المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أنواع المعية الإلهية في القرآن الكريم.



بريق الندى
19-07-2009, 01:59 AM
http://www.aafaaq.org/uploaded/4_1214209287.gif
قد تأتي المعية الإلهية بمعنى الإحاطة و الشمول و القيمومة كما في قوله تعالى :

{ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } المجادلة : 7

قال العلامة الطباطبائي - قدس سره - في الميزان :

" فقوله: "إلا هو رابعهم" "إلا هو سادسهم" في معنى قوله: "إلا هو معهم" و هو المعية العلمية أي أنه يشاركهم في العلم و يقارنهم فيه أو المعية الوجودية بمعنى أنه كلما فرض قوم يتناجون فالله سبحانه هناك سميع عليم.

و في قوله: "أينما كانوا" تعميم من حيث المكان إذ لما كانت معيته تعالى لهم من حيث العلم لا بالاقتران الجسماني لم يتفاوت الحال و لم يختلف باختلاف الأمكنة بالقرب و البعد فالله سبحانه لا يخلو منه مكان و ليس في مكان.


و بما تقدم يظهر أيضا أن - ما تفيده الآية من معيته تعالى لأصحاب النجوى و كونه رابع الثلاثة منهم و سادس الخمسة منهم لا ينافي ما تقدم تفصيلا في ذيل قوله تعالى: "لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة": المائدة: 73، من أن وحدته تعالى ليست وحدة عددية بل وحدة أحدية يستحيل معها فرض غير معه يكون ثانيا له فالمراد بكونه معهم و رابعا للثلاثة منهم و سادسا للخمسة منهم أنه عالم بما يتناجون به و ظاهر مكشوف له ما يخفونه من غيرهم لا أن له وجودا محدودا يقبل العد يمكن أن يفرض له ثان و ثالث و هكذا." .. انتهى كلام العلامة.



كما تأتي المعية بمعنى الإعانة والمساعدة, كما في قوله تعالى :

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } البقرة : 153


{ الْآَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ } الأنفال : 66

{ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } الأنفال : 46

ففي هذه الآيات الشريفة إيماء إلى أن للصبر فوائد عظيمة، وهي إعانة الله لمن صبر امتثالا لأمره, فإن المرادَ بذلك معيّةُ نصرِه وتوفيقِه سبحانه وتعالى للمؤمنين الصابرين, فالمؤمنون الصابرون هم المباشرون للصبر ، ومعيَّتُه تعالى إنما هي من حيث الإمدادُ والإعانة .

المفيد
19-07-2009, 05:33 PM
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين أبي القاسم محمّد وعلى آله الطيبين الطاهرين...






أنواع المعية في القرآن :

ورد في تفسير الميزان عدة معانٍ لكلمة (مع) ,نذكر منها:


1-ﭧ ﭨ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭽ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﭼالبقرة: ١٥٣


قد تقدم جملة من الكلام في الصبر و الصلاة في تفسير قوله: "و استعينوا بالصبر و الصلوة و إنها لكبيرة إلا على الخاشعين": (البقرة - 45 )و الصبر من أعظم الملكات و الأحوال التي يمدحها القرآن، و يكرر الأمر به حتى بلغ قريبا من سبعين موضعا من القرآن حتى قيل فيه: "إن ذلك من عزم الأمور": (لقمان – 17)، و قيل: ( "و ما يلقيها إلا الذين صبروا و ما يلقيها إلا ذو حظ عظيم":– فصلت35)، و قيل: "إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب": (الزمر - 10).
و الصلاة من أعظم العبادات التي يحث عليها في القرآن حتى قيل فيها: "إن الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر": (العنكبوت – 45 )، و ما أوصى الله في كتابه بوصايا إلا كانت الصلاة رأسها و أولها.
ثم وصف سبحانه الصبر بأن الله مع الصابرين المتصفين بالصبر، و إنما لم يصف الصلاة، كما في قوله تعالى: و استعينوا بالصبر و الصلوة و إنها لكبيرة الآية، لأن المقام في هذه الآيات، مقام ملاقات الأهوال، و مقارعة الأبطال، فالاهتمام بأمر الصبر أنسب بخلاف الآية السابقة، فلذلك قيل: إن الله مع الصابرين، و هذه المعية غيرالمعية التي يدل عليه قوله تعالى: "و هو معكم أينما كنتم": (الحديد – 4)، فإنها معية الإحاطة و القيمومة، بخلاف المعية مع الصابرين، فإنها معية إعانة فالصبر مفتاح الفرج. .(تفسير الميزان ج1 ص200)

2- في قوله تعالى فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )(الاعراف 157)

في قوله تعالى: "أنزل معه" و لم يقل: أنزل عليه أو أنزل إليه و "مع" تدل على المصاحبة و المقارنة تلويح إلى معنى الأمارة و الشهادة التي ذكرناها كأنه قيل: و اتبعوا النور الذي أنزل عليه و هو بما يحتوي عليه من كمال الشرائع السابقة، و يظهره بالإضاءة شاهد على صدقه، و أمارة أنه هو الذي وعد به أنبياؤهم، و ذكر لهم في كتبهم فقوله: "معه" حال من نائب فاعل "أنزل".
و قد وقع نظيره في قوله تعالى: "فبعث الله النبيين مبشرين و منذرين و أنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه": البقرة: 213.
و قد اختلف المفسرون في توجيه هذه المعية و معناها: فقيل: إن الظرف - معه - متعلق بأنزل، و الكلام على حذف مضاف أي مع نبوته أو إرساله (صلى الله عليه وآله وسلم) لأنه لم ينزل معه، و إنما أنزل مع جبرئيل، و قيل: متعلق ب "اتبعوا" و المعنى شاركوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في اتباعه، أو المعنى اتبعوا القرآن مع اتباعهم له و قيل: حال عن فاعل اتبعوا، و المعنى اتبعوا القرآن مصاحبين للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في اتباعه، و قيل: "مع" هنا بمعنى على، و قيل: بمعنى عند، و لا يخفى بعد الجميع.(تفسير الميزان ج8 ص157)

3-قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و كونوا مع الصادقين" الصدق بحسب الأصل مطابقة القول و الخبر للخارج، و يوصف به الإنسان إذا طابق خبره الخارج ثم لما عد كل من الاعتقاد و العزم - الإرادة - قولا توسع في معنى الصدق فعد الإنسان صادقا إذا طابق خبره الخارج و صادقا إذا عمل بما اعتقده و صادقا إذا أتى بما يريده و يعزم عليه على الجد.
و ما في الآية من إطلاق الأمر بالتقوى و إطلاق الصادقين و إطلاق الأمر بالكون معهم - و المعية هي المصاحبة في العمل و هو الاتباع - يدل على أن المراد بالصدق هو معناه الوسيع العام دون الخاص.
فالآية تأمر المؤمنين بالتقوى و اتباع الصادقين في أقوالهم و أفعالهم و هو غير الأمر بالاتصاف بصفتهم فإنه الكون منهم لا الكون معهم و هو ظاهر. .(تفسير الميزان ج9 ص227)


4-((أَوْحَيْنَا إِلى مُوسى أَنْ أَسرِ بِعِبَادِى إِنّكم مّتّبَعُونَ (52) فَأَرْسلَ فِرْعَوْنُ فى الْمَدَائنِ حَشِرِينَ (53) إِنّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (54) وَ إِنهُمْ لَنَا لَغَائظونَ (55) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ (56) فَأَخْرَجْنَهُم مِّن جَنّتٍ وَ عُيُونٍ (57) وَ كُنُوزٍ وَ مَقَامٍ كَرِيمٍ (58) كَذَلِك وَ أَوْرَثْنَهَا بَنى إِسرءِيلَ (59) فَأَتْبَعُوهُم مّشرِقِينَ (60) فَلَمّا تَرءَا الْجَمْعَانِ قَالَ أَصحَب مُوسى إِنّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ َكلا إِنّ مَعِىَ رَبى سيهْدِينِ (62) ))( الشعراء)
فقوله "فأتبعوهم" أي لحقوا ببني إسرائيل "مشرقين" أي داخلين في وقت شروق الشمس و طلوعها "فلما تراءا الجمعان" أي دنا بعضهم من بعض فرأى كل من الجمعين جمع فرعون و جمع موسى الآخر، "قال أصحاب موسى من بني إسرائيل خائفين فزعين "إنا لمدركون" سيدركنا جنود فرعون.
"قال موسى كلا" لن يدركونا "إن معي ربي سيهدين" و المراد بهذه المعية معية الحفظ و النصرة و هي التي وعدها له ربه أول ما بعثه و أخاه إلى فرعون: "إنني معكما" و أما معية الإيجاد و التدبير فالله سبحانه مع موسى و فرعون على نسبة سواء، و قوله: "سيهدين" أي سيدلني على طريق لا يدركني فرعون معها. .(تفسير الميزان ج15 ص141)




5-قوله: "و إن الله لمع المحسنين" قيل أي معية النصرة و المعونة و هو وجه حسن و أحسن منه أن يفسر بمعية الرحمة و العناية فيشمل معية النصرة والمعونة و غيرهما من أقسام العنايات التي له سبحانه بالمحسنين من عباده لكمال عنايته بهم و شمول رحمته لهم، و هذه المعية أخص من معية الوجود الذي ينبىء عنه قوله تعالى: "و هو معكم أينما كنتم":الحديد: 4..(تفسير الميزان ج16 ص79)



5-قوله: "و الله معكم" معطوف على "و أنتم الأعلون" يبين سبب علوهم و يعلله فالمراد بمعيته تعالى لهم معية النصر دون المعية القيومية التي يشير إليها قوله تعالى: "و هو معكم أينما كنتم":.(تفسير الميزان ج18 ص130)


6-قوله تعالى: "و هو معكم أينما كنتم" لإحاطته بكم فلا تغيبون عنه أينما كنتم و في أي زمان عشتم و في أي حال فرضتم فذكر عموم الأمكنة "أينما كنتم" لأن الأعرف في مفارقة شيء شيئا و غيبته عنه أن يتوسل إلى ذلك بتغيير المكان و إلا فنسبته تعالى إلى الأمكنة و الأزمنة و الأحوال سواء.
و قيل: المعية مجاز مرسل عن الإحاطة العلمية. تفسير الميزان ج19 ص78)



7-قوله تعالى: "ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم و لا خمسة إلا هو سادسهم" إلى آخر الآية النجوى مصدر بمعنى التناجي و هو المسارة، و ضمائر الإفراد لله سبحانه، و المراد بقوله: "رابعهم" و "سادسهم" جاعل الثلاثة أربعة و جاعل الخمسة ستة بمشاركته لهم في العلم بما يتناجون فيه و معيته لهم في الاطلاع على ما يسارون فيه كما يشهد به ما احتف بالكلام من قوله في أول الآية: "أ لم تر أن الله يعلم" إلخ، و في آخرها من قوله: "إن الله بكل شيء عليم".
و قوله: "و لا أدنى من ذلك و لا أكثر" أي و لا أقل مما ذكر من العدد و لا أكثر مما ذكر، و بهاتين الكلمتين يشمل الكلام عدد أهل النجوى أيا ما كان أما الأدنى من ذلك فالأدنى من الثلاثة الاثنان و الأدنى من الخمسة الأربعة، و أما الأكثر فالأكثر من خمسة الستة فما فوقها.
و من لطف سياق الآية ترتب ما أشير إليه من مراتب العدد: الثلاثة و الأربعة و الخمسة و الستة من غير تكرار فلم يقل: من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم و لا أربعة إلا هو خامسهم و هكذا.
و قوله: "إلا هو معهم أينما كانوا" المراد به المعية من حيث العلم بما يتناجون به و المشاركة لهم فيه.
و بذلك يظهر أن المراد بكونه تعالى رابع الثلاثة المتناجين و سادس الخمسة المتناجين معيته لهم في العلم و مشاركته لهم في الاطلاع على ما يسارون لا مماثلته لهم في تتميم العدد فإن كلا منهم شخص واحد جسماني يكون بانضمامه إلى مثله عدد الاثنين و إلى مثليه الثلاثة و الله سبحانه منزه عن الجسمية بريء من المادية.

و ذلك أن مقتضى السياق أن المستثنى من قوله: "ما يكون من نجوى" إلخ، معنى واحد و هو أن الله لا يخفى عليه نجوى فقوله: "إلا هو رابعهم" "إلا هو سادسهم" في معنى قوله: "إلا هو معهم" و هو المعية العلمية أي أنه يشاركهم في العلم و يقارنهم فيه أو المعية الوجودية بمعنى أنه كلما فرض قوم يتناجون فالله سبحانه هناك سميع عليم.
و في قوله: "أينما كانوا" تعميم من حيث المكان إذ لما كانت معيته تعالى لهم من حيث العلم لا بالاقتران الجسماني لم يتفاوت الحال و لم يختلف باختلاف الأمكنة بالقرب و البعد فالله سبحانه لا يخلو منه مكان و ليس في مكان.
المراد بكونه معهم و رابعا للثلاثة منهم و سادسا للخمسة منهم أنه عالم بما يتناجون به و ظاهر مكشوف له ما يخفونه من غيرهم لا أن له وجودا محدودا يقبل العد يمكن أن يفرض له ثان و ثالث و هكذا.
.( تفسير الميزان ج 19ص100-101)
8-في قوله: "النبي و الذين آمنوا معه" اعتبار المعية في الإيمان في الدنيا و لازمه ملازمتهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و طاعتهم له من غير مخالفة و مشاقة.
و من المحتمل أن يكون قوله: "الذين آمنوا" مبتدأ خبره "معه" و قوله: "نورهم يسعى" إلخ، خبرا ثانيا، و قوله: "يقولون" إلخ، خبرا ثالثا فيفيد أنهم لا يفارقون النبي و لا يفارقهم يوم القيامة، و هذا وجه جيد لازمه كون عدم الخزي خاصا بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و سعي النور و سؤال إتمامه خاصا بالذين معه من المؤمنين و تؤيده آية الحديد الآتية.
و من الممكن أن يكون "معه" متعلقا بقوله: "آمنوا" و قوله: "نورهم يسعى" إلخ، خبرا أولا و ثانيا للموصول. .( تفسير الميزان ج 19ص187)


9-قوله: "و طائفة من الذين معك" المرادالمعية في الإيمان.( تفسير الميزان ج20 ص41)


10-قوله تعالى: "إن مع العسر يسرا",المعية معية التوالي دون المعية بمعنى التحقق في زمان واحد. .(تفسير الميزان ج20 ص187)

والحمد لله ربّ وصلى الله على محمّد وآله الطاهرين

kerbalaa
01-10-2009, 03:14 PM
http://www10.0zz0.com/2009/09/01/10/879561422.gif
في الحقيقة شرح وافي وكافي بهذا الامر الهام وفقكم الله لكل خير وشاكر مروركم

ابو 100
07-10-2009, 10:00 PM
ربي يوفقكم لما فيه صلاح وخير

الصلاح
19-10-2009, 08:25 PM
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه

حيدر الحياوي
19-10-2009, 10:27 PM
شكرا اخي على الموضوع الرائع