المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شرح كتاب المسائل المنتخبة للسيد السيستاني دام ظله مسألة 28



م.القريشي
26-03-2018, 11:28 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين

مسألة 28

إذا توضأ بماء مغصوب ــ نسياناً أو جهلاً ــ فانكشف له الحال بعد الفراغ صحّ وضوؤه إذا لم يكن هو الغاصب ، وأما الغاصب فلا يصح منه الوضوء بالماء المغصوب ولو كان ناسياً ــ على الأحوط لزوماً ــ

الشرح// اذا توضأ بالماء المغصوب ثم انكشف له بعد الفراغ من الوضوء أنه توضأ بماء مغصوب :
المتوضىء بالماء المغصوب تارة يكون هو الذي غصب الماء ( كما لو سرق الماء من شخص ، أو اخذ الماء ــ المخصص للشرب ــ ليتوضأ به وما شابه ذلك من صور الغصب) وتارة أخرى يكون الغاصب شخص آخر غير المتوضىء .
وعلى كلا التقديرين أما أن يكون المتوضىء عالماً بأن الماء الذي يستعمله في الوضوء مغصوب ، أو جاهلاً بذلك ، أو ناسياً لذلك فتكون صور المسألة ست صور هي :


1 ــ اذا كان المكلف هو من غصب الماء وتوضأ به وهو عالم بأن هذا الماء مغصوب وعالم بأن الوضوء لا يجوز بالماء المغصوب فلا شك أن وضوؤه باطل ( فعمله مبغوض ولا يمكن أن يتقرب به الى الله تعالى) .


2 ــ أذا كان المكلف هو من غصب الماء ولكنه نسي ذلك وتوضأ به وبعد الفراغ من الوضوء تذكر أن الماء الذي توضأ به كان مغصوباً. وفي هذة الحالة ايضاً يكون وضوؤه باطل على الأحوط وجوباً ( فالغاصب يؤخذ بأشد الاحوال ) .


3 ــ أذا كان المكلف هو من غصب الماء ولكنه كان جاهلاً وبعد الفراغ من الوضوء علم أن الماء الذي توضأ به كان مغصوباً ، فسواء كان جاهلاً بالحكم أو كان جاهلاً بالموضوع ففي كلتا الصورتين يكون وضوؤه باطل (فالغاصب يؤخذ بأشد الأحوال ) .


4 ــ أذا لم يكن المكلف هو الغاصب للماء بل غصبه شخص آخر ولكن المكلف يعلم بأن هذا الماء مغصوب ويعلم بأن الوضوء بالماء المغصوب غير جائز وتوضأ به ففي هذه الحالة وضوؤه باطل ( فوضوؤه تصرف بالمغصوب وهو مبغوض لا يمكن التقرب به الى الله تعالى ) .


5 ــ أذا لم يكن المكلف هو الغاصب للماء بل غصبه شخص آخر وعلم المكلف بذلك ولكنه نسي بعد ذلك وتوضأ به وبعد الفراغ من الوضوء تذكر أن الماء الذي توضأ به كان مغصوباً ففي هذة الحالة وضوؤه صحيح .


6 ــ اذا لم يكن المكلف هو الغاصب للماء بل غصبه شخص آخر وكان المكلف جاهلاً وبعد الفراغ من الوضوء علم بالحال فسواء كان جهله بالحكم (لا يعلم بان الوضوء بالماء المغصوب غير جائز ) أو كان جهله بالموضوع ( لا يعلم بأن هذا الماء مغصوب ) فوضوؤه صحيح .
. —————————— الهوامش . عندما يقال : الماء المغصوب لا يجوز الوضوء به
(موضوع) ( حكم )


فهذة القضية تتألف من موضوع وهو ( الماء المغصوب ) ، وجكم وهو ( عدم جواز الوضوء به )
والمكلف تارة يكون جاهل بالموضوع : أي يعلم بالحكم (وهوعدم صحة الوضوء بالماء المغصوب ) ولكنه يجهل بالموضوع أي يجهل [أن هذا الماء مغصوب ] فلو كان يعلم بأنه مغصوب لما توضأ به . ويعبر عن هذا المكلف بأنه جاهل بالموضوع .
وتارة يكون المكلف جاهل بالحكم : أي أنه يعلم بالموضوع ( فهو يعلم أن هذا الماء مغصوب) ولكنه يجهل الحكم أي يجهل [ أن الوضوء لا يجوز بالماء المغصوب ] . ويعبر عن هذا المكلف بأنه جاهل بالحكم .
وتارة ثالثة يكون المكلف جاهل بالحكم والموضوع معاً : فهو لايعلم أن هذا الماء الذي أمامه مغصوب ، ولا يعلم كذلك أن الوضوء بالماء المغصوب غير جائز.
وهذا الكلام أي اصطلاح ( جاهل بالحكم ) ، ( جاهل بالموضوع ) يأتي في جميع أبواب الفقة ، فعندما يقال : الخمر حرام فهذة قضية أيضا مؤلفة من موضوع (الخمر) و حكم ( حرام ) والمكلف أيضا قد يجهل الموضوع ( فيجهل أن هذا السائل خمر ) وقد يجهل الحكم ( فيجهل أن شرب الخمر حرام )... وهكذا لوقلنا : ذات البعل لا يجوز الزواج منها أو قلنا : الربا حرام وهكذا الآف المسائل التي ترد في الفقة فكل مسألة تتألف من موضوع وحكم والجهل قد يقع في أحدهما أو يقع في كليهما.
ويعبر عن الجهل بالموضوع ب (الشبهة الموضوعية ) كما يعبر عن الجهل بالحكم ب ( الشبهة الحكمية ) . فينبغي للطالب أن يحفظ هذه الأصطلاحات لأننا لا نكرر شرحها مرة أخرى .