المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شرح كتاب المسائل المنتخبة للسيد السيستاني دام ظله : مسألة 131



م.القريشي
26-01-2019, 10:19 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين


( مسألة 131 ) : يعتبر في الجبيرة أمران:

(1) طهارة ظاهرها ، فإذا كانت الجبيرة نجسة لم يصلح أن يمسح عليها فإن أمكن تطهيرها أو تبديلها ولو بوضع خرقة طاهرة عليها بنحو تعدّ جزءاً منها وجب ذلك فيمسح عليها ويغسل أطرافها ، وإن لم يمكن اكتفى بغسل أطرافها ، هذا إذا لم تزد الجبيرة على الجرح بأزيد من المقدار المتعارف ، وأما لو زادت عليه فإن أمكن رفعُها رَفَعَها وغسل المقدار الصحيح ثم وضع عليها الجبيرة الطاهرة ، أو طهّرها ومسح عليها ، وإن لم يمكن ذلك لإيجابه ضرراً على الجرح مسح على الجبيرة ، وإن كان لأمر آخر كالإضرار بالمقدار الصحيح وجب عليه التيمم إن لم تكن الجبيرة في مواضع التيمّم ، وإلاّ ــ فالأحوط لزوماً ــ الجمع بين الوضوء والتيمّم.

(2) إباحتها ، فلا يجوز المسح عليها إذا لم تكن مباحة ، ولو مسح لم يصح وضوؤه على ــ الأحوط وجوباً ــ .


------------------------------
الشرح


يشترط في الجبيرة حتى يصح وضوء الجبيرة توفر أمرين :
الشرط الأول : طھارة ظاھرھا :
بمعنى أن تكون الطبقة الخارجية من الجبيرة طاھرة غير متنجسة بالدم ، ولا يضر نجاسة باطن الجبيرة ، فمثلاً لو وضع على الجرح قطن فتنجس بالدم ثم لف عليه لفاف طاھر بحيث لم تصل النجاسة إلى الطبقة الخارجية من اللفاف ، فھذه الجبيرة ظاھرھا طاھر فيتحقق الشرط الأول .

أما إذا كان ظاھر الجبيرة متنجس ففي ھذه الحالة صور :
1 : أن يتمكن المكلف من تطھير الجبيرة كما لو كانت لا تتأثر بأجراء الماء عليھا ففي ھذه الحالة يطھرھا ثم يتوضأ وضوء الجبيرة بأن يمسح عليھا .
2: أن يتمكن المكلف من تبديل الجبيرة والتبديل يتحقق بواحدة من صورتين:
أ . أن ينزع الجبيرة من على العضو ويستبدلھا بجبيرة أخرى .
ب . أن يضيف جبيرة أخرى طاھرة على الجبيرة الأصلية المتنجسة ولكن بشرط أن تعتبر الجبيرة الثانية جزءاً من الجبيرة الأولى في نظر العرف ، فمثلاً لو كانت الجبيرة المتنجسة الموجودة على الجرح لفاف فجاء المكلف بقطعة طاھرة من لفاف آخر ولف بھا الجبيرة الأولى فمن ينظر إلى اللفاف الثاني يعتبره جزء من اللفاف الأول . ولكن لو كانت الجبيرة الأولى المتنجسة من الجبس وجاء بلفاف طاھر ولفھا به فقد لا يرى الناس الجبيرة الثانية اللفاف جزء من الجبيرة الأولى ،الجبس .
فإذا ما بدل الجبيرة المتن ِّجسة بإحدى الطريقتين السابقتين فإنھ يمسح على الجبيرة الطاھرة ويغسل المنطقة التي لا تغطيھا الجبيرة من العضو الموجودة على أطراف الجبيرة .
أما إذا لم يتمكن من تطھير الجبيرة ولا تبديلھا كما لو كانت الجبيرة من الجبس فلو وضع عليھا لفافاً فإنھ لا يعد عرفاً جزءاً من الجبيرة ولم يتمكن من تطھيرھا كما لو كان الماء يضر بالعضو أو يتلف الجبيرة أويسبب للمكلف حرجاً أو ضرراً . ففي ھذه الحالة يكتفي بغسل أطرافھا ، أي غسل المناطق التي لا تغطيھا الجبيرة من العضو الذي يجب
غسلھ كاليد مثلاً.
ھذا الحكم إذا لم تكن الجبيرة تزيد على حجم الجرح أكثر من المقدار المتعارف ، حيث أنھ يتعارف أن تكون الجبيرة أكبر من حجم الجرح فمثلاً إذا كان مقدار الجرح 5 سم فإنھ يتعارف مثلاً أن تكون حجم الجبيرة عشرة سنتيمتر مثلاً فتزيد عن طول الجرح من الجانبين مثلاً 1 ،
أما لو كانت الجبيرة تزيد على الجرح بأكثر من المتعارف عند الناس فھنا صورتان :
أ . أن يتمكن المكلف من رفع الجبيرة : فھنا يرفع الجبيرة ويغسل المقدار الصحيح من العضو الذي كانت تغطيھ ثم يضع جبيرة طاھرة على الجرح ويمسح عليھا أو يطھر الجبيرة النجسة التي رفعھا ويضعھا على الجرح بعد أن يغسل المقدار الصحيح الذي تغطيھ الجبيرة ثم يمسح على الجبيرة التي طھرھا .
ب . لا يتمكن المكلف من رفع الجبيرة فھنا حالتان :


1- أن يكون عدم التمكن من رفع الجبيرة لأن رفعھا يوجب ضرراً على الجرح ففي ھذه الحالة يمسح على الجبيرة بعد تطھيرھا كما تقدم .



2- أن يكون عدم التمكن من رفع الجبيرة لسبب آخر غير الأضرار بالجرح ، كما لو كان الرفع يضر بالمقدار الصحيح الذي تغطيھ الجبيرة أو غيره مما لا تغطيه الجبيرة أو كان الرفع يسبب الحرج للمكلف كتحمل نفقة مضرة بحالھ أو كان الرفع يضر بعضواً آخر ، ففي جميع ھذه الأحوال إذا كانت الجبيرة الزائدة عن الحجم المتعارف في عضو من أعضاء التيمم ) الكفين والجبھة من قصاص الشعر إلى أعلى الأنف وطرف الحواجب ( فالاحوط وجوباً الجمع بين وضوء الجبيرة بأن يمسح على الجبيرة الزائدة عن المتعارف وبين التيمم أيضاً . أما لو كانت
الجبيرة في غير أعضاء التيمم وجب على المكلف أن يتيمم .


الشرط الثاني : يشترط في الجبيرة لكي يصح المسح عليھا أن تكون مباحة ، فلو كانت الجبيرة مغصوبة ) ملك الغير وتصرف بھا بغير أذنھ ( لا يجوز المسح عليھا ، بل لو خالف المكلف وتوضأ وضوء الجبيرة ومسح على الجبيرة المغصوبة فإن وضوءه باطل على الاحوط وجوباً .