المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شرح كتاب المسائل المنتخبة للسيد السيستاني دام ظله ، مسألة 18



م.القريشي
20-12-2017, 07:36 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين


( مسألة 18 ) : إذا تعدّد المجتهد الجامع للشروط ففيه صورتان:


1 ــ أن لا يعلم المكلف الاختلاف بينهم في الفتوى في المسائل التي تكون في معرض ابتلائه ، ففي هذه الصورة يجوز له تقليد أيّهم شاء وإن علم أنّ بعضهم أعلم من البعض الآخر.


2 ــ أن يعلم ــ ولو إجمالاً ــ الاختلاف بينهم في المسائل التي تكون في معرض ابتلائه ، وهنا عدة صور:


( الأولى ) : أن يثبت لديه أنّ أحدهم المعيّن أعلم من الباقين ، وفي هذه الحالة يجب عليه تقليده.


( الثانية ) : أن يثبت لديه أنّ اثنين ــ مثلاً ــ منهم أعلم من الباقين مع تساوي الاثنين في العلم ، وحكم هذه الصورة ما تقدّم في المسألة (14) في صورة تساوي المجتهديْن المتوفى والحي.


( الثالثة ) : أن يثبت لديه أنّ أحدهم أعلم من الباقين ولكن يتعذّر عليه تعيينه بشخصه ، بأن كان مردداً بين اثنين منهم ــ مثلاً ــ وفي هذه الحالة يلزمه رعاية الاحتياط بين قوليهما في موارد اختلافهما في الأحكام الإلزامية ، سواء أكان الاختلاف في مسألة واحدة ــ كما إذا أفتى أحدهما بوجوب الظهر والآخر بوجوب الجمعة ، ولو مع احتمال الوجوب التخييري ــ أم في مسألتين كما إذا أفتى أحدهما بالجواز في مسألة، والآخر بالوجوب فيها وانعكس الأمر في مسألة أُخرى ، وأمّا إذا لم يكن كذلك فالظاهر عدم وجوب الاحتياط ، كما إذا لم يعلم الاختلاف بينهما على هذا النحو إلاّ في مسألة واحدة ، أو علم به في أزيد منها مع كون المفتي بالوجوب مثلاً في الجميع واحداً.


هذا كلّه مع إمكان الاحتياط ، وأمّا مع عدم إمكانه ــ سواء أكان ذلك من جهة دوران الأمر بين المحذورين ، كما إذا أفتى أحدهما بوجوب عمل والآخر بحرمته ، أم من جهة عدم اتساع الوقت للعمل بالقولين ــ فاللازم أن يعمل على وفق فتوى من يكون احتمال أعلميّته أقوى من الآخر ، ومع تساويه في حقّ كليهما ، يتخيّر في العمل على وفق فتوى من شاء منهما.


الشرح

اذا تعدد المجتهدون الجامعون للشرائط ، فكان ( زيد ومحمد وخالد وجواد )، كل واحد منهم اجتمعت في شرائط التقليد . فاي واحد منهم يجب على المكلف (حسن) ان يقلده ؟
الجواب : في هذه الحالة لدينا صورتان يختلف فيهما حكم التقليد من صورة الى اخرى ، وهما:


1 ــ الصورة الاولى : اذا لم يكن المكلف (حسن) يعلم وجود الاختلاف بين هؤلاء المجتهدين في الفتوى في خصوص المسائل الابتلائية بالنسبة الى حسن (حتى لو كانوا مختلفين في مسائل اخرى ولكنها غير ابتلائية بالنسبة لحسن كما لو كانوا مختلفين في مسائل النفاس مثلا فان حكمهم بالنسبة لحسن حكم غير المختلفين لانهم لم يختلفوا في المسائل الابتلائية بالنسبة اليه كالصلاة والصوم ..الخ) ففي هذه الصورة يجوز لحسن ان يقلد أي مجتهد من هؤلاء الاربعة حتى لو كان بعضهم اعلم من البعض الاخر.


2ــ الصورة الثانية : اذا علم حسن ان المجتهدين الاربعة مختلفون في الفتوى في المسائل الابتلائية بالنسبة اليه ، حتى لو كان علمه بالاختلاف على نحو الاجمال"1" ، وفي هذه الصورة توجد ثلاثة حالات :


الحالة الاولى : اذا ثبت عند حسن ان احد المجتهدين الاربعة اعلم من الثلاثة الاخرين ، ففي هذه الحالة يجب على حسن ان يقلد ذلك المجتهد الذي ثبتت اعلميته عنده ــ بسبب سؤاله لأهل الخبرة او غيره من طرق ثبوت الاعلميةــ التي سيأتي بيانها في المسألة (20) ان شاء الله.


الحالة الثانية : اذا ثبت عند حسن ان اثنين من المجتهدين مثلا (زيد و خالد ) اعلم من الباقين (محمد وجواد) وكان زيد وخالد متسايين في العلم ، وحكم هذه الصورة هو نفس الحكم الذي ذكر في المسألة (14) في صورة تساوي المجتهدين الحي والميت في العلم،وبيان ذلك :
حيث ان زيد وخالد متساويان في العلم ،فاذا ثبت عند حسن ان زيدا مثلا اورع من خالد ــ بمعنى ان زيد اكثر تثبتا و احتياطا في مقام الافتاء من خالد ــ وجب على حسن تقليد زيد . أما اذا لم يثبت ان احدهما أورع من الآخر أختار أي واحد منهما وقلده الا في حالة حصول علم اجمالي عند حسن بحكم الزامي في هذه الحالة يجب عليه الاحتياط بين قوليهما كما تقدم بيانه في المسألة(14) فراجع.


الحالة الثالثة : إذا ثبت عند حسن أن احد المجتهدين الأربعة اعلم من الثلاثة الباقين ولكنه لا يتمكن من تشخيصه بالتحديد بأن كان مردد بين اثنين منهم مثلا إما زيد أو خالد (فهو يعلم أن زيد وخالد اعلم من محمد وجواد ويعلم أن زيد وخالد غير متساويين في العلم فاحدهما اعلم من الآخر ولكنه لا يستطيع تشخيص الأعلم منهما بأي طريق من طرق تشخيص الأعلم) ، وفي هذه الحالة :
تارة يكون الاحتياط ممكنا :
فيجب على (حسن) أن يحتاط بين قولي زيد وخالد في المسائل التي يختلفان فيها وتتضمن حكماً إلزاميا (وجوب أو حرمة) ، وهذه المسائل هي :


أ ــ أذا أفتى كل منهما بحكم إلزامي مخالف للحكم الإلزامي الذي يفتي به الآخر في نفس المسألة ، في هذا النوع من الاختلاف يجب على (حسن )الاحتياط بين قولي زيد وخالد حتى لو كان الخلاف بينهما في مسألة واحدة فقط.

مثاله : إذا أفتى زيد بأن الواجب في ظهر يوم الجمعة هو صلاة الجمعة ، وأفتى خالد بأن الواجب في ظهر يوم الجمعة هو صلاة الظهر ــ فحتى لو أحتمل حسن أن الواجب في ظهر يوم الجمعة هو واجب تخييري "2"بين صلاة الظهر و صلاة الجمعة ــ وجب على حسن الاحتياط بين قولي زيد وخالد ، والاحتياط في هذه الحالة يقتضي التكرار بأن يصلي الجمعة ثم يصلي الظهر أيضا.


ب ــ إذا اختلفا في مسألتين بأن كان احدهما يفتي بحكم إلزامي (وجوب أو حرمة) في إحدى المسالتين والآخر يفتي بحكم ترخيصي (الجواز) فيها ، وفي المسألة الثانية بالعكس فمن كان يفتي بالحكم الإلزامي في المسألة الأولى أصبح يفتي بحكم ترخيصي (بالجواز) في المسألة الثانية ومن كان يفتي بالحكم الترخيصي (الجواز) في المسألة الأولى أصبح يفتي بالحكم الإلزامي في المسألة الثانية. ففي هذه الحالة يجب الاحتياط بين قوليهما وهو امتثال الحكم الإلزامي.


مثاله:إذا كانت لدينا مسألتان : الإقامة ، جلسة الاستراحة.ففي المسألة الأولى:أفتى زيد بوجوب الإقامة وأفتى خالد
باستحباب الإقامة(فالوجوب حكم إلزامي
والاستحباب حكم ترخيصي أي جواز الإقامة).

وفي المسألة الثانية


:أفتى زيد باستحباب جلسةالاستراحة وأفتى خالد بوجوب جلسة الاستراحة .


ففي هذه الحالة يجب على حسن أن يحتاط بين قوليهما ، والاحتياط هنا يقتضي أن يأتي بالإقامة لأنها مرددة بين الوجوب وعدم الحرمة( كما تقدم بيانه في أقسام الاحتياط ) وكذلك عليه الإتيان بجلسة الاستراحة لنفس السبب السابق.
أما إذا كان الاختلاف بين زيد وخالد على غير هاتين الحالتين فلا يجب على حسن الاحتياط بين قوليهما ــ بل عليه أن يقلد من يحتمل أنه اعلم من الآخر فإذا لم يحتمل أعلمية احدهما يتخير في العمل وفق فتوى من شاء منهما ــ وصور الاختلاف التي لا يجب فيها الاحتياط هي:


ــ لو أفتى احدهما بحكم إلزامي والآخر بحكم ترخيصي في مسألة واحدة فقط وليس في مسألتين


ــ لو اختلفا في أكثر من مسألة واحدة ولكن كان احدهما دائما يفتي بالحكم الالزامي


وتارة اخرى يكون الأحتياط متعذر(غير ممكن) .


وعدم إمكان الاحتياط يكون: إما من جهة دوران الأمر بين محذورين (وجوب وحرمة) كما لو أفتى احدهما بوجوب صلاة الجمعة والآخر أفتى بحرمتها ، فالاحتياط هنا يكون متعذر(كما تقدم بيانه في أقسام الاحتياط ) . وأما يكون الاحتياط غير ممكن بسبب ضيق الوقت للعمل بالقولين معا( كما لو أفتى احدهما بوجوب القصر والآخر بوجوب التمام ولم يبقى من الوقت إلا ما يكفي لأداء صلاة واحدة فقط) ففي هذه الحالة لا يجب على المكلف الاحتياط بين قولي زيد وخالد بل يجب عليه تقليد من يحتمل أنه اعلم من الآخر أما إذا لم يكن لديه أي احتمال بأعلميَّة احدهما تخير في العمل وفق فتوى أي منهما









الهوامش




"1"تارة يعلم حسن بالاختلاف بين المجتهدين علما تفصيليا أي يعلم بأنهم مختلفون ويعلم بالمسائل التي اختلفوا فيها ، كما لو كان اطلع على جميع الرسائل العملية للمجتهدين الأربعة علم بالمسائل التي اختلفوا فيها.
وتارة يعلم حسن بالاختلاف بين المجتهدين علما إجماليا أي يعلم بأنهم مختلفون ولكن لا يعلم ماهي المسائل التي اختلفوا فيها ، كما لو سأل احد طلبة العلم الثقات واخبره :أن المجتهدين الأربعة مختلفون في المسائل الابتلائية بالنسبة إليه ولكنه لم يخبره بهذه المسائل التي يختلفون فيه.




2, الواجب ألتخييري: هو الواجب الذي يكون فيه المكلف مخير بين عدة أشياء ولكنه لا يجوز له تركها جميعا . مثاله : كفارة الإفطار ، فلو أن المكلف افطر متعمدا في شهر رمضان من دون عذر ففي هذه الحالة تجب عليه الكفارة وهي مخيرة بين عتق رقبة أو إطعام ستين مسكين أو صيام شهرين متتاليين ، فالمكلف حر باختيار أي واحد منها ولكن لا يجوز له تركها جميعا.

صدى المهدي
20-12-2017, 07:47 PM
اللهم صل على محمد وال محمد
احسنتم البحث المبارك
يبارك الله بكم
شكرا لكم كثيرا