المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تَزوجني وفي قلبهُ أخرى - عن أبطال الحشد الشعبي



مصطفى محمد الاسدي
04-12-2017, 10:45 AM
بقلم : مصطفى محمد الأسدي


كنتُ شابةً يافعة الجمال أدعوا الله دائما أن يرزقني زوجًا كما أحب أن يكون شهمًا ونبيلًا ولا يخلو من صفات الرجولة شيئاً، لم يمر وقتًا طويلًا على دعائي حتى جاءت إلى منزلنا في ذلك اليوم إحدى النساء التي تعرفهن أمي وطلبت يدي منها وبعد فترة قصيرة فاتحتني أمي بالموضوع وأخبرتني أن الرجل صاحب صيتًا طَيبًا ومعروفًا بأخلاقهِ، انا كعادتي الخجولة لم أبدي رأيي والتزمتُ الصمت وعلى وجهي بدت علامات الرضا والطمأنينة، في حينها كانت هناك حربًا دائرة في أحدى مناطق العراق ومضى عليها أكثر من عام كان أكثر شباب الحي الذي أسكنُه قد تطوعوا للدفاع عن أرض العراق رغم إنّا كنا نسكن في مدينة بعيدة في جنوب العراق والحربُ الدائرة في غربهِ.




مضت أيام وبدأنا نهيء للزفاف وانقضى الوقت حتى جمعني الله وإياه في غرفةٍ واحدةٍ كان لقائي الثاني له في هذه الغرفة ولقاءنا الأول حين قدم مع أهله لخطبتي، رفع عني غطاء مقنعة بدلة الزواج وقعت نظراتي عليه وأنا خجله ينتابني شعور القلق كان وجههُ مضيئًا وابتسامتهُ تبث في قلبي الراحة والطمأنيّنة وكأني به قد سكن فؤادي منذ فترة طويلة، مضت الأيام وازداد تعلقي به ولم أتحمل فراقه أبدا كان يغيب عني لأسبوع كامل رغم أننا قد تزوجنا حديثًا وبعدها رجع من سفره وعلى وجهه خيبات الامل.




بقيت قلقة حينها لما أصابه لم يكن يطيق الحديث معي من شدة قلقه حتى سألته ما بك هل حصل لكَ شيئاً في سفرك، أجابني حينها وقد تغيرت ألوانه ويداهُ ملتفت الأصابع قائلًا، إن هناك أمراً مهمًا كان يخفيه عني أمرًا لم أتمكن من استيعابه أخبرني انه يحب غيري ويرغب كثيراً في الرحيل إليها حتى سألته هل تحبها أكثر مني أجابَ منحني الرأس نعم، لم يكن بمقدوري إلا أن اتمالك نفسي وغضبي وحيرتي جمعتُ كل قواي واجبته أذن اذهب لها وتزوجها فأنا حيثما تكون سعيدًا سأكون سعيدة، لم يحرك ساكنا حينها سألته ما بك أذهب وانا راضيه قال حتى إن ذهبت فأنا لا املك المال، اخبرته هذه مجوهراتي بعها وحقق مبتغاك، رفض ولم يقبل بذلك رغم الحاحي له ولكن لم يكن أمامه خيارًا آخر أخذها وذهب مسافراً إلى حبيبته.




بقيت انا محبوسة النفس مكتومة الروح عروسًا لم يمر على زواجها أكثر من شهر، كان كل همي أن يعود وأراه مجددًا مر الشهر الأول والثاني ومرت ثلاثة شهور ولم يعد زوجي ولم يزورني كان يحدثني في الهاتف واتواصل معه أخبرته اني حامل واحتاج وجوده جنبي أسمع الأخبار التي بقربه لم تكن أخبارًا جيدة أصوات قصف وحرب مستمرة الححت عليه بالعودة كان دائماً يخبرني أنه مشغول ولا يستطيع زيارتي بقيت حينها اجرع الحسرات تلو الحسرات على أمل اللقاء وعندما يحدثني أخفي دموعي وصوتي المبحوح وانا أندبه بداخلي يا لك من زوج تترك زوجتك في الشهر الاول لتبحث عن أخرى ويا لي من زوجة تبيع مجوهراتها ليتزوج بها زوجها لم تمر أيام كثيرة حتى رن الهاتف واسرعت حينها لارفع السماعة واذا به صوت والدي وهو يخبرني أن اتجهز وأحضر أغراضي أستغربت منه وأخبرته لماذا يا أبي نحن في أمان وزوجي قادم في الطريق حينها أصبح صوت والدي أقوى وقال جهزي غراضك قادمون الك واغلق الهاتف.




لم ارتح أبدًا أحسست أن هناك شيئاً مريب ومخيف، بدأ القلق ينتابني رفعت السماعة لاتصل على زوجي وما من فائدة عشرات المرات إتصلت ولا يرد زاد قلقي كثيراً رفعة السماعة مرة أخرى لاتصل على أخوه رد بصوت خافت مبحوح نعم يا أختي قلت أخبرني ماذا يجري والدي أتصل وطلب أن أحضر أغراضي ولم أفهم شيء هل طلقني زوجي هل إنتهت فترتي اخبرني بذلك، اجابني أن أحضر أغراضي فقط وأغلق الهاتف.




ذهبت لالملم اغراضي ودموعي تفيض على وجهي ما الذي فعلته حتى يهجرني ويطلقني هل أستحق كل هذا، كلها ساعات ودق باب المنزل وإذا بوالدي ومعه والدتي وأخ زوجي لم أتحمل حتى ارتميت في حضن امي وأنا أصرخ هل طلقني هذا الخائن هل طلقني بعد كل ما فعلته لأجله ضمتني امي وبكت بحرقة قلب ولم تستطع ان تتكلم حتى تدخل ابي لتكون الكارثة التي لم اتوقعها ابدا وقال: اهدأي يا بنتي زوجك الآن شهيدًا عند الله أستشهد في الموصل مدافعا عن العراق، هنا وقفت وانا منصدمة ماذا يفعل في الموصل أخبرني إنه ذاهب ليتزوج هل زوجي ذهب للجهاد لا الزواج ألم يحب بنت غيري لطمت وجهي حينها وبدأ والدي بالحديث: زوجك خرج من عندك وفي قلبه عشق الشهادة لم يذهب لغيرك ابدًا حتى وصيتهُ كانت تزهوا بأسمك ولم تفارقيه يوماً أما مجوهراتك اشترى بها ما يلزمه للجهاد.






حينها سقطت وحاولت أن اتأملك نفسي دخلت غرفتي وأنا أقلب ملابسه هل كانت الشهادة حبيبتك هل للعراق وقعًا في قلبك أكثر مني تمنيت أن تخبرني حينها حتى أحاول منعك لكنك قررت يا حبيبي قررت أن تكون في الجنان وأن أبقى انا أسيرة هنا.




كانت روحه تهيم في المكان حتى كلماتها كان يسمعها وكأنه يصف حالتها:


حين قدوم جنازتي
كانت تمشي مسرعة من بيتها إلى بيتي
عثرت مرة ومرة أخرى وأخرى عثرت
هلانت هنا ؟
هل كنت هنا !
ألم تلحظ وجودي
ألم تحرك ساكنا ؟ لم أعهدك تراني أسقط وانت ترقد مستلقيًا هكذا
هل سأمت الرد
ما هذا الدم الذي عليك
أين المنديل المعطر ألم أخبرك أن تحافظ عليه
ما هذا الخشب
أكل هذا الخشب لك
هل بدلتني بهذا الصندوق
قررت الرحيل ؟


حاولت الرد عليها مرارًا ولم أفلح
كان العراق يغلق فمي وفم اخوتي


وداعا حبيبتي

صدى المهدي
04-12-2017, 07:12 PM
انا لله وانا اليه راجعون
شهيدا مع اصحاب الحسين عليهم السلام ان شا الله
قصة من قصص كثيرة ومؤلمة ومشرفة في قت واحد
نفختر بكم والله

ماجورين
بارك الله بكم