المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من هم اهل البيت الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا



الغاضري
15-11-2017, 03:50 PM
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

من هم اهل البيت الذين نزلت الآية الكريمة لتشهد بتطهيرهم وبالتالي عصمتهم ..فهذا المفهوم اختلف عليه اهل العلم من السنة والشيعة حيث يرى الشيعة انه مختص بعترة النبي الذين هم علي وفاطمة وابنائهما .ولايشمل غيرهم من ازواجه او اقاربه .معتمدين بذلك على سبب النزول وانها نزلت فيهم وانه صلى الله عليه وآله هو الذي حدد هذا المفهوم بهم دون غيرهم ولم يشرك معهم غيرهم حتى من زوجاته التي هي ام سلمة التي ارادت ان تدخل فلم يسمح لها واخبرها انها الى خير ..اذن مصطلح اهل البيت عند الشيعة هو مختص بالخمسة المحددين من قبله صوات الله تعالى عليه بامر من الله تعالى لانه لاينطق عن الهوى بل هو وحي يوحى ..
اما هذا المصطلح عند اهل السنة فهو كل اهل بيته بما فيهم عشيرته واقاربه بل البيعض منهم حاول ان يدخل حتى احصابه معهم معتمدين بذلك على التفسير اللغوي لمصطلح اهل البيت عند اهل اللغة .فاهل بيت الرجل هم ازواجه واقاربه وعشيرته ..ولكن من هو الاحق والاصح من الاقوال والآراء .هل الاصح هو قول السنة الذين يفسرون هذا المصطلح بناءا على الاستعمال اللغوي ام الاصح هو قول الشيعة الذين يفسرون مصطله (اهل البيت )على ضوء سبب النزول ..اضافة الى مسألة اخرى وهي ان الرجوع الى اللغة نحتاج اليه او نرجع اليه اذا لم يثبت النقل أي نقل المصطلح من معناه اللغوي الى معنى اخر جديد هو المعنى الشرعي ..فحاله حال لفظ الصلاة الموجود في اللغة بمعنى الدعاء والزكاة التي معناها اللغوي النماء والحج الذي معناه اللغوي القصد وغيرها من المعاني اللغوية ..لكن هذه الالفاظ حدث فيعا النقل فنقلت هذه الالفاظ ووضعت لمعان جديدة فصار لفظ الصلاة يطلق على الافعال العبادية المشتملة على الركوع والسجود وغيرها من الاجزاء وهجر المعنى السابق التي كانت موضوعة له وهو الدعاء .وهكذا بالنسبة لبقية الالفاظ من قبيل الزكاة والحج .وهو ما يسمى في علم الاصول( بالحقيقة الشرعية )..اذن هذه الالفاظ عندما تلفظ لايراد منها المعنى اللغوي لانها نقلت الى معن جديدة او استعملت في معان جديدة وكذلك الحال مع لفظ اهل البيت فانه وان كان في اللغة بعنى واسع يشمل الزوجات والعشيرة لكنه نقل الى معنى جديد (اوعلى الاقل استعمل ) في معنى جديد اخص والذي هو هؤلاء الخمسة الذين حددهم النبي الاعظم صوات الله تعالى عليه بأمر من الله تعالى . وهذا مايثبته سبب النزول و الذي لايعقل الرجوع معه الى اللغة والشارع يخبرنا انه استعمله في المعنى الاخص ..
بعد هذا نرجع الى اسباب النزول لنرى يا يخبرنا به المفسرون من سبب اطلاق هذه التسمية وعلى من نزلت الآية وهذا مايخبرنا به مسند احمد بن حنبل وهو من مصادر اهل السنة المعتمدة:


مسند أحمد بن حنبل 1
عن أم سلمة أن النبي ( صلَّى الله عليه و آله ) كان في بيتها فأتت فاطمة ببرمة فيها خزيرة 2 فدخلَتْ بها عليه .
فقال لها : " إدعي زوجك و ابنيك " .
قالت : فجاء علي و الحسن و الحسين فدخلوا عليه ، فجلسوا يأكلون من تلك الخزيرة و هو على منامة 3 له على دكان 4 تحته كساء 5خيبري6ـ قالت ـ وأنا أصلي في الحجرة،فأنزل الله عَزَّ و جَلَّ هذه الآية ﴿ ... إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴾ الأحزاب 33
قالت : فأخذ فضل الكساء فغشاهم به ، ثم أخرج يده فألوى بها السماء ثم قال :
" اللهم إن هؤلاء أهلُ بيتي و خاصتي فأًذهِب عنهم الرجسَ ، و طَهِّرهم تطهيراً ، اللهم هؤلاء أهل بيتي و خاصتي فأذهِب عنهم الرجسَ و طَهِّرهُم تطهيراً .
قالت : فأدخلتُ رأسي البيت فقلت : و أنا معكم يا رسول الله ؟
قال : " إنك إلى خير إنك إلى خير ".

-----------------------------
1- مسند احمد بن حنبل : 6 / 292 ، طبعة : بيروت .
2- (الخَزِيرَة : حساء من لحم و دقيق.)
3- المنامة : ثوب يُنام فيه
4- الدكان : الدكة.
5- (الكساء بالكسر و المد ، ما يُكتسى به ، و الجمع أكسية.)
6- نسبة إلى خَيْبَر ، و خَيْبَر بلدة معروفة قريبة من المدينة المشرفة.

الرضا
16-11-2017, 08:24 AM
الأخ الكريم
( الغاضري)
أنتقاءك جميل جدا
أجركم الله تعالى
ابدعتم وأمتعتم بأنتقاءكم القيم

نعم هذا الأمر واضح ولا يحتاج الى دليل لمن يملك وجدان
ولكم أقوال المفسِّرين والعلماء باختصاصها بأصحاب الكساء

قال أبو بكر النقّاش في تفسيره : أجمع أكثر أهل التّفسير أنّها نزلت في عليّ وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم (جواهر العقدين : الباب الأول،

وتفسير آية المودّة : ).

وقال سيدي محمّد بن أحمد بنيس في شرح همزيّة البوصيري : (إنّمَا يُرِيْدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيْرَا) أكثر المفسِّرين أنّها نزلت في عليّ وفاطمة والحسنين رضي الله عنهم (لوامع أنوار الكوكب الدرّي : ).

وقال العلاّمة سيدي محمّد جسوس في شرح الشمائل : «... ثمّ جاء الحسن بن عليّ فأدخله،

ثمّ جاء الحسين فدخل معهم،

ثمّ جاءت فاطمة فأدخلها،

ثمّ جاء عليّ فأدخله ثمّ قال : (إنّمَا يُرِيْدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيْرَا)» وفي ذلك إشارة إلى أنّهم المراد بأهل البيت في الآية» (شرح الشمائل المحمدية : ذيل باب ما جاء في لباس رسول الله).

وقال السمهودي : وقالت فرقة،

منهم الكلبيّ : هم عليّ وفاطمة والحسن والحسين خاصّة،

للأحاديث المتقدمة (جواهر العقدين : الباب الأول).

وقال الطّحاوي في مشكل الآثار بعد ذكر أحاديث الكساء : فدلّ ما روينا في هذه الآثار ممّا كان من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى أمّ سلمة ممّا ذكرنا فيها،

لم يرد أنّها كانت ممّا اريد به ممّا في الآية المتلوّة في هذا الباب،

وأنّ المراد بما فيها هم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعليّ وفاطمة والحسن والحسين دون ما سواهم

(مشكل الآثار : ح باب ما روي عن النبيّ في الآية).

وقال بعد ذكر أحاديث تلاوة النبيّ {صلى الله عليه وسلم} الآية على باب فاطمة : في هذا أيضاً دليل على أنّ هذه فيهم (مشكل الآثار : ح باب ما روي عن النبيّ في الآية).

وقال الفخر الرازي : وأنا أقول : آل محمّد {صلى الله عليه وسلم} هم الذين يؤول أمرهم إليه،

فكلّ من كان أمرهم إليه أشدّ وأكمل كانوا هم الآل،

ولا شكّ أنّ فاطمة وعليّاً والحسن والحسين كان التعلّق بينهم وبين رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أشدّ التعلّقات،

وهذا كالمعلوم بالنّقل المتواتر ؛ فوجب أن يكونوا هم الآل.

مفاتيح الغيب ج 13 ص 432 .