المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الظهور عنصر المفاجأة



خادم حسين
15-07-2009, 07:04 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد

الظهور عنصر المفاجأة

إعطاء الأمل بالخلاص في كل عصر وإنجاح عملية التغيير بإخفاء كل وقت

لقد جاء النهي في الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السلام عن التوقيت لظهور صاحب الزمان بشكل مؤكد، بل واعتبرته بعض الروايات أنه سر من أسرار الله سبحانه وتعالى لا يعلم بوقت ظهوره سواه عز وجل.

عن الرضا (ع) قال: ( لقد حدثني أبي عن أبيه عن آبائه عليهم السلام أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قيل له: يا رسول الله متى يخرج القائم من ذريتك ؟ فقال عليه السلام: مثله مثل الساعة لا يجليها لوقتها إلا هوثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة )

عن المفضل بن عمر قال: ( سألت سيدي الصادق (ع) هل للمأمول المنتظر المهدي (ع) من وقت موقت يعلمه الناس ؟ فقال: حاش لله أن يوقت ظهوره بوقت يعلمه شيعتنا، قلت: يا سيدي ولم ذلك ؟ قال: لأنه هو الساعة التي قال الله تعالى ) يسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات و الأرض …… إلى أن قال : إن من وقت لمهدينا وقتا فقد شارك الله تعالى في علمه وادعى انه ظهر على سره ) .

وعن الفضيل بن يسار قال: ( سألت أبا جعفر (ع) هل لهذا الأمر وقت ؟ فقال: كذب الوقاتون، كذب الوقاتون، كذب الوقاتون )

وعن أبي عبد الله (ع) قال: ( يا مهزم كذب الوقاتون، وهلك المستعجلون، ونجا المسلمون، وإلينا يصيرون ) .

وإذا عرفنا أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال معرفة وقت خروج الإمام المهدي وحتى للخُلص من الشيعة والموالين، يتبادر لنا هنا هذا السؤال وهو لماذا تم إخفاء وقت الظهور ؟ ولماذا هذا التشديد في النهي عن التوقيت ؟

والجواب عن ذلك يتلخص في أمرين وهما: -

أ - الأمر الأول: مفاجأة الأعداء وهو ما يسمى بإستراتيجية الصدمة والرعب فحيث أن الأعداء لا يعلمون وقت خروجه فهم غير مهيأين وغير مستعدين لقتاله، وعلى العكس من ذلك لو علموا وقت الظهور إذاً لجهزوا من المخططات الشيء الكثير للقضاء عليه وإفشال حركته من بداية انطلاقته المباركة، فنستنتج من ذلك أهمية إخفاء الوقت في إنجاح ثورته المباركة وقيامه بها بالشكل المطلوب، وهذا ما يقوم به عادةً القادة في الحروب حيث يخفون وقت الهجوم وساعة الصفر حتى عن أقرب المقربين حفاظاً على السرية المطلوبة لإنجاح مخططاتهم.

كما أن تغييب وقت الظهور للإمام المهدي يمثل عنصر إخافة للظالمين في كل عصر وزمان مما يحد من ظلمهم بعض الشيء، وذلك خوفاً من انتقام الإمام منهم إذا ما خرج في ذلك العصر والزمان.

ب - الأمر الثاني: هو أن إخفاء وقت الخروج للإمام يجعل المؤمنين يستعدون لخروجه ويجهزون أنفسهم لقدومه في كل وقت وفي جميع الأزمنة ويهيئوا أنفسهم لذلك ويبادروا لإصلاح أنفسهم قدر المستطاع بالابتعاد عن المعاصي وفعل الخيرات ويجعلهم في حالة تصحيح دائمة لمسيرتهم، كما أن إخفاء وقت الخروج للإمام يعطيهم الأمل بالخلاص في كل عصر فلا يتملكهم الإحباط واليأس مهما تعاظم أمر الظلم والجور وكبرت شوكة الظالمين مما يحفزهم أيضا لمجاهدة الأعداء والعمل على التمهيد لظهوره عليه السلام.
ولذلك جاء في رسالة الإمام المهدي (ع) التي أرسلها للشيخ المفيد: ( فليعمل كل امرؤ منكم بما يقربه من محبتنا ويتجنب ما يدنيه من كراهيتنا وسخطنا، فإن أمرنا بغتة فجأة، حين لا تنفعه توبة ولا ينجيه من عقابنا ندم على حوبة