المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رسالة حول حديث " حب علي حسنة .. "



ansari
22-07-2018, 09:01 PM
السلام عليكم جميعا
مشاركة أولى وهي عبارة عن :

رسالة حول


الحسنة .. في القرآن









المقدمة :
إن أشد ما يحذره الإنسان المؤمن هو عذاب الآخرة ، قال تعالى : " فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز " .
ومن هنا يجدر أن نتوقف لنتدبر آية كريمة ، في سورة الأنبياء حيث يقول جل وعلا وهو يصورا مشهدا من مشاهد يوم القيامة :
" وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ * إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ * لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ * لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ * إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ * لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ * لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ " .

فمن هم الذين سبقت من الله لهم الحسنى ؟
وما هو هذا الإحسان ؟
ربما يختلف معنى كلمة " الإحسان " أو " المحسن " من آية إلى أخرى ، ولكن لا نشك أن كثيرا من الآيات تشير إلى معنى عقائدي مهم.
فما هو الإحسان ؟
ومن هم المحسنون ؟
بعد التدبر ستلاحظ أن معنى هذه الكلمة المباركة " المحسن " وتصريفاتها في كثير من الآيات المباركة هو ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، أو أنه أمر يرتبط بها .



1ـ ولاية الإمام علي (ع) هي الحسنة :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
" حب علي حسنة لا تضرها سيئة ، وبغض علي سيئة لا تنفع معها حسنة " .

ويؤكد أن الحسنة هي ولاية أمير المؤمنين عليه السلام ، قولـه تعالى :
" قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ، ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا " ، فالمودة لهم هي الحسنة بنص القرآن ، لاحظ :

أـ عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تعالى : " ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا " قال : " الاقتراف : التسليم لنا ، والصدق علينا ولا يكذب علينا " [1] (https://forums.alkafeel.net/#_ftn1) .

ب ـ في نور الثقلين للماحوزي [2] (https://forums.alkafeel.net/#_ftn2): عن أبي جعفر (ع) :
" ومن يسلم وجهه إلى الله ، وهو محسن ، فقد استمسك بالعروة الوثقى، قال: بالولاية " .

ج ـ وعن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قول الله عز وجل :
" (ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا) قال : من تولى الأوصياء من آل محمد ، واتبع آثارهم ، فذلك يزيده ولاية من مضى من النبيين والمؤمنين الأولين حتى تصل ولايتهم إلى آدم (ع ) وهو قول الله عز وجل ( من جاء بالحسنة فله خير منها ) ، يدخله الجنة وهو قول الله عز وجل : " قل ما سألتكم من أجر فهو لكم " [3] (https://forums.alkafeel.net/#_ftn3).

د ـ وفي مقاتل الطالبيين [4] (https://forums.alkafeel.net/#_ftn4):
عن الحسن بن زيد بن علي بن الحسين بن زيد بن الحسن عن أبيه (دخل حديث بعضهم في حديث بعض والمعنى قريب) ، قالوا : خطب الحسن بن علي بعد وفاة أمير المؤمنين علي عليه السلام ، فقال : .. وأنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، والذين افترض الله مودتهم في كتابه إذ يقول : ( ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا)، فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت ".


2ـ وزن الرواية يكمن في مضمونها :

أـ انطلق كثير من علماء مذهب الحق من منطلقات تربوية في كثير مما وجهوا به هذا الحديث وأمثاله ، وذلك حتى لا يسيء العامة تطبيق الحديث ويتذرعون به في الوقوع عمدا في المحرمات .

ب ـ وأما عن اعتبار الحديث وقيمته ، فليس في المتن ما يمنع صدوره ، وعلماؤنا يتناولون الرواية كالمسلّمات ، ويناقشون المتن شرحا وتوضيحا .

وقد ورد الحديث في بعض كتب أهل السنة أيضا دون صحاحهم ، ومع ذلك فإن كفة صدوره راجحة لأسباب:
ـ إن علماء أهل السنة - وأتباعهم – اعتادوا على تغطية أحاديث فضائل أهل البيت عليـهم السلام أو التشويش عليها ، إلا ما أنطقهم الله به، فلذلك لا غرابة أن هذه الرواية لم ترد في صحاحهم ، كيف وهي بهذه الصراحة في فضل أمير المؤمنين عليه السلام !

ـ يذكر العلماء ظروفا صعبة خاف الشيعة أثناءها من رواية الفضائل علانية كما هو ثابت في التاريخ ، مما ساهم في إعدام كثير من روايات الفضائل ، إضافة إلى التخوف من إذاعة الحديث إلى غير أهله، وهذا كله كان له الأثر الواضح في تأثر السند أحيانا .
وحتى إمام أهل السنة النسائي صاحب السنن ، قد قتل بسبب بث فضائل أمير المؤمنين علي (ع) ، وأن الحاكم النيسابوري قد وبخ بسبب ذكر رواية الطائر المشوي ، وابن السقاء ضربوه ومنعوه من التحديث ، فتأمل .

ج ـ ونذكّر أيضا ، أن اعتبار الرواية قد لا يكون خاضعا دوما لصحة السند فحسب ، فالمتن أحيانا يقضي بصحة الرواية بنفسه ولو كان الحديث مرسلا، أو السند ضعيفا ، كما يقول بعض العلماء عن بعض الروايات والأدعية ، كدعاء الصباح[5] (https://forums.alkafeel.net/#_ftn5).

العوامل السابقة كلها تصب في صالح صدور رواية " حب علي حسنة لا تضر معها سيئة " واعتبارها ، مع ما تلاحظه من اهتمام كبار علمائنا بذكر الحديث ومناقشته .


3ـ آثار هذه الحسنة :
شاء الله تعالى أن يكون أثر المعصية أقل وزنا في الميزان من أثر الولاية العظمى التي تغلغلت في قلب المؤمن فتحولت إلى حب راسخ ، خصوصا إذا عرفنا أن المعصية لا تصدر عن المؤمن إلا من باب : " ولكن خطيئة عرضت وسولت لي نفسي " ، وقوله : " إلهي أحب طاعتك وإن قصرت عنها ، وأبغض معصيتك وإن ركبتها " ، فلا تصدر عن المحب على وجه التعمد المحض والعناد للمحبوب سبحانه ، وقد جاء في مستدرك الوسائل[6] (https://forums.alkafeel.net/#_ftn6) :
عن النبي صلى الله عليه وآله ، أنه قال : " أمتي أمتي إذا اختلف الناس بعدى وصاروا فرقة فرقة ، فاجتهدوا في طلب الدين الحق حتى تكونوا مع أهل الحق ، فان المعصية في دين الحق تغفر والطاعة في دين الباطل لا تقبل " .


ولا غرابة زائدة – في معنى حديث " حب علي حسنة " - على ما وعد الله به عباده في قوله تعالى :
" قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا " .
وقوله سبحانه " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر دون ذلك لمن يشاء " .

وكذلك ما أورده الكليني في الكافي الشريف عن أبي عبد الله ( ع ) قال :
" يا أبان إذا قدمت الكوفة فارو هذا الحديث : من شهد أن لا إله إلا الله مخلصا وجبت له الجنة ، قال : قلت له : إنه يأتيني من كل صنف من الأصناف ، أفأروي لهم هذا الحديث ؟
قال : نعم يا أبان إنه إذا كان يوم القيامة وجمع الله الأولين والآخرين فتسلب لا إله إلا الله منهم ، إلا من كان على هذا الأمر " .

ولا غرابة كذلك – في معنى حديث " حب علي حسنة " - حيث يتناسب بوضوح مع كلام إمامنا الرضا عليه السلام وقوله :
" لا إله إلا الله حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي " ، قال (الراوي): فلما مرت الراحلة نادانا : بشروطها ، وأنا من شروطها " .

فأي غرابة في اعتبار الإيمان بولاية الإمام علي (ع) حسنة لا تضر معها السيئات، بل هو المرجح ، ألم يمدح الله تعالى قوما بقوله : "ربنا آمنا فاغفر لنا " ؟ فتعلق غفرانه تعالى بمجرد إيمانهم .

ولاحظ هذه الرواية التي تعادل في معناها روايتنا موضع النقاش ، حيث ينقل الحويزي رحمه الله عن محاسن البرقي [7] (https://forums.alkafeel.net/#_ftn7):
عن ابن فضال عن على بن عقبة عن أبيه عن سليمان بن خالد ، قال : كنت في محملى اقرأ ، إذ نادانى أبو عبد الله عليه السلام :
" اقرأ يا سليمان فإنا في هذه الآيات التي في آخر تبارك : ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف .. )
فقال : هذه فينا ، أما والله لقد وعظنا وهو يعلم أنا لا نزني ، اقرأ يا سليمان ، فقرأت حتى انتهيت إلى قوله : " إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات " قال :
قف ، هذه فيكم ، انه يؤتى بالمؤمن يوم القيامة حتى يوقف بين يدي الله عز وجل فيكون هو الذي يلي حسابه ، فيوقفه على سيئاته شيئا شيئا، فيقول : عملت كذا في يوم كذا في ساعة كذا ، فيقول : أعرف يا رب ، حتى يوقفه على سيئاته كلها ، كل ذلك يقول : أعرف ، فيقول: سترتها عليك في الدنيا ، وأغفرها لك اليوم ، أبدلوها لعبدي حسنات ، قال : فترفع صحيفته للناس ، فيقولون : سبحان الله ما كانت لهذا العبد ولا سيئة واحدة ! فهو قول الله عز وجل : ( فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ) " .

فهل هناك فرق بين مضمون هذه الرواية ورواية " حب علي حسنة " بلحاظ علة المغفرة ومتعلقها وسعتها ؟
بل إن الأخيرة هذه تزيد على حديث " حب علي حسنة " في خصوصية تبديل الزنا والكذب والنظر المحرم إلى حسنات ، فتأمل .


4ـ ونلفت النظر إلى التقابل في الرواية - الذي يرجح المعنى الذي ذهبنا إليه - أقصد في قوله : " بغض علي سيئة لا تنفع معها حسنة ".
فبغض علي - عليه الصلاة والسلام – مانع من قبول الحسنات كلها ، فلم لا يكون حبه في المقابل عاملا على رد السيئات كلها ؟!
فهل غضب الله تعالى على مبغض علي عليه السلام يمكن أن يؤدي إلى سد باب الرحمة ، ولكن رحمته لمحب علي عليه السلام لا تؤدي إلى فتح باب الرحمة بنفس الإطلاق؟
فهل يكون علي عليه السلام نقمة ولا يكون رحمة ؟ ونحن نعلم أن رحمة الله تسبق غضبه ، وأنهم عليهم السلام مظاهر رحمته وأبوابها المشرعة ؟
ثم هل يبقى للحديث قيمة إذا أفرغناه من محتواه الظاهر المتبادر إلى الذهن، الذي يقصد به بيان فضل علي عليه السلام ومقامه ؟ كلا ..


5ـ هل يشمل ذلك الفضل كل من قال : أحب أمير المؤمنين علي عليه السلام ، ولو لم يك مواليا ؟
أ ـ قد يقال لا مانع من شمول ذلك لكل محب لعلي (ع) ، انطلاقا من الإطلاق في الرواية نفسها .

ب ـ وقد يرد على ذلك بأن الإطلاق لا يشملهم ، للقرائن الخارجية التي تحصر ذلك الغفران بمن لم يشرك بالله ولم ينكر الرسالة ، وبمن لم يختلط بقلبه حب علي عليه السلام وحب أعدائه في نفس الوقت .
ج ـ ربما يكون المحبون - من غير الموالين - من " المرجون لأمر الله" ، إذ نرى بالوجدان أن بعضهم يحب عليا (ع) بإخلاص ، رغم وقوعه في شبه عقائدية متوارثة قصورا منه .

د ـ وقد يكون الكلام كله في معنى الحب ، فمعنى الرواية صريح بأن الحسنة هي الولاية ، حيث يقول :
حب علي حسنة ، فهو يعني ولاية علي حسنة .

ويؤكد عليه ما ذكره الشيخ الحويزي ( قده ):
في كتاب سعد السعود لابن طاووس رحمه الله ، قال وقد نقل عن الفراء، قوله : " من جاء بالحسنة " ( هو ) لا إله إلا الله ، والسيئة الشرك ، أقول : هذا تأويل غريب غير مطابق للمعقول والمنقول لان لفظ لا اله إلا الله يقع من الصادق والمنافق ، ولان اليهود تقول: لا اله إلا الله ، وكل فرق الإسلام تقول ذلك وواحدة منها ناجية واثنان وسبعون في النار ، وهذه الآية وردت مورد الأمان لمن جاء بالحسنة، فكيف تناولها على ما لا يقتضيه ظاهرها ؟
أقول : وقد رأيت النقل (متظافرا) أن الحسنة ( هي) معرفة الله ورسوله ومعرفة الذين يقومون مقامه صلوات الله عليه وعليهم . انتهى " [8] (https://forums.alkafeel.net/#_ftn8).



لاحظ ما وعد الله به المحسنين في هذه الآيات :
أولا : أثر الإحسان في الدنيا :
ـ " والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ".

ـ " إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون " .
الفائدة : الخالق سبحانه وعد أن يهدي المحسنين ويؤازرهم .

ـ" ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما ، وكذلك نجزي المحسنين "
الفائدة : العلم والحكمة في الدنيا يترتبان على الإحسان .

ـ " تلك آيات الكتاب الحكيم هدى ورحمة للمحسنين " .
الفائدة : للمحسنين خصوصية لا تكون لغيرهم في استفادة الهداية والرحمة من القرآن .

ثانيا : أثر الإحسان في الآخرة :
ـ " ورحمة الله قريب من المحسنين " .
الفائدة : إذا تخيلنا رحمة الله تعالى كدائرة واسعة عظيمة ، فإن مركزها يختص بالمعصومين ، ثم المحسنين .

ـ" فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين " .
الفائدة : جزاء المحسن هو الخلود في الجنان ، لاحظ أن هذه الآية لم تأت على ذكر العمل الصالح بل مجرد اعتناق وقول الحق .

ـ " لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين ".
الفائدة : للمحسنين مقام خاص عند ربهم .

ـ " واذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين " .
الفائدة: الله تعالى يزيد المحسنين من عنده إكراما لهم من عنده.

ـ " بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون " .
الفائدة : أن المحسن آمن يوم القيامة لا يخاف ولا يحزن .

ـ " ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار".
الفائدة : الحسنة المذكورة ليست بمعنى الثواب كونها مفردة.

ثالثا : المحسنون مبشرون :
ـ "وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا وبشـرى للمحسـنين".
الفائدة : وضع الله تعالى الظالمين في مقابل المحسنين .
الظالمون هم الذين كذبوا بالحق لما جاءهم [9] (https://forums.alkafeel.net/#_ftn9)،أما الصادقون فهم
الذين صدقوا بالحق لما جاءهم .
فالصادقون هم المحسنون مما يثبت كون الإحسان عقائديا .

ـ " إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ * لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ * لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ " .

رابعا : الإحسان والولاية :
ـ " ووهبنا له اسحق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داوود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون ، وكذلك نجزي المحسنين " .
الفائدة : تذكر قوله تعالى " ذرية بعضها من بعض " لنعرف كيف جمع الله المعصومين الاربعة عشر ليكونوا أمناءه على دينه ، فهم أعلى المحسنين درجة .

ـ " ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبـع مـلة ابراهيم حنيفا " .
الفائدة : أن من يسلم وجهه لله فهو ليس محسنا بالضرورة ، ومن دون الاحسان فدينه ناقص .

ـ " ومن يسـلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى ".
الفائدة : لن يكون الإنسان مستمسكا بالعروة الوثقى حتى إذا كان عاملا بالطاعات مالم يكن محسنا ، مما يعني أن صفة الإحسان تختلف عن الصلاح ، فالأولى عقائدية والثانية عملية .
ـ " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا " .
الفائدة : الحسنة ملازمة لمودة أهل البيت (ع) .

ـ " من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ".
الفائدة : إن الحسنة المذكورة أمر عظيم بحيث يؤمن بها الإنسان من خطر القيامة ، وله مزيد .

ـ " أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين".
الفائدة : المحسنون لا يحزنون ولا يخافون ، لذلك يتمنى أهل العذاب لو كانوا محسنين .

فاعلم قيمة الولاية لأمير المؤمنين (ع) وكونك من المحسنين الموالين وقل : " ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ".

[1] (https://forums.alkafeel.net/#_ftnref1) - بصائر الدرجات - محمد بن الحسن الصفار - ص 541 ، قد يلاحظ القاريء الكريم بأن كلمة اقترف تستخدم عادة بمعنى سلبي ، حتى أن مرادفاتها في الغالب هي ( أثم – أجرم – اجترح – أثم – أخطأ – أذنب – هفا – وزر .. ( وإن كانت لها معان ايجابية أيضا إلا أنها تستخدم في هذا الاتجاه عادة ، فلماذا قال : يقترف حسنة ؟ الجواب : ان التشيع – كما كان الإسلام من قبل – هو ذنب في أعين الناس ، لذلك قال تعالى لنبيه : " ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر " .. فتأمل .

[2] (https://forums.alkafeel.net/#_ftnref2) - في تفسير الآية ج 4 ص 215 .

[3] (https://forums.alkafeel.net/#_ftnref3) - الكافي - الشيخ الكليني - ج 8 - ص 379 – 380 .

[4] (https://forums.alkafeel.net/#_ftnref4) - لأبي الفرج الأصفهانى - ص 32 – 33 .

[5] (https://forums.alkafeel.net/#_ftnref5) - يقول المرحوم محمد حسين آل كاشف الغطاء عن دعاء الصباح : "لا يخفى على أحد ان لكل طائفة من أرباب الفنون والعلوم بل لكل أمة بل لكل بلد أسلوبا خاصا من البيان ولهجة متميزة عن غيرها ، فلهجة اليزدي غير لهجة الاصفهاني ، ونغمة الاصفهاني غير نغمة الطهراني والخراساني ، والكل فارسي إيراني ، و للأئمة (عليهم السلام) أسلوب خاص في الثناء على الله والحمد لله والضراعة له والمسألة منه ، يعرف ذلك لمن مارس أحاديثهم وأنس بكلامهم وخاض في بحار أدعيتهم ومن حصلت له تلك الملكة وذلك الانس لا يشك في أن هذا الدعاء صادر منهم ، وهو أشبه ما يكون بأدعية الأمير (ع) مثل دعاء كميل وغيره ، فإن لكل إمام لهجة خاصة وأسلوباً خاصاً على تقاربها وتشابهها جميعاً ، وهذا الدعاء في أعلى مراتب الفصاحة والبلاغة والمتانة والقوة مع تمام الرغبة والخضوع والاستعارات العجيبة ، انظر إلى أول فقرة منه : " اَللّـهُمَّ يَا مَنْ دَلَعَ لِسانَ الصَّباحِ بِنُطْقِ تَبَلُّجِهِ " واعجب لبلاغتها وبديع استعارتها ، وإذا اتجهت إلى قوله : " يَا مَنْ دَلَّ عَلى ذاتِهِ بِذاتِهِ" تقطع بأنها من كلماتهم (عليهم السلام) مثل قول زين العابديين : "بِكَ عَرَفْتُكَ وَاَنْتَ دَلَلْتَني عَلَيْكَ " وبالجملة فما أجود ما قال بعض علمائنا الأعلام : (إننا كثيراً ما نصحح الأسانيد بالمتون) فلا يضر بهذا الدعاء الجليل ضعف سنده مع قوة متنه ، فقد دل على ذاته بذاته " .
ويختصر ياسر أحمد الشمالي في مقاله – موقف النقاد من أحاديث القصاص عند أهل السنة - كما ورد في دراسات علوم الشريعة والقانون ، المجلد 42 العدد 3 ، 2015 ، يقول معددا شروط اعتبار الرواية :
الشرط الأول ، سلامة المتن ، وتعرف هذه بالخبرة الثقافية والمعرفة الواسعة بنصوص الشريعة ومقاصدها ، وكذا بمعايشة أحاديث النبي الكريم وكثرة قراءتها ودراستها وروايتها ، حتى عرفوا منهج النبي الكريم (ص) وما يمكن أن يقوله وما لا يمكن أن يقوله ، وهو حبيبهم ونبيهم الذي كانوا يرحلون الأيام .. ليسمعوا حديثه .. فهؤلاء أصبح عندهم ملكة نقدية يميزون من خلالها ما عليه طابع النبوة من غيره .. أخرج الخطيب بسنده عن الربيع بن خيثم قال : " إن من الحديث حديثا له ضوء كضوء النهار نعرفه ، وإن من الحديث حديثا له ظلمة كظلمة الليل ننكره " ، وأسند عن الأوزاعي قال : " كنا نسمع الحديث ونعرضه على أصحابنا كما نعرض الدرهم الزائف فما عرفوا منه أخذناه وما أنكروا تركناه " كما في ج 4 ص431 من كفاية اﻟﺧطﻳب اﻟﺑﻐدادي " .

[6] (https://forums.alkafeel.net/#_ftnref6) - للميرزا النوري ج 1 ص 169 .

[7] (https://forums.alkafeel.net/#_ftnref7) - في تفسير نور الثقلين ج 4 ص 32 .

[8] (https://forums.alkafeel.net/#_ftnref8) - تفسير نور الثقلين ج 4 ص 103 .

[9] (https://forums.alkafeel.net/#_ftnref9) - ومن أظلم ممن كذب بآيات الله .

الرضا
23-07-2018, 10:11 AM
الأخ الكريم

(ansari)


طرح رآقي وأنتقـــاء مميـــز ومجهود رائـــع
جعله الموالى عز وجل في ميزان حسناتكم
الله يعطيكـ العافيه

الهادي
23-07-2018, 10:20 AM
اللهم صلِ على محمد واله الطاهرين

الاخ الفاضل انصاري حياك الله تعالى وجزاك الله خيرا على هذه المشاركة الموفقة والتي هي من الحسنات الثابته في الدفاع عن محبة امير المؤمنين عليه السلام
بلا شك ولاريب ان محبة خليفة المصطفى ووصيه هي امتداد لمحبة الله ورسوله , كما ان طاعته والتمسك به هي عين طاعة رسول الله صلى الله عليه واله

وما تفضلتم به شهد به بعض علماء اهل السنه بدليل
ماورد صاحب المناقب والخوارزمي في الأربعين بإسنادهما عن أنس و الديلمي في الفردوس عن معاذ و جماعة عن ابن عمر قال النبي صلى الله عليه واله :حب علي بن أبي طالب حسنة لا تضر معها سيئة و بغضه سيئة لا تنفع معها حسنة .

نسال الله تعالى ان يجعلنا واياكم من الثابتين على محبته وولايته لنحضى بالفوز والسعادة في الدنيا والاخرة .


ونطلب منك ايها الموفق المزيد من هذه المشاركات القيمة .

دمت موفقا .

ansari
23-07-2018, 11:02 AM
الأخ الكريم

(ansari)


طرح رآقي وأنتقـــاء مميـــز ومجهود رائـــع
جعله الموالى عز وجل في ميزان حسناتكم
الله يعطيكـ العافيه




السلام عليكم مولاي الكريم

أشكركم على هذا الرد الجميل

وأثابكم الله على إدارة هذا المنتدى الراقي

نسألك الدعاء

ansari
23-07-2018, 11:04 AM
اللهم صلِ على محمد واله الطاهرين

الاخ الفاضل انصاري حياك الله تعالى وجزاك الله خيرا على هذه المشاركة الموفقة والتي هي من الحسنات الثابته في الدفاع عن محبة امير المؤمنين عليه السلام
بلا شك ولاريب ان محبة خليفة المصطفى ووصيه هي امتداد لمحبة الله ورسوله , كما ان طاعته والتمسك به هي عين طاعة رسول الله صلى الله عليه واله

وما تفضلتم به شهد به بعض علماء اهل السنه بدليل
ماورد صاحب المناقب والخوارزمي في الأربعين بإسنادهما عن أنس و الديلمي في الفردوس عن معاذ و جماعة عن ابن عمر قال النبي صلى الله عليه واله :حب علي بن أبي طالب حسنة لا تضر معها سيئة و بغضه سيئة لا تنفع معها حسنة .

نسال الله تعالى ان يجعلنا واياكم من الثابتين على محبته وولايته لنحضى بالفوز والسعادة في الدنيا والاخرة .


ونطلب منك ايها الموفق المزيد من هذه المشاركات القيمة .

دمت موفقا .





السلام عليكم مولاي الفاضل

شكرا لكم على المشاركة والإضافة المباركة


نسأل الله تعالى أن يجعلنا من خدام آل محمد (ع)


وفقكم الله لكل خير