المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الكلمةُ التاريخيةُ القيّمَةُ والمُهمةُ جداً للمَرجَعيّةِ الدّينيّةِ العُليَا الشريفة



مرتضى علي الحلي 12
15-12-2017, 03:05 PM
" الكلمةُ التاريخيةُ القيّمَةُ والمُهمةُ جداً للمَرجَعيّةِ الدّينيّةِ العُليَا الشريفةِ, دامتْ بركاتها ، اليَوم الجُمعَة- بمناسبة النصر النهائي على الدواعش الأنجاس , وأهمُّ الأمورِ الضروريةِ الراهنةِ والمُستقبلية فيها "
:: - نصُّ مَا جَاءَ في خِطَابِ المَرجَعيَّةِ الدِّينيّةِ العُليَا الشَريفَةِ, اليَوم, الجُمْعَة – السادس والعشرون مِن ربيع الأوّل ,1439هجري - وعَلَى لِسَانِ وَكيلِهَا الشَرعي الشيخ عبد المهدي الكربلائي , خَطيب , وإمَام الجُمعَةِ فِي الحَرَمِ الحُسَيني المُقَدّسِ :
: أيُّها الإخوةُ والأخواتُ قبل أيامٍ أعلنَ رسميّاً عن تحريرِ آخرِ جزءٍ من الأراضي العراقية من سيطرة الدواعش الإرهابيين , وبهذه المناسبة نلقي على مسامعكم هذه الكلمة:
( أيُّها العراقيون الشرفاءُ بعد ما يزيدُ على ثلاثة أعوام من القتال الضاري وتحملكم ومواجهتكم مختلف الصعاب انتصرتم على أعتى قوة إرهابية استهدفت العراقَ بما فيه, انتصرتم عليها بإرادتكم الصلبة وعزيمتكم الراسخة , وتمكنتم من الحفاظ على وطنكم وكرامتكم ومقدساتكم .
انتصرتم بتضحياتكم الكبيرة حيث قدمتم أنفسكم وفلذات أكبادكم , وكل ما تملكون فداءً للوطن الغالي, فسطّرتم أبهى صور البطولة والإباءِ , وكتبتم تاريخ العراق الحديث بأحرفٍ من عزٍ وكرامةٍ , ووقف العالمُ مدهوشاً أمام صلابتكم وشجاعتكم واستبسالكم وإيمانكم بعدالة قضيتكم حتى تحقق النصرُ الكبيرُ الذي ظنّ الكثيرون أنّه بعيدُ المنالِ , ولكنكم جعلتم منه واقعاً ملموساً خلال مدةٍ قصيرةٍ نسبيّاًً , فحفظتم كرامة البلدِ وعزته وحافظتم على وحدته أرضاً وشعبا.
... فما أعظمُكم من شعبٍ .... أيُّها المُقاتلون المَيامين , يا أبطالَ القوات المسلحة بمختلف صنوفها وعناوينها إنَّ المرجعية الدينية العُليا صاحبة الفتوى بالدفاع الكفائي ,
والتي سخرت كلَّ امكاناتها وطاقاتها في سبيل اسناد المقاتلين وتقديم العون لهم , وبعثتْ بخيرةِ أبنائها من أساتذة وفضلاء الحوزة العلمية الشريفة إلى الجبهات دعماً للقوات المقاتلة , وقدمت العشراتِ منهم شهداءً , هذا من جهةٍ , ومن جهة أخرى
- أنّها- لا ترى لأحدٍ فضلاً يدانيه فضلٌ ولا مجداً يدانيه في مجدكم في تحقيق هذا الانجاز العسكري المهم .
" فلولا استجابتكم الواسعة لفتوى المرجعية الدينية الشريفة وما سطرتم من أعمال بطولية واسطورية خلال الأعوام الثلاثة لما تحقق هذا النصر المُبين ,"
( فالنصرُ منكم ولكم وإليكم).
وأنتم أهله وأصحابه فهنيئاً لكم به , وهنيئاً لشعبكم به , وبوركتم وبوركت تلك السواعد الكريمة التي قاتلتم بها , وبوركت تلك الحجور الطاهرة التي ربتكم ,:
" ( أنتمُ فخرنا وعزّنا ومَن نُباهي به سائرَ الأممِ )".
:.. ما أسعد العراق بكم , وما أسعدنا بكم , لقد استرخصتم أرواحكم وبذلتم مُهجكم في سبيل بلدكم وشعبكم ومقدساتكم ..:
" إنّنا نعجزُ عن أن نوفيكم بعضَ حقكم , ولكن اللهَ تبارك وتعالى سيوفيكم الجزاءَ الأوفى"
" وليس لنا إلاّ أن ندعوه بأن يزيدَ من بركاته عليكم ويُجزيكم خيرَ جزاءِ المُحسنين"
" أيّها الإخوةُ والأخواتُ إننا نستذكرُ بمزيدٍ من الخشوعِ والإجلالِ لشهدائنا الأبرارِ الذينَ رووا أرضَ العراق بدمائهم الزكية , فكانوا نماذجَ عظيمةً للتضحية والإيثار .
ونستذكرُ عوائلهم ( آبائهم وامهاتهم وزوجاتهم وإخوانهم ).
اُولئك الأعزةُ الذين فُجُعوا بأحبتهم , فقد يُقابلون ألمَ الفراقِ بمزيدٍ من الصبرِ والتحملِ .
ونستذكرُ أعزاءنا من الجرحى والمُصابين الميامين , ولا سيما ممن أصيبوا بالإعاقة الدائمة , فهم الشهداءُ الأحياءُ , والذين شاءَ اللهُ تعالى أن يبقوا بيننا شهوداً على بطولةِ شعبٍ واجه أشرارَ العالم , ولهم حق علينا .
ونستذكرُ المواطنين الكرامَ , والذين ساهموا في رفدِ أبنائهم في الجبهاتِ ,
وكانوا خير نصيرٍ وظهير في واحدةٍ من أروع صور التلاحم الشعبي بكافة مكوناته للدفاع عن عزته وكرامته.
ونستذكرُ بشكرٍ وتقديرٍ كلّ مَن كان له دور فاعل ومساند من المفكرين والمثقفين والأطباء والشعراء والكُتّاب والإعلاميين وغيرهم.
كما نتقدم بالشكر والتقدير لكلّ الأشقاءِ والأصدقاء ممن وقفوا معنا ضد الإرهاب الداعشي.
" سائلين اللهَ العلي القدير أن ينعم على الجميع بالأمنِ ويعمّ الاستقرار"
" وهناك أمورٌ عدّةٌ ينبغي الالتفاتُ إليها:"

: الأمرُ الأولُ:- إنّ النصرَ على داعش لا يُمثّلُ نهاية المعركة مع الإرهاب والإرهابيين , بل إنّ هذه المعركةَ ستستمرُ وستتواصلُ ما دام أنّ هناك أشخاص قد تأثروا بالفكر المُضلِّل واعتنقوه , ولا يقبلون بالآخر ممن يعيش معهم , ولا يتورعون عن الفتك بالمدنيين الأبرياء من أجل الوصولِ لأهدافهم , بل يعتبرون ذلك تقرباً لله تعالى.
" فحذار من التراخي عن التعامل مع هذا الخط المستمر والتغاضي عن العناصر المتخفية من الخلايا النائمة , والتي تتحينُ الفرصةَ "
: إنّ مكافحة الإرهاب إنما يتمُ من خلال التصدي له ومن جذوره الفكرية والدينية وتجفيف منابعه ,وذلك يتطلبُ العمل وفق خططٍ جدية ومدروسة تأتي بالنتائج .
وإنَّ العمل الأمني والاستخباري وإنْ كانَ يُشكلُ الأساسَ في مكافحة الإرهابٍ إلاّ أنّه من الضروري العمل التوعوي المكثف لكشف زيف وبطلان الفكر الإرهابي وانحرافه عن جادة الدين المستقيمة.
وترويج خطاب الاعتدال والتسامح , وضرورة العمل على تحسين الظروف المعيشية في المناطق المحررة وإعادة النازحين وإعمار مناطقهم وتمكينهم من العودة إليها
بعزةٍ وكرامةٍ , وضمان عدم الانتقاص من حقوقهم الدستورية.

: الأمرُ الثاني :- إنّ المنظومةَ الأمنيةَ العراقيةَ لا تزالُ بحاجةٍ للكثير من الرجالِ الأبطالِ ,والذين ساندوا الجيش والشرطةَ الاتحاديةَ , ومن خلال الاسنادِ لهم ,
وقاتلوا معهم , وقد أبلوا بلاءً حسنا في المناطق التي شاركوا فيها , وأثبتوا أنهم أهلاً للمنازلةِ في الدفاع عن الأرض والعرض والمقدساتِ , وحققوا نتائجَ مذهلةً فاجَأت الجميعَ داخليا ودوليّاً , وكان الشبابُ منهم والذين شاركوا في مجمل العمليات العسكرية قد اكتسبَ التجاربَ والخبراتِ القتاليةَ والفنيةَ , وكانوا مثالاً للشجاعة والاندفاع الوطني والعقائدي , ولم يضعفوا.
" إنَّ من الضروري استمرار الاستعانة بهم والانتفاع بهذه الطاقات المهمة ,
وضمن الأطر الدستورية والقانونية , والتي تحصرُ السلاحَ بيد الدولةِ وتسيرُ وفق الإطار الصحيح لدور هؤلاءِ الأبطالِ في المشاركة والدفاع وحفظ البلدِ ,
والوقوف بوجه أي محاولاتٍ للإرهابيين لغرض النيل من العراق وشعبه ووحدته".

: الأمرُ الثالثُ:- إنَّ الشهداءَ الأبرارَ , والذين سقوا أرضَ العراق بدمائهم الطاهرة لفي غنى عنّا جميعاً , فهم في مقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدر, ولكن من أدنى درجات الوفاء هو العناية بعوائلهم واليتامى , وأن تقدمَ لهم الحياةَ الكريمةَ من السكن والصحة والتعليم فهذا واجب وطني وأخلاقي وحقُّ لازمٌ في أعناقنا جميعا.
( ولن تفلحَ أمةٌ لا تعتني بعوائل الشهداء الذين ضحوا وبذلوا أرواحهم في سبيل عزتها وكرامته)
" وهذه المهمةُ هي بالدرجة الأولى واجبُ الحكومةِ ومجلس النوابِ , بأنْ يوفروا مخصصاتٍ مالية وافيةً لتأمين العيش الكريم لعوائلهم وخاصة شهداء الإرهاب وبشكل يختلف عن غيرهم".

: الأمرُ الرابعُ:- إنّ الحربَ مع الإرهابين الدواعش خلّفتْ عشرات الآلاف من الجرحى والمُعاقين , وكثيرٌ منهم بحاجةٍ للرعاية الطبية , وآخرون أصيبوا بعوقٍ دائمٍ وبالشلل الرباعي , وقد بُترَتْ أطرافهم , وهؤلاء الأعزةُ هم الأحقُ بالرعاية الخاصة من سواهم , " ولهم الفضلُ على جميع العراقيين , فلولاهم لما تحررت الأرضُ ,
وما حُفِظَتْ الأعراضُ والمقدساتُ ".
" ومن هنا إنَّ توفيرَ العيش الكريم لهم وتحقيق وسائل الراحة لهم بالممكن
لهو واجب وطني , ويلزم الحكومةَ ومجلس النواب بتوفير مخصصاتٍ مالية لازمة لهم , وتقدّمُ على غيرها في الموازنةِ "
: الأمرُ الخامسُ :- إنَّ معظمَ الذين شاركوا في الدفاعِ عن العراق لم يشاركوا لدنيا ينالوها أو مواقع يحظون بها , بل هبوا استجابةً لنداءِ المرجعية الدينية ولأداء الواجب المقدس الديني والوطني في الدفاع عن العراق ," دفعهم حبُّ العراق والعراقيين وغيرتهم على أعراض العراقيات من أن تنتهك بأيدي الدواعش , وحرصهم على صيانة المقدسات من استباحتها من قبل الإرهابين بسوءٍ ,
فكانتْ نواياهم خالصةً من أي مكاسبٍ دنيوية , " ومن هنا حظوا بالاحترام البالغ في نفوس جميع العراقيين , وأصبحتْ لهم مكانة سامية في مختلف الأوساط ,
لا تُدانيها أي مكانةٍ لأي حزب أو تيار سياسي "
" ومن الضروري المحافظة على هذه المكانة الرفيعة والسمعة الحسنة , وعدم محاولة استغلالها لتحقيق مآرب سياسية تؤدي إلى نهاية كل ما لهذا العنوان المقدس مثلما حلّ بغيره من العناوين نتيجة الأخطاء والخطايا السابقة ".

: الأمرُ السادسُ:-إنَّ التحركَ الجدي والسريع في مكافحة الفسادِ لا بد يناولَ الفسادَ المالي والإداري بكلّ حزمٍ وقوةٍ , ومن خلال تفعيل الأطر القانونية ووضع الخطط العملية الواقعية لا باستعراضها فقط.
" إنَّ المعركةَ ضد الفسادِ وإن تأخرت طويلاً لا تقل ضراوةً عن المعركة ضد الإرهاب , إنْ لم نقل أشدَّ وقعاً منها , " والعراقيون الشرفاءُ قادرون على خوض غمار معركة الفساد والانتصار فيها إنْ أحسنوا إدارتها بشكلٍ واقعي وحازم".

_________________________________________________
الجُمْعَة, السادس والعشرون من ربيع الأول ,1439 هِجرِي, المُوافِقَ للخامس عشر
من كانون الأول,2017م.
________________________________________________
- تدوين – مُرْتَضَى عَلِي الحِلّي – النَجَفُ الأشْرَفُ –
- كَتَبْنَا بقَصدِ القُربَةِ للهِ تعالى , رَاجينَ القَبولَ والنَفعَ العَامَ, ونسألَكم الدُعاءَ -
_______________________________________________

صدى المهدي
15-12-2017, 06:54 PM
اللهم صل على محمد وال محمد
احسنتم وبارك الله بكم
شكرا لكم كثيرا

الغاضري
17-12-2017, 11:53 AM
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
احسنتم شيخنا الفاضل على جهودكم الطيبة في تلخيص ونقل خطب المرجعية العظمى ادامها الله فخرا وعزا صاحبة هذه الفتوى المباركة التي هزت كيان اعداء العراق ودمرت خططهم التي صرفوا من اجلها الاموال الطائلة وسخروا لها كل الامكانات وجندوا لها المتآمرين على العراق وشعبه ..لكن الله سلم العراق واهله بهذه المرجعية وبهذه الفتوى المباركة التي اعادت الى العراق كرامته وارضه ..واليوم المرجعية العظمى تزف البشرى الى العراقيين وترسم لهم خارطة طريق لو ساروا عليها لأكلوا من فوقهم ومن اسفل منهم فهي ضمان للحاضر والمستقبل ولم تغفل مفردة من مفردات الحياة السعيدة الهانئة التي يضمن الجميع فيها حقوقهم كما تحدد للكل واجباتهم..
ادام الله تعالى لنا هذه المرجعية المباركة وزادها عزا ورفعة وحفظها خيمة يلوذ بها الجميع .