المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شرح كتاب المسائل المنتخبة للسيد السيستاني دام ظله : مسألة 91



م.القريشي
27-07-2018, 03:24 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين



( مسألة 91 ) : يجب تغسيل الميت وسائر ما يتعلق بتجهيزه من الواجبات التي يأتي بيانها على وليّه ، فعليه التصدي لها مباشرة أو تسبيباً ويسقط مع قيام غيره بها بإذنه ، بل مطلقاً في الدفن ونحوه ، نعم مع فقدان الوليّ يجب تجهيز الميت على سائر المكلّفين كفاية ، وكذا مع امتناعه عن القيام به بأحد الوجهين ويسقط اعتبار إذنه حينئذٍ ، ويختصّ وجوب التغسيل بالميت المسلم ومن بحكمه كأطفال المسلمين ومجانينهم ، ويستثنى من ذلك صنفان:


(1) من قُتــــــل رجماً أو قصاصاً بأمر الإمام (عليه السلام) أو نائبه ، فإنه يغتسل ــ و الأحوط وجوباً أن يكون غسله كغسل الميت الآتي تفصيله ــ ثم يحنّط ويكفّن كتكفين الميت ، ثم يُقتل فيُصلّى عليه ويدفن بلا تغسيل .

(2) من قُتل في الجهاد مع الإِمام (عليه السلام) أو نائبه الخاص ، أو في الدفاع عن الإسلام ، ويشترط فيه أن لا تكون فيه بقية حياة حين يدركه المسلمون ، وإن أدركوه و به رمق وجب تغسيله


الشرح // يجب على ولي الميت أن يقوم بعملية تغسيل الميت وباقي وجبات تجهيز الميت من تحنيط وتكفين و صلاة على الميت ودفنه فلا يجوز لغير ولي الميت مزاحمة الولي في ذلك ، فعلى الولي القيام بتجهيز الميت إما مباشرة ( بأن يقوم الولي بنفسه بهذه الواجبات ) أو تسبيباً (بأن يكون الولي سبباً لتجهيز الميت كأن يوكل شخصاً للقيام بتجهيز الميت) ولكن لو قام شخص آخر غير الولي بتجهيز الميت (هذا الشخص لم يكلفه الولي بتجهيز الميت بل هو بادر بنفسه لتجهيز الميت ،
وهو تارة يكون قد استأذن الولي قبل المباشرة بالتجهيز
وتارة لم يستأذن الولي فهنا صور)
فإن كان ما قام به الشخص تغسيلاً أو صلاة على الميت ( أي ما قام به واجب تعبدي ) وقد أذن الولي له فقد سقط وجوب التغسيل والصلاة عن الولي ،
وإن كان ما قام به الشخص هو دفناً أو تحنيطاً أو تكفيناً ( أي ما قام به واجب توصلي ) فقد سقط وجوب التحنيط والتكفين والدفن عن الولي مطلقاً ــ سواء استأذن الشخص الولي للقيام بهذه الأعمال أو لم يستأذنه ــ ،
أما إذا لم يكن هناك ولي للميت أو كان هناك ولي ولكن امتنع عن تجهيز الميت لا بنفسه مباشرة ولا بالتسبيب كأن يجعل شخصاً وكيلاً عنه في تجهيز الميت ففي هذه الحالة يسقط اعتبار استئذانه في تجهيز الميت أي يجوز لأي شخص أن يجهز الميت دون الرجوع إليه وأخذ الإذن منه فيكون وجوب تجهيز الميت واجباً بالوجوب الكفائي على باقي المسلمين .
ويختص وجوب تغسيل الميت بالميت المسلم ومن هو بحكم المسلم كأطفال المسلمين ومجانينهم فلا يجب تغسيل الميت الكافر ومن هو بحكم الكافر كأطفال الكفار ومجانينهم . ويستثنى من المسلمين صنفان لا يجب تغسيلهم هما :
1 – من أقيم عليه الحد بأن يقتل رجماً كالزاني المحصن (أي المتزوج) أو قتل قصاصاً كمن قتل مسلماً متعمداً وكان إقامة الحد بأمر الأمام المعصوم عليه السلام أو نائبه الخاص أو نائبه العام (المجتهد الجامع لشرائط التقليد) ، فإن هؤلاء يغتسلون قبل إقامة الحد عليهم و الأحوط وجوباً أن يكون غسلهم كغسل الميت ( أي يغتسلون ثلاثة أغسال بالماء المخلوط بالسدر وبالماء المخلوط بالكافور وبالماء الخالص ) ثم يحنطون ويكفنون كتكفين الميت ثم يقتلون فيصلى عليهم ويدفنون بلا حاجة إلى إعادة الغسل أو التحنيط أو التكفين .
2 – من قتل في الجهاد مع الأمام المعصوم عليه السلام أو نائبه الخاص ، أو من يقتل في الدفاع عن الإسلام ، ويشترط في الشهيد ــ الذي لا يجب تغسيله ــ أن لا تكون فيه بقية حياة حين يدركه ( يصل إليه ) المسلمون أما لو وصل إليه المسلمون و كان به رمق ( أي لا يزال على قيد الحياة ) ثم توفي بعد ذلك فإن هذا الشهيد يجب تغسيله
.................................................. .............................. . الهوامش : . تقدم سابقاً ( في بداية مبحث أحكام العبادات ص69 ) بيان المقصود من الواجب التعبدي والواجب التوصلي ، فيراجع هناك .
الرجم : وهو القتل بواسطة الرمي بالحجارة حتى الموت .
القصاص : هو العقاب والجزاء ، واصطلاحاً : هو استيفاء أثر الجناية من قتل أو قطع أو ضرب أو جرح .
الجهاد : هو دفع العدو وفتح بلاد الكفر بقوة السلاح ، فالمقصود من الجهاد هنا هو الجهاد الابتدائي أي بدأ الكفار بالقتال والهجوم عليهم في قعر دارهم .
نائب الإمام الخاص : أي الشخص الذي يعينه الأمام بنفسه نائباً عنه كالسفراء الأربعة بالنسبة للإمام الحجة عجل الله فرجه الشريف .
من يقتل دفاعاً عن الإسلام : أي الجهاد الدفاعي : وهو دفاع المسلمين عن الإسلام وعن وجودهم وبلادهم وعرضهم عندما يهاجمهم الأعداء للقضاء عليهم ، ولا يتقيد هذا الدفاع بحضور الإمام العدل وإذنه أو إذن نائبه الخاص أو العام ، بل هو واجب كفائي أو عيني على جميع المسلمين حتى تندفع الهجمة ، ويحصل الأمن الديني والدنيوي في بلاد المسلمين ومجتمعهم ............( مصطلحات الفقه ص 245 )
الرمق : هو بقية الروح وقد يطلق على القوة ومنه : ( يأكل المضطر من الميتة ما يسد به الرمق)أي يمسك به قوته ويحفظها.......(مجمع البحرين ج2 ص225)