المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شرح كتاب المسائل المنتخبة للسيد السيستاني دام ظله - مسألة 8



م.القريشي
05-11-2017, 03:38 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين

( مسألة 8 ) : قد لا يسع المكلّف أن يميّز ما يقتضيه الاحتياط التّام ، مثال ذلك أنّ الفقهاء قد اختلفوا في جواز الوضوء والغسل بالماء المستعمل في رفع الحدث الأَكبر، فالاحتياط يقتضي ترك ذلك. إلاّ أنّه إذا لم يكن عند المكلّف غير هذا الماء: فالاحتياط يقتضي أن يتوضّأ أو يغتسل به ، ويتيمّم أيضاً إذا أمكنه التيمّم ، فإذا عرف المكلّف كيفية الاحتياط التّام في مثل ذلك كفاه العمل على وفقه.

وقد يعارض الاحتياط من جهة الاحتياط من جهة أُخرى فيتعذّر الاحتياط التّام ــ وقد يعسر على المكلّف تشخيص ذلك ــ مثلاً: إذا تردّد عدد التسبيحة الواجبة في الصلاة بين الواحدة والثلاث ، فالاحتياط يقتضي الإتيان بالثلاث. لكنه إذا ضاق الوقت واستلزم هذا الاحتياط أن يقع مقدار من الصلاة خارج الوقت وهو خلاف الاحتياط ففي مثل ذلك ينحصر الأمر في التقليد أو الاجتهاد.


الشرح




في المسألة السابقة تعرّض المصنف ( دام ظله ) لصورة تعذر ( استحالة ) الاحتياط فيتعين الاجتهاد أو التقليد .

وفي هذه المسألة يتطرق السيد المصنف ( دام ظله ) لبيان حكم الاحتياط إذا كان المكلف لا يتمكن من معرفته بصورة تامة أو يكون الاحتياط معارض باحتياط آخر من جهة أخرى يصعب على المكلف تشخيص وظيفته في تلك الحالة فقال أنه ينحصر العمل بالنسبة لهذا المكلف في التقليد أو الاجتهاد لأن الاحتياط هنا وإن لم يكن مستحيلاً إلا أن المكلف لا يستطيع معرفته .

حالة عدم تمكن المكلف من معرفة الاحتياط التام :

مثال ذلك : إن الفقهاء قد اختلفوا في مسألة الماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر ( أي الحدث الذي يقتضي الغسل ) كالماء المستعمل في غسل الجنابة مثلاً فذهب بعض الفقهاء إلى جواز الغسل والوضوء به وذهب فقهاء آخرون إلى عدم جواز ذلك . فلو كان لدى المكلف ماء مستعمل في غسل الجنابة وماء آخر غير مستعمل في الغسل فالاحتياط يقتضي ترك الوضوء أو الغسل بالماء المستعمل في غسل الجنابة وهو مقتضى الصورة الثانية من أقسام الاحتياط ( أي إذا أحتمل حرمة شيء ) ويستعمل الماء غير المستعمل في غسل الجنابة في وضوءه أو غسله .

أما لو لم يكن عند المكلف ماء آخر غير المستعمل في غسل الجنابة فالاحتياط التام هنا يقتضي أن يتوضأ أو يغتسل به ثم يتيمم أيضاً إذا أمكنه التيمم( بأن لم يكن هناك مانع يمنعه من التيمم ). فإذا عرف المكلف الاحتياط التام ( الجمع بين الغسل بالماء المستعمل في غسل الجنابة وبين التيمم ) فيكتفي المكلف بهذا الاحتياط وإلا إذا لم يعرف الاحتياط في هذه الحالة فعليه أن يجتهد في المسألة إذا كان متمكناً من الاجتهاد وإلا يحتاط .


حالة تعارض الاحتياط من جهة مع احتياط آخر من جهة أخرى :

مثال ذلك : إذا قال بعض الفقهاء أن التسبيحة ( سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله والله أكبر ) الواجب منها في الركعة الثالثة والرابعة في الصلاة تسبيحة واحدة ( أي يقول هذه التسبيحات مرة واحدة ) وقال فقهاء آخرون أن عدد التسبيحات الواجبة هي ثلاث ( أي يجب على المكلف أن يكرر هذه التسبيحات ثلاث مرات ) فالاحتياط يقتضي في هذه الحالة أن يكرر التسبيحات ثلاث مرات لأن الواجب إذا كان تسبيحة واحدة فقد أتى بها ضمن التسبيحات الثلاثة وأن كان الواجب هو ثلاث تسبيحات فقد أتى بالتسبيحات الثلاثة .
ولكن لو ضاق وقت الصلاة كما لو أراد أن يصلي الظهر والعصر قبل خمسة دقائق من غروب الشمس فإنه لو جاء بثلاث تسبيحات في الركعة الثالثة والرابعة من صلاة الظهر والعصر فإن قسماً من صلاة العصر يقع خارج الوقت ( أي خارج وقت صلاة العصر – بعد غروب الشمس ) ووقوع بعض الصلاة خارج الوقت مخالف للاحتياط فيكون المكلف مردد بين احتياطين :
(1) الاحتياط الأول : الإتيان بثلاث تسبيحات بدل التسبيحة الواحدة .
(2) الاحتياط الثاني : الإتيان بتسبيحة واحدة لكي لا يقع جزء من صلاة العصر خارج الوقت .
وفي هذه الحالة إذا لم يتمكن المكلف من معرفة الاحتياط التام بسبب التعارض بين الاحتياطين لأن الاحتياط الأول يقول له سبح ثلاث تسبيحات والاحتياط الثاني يقول له سبح تسبيحة واحدة . فيجب عليه حينئذ إما الاجتهاد أو التقليد لعدم تمكنه من الاحتياط .

صدى المهدي
06-11-2017, 07:52 AM
اللهم صل على محمد وال محمد
احسنتم
بارك الله بكم
شكرا لكم

م.القريشي
06-11-2017, 08:30 PM
كل الشكر والتقدير لاختي الفاضله
صدى المهدي
للمرور العطر على الموضوع
بارك الله فيكم