حشد في عيون وطن..
هاشم الصفار
كانت فكرة الحشد الشعبي ومازالت محوراً هاماً في تخليص الشعوب من هجمات الغزاة على مر التاريخ، وهي فكرة قائمة يدور رحاها حول حب الوطن والتفاني من أجله، وهي أعم وأعمق - من حيث فلسفته - من قضية تشكيل الجيوش تنظيمها وإعدادها، وضمها تحت مسمى وزارة الدفاع، فالحشد الشعبي فضلاً عن محتواه الانساني الفطري في حفظ الوطن والمواطنين، فقد حوى المحتوى الايماني، وتشرب به حد ذهول الأعداء وتشويش منظومتهم العسكرية والاعلامية؛ بسبب فحوى التفاني العفوي، وإحاطة الأوطان بأسوار من قلوب تبنى، وأرواح تفنى، ونفوس تُشرى ابتغاء العزة والكرامة.
كل ذلك كان حاضراً وبقوة في حشدنا المقدس، وزاد من بريق نخوته وشهامته، اكتسابه القداسة الشرعية المتصلة بالسماء؛ لتحصيل معاني الشهادة الراقية دفاعاً عن الوطن وحرمته ومقدساته.
إن هذه التجربة الغائرة في القدم من حيث الفكرة، المستحدثة الفريدة من نوعها من حيث حجم التعاطي مع الحدث، وردة الفعل الجماهيري المستقتل المستميت تلبية لنداء الفتوى الخالد حماية لتراب العراق، كانت قد أثرت الواقع الروحي للأمة، وأحيت سمات الإيثار والفضيلة، وسائر سمات الإنسانية النبيلة التي غيبها الطغاة، في محاولة منهم لتكبيل البلد والفرد العراقي بشرانق القنوط والخنوع؛ ليحيا منزوع الإيمان والفكرة والأهداف..!
لكن كل ذلك تم تلاشيه في لحظة خالدة سجلها التاريخ بماء المكرمات والذهب المصفى، بفتوى أعادت الحياة، ورسمت البسمة، وقوضت دعائم الظلام بفجر لا يغيب.
إن هذه الفتوى والفكرة الحميدة الخالدة في تشكيل حشدنا المقدس، وكل حشد إنساني في كل دول العالم تم تشكيله لهدف سامٍ ونبيل، يمكن أن يمتد وابل خيراته وغيثه الوثير، عبر توظيف امكانياته وسحره الايماني المتألق، في إحياء البلد، وإعماره، وتقديم خدمات شتى في مفاصل عدة: اجتماعية، تربوية، اقتصادية.. وغيرها.
فأي كارثة – لا سمح الله – تصيب البلد من قبيل أزمات طبيعية، أو نقصان حاد في المياه، وتفشي الأوبئة، أو تلكؤ في مشاريع خدمية عدة، وغيرها الكثير، يمكن لتلك السواعد الخيرة التي فجرت طاقاتها المرجعية المباركة، أن تأخذ دورها المتميز في حلحلة أي أزمة، كما أخذت دورها المجيد في التصدي لزمر داعش الارهابية.
وهذا الحشد الايماني لا يشمل المقاتلين النجباء من صنوف وكتائب وفصائل حشدنا المقدس فحسب، بل يمتد لكل حشود عتباتنا المقدسة، وقوافل الدعم اللوجستي، والمواكب الخدمية، وكل من دعم بكلمة، وناضل بحرف، وساند برغيف خبز، وأفرغ مداد قلبه في كتابة ملحمة النصر المؤزر.
إن التوظيف السليم لتلك الهمم النقية المؤمنة بمشروع حفظ كرامة الوطن، وديمومة ربيع انتصاراته، يمتد عبر كل الظروف والمحن، في السراء والضراء، في الحرب والصولات، وكذلك في السلم والاعمار والبناء، وترويض المعوقات، وإماطة أي أذى يعرقل حياة شعبنا الحبيب.
فالفرص مواتية لهذا التوظيف، شريطة توافر التخطيط الصحيح، وتسخير الطاقات المادية والمعنوية، والبركة والهمة دائماً تجدها عند الطيبين سليمي النوايا والقلوب من أبناء حشدنا المقدس، الذين ضحوا بالغالي والنفيس حين استعرت سواتر الحرب، فكيف لا يظفرون بكل مهمة يكلفهم بها نداء الوطن بعد الانتصار، وبزوغ شمس السلم والأمان.. مع التأكيد على حفظ حقوقهم، وحقوق عوائلهم، في أولى بنود وأولويات أي ميزانية تقرها الحكومات المتعاقبة، كما حفظت سلسلة انتصاراتهم ومآثرهم العظيمة موسوعة فتوى الدفاع المقدسة برعاية المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة سماحة العلامة أحمد الصافي (دام عزه)؛ لحفظ التأريخ البطولي والتضحوي لحشدنا المقدس، وحفظ دماء شهدائنا الأبرار.
....
صدى الروضتين/ العدد 358
هاشم الصفار
كانت فكرة الحشد الشعبي ومازالت محوراً هاماً في تخليص الشعوب من هجمات الغزاة على مر التاريخ، وهي فكرة قائمة يدور رحاها حول حب الوطن والتفاني من أجله، وهي أعم وأعمق - من حيث فلسفته - من قضية تشكيل الجيوش تنظيمها وإعدادها، وضمها تحت مسمى وزارة الدفاع، فالحشد الشعبي فضلاً عن محتواه الانساني الفطري في حفظ الوطن والمواطنين، فقد حوى المحتوى الايماني، وتشرب به حد ذهول الأعداء وتشويش منظومتهم العسكرية والاعلامية؛ بسبب فحوى التفاني العفوي، وإحاطة الأوطان بأسوار من قلوب تبنى، وأرواح تفنى، ونفوس تُشرى ابتغاء العزة والكرامة.
كل ذلك كان حاضراً وبقوة في حشدنا المقدس، وزاد من بريق نخوته وشهامته، اكتسابه القداسة الشرعية المتصلة بالسماء؛ لتحصيل معاني الشهادة الراقية دفاعاً عن الوطن وحرمته ومقدساته.
إن هذه التجربة الغائرة في القدم من حيث الفكرة، المستحدثة الفريدة من نوعها من حيث حجم التعاطي مع الحدث، وردة الفعل الجماهيري المستقتل المستميت تلبية لنداء الفتوى الخالد حماية لتراب العراق، كانت قد أثرت الواقع الروحي للأمة، وأحيت سمات الإيثار والفضيلة، وسائر سمات الإنسانية النبيلة التي غيبها الطغاة، في محاولة منهم لتكبيل البلد والفرد العراقي بشرانق القنوط والخنوع؛ ليحيا منزوع الإيمان والفكرة والأهداف..!
لكن كل ذلك تم تلاشيه في لحظة خالدة سجلها التاريخ بماء المكرمات والذهب المصفى، بفتوى أعادت الحياة، ورسمت البسمة، وقوضت دعائم الظلام بفجر لا يغيب.
إن هذه الفتوى والفكرة الحميدة الخالدة في تشكيل حشدنا المقدس، وكل حشد إنساني في كل دول العالم تم تشكيله لهدف سامٍ ونبيل، يمكن أن يمتد وابل خيراته وغيثه الوثير، عبر توظيف امكانياته وسحره الايماني المتألق، في إحياء البلد، وإعماره، وتقديم خدمات شتى في مفاصل عدة: اجتماعية، تربوية، اقتصادية.. وغيرها.
فأي كارثة – لا سمح الله – تصيب البلد من قبيل أزمات طبيعية، أو نقصان حاد في المياه، وتفشي الأوبئة، أو تلكؤ في مشاريع خدمية عدة، وغيرها الكثير، يمكن لتلك السواعد الخيرة التي فجرت طاقاتها المرجعية المباركة، أن تأخذ دورها المتميز في حلحلة أي أزمة، كما أخذت دورها المجيد في التصدي لزمر داعش الارهابية.
وهذا الحشد الايماني لا يشمل المقاتلين النجباء من صنوف وكتائب وفصائل حشدنا المقدس فحسب، بل يمتد لكل حشود عتباتنا المقدسة، وقوافل الدعم اللوجستي، والمواكب الخدمية، وكل من دعم بكلمة، وناضل بحرف، وساند برغيف خبز، وأفرغ مداد قلبه في كتابة ملحمة النصر المؤزر.
إن التوظيف السليم لتلك الهمم النقية المؤمنة بمشروع حفظ كرامة الوطن، وديمومة ربيع انتصاراته، يمتد عبر كل الظروف والمحن، في السراء والضراء، في الحرب والصولات، وكذلك في السلم والاعمار والبناء، وترويض المعوقات، وإماطة أي أذى يعرقل حياة شعبنا الحبيب.
فالفرص مواتية لهذا التوظيف، شريطة توافر التخطيط الصحيح، وتسخير الطاقات المادية والمعنوية، والبركة والهمة دائماً تجدها عند الطيبين سليمي النوايا والقلوب من أبناء حشدنا المقدس، الذين ضحوا بالغالي والنفيس حين استعرت سواتر الحرب، فكيف لا يظفرون بكل مهمة يكلفهم بها نداء الوطن بعد الانتصار، وبزوغ شمس السلم والأمان.. مع التأكيد على حفظ حقوقهم، وحقوق عوائلهم، في أولى بنود وأولويات أي ميزانية تقرها الحكومات المتعاقبة، كما حفظت سلسلة انتصاراتهم ومآثرهم العظيمة موسوعة فتوى الدفاع المقدسة برعاية المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة سماحة العلامة أحمد الصافي (دام عزه)؛ لحفظ التأريخ البطولي والتضحوي لحشدنا المقدس، وحفظ دماء شهدائنا الأبرار.
....
صدى الروضتين/ العدد 358
تعليق