المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الامام محمد بن علي الجواد عليهما السلام



ramialsaiad
20-06-2010, 04:17 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


الاخوة المؤمنون .. الاخوات المؤمنات..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
نبارك لكم ميلاد الامام التاسع، إبن الرضا، جواد الأئمة الأطهار، وصيّ رسول الله ، الإمام أبي جعفر، محمد بن علي التقي (عليهم السلام).
وبهذه المناسبة المباركة، نرسل لكم مقتطفات من كتاب (الامام الجواد قدوة وأسوة) من تاليف سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي دام ظلّه.
نرجو إرسالها إلى إخوانكم وأخواتكم لتعم الفائدة ، ولتساهموا في نشر الثقافة السليمة والفكر الرسالي الاصيل.


وفقكم الله وإيّانا لمراضيه


مكتب المرجع الديني آية الله العظمى المدرسي (دام ظلّه)


***

ميــلاده
في عقيدتنا : أن الإمام الذي يختاره اللـه لكي يكون قدوة صالحة للخير والصلاح، لابد أن يكون كاملاً من جميع الوجوه ، وأيما نقص أو عيب في الفكر أو في الجسم عند الإنسان يدل على أنه ليس إماماً . ولقد كان الإمام الرضا (عليه السلام) قد بلغ الخامسة والخمسين ولم يرزق ولداً، فذهبت بعض الإشاعات تنتشر من قبل دعاة الواقفية الذين قالوا بغيبة الإمام موسى الكاظم (عليه السلام)، وأنه لم يوص إلى أي إمام من بعده، قائلين بأن الإمام الرضا عقيم ليس له ولد، وهو عيب واضح في القدوة الدينية، فإذاً لا يكون هو الإمام الحق حسب زعمهم، حتى كتب بعضهم إليه (عليه السلام) رسالة قال فيها :
كيف تكون إماماً وليس لك ولد ؟
فأجابه الامام الرضا (عليه السلام) :
وما علمك أنه لا يكون لي ولد؟ واللـه لا تمضي الأيام والليالي حتى يرزقني اللـه ولداً ذكراً يفرق بين الحق والباطل [1] .
وجاء إليه رجل من أصحابه يقول :
مَن الإمام بعدك ؟
فقال : إبني .
قال الرجل : هل يجترئ أحد أن يقول إبني وليس له ولد ؟
يقول الراوي أنه لم تمض الأيام حتى وُلِدَ أبو جعفر الجواد [2] .
ودخل عليه ابن قيام الواسطي، وكان من الواقفية، الذين لم يكونوا يعترفون بالإمام الرضا (عليه السلام) ، فأراد أن يعيب عليه فقال : أيكون إمامان ؟
قال : لا ، إلاّ أن يكون أحدهما صامتاً .
فقال الرجل : هو ذا أنت ليس لك صامت .
فقال : بلى واللـه لَيَجعلَنّ اللـه لي من يثّبِّت به الحق وأهله ويمحق به الباطل وأهله. ولم يكن له في ذلك الوقت ولد ، فَوُلِد له أبو جعفر بعد سنة[3] .


***
إمام وهو ( صبي )
الإمامة في عقيدة الشيعة القائلين بها تختلف عنها في منطق الاخرين كثيراً، فهي تعني عند - الشيعة - الخلافة المطلقة لشخص الرسول ولعلومه ومعارفه ومؤهلاته وصلاحياته ومسؤولياته ، وبتعبير آخر:هو “صورة كاملة للنبوة“ ، بفارق واحد فقط هو: أنّ الإمام لا يوحى إليه ، بينما النبي يوحى إليه ، فلا نبي بغير وحي ، ولكن الإمام بدونه .
والنبوة - في منطق الإسلام - صلاحية فريدة في نوعها ومتميزة عن صلاحيات سائر البشر ، يهبها اللـه تعالى إلى فرد يختاره ويجعله وسيطاً يتلقى الوحي منه وينشره بين قومه ، وإذا تمت هذه الفكرة عن النبي تتم عن الإمام بنفس الملاك ونفس الحجة ، وكما أنه إذا صح القول بأنه من الممكن ان يغتدي الصبي نبياً وهو في المهد رضيع ، صح ذلك في الإمام (عليه السلام) أيضاً.
والعُمْر، وإن كان مقياساً للناس في الأغلب، ولكنه ليس بمقياس عند اللـه ، فليس الأكبر سناً أعظم عند اللـه دائماً ، فرُبَّ شيخ بغيض عند ربه ولَرُبَّ شاب أو طفل محبوب عند بارئه . فالعمل الصالح، والنية الطيبة، والإمكانيات الموهوبة، وما إلى ذلك مما يهب الفرد قيمة وتقديراً هو المقياس الأول عند الإسلام وفي منطق القرآن ، أضف إلى ذلك إن القول بالنبوة والإمامة لا يمكن إلاّ بعد الإيمان الكامل بقدرة اللـه تعالى على أن يجعل من فرد واحد مجمعاً للفضائل ، ومرجعاً للمعارف ، وقدوة للناس وأسوة للخلق ، فالإعتقاد بالنبوة يفرض على الإنسان الإيمان بالمعجزة (والتي هي ما يتعدى طاقة الإنسان) وله ميزة على سائر البشر حتى يمكنه أن يقودهم ويقول لهم إنني نذير من اللـه .
وإذا كانت المعجزة تعني شيئاً خارجاً عن الطبيعة الجارية في سائر الخلق ، فلا فرق بين أن يكون الفرد الذي تتجلى فيه المعجزة كبيراً أو صغيراً ، غنياً أو فقيراً .
وطالما زعمت الأمم السالفة : أن النبي يجب أن يكون له مال وثراء عريض، ويكون سيداً في قومه ورئيساً مهيباً، فأفهمهم أنبياؤهم (عليهم السلام) بأن اللـه إذا أراد أن ينزِّل رحمته في فرد لا تتوفر فيه هذه الشروط ويجعله نبياً، فهل في ذلك من بأس؟ قال تعالى :
{ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ } (الزخرف/32)
ولطالما أعجبت الأمم ودهشت حينما رأت أن اللـه قد بعث إليها صبياً نبياً، ولكن ربنا أبرز لهم أن فعله ذلك إنما كان تعمّداً ليعرِّفهم معنى النبوة، وأنها ليست موهبة عادية تبرز في فرد دون فرد تبعاً للبيئة والتربية، وإنما هو نبوءٌ عن عادة الخلق، وخرق لسنة الكون، ونداء جديد ليس يشابهه نداء المخلوقات، بأن اللـه هو القادر وأنه إليه المصير، يقول علي بن أسباط في حديث له عن الإمامة : رأيت أبا جعفر الجواد (عليه السلام) قد خرج إليّ فأحددت النظر إليه وإلى رأسه وإلى رجله لأصف قامته لأصحابنا بمصر، فخرّ ساجداً وقال : إن اللـه احتج في الإمامة بمثل ما احتج في النبوة ، قال تعالى :
{ وءَاتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً } (مريم/12)
وقال اللـه سبحانه وتعالى :
{ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ } (يوسف/22)
وقال عزّ وجلّ :
{ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً } (الاحقاف/15)
فقد يجوز أن يؤتى الحكمة وهو صبي ويجوز أن يؤتى وهو ابن أربعين سنة [4] .
أجل إذا كانت النبوة معجزة اللـه تعالى ، أو كانت آية الابتداع فسواء - إذاً - أن تظهر في كبير أو صغير.
وقال بعض الرواة:
كنت واقفاً عند أبي الحسن الرضا (عليه السلام) بخراسان فقال قائل : يا سيدي .. إن كان كونٌ فإلى مَن ؟ ( يريد : إذا متَّ فَمَن الإمام بعدك ؟ ) .
قال : إلى أبي جعفر إبني .. (وكأن القائل استصغر سن أبي جعفر) .
فقال أبو الحسن (عليه السلام) : إن اللـه سبحانه بعث عيسى رسولاً نبياً صاحب شريعة مبتدئة في أصغر من السن الذي فيه أبو جعفر (عليه السلام) [5] .
نعم : ليس هناك أي استبعاد لما يشاؤه اللـه ويفعله ، فقد يجعل عيسى نبياً في أول صباه .. ويهب محمد بن علي الإمامة صبياً أيضاً .


***
الامامة.. تاهيل رباني
كان للإمام أبي عبد اللـه الصادق (عليه السلام) ولد يُدعى علي بن جعفر، وكان وجيهاً محترماً لدى الشيعة الإمامية، وكان يفد إليه الناس، وينهلون من علومه التي تلقاها مباشرةً عن أبيه الصادق (عليه السلام) .. وأخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) .. فيروي بعض المحدّثين قائلاً: كنت عند علي بن جعفر بن محمد (عليه السلام) جالساً بالمدينة ، وكنت أقمت عنده سنتين أكتب عنه ما سمعه من أخيه (يعني موسى بن جعفر عليه السلام) إذ دخل عليه أبو جعفر محمد بن علي بن موسى (عليهم السلام) المسجد - مسجد رسول اللـه (ص) فوثب علي بن جعفر بلا رداء ولا حذاء ، فقبَّل يده وعظَّمه ، فقال له أبو جعفر (عليه السلام) : يا عم إجلس رحمك اللـه .
قال : يا سيدي كيف أجلس وأنت قائم .
فلما رجع علي بن جعفر إلى مجلسه جعل أصحابه يوبّخونه ويقولون: أنت عم أبيه، وأنت تفعل هذا الفعل؟
فقال : اسكتوا ، إذا كان اللـه عزَّ وجلَّ - وقبض على لحيته - لم يؤهل هذه الشيبة وأهّل هذا الفتى ووضعه حيث وضعه ، اُنكر فضله ! نعوذ باللـه مما تقولون، بل أنا له عبد [6] .


***
المولود المبارك
وروى أبو يحيى الصنعاني قال : كنت عند أبي الحسن (عليه السلام) فجيء بابنه أبي جعفر (عليه السلام) وهو صغير فقال:
“ هذا المولود الذي لم يولد مولود أعظم على شيعتنا بركة منه “ .
والبركة التي حصلت للحركة الرسالية بولادة الإمام الجواد (عليه السلام) ليست في ارتفاع الإرهاب والاختناق السياسي عنهم فقط، بل وأهم من ذلك في تجذّر الرسالة عقيدة وفكراً وسياسةً وفقهاً .



***
إبن الرضا
وكان الإمام الجواد يُكًنّى بأبي جعفر ليكون تذكاراً لجده أبي جعفر بن علي الباقر (عليهم السلام) .
وكان يُلُقّب بألقاب شتى ، منها: الجواد، والتقي، والمرتضى، والمنتجب، والقانع، بَيْدَ أن لقباً واحداً اشتهر به أكثر من غيره وهو “ابن الرضا“ ذلك أن أباه الإمام الرضا (ع) طار صيتُه في الآفاق، لما اشتُهِر به من الفضل والجود، فعرف الناس ثلاثة من أبنائه باسم إبن الرضا، ولذلك كان كل من الإمام التاسع والعاشر والحادي عشر يُعرفون بـ ( ابن الرضا ) لِمَا كان للرضا من الصيت الواسع الحسن بين المسلمين .

وكان يُلقّب إمامنا التاسع بالجواد لِما كان يشتهر به من الجود الذي فاض فغمر السهل والجبل كما يغمر الضوء السهول




([1]) بحار الانوار : ( ج 50 ، ص 22 ) .

([2]) المصدر .

([3]) المصدر .

([4]) بحار الأنوار : ( ج 50 ، ص 24 - 37 )

([5]) نفس المصدر .

([6]) الكافي : ( ج 1 ، ص 322 ) .

kerbalaa
20-06-2010, 06:11 PM
إنه الإمام التاسع محمد وهو الأصغر بين الأئمة الاثني عشر، هو الجواد التقي القانع الزكي باب المراد ولد في العاشر من رجب المرجب عام 195هـ، أمه سبيكة القبطية، استشهد عن عمر ناهز الخامسة والعشرين، له من الأولاد الإمام علي الهادي عليه السلام وموسى، قاد الأمة سبعة عشر عاماً، ليقتل بالسم على يد زوجته أم الفضل بنت المأمون العباسي وبدفع من أخيها جعفر ويدفن بجوار جده في مقابر الهاشميين في بغداد والتي تسمى اليوم بالكاظمية نسبة إلى مرقد الإمامين موسى بن جعفر الكاظم وحفيده محمد الجواد عليهما السلام لذا أطلقت على المرقد اسم (الجوادين) أو (الكاظمين).