعنى جعل الشخص أو غيره ذا قلادة فيقال : تقلد السيف أي ألقى حمالته في عنقه ، ومنه تقليد البدنة في الحج لأن معناه أنه علّق بعنقها النعل ليعلم أنها هدي فيكف عنها ، وفي حديث الخلافة : «قلّدها رسول الله علياً»([7] (https://forums.alkafeel.net/#_ftn7))، أي جعلها قلادة له ، فمعنى أن العامي قلّد المجتهد أنه جعل أعماله على رقبة المجتهد وعاتقه وأتى بها استناداً إلى فتواه ، لا أن معناه الأخذ أو الالتزام أو غير ذلك من الوجوه ، لعدم توافق شيء من ذلك معنى التقليد لغة([8] (https://forums.alkafeel.net/#_ftn8)).
وبعد ان بين ان مختاره موافق للمعنى اللغوي ذكر ان مفهوم التقليد لم يرد في شيء من الروايات حتى يكون حقيقة شرعية([9] (https://forums.alkafeel.net/#_ftn9))، لها معنى مغاير لمعناه في اللغة.
وبعد ذلك بين ان هذا النزاع مما لا ثمرة فيه إلا في النذر، أي لا ثمرة عملية تترتب على معنى التقليد لا على وجوبه ـ كما يحاول الكاتب إيهام القارئ ـ فاتضح بما لا يقبل الشك، إن كلامه (ره) في معنى التقليد ومفهومه لا في وجوبه على المكلفين.

([1]) التنقيح في شرح العروة الوثقى: كتاب الاجتهاد والتقليد: ص81.

([2]) التنقيح في شرح العروة الوثقى: كتاب الاجتهاد والتقليد: ص 221 ـ 222.

([3]) وقد ذكرنا سابقاً الاختلاف في إسناد الكتاب الى الإمام العسكري (8)، وذكرنا انه يمكن تصحيح النسبة بالسند الذي ذكره ابن شهرآشوب.

([4]) التنقيح في شرح العروة الوثقى: كتاب الاجتهاد والتقليد: ص 58.

([5]) التنقيح في شرح العروة الوثقى: كتاب الاجتهاد والتقليد: ص 61.

([6]) التنقيح في شرح العروة الوثقى: كتاب الاجتهاد والتقليد: ص 61.

([7]) كذا في مجمع البحرين في مادة (قلّد).

([8]) التنقيح في شرح العروة الوثقى: كتاب الاجتهاد والتقليد: ص 61.

([9]) الحقيقة الشرعية اصطلاح أصولي يراد منه ان يكون للكلمة معنى عند الشرع مغاير لمعناها اللغوي، كلفظ الصلاة، فهو في اللغة بمعنى الدعاء بينما إذا ورد في الشرع فيراد منه هذه العبادة المعروفة.