المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قمر من أقمار الإيمان والهدى الإمام علي بن موسى الرضا(عليه السلام)



عطر الولايه
03-11-2017, 03:25 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على محمّد وآله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين


علم من اعلام بني هاشم الخفاقة في سماء التوحيد والايمان , وقمر من اقمار آل محمد صلى الله عليه وآله الزاهرة والمنيرة لطريق الهداية والصلاح , وإمام من ائمة الهدى الميامين المعصومين هو الامام ابو الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام , ومن القابه سلام الله عليه : سراج الله ، ونور الهدى ، وقرة عين المؤمنين ، ومكيدة الملحدين كفو الملك ، وكافي الخلق ، والفاضل ، والصابر والوفي ، والصديق ، والرضي .وسمي الرضا لأنه كان رضي لله تعالى في سمائه ورضي لرسوله والأئمة بعده في أرضه ، وقيل : لأنه رضي به المخالف والمؤالف .
عرف عنه صلوات الله وسلامه عليه بالعلم والحلم والتقوى والصبر والشجاعة وكان بابا للهدى وسراجا للحق وملاذا للامة وحصنا لصون عقيدتها .
من مناظرة الإمام الرضا (عليه السلام) مع أهل الملل في عصمة الانبياء
لم يقم أحد إلاّ وقد ألزمه حجته كأنه ألقم حجراً، قام إليه علي بن محمد بن الجهم فقال له : يا بن رسول الله أتقول بعصمة الاَنبياء ؟
قال : نعم
قال : فما تعمل في قول الله عز وجل : ( وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ) (1) وفي قوله عز وجل : ( وَذَا النُّون إذ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نقدِر عَلَيه ) (2) وفي قوله عز وجل في يوسف : ( وَلَقَد هَمَّت بِه وَهَمَّ بِها ) في قوله عزوجل في داود عليه السلام : ( وَظَنَّ دَاود أنَّما فَتَنَّاه ) وقوله تعالى في نبيه محمد : ( وَتُخفي في نَفسِكَ ما اللهُ مُبديهِ )

فقال الرضا (عليه السلام) : ويحك يا علي اتق الله ولا تنسب إلى أنبياء الله الفواحش، ولا تتأول كتاب الله برأيك فإنّ الله عزّ وجلّ قد قال : ( وَمَا يَعلمُ تَأوِيلَهُ إلاّ اللهُ والراسِخُونَ ) .

وأما قوله عز وجل في آدم (عليه السلام) : ( وعصى آدم ربه فغوى ) فإن الله عزوجل خلق آدم حجة في أرضه وخليفة في بلاده لم يخلقه للجنة وكانت المعصية من آدم في الجنة لا في الاَرض ، وعصمته تجب أن تكون في الاَرض ليتم مقادير أمر الله ، فلما أهبط إلى الاَرض وجعل حجة وخليفة عُصم بقوله عزّ وجلّ : ( إنَّ اللهَ اصطَفى آدَمَ ونُوحاً وآل إِبراهيمَ وآلَ عمرانَ على العالَمِين ) .

وأما قوله عز وجل : ( وَذَا النُّون إذ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نقدِر عَلَيه ) إنّما ظن بمعنى استيقن أن الله لن يضيق عليه رزقه ، ألا تسمع قول الله عز وجل : ( وأَمَّا إذا مَا ابتلاَه رَبه فَقَدَرَ عليهِ رِزقَه ) أي ضيق عليه رزقه، ولو ظن أن الله لا يقدر عليه لكان قد كفر .

وأما قوله عز وجل في يوسف : ( وَلَقَد هَمَّت بِه وَهَمَّ بِها ) فإنّها همَّت بالمعصية وهمَّ يوسف بقتلها إن أجبرته لعظم ما تداخله فصرف الله عنه قتلها والفاحشة ، وهو قوله عز وجل : ( كَذَلِكَ لِنصرِفَ عَنهُ السُّوءَ والفَحشَاءَ ) يعني القتل والزنا .
وأما داود (عليه السلام) فما يقول من قبلكم فيه ؟
فقال علي بن محمد بن الجهم يقولون : إن داود عليه السلام كان في محرابه يصلي فتصور له إبليس على صورة طير أحسن ما يكون من طيور فقطع داود صلاته وقام ليأخذ الطير فخرج الطير إلى الدار فخرج الطير إلى السطح فصعد في طلبه فسقط الطير في دار أوريا بن حنان فاطلع داود في أثر الطير فإذا بامرأة أوريا تغتسل فلما نظر إليها هواها وكان قد أخرج أوريا في بعض غزواته فكتب إلى صاحبه أن قدم أوريا أمام التابوت فقدم فظفر أوريا بالمشركين فصعب ذلك على داود ، فكتب إليه ثانية أن قدمه أمام التابوت فقدم فقتل أوريا فتزوج داود بامرأته.
قال : فضرب الرضا (عليه السلام) بيده على جبهته وقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، لقد نسبتم نبياً من أنبياء الله إلى التهاون بصلاته حين خرج في أثر الطير ثم بالفاحشة ثم بالقتل .
فقال : يا بن رسول الله فما كان خطيئته ؟
فقال : ويحك إن داود إنما ظن أن ما خلق الله عز وجل خلقاً هو أعلم منه، فبعث الله عز وجل إليه الملكين فتسورا في المحراب فقالا : ( خَصمَانِ بَغَى بَعضُنَا عَلَى بعضٍ فاحكُم بَينَنَا بالحقِّ ولا تُشطِط واهدِنَا إلى سَوَاء الصِّراط، إنَّ هَذا أَخي لَهُ تِسع وتِسعُونَ نَعجَةً ولي نَعجَةٌ واحِدَةٌ فَقَالَ أَكفِلْنيها وَعزَّنِي في الخِطَابِ ) فعجل داود (عليه السلام) على المدعى عليه فقال : ( لَقَدَ ظَلَمَكَ بِسؤالِ نَعجَتِكَ إِلى نِعَاجِهِ ) فلم يسأل المدعي البينة على ذلك ولم يقبل على المدعى عليه فيقول له : ما تقول ؟ فكان هذا خطيئة رسم الحكم لا ما ذهبتم إليه ، ألا تسمع الله عز وجل يقول : ( يا دَاوُدُ إنَّا جَعَلنَاكَ خَليفَةً في الاَرضِ فاحكُم بينَ النَّاسِ بالحقِّ وَلا تَتَّبِع الهَوَى ) إلى آخر الآية .
فقال : يا بن رسول الله فما قصته مع أوريا ؟
فقال الرضا (عليه السلام) : إنَّ المرأة في أيّام داود (عليه السلام) كانت إذا مات بعلها أو قتل لا تتزوج بعده أبداً وأوّل من أباح الله له أن يتزوج بامرأة قتل بعلها كان داود (عليه السلام) فتزوج بامرأة أوريا لما قتل وانقضت عدتها منه فذلك الذي شق على الناس من قبل أوريا.
وأما محمد صلى الله عليه وآله وقول الله عز وجل : ( وَتُخفي في نَفسِكَ ما اللهُ مُبديهِ وَتخشَى النَّاس واللهُ أحقُّ أن تَخشاه ) فإنَّ الله عز وجل عرف نبيه أسماء أزواجه في دار الدنيا وأسماء أزواجه في دار الآخرة وأنهن أُمّهات المؤمنين، وإحداهن من سمى له زينب بنت جحش ، وهي يومئذ تحت زيد بن حارثة فأخفى أسمها في نفسه ولم يبده لكيلا يقول أحد من المنافقين : إنَّه قال في امرأة في بيت رجل إنَّها إحدى أزواجه من أُمَّهات المؤمنين ، وخشي قول المنافقين، فقال الله عزّ وجل : ( وَتخشَى النَّاس واللهُ أحقُّ أن تَخشاه ) يعني في نفسك وإن الله عزّ وجل ما تولى تزويج أحد من خلقه إلاّ تزويج حواء من آدم وزينب من رسول الله بقوله : ( فَلَمَّا قَضَى زَيدٌ مِنهَا وطراً زوَّجنَاكهَا ) الآية، وفاطمة من علي(عليهما السلام) .

قال : فبكى علي بن محمد بن الجهم فقال : يابن رسول الله ، أنا تائب إلى الله عز وجل من أن أنطق في أنبياء الله : بعد يومي هذا إلاّ بما ذكرته .

حث الإمام الرضا (عليه السلام) أصحابه على الدعاء
قد حَثَّ الإمام الرضا (عليه السلام) أصحابَه على الدعاء إلى الله فقال لهم : عليكم بسلاح الأنبياء .
فقيل له : وما سلاح الأنبياء ؟‍‍
فقال : الدعاء .
وأوصى الإمام (عليه السلام) أصحابه أيضاً بإخفاء الدعاء ، وأن يدعو الإنسان ربَّه سراً لا يعلم به أحد .
فقال الإمام (عليه السلام) : دَعوةُ العبد سراً دعوة واحدة تَعدلُ سبعين دعوة علانيةً
وتحدّث الإمام (عليه السلام) عن الأسباب التي توجب إبطاء الإجابة في الدعاء ، فقد روى أحمد بن محمد بن أبي نصر ، قال : ( قلت لأبي الحسن – يعني الإمام الرضا – : جُعِلت فداك ، إني قد سألت الله حاجة منذ كذا وكذا سنة ، وقد دخل قلبي من إبطائها شيء ؟
فقال (عليه السلام) : يا أحمد ، إِيَّاك والشيطان أن يَكونَ لهُ عليك سَبيل حتى يُقنِطَكَ ، إن أبا جعفر – يعني الإمام الباقر – صَلَواتُ اللهِ عليه كان يقول :
إن المؤمن يسألُ اللهَ عزَّ وجلَّ حاجته فَيؤَخر عنه تعجيلَ إِجابَتِهِ حُبّاً لِصَوتِه ، وإسماعَ نحيبِه .
ثم قال (عليه السلام) : والله ما أخَّر الله عزَّ وجلَّ عن المؤمنين ما يطلبون من هذه الدنيا خَيرٌ لهم مما عَجَّل لهم فيها ، وأي شيء الدنيا ؟
إن أبا جعفر (عليه السلام) كان يقول : ينبغي للمؤمن أن يكون دعاؤه في الرخاء نحواً من دعائه في الشدة ، ليس إذا أُعطِيَ فَتَر ، فلا تَملَّ الدعاء فإنه من الله عزَّ وجلَّ بمكان – أي بمنزلة – ، وعليك بالصبر وطلب الحلال وصلة الرحم ، وإياك ومُكَاشفة الناس .
فَإنَّا أهلَ بيت نَصِلُ من قَطَعَنَا ، ونحسن إلى من أساء إلينا ، فَنَرى – والله – في ذلك العاقبة الحسنة ، إن صاحب النعمة في عينه ، فلا يشبع من شيء ، وإذا أُكثِرَت النعم كان المُسلِم من ذلك في خطر لِلحُقوق التي تَجُبُّ عليه ، وما يخاف من الفتنة فيها .

أخبرني عنك ، لو أني قلت لك قولاً ، أكنت تَثِق به مني ؟
وسارع أحمد قائلاً : جُعلتُ فداك ، إذا لم أَثِق بقولك فبمن أثِق وأنت حجة الله على خلقه ؟
فأجابه الإمام :
فكن بالله أوثق ، فإنك على موعد من الله ، أليس الله عزَّ وجلَّ يقول :
( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ) [ البقرة : 186 ]
وقال : ( لا تَقْنُطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ ) [ الزمر : 53 ] .
وقال : ( وَاللهُ يَعِدُكُم مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً ) [ البقرة : 267 ] .
فَكُن بالله عزَّ وجلَّ أوثق منك بغيره ، ولا تجعلوا في أنفسكم إلا خيراً ، فإنه مغفور لكم ) .
وكان الإمام (عليه السلام) يتسلح بهذا الدعاء الشريف :
( بِسم اللهِ الرَّحمَن الرَّحِيم ، يَا مَن لا شَبِيه لَه ولا مِثَال ، أنتَ الله لا إِلَه إلا أَنتَ ، ولا خالق إلا أنت ، تَفنِي المَخلُوقين وتَبقَى ، أَنتَ حَلمْتَ عَمَّن عَصَاكَ ، وَفِي المَغفِرَة رِضَاك ) .
كما كان (عليه السلام) متشبثاً بهذا الدعاء الجليل :
اِستَسلَمتُ يَا مَولاي لَكَ وأَسلَمتُ نفسي إليك ، وَتَوكَّلتُ في كُلِّ أُمورِي عَليك ، وأنَا عبدُك وابنُ عَبدَيكَ ، فَأَخبِئْنِي اللَّهم في سِترِكَ عَن شِرَارِ خَلقِكَ ، واعصمنِي مِن كُلِّ أَذىً وَسُوءٍ بِمَنِّكَ ، وَاكفِنِي شَرَّ كُلِّ ذِي شَرٍّ بقدرتك .
اللَّهُم مَن كَادَنِي أَو أرادَنِي فَإِنِّي أَدْرَأُ بِكَ في نَحرِه ، فَسُدَّ عَنِّي أبصار الظالمين إذ كنت ناصري ، لا إله إلا أنت يا أرحمَ الرَّاحمين وإلهَ العالمين .
أسألُكَ كِفايَة الأَذَى والعافِيةِ والشِّفاءِ والنَّصرِ على الأعداء والتوفيق لِمَا تُحِبُّ رَبَّنَا ، وَيُرضِي يا رَبَّ العالمين ، يا جَبَّار السَّمَاوات والأَرَضين ، يا رَبَّ مُحمد وآله الطيبين الطاهرين ، صَلَواتُك عليهم أجمعين .
فإن الإمام (عليه السلام) قد استسلَم وأَسلَم نفسَهُ وجميعَ أمورِهِ للواحد القهار الذي بيده جميع مُجريَات الأحداث ، وقد احتجب بهذا الدعاء لِيَردَّ الله عنه كَيدَ المُعتَدِين ، وظُلمَ الظالمين .

السلام على الامام الهمام علي بن موسى الرضا يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا

الرضا
03-11-2017, 09:19 AM
الأخت الكريمة
( عطر الولاية )
طرح رآقي وأنتقـــاء مميـــز ومجهود رائـــع
جعله الموالى عز وجل في ميزان حسناتكم
الله يعطيكم العافيه

عطر الولايه
05-11-2017, 03:01 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الَلهّمّ صَلّ عَلَىَ محمد وآلمُحَّمدْ الَطَيبيِن الطَاهرين الأشْرَافْ وَعجَّل فَرَجَهُم ياَكَرِيمَ..
حياكم الله تعالى و أشكر مروركم الكريم وقراءتكم لمشاركتي
وأسأل الله تعالى ان يجعلها ورقة علم قرأتموها تنفعكم يوم لاينفع مال ولابنون