المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل هناك فرق بين الحي والميت في التوسل؟



الكميت
22-07-2009, 03:37 PM
بسمه تعالى
ارجو توضيح الايات والاحاديث التي تفيد وتؤكد على جواز التوسل والاستغاثة للميت وشرحها من الناحية اللغوية وذلك لوجود حوارات كلامية بيني وبين زملائي في العمل والسكن حيث يقول امثلهم طريقة انه يجوز التوسل بالحي ولكن لايجوز التوسل بالميت
وجزاكم الله خير الجزاء

الهادي
22-07-2009, 03:46 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد واله الطاهرين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1ـ هنالك فرق بين التوسل والاستغاثة، فالتوسل طلب أمر بوسيلة ما أي بشفيع ما, أما الاستغاثة فهي طلب الغوث وهو النصره ومنها الاعانه فالاستعانة هي الاستغاثة... غالباً وقد يطلق التوسل عليها إذا نظر الى حقيقة الاشياء وكون كل الاسباب هي بيد مسببها وفاعلها الحقيقي وهو الله تعالى لانه لا تأثير لأي سبب مهما كان إلا بإذنه تعالى، فيمكن تصوير كل طلب من غير الله بأنه توسل وشفاعة لله تعالى بهذا المعنى وهو المعنى الدّقي الصحيح للعقيدة الاسلامية.
2ـ وبذلك نعلم الفرق بين المشروع من التوسل والاستغاثة والاستعانة وبين غير المشروع أو الشرك في بعض صور التوسل والاستغاثة والاستعانة.
فالفرق واضح بين من يجوز التوسل بهم والاستغاثة والاستعانة بهم بشرط أن يكون ذلك باذن الله تعالى وأمره وسلطانه وبين من لا يجوز التوسل والشفاعة الى الله بهم أو الاستغاثة والاستعانة بهم حينما يكون ذلك دون اذن الله تعالى أو أمره أو سلطانه ((إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان)) [ فالاعتقاد الصحيح هو التفريق بين ما شرع وما لم يشرعه الله تعالى وما جعلهم شفعاء وما لم يجعلهم كذلك والأهم من ذلك أن يتشفع أو يستغاث بمن جعله الله تعالى أهلاً لذلك بشرط الاعتقاد بأن الله تعالى أذن له بذلك وإعطاه تلك الشفاعة ولو شاء الله تعالى منعه من ذلك وعدم تأثيره منعه وأزال تأثيره فيبقى كل شيء تحت المشيئة والإرادة والأذن الالهي لا ان يعتقد بذلك الشفيع أو المستغاث به بأنه مؤثر في الاشياء بذاته وباستقلال وغنى عن الله تعالى وإلا كان شركا صريحا ً وواضحاً ومخالفاً للعقيدة الصحيحة.
3ـ أما تفريقهم بين الحي والميت في ذلك فلا مجال له حينئذ وإلا فان تفريقهم هذا يكون أخطر من قولنا في عدم الفرق لان قولهم يكشف عن اعتقادهم بان الحي له القدرة في التأثير فينفع في التوسل والاستغاثة فيرد عليهم القول بالشرك حينئذ (لانهم سوف يعتقدون بأن الحي لانه قادر على النفع فيجوز الاستغاثة به والميت عاجز عن ذلك لعدم قدرته الذاتية على التأثير فلا يجوز الاستغاثة به) فيلزم من قولهم هذا نسبتهم التأثير الذاتي للحي لانه قادر يستطيع غوثك بخلاف الميت العاجز (العدم) الذي لا يملك نفعا ولا ضراً.
والحقيقة أننا بحسب العقيدة الصحيحة يجب أن نعلم بأن كل الاشياء والاسباب متساوية في القدرة والعجز لان الله تعالى هو مسبب الاسباب فإن شاء اعجز القادر وإن شاء أقدر العاجز وهذه هي عقيدة التوحيد الصحيحة لا كما يتوهمون .
4ـ إذا علمنا ذلك فالايات والاحاديث في ذلك كثيرة جداً لان القرآن الكريم تكلم في التوحيد والشرك في أكثر آياته وقصصه وبياناته ولم يدع هذا الامر المهم بل الاهم مجملاً أو غامضاً فركز على وجوب نسبة كل شيء لله تعالى وكل تأثير وقدرة كذلك وكونه تعالى مسبب الاسباب والمتفرد بالخلق والامر والتأثير ومع ذلك يثبت التأثير لمخلوقاته من جهة اخرى ولكن بشرط الاذن فقد قال تعالى (قل لله الشفاعة جميعاً) وقال عز وجل (من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه) وقوله تعالى (ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون) فأثبت الشفاعة لغيره ولكن بالشروط التي ذكرناها من قبوله لهؤلاء الشفعاء لتأهلهم لها وكون الشفاعة باذنه تعالى.
وفي نفس الوقت ينفي تعالى شفاعة شفعاء لا تتوفر فيهم تلك الشروط إما بكونهم غير مقبولين عند الله وإما لكون الاعتقاد بهم الاستقلال عن الله تعالى والتأثير الذاتي لهم فأنكر تعالى ذلك فقال عز من قائل: (أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أولو كانوا لا يملكون شيئاً ولا يعقلون) وهذا مخالف للشرط الثاني في كون اعتقادهم بأن شفعائهم يملكون التأثير الذاتي ودون الحاجة الى اذن الله تعالى لهم وإقدارهم على الشفاعة.
وقال تعالى أيضاً (ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء وكانوا بشركائهم كافرين) وهذه الآية تحكي مخالفتهم للشرط الاول وهو عدم جعل الله لهؤلاء هؤلاء الشفعاء وإنما اتخذوا هؤلاء شفعاء دون إذن الله تعالى ورضاه وسلطانه بذلك, فهذه روح المسألة وفلسفتها.
5ـ أما ادلتها فمن القرآن الكريم قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا اليه الوسيلة) المائدة/ 35. وكذلك قوله عز وجل (أولئك الذين يدعون يبتغون الى ربهم الوسيلة أيهم اقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه) بخلاف استدلالهم بهذه الآية الكريمة فالمدح واضح لمن يبتغي أقرب وسيلة الى الله تعالى وهم محمد وآل محمد (عليهم السلام).
وقال تعالى في الحض على التوسل وبيان فائدته وأفضلية سلوك طريقه (ولو انهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً) وقوله تعالى (وجئنا بك على هؤلاء شهيداً) فشهادته(ص) على الامة لا معنى لها لو لا حضوره بينها وعرض اعمالها عليه (ص). ...الخ وقوله تعالى عن موسى (ع): (فاستغاثة الذي من شيعته على الذي من عدوه) وذكر الله تعالى لذلك دون نكير بل إن نبي الله(ع) قد أجاب استغاثته فأغاثه مباشرة ودون ان يقول له يا مشرك لا يجوز الاستغاثة بغير الله!!.
وأما الاحاديث الشريفة فمنها حديث الاعمى عن عثمان بن حنيف قال: (إن رجلا ضريراً أتى النبي (ص) فقال إدعو الله أن يعافيني فقال ان شئت أخرت لك وهو خير وإن شئت دعوت قال فادعه فأمره أن يتوضأ ويصلي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء (اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة, يا محمد إني توجهت بك الى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي اللهم فشفعه في) رواه أحمد وابن خزيمة في صحيحه والطبراني والترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم وصححه ووافقه الذهبي وصححه الالباني في صحيح الجامع والترمذي كذلك في سننه.
6ـ وهناك رواية لهذا الحديث بعد وفاة رسول الله(ص) وفي زمن عثمان بن عفان وعن نفس هذا الصحابي الجليل عثمان بن حنيف وهو يطبق هذا الحديث ويستعمله بعد وفاة النبي(ص) وتقضى حاجة من أخذ به, فقد روى الطبراني عنه ذلك الحديث وذكر في أوله قصة (كما قال المباركفوري السلفي في تحفة الاحوذي شرح سنن الترمذي (ج10/ 24) وهي: ان رجلا كان يختلف الى عثمان بن عفان في حاجة له وكان عثمان لا يلتفت اليه ولا ينظر في حاجته فلقي عثمان بن حنيف فشكا ذلك اليه فقال له عثمان بن حنيف ائت الميضأة فتوضأ ثم أئت المسجد فصلّف فيه ركعتين ثم قل (اللهم إني اسألك وأتوجه اليك بنبينا محمد نبي الرحمة يا محمد إني اتوجه بك الى ربي فيقضي حاجتي وتذكر حاجتك ورح إليَّ حتى أروح معك فانطلق الرجل فصنع ما قال له ثم اتى باب عثمان فجاء البواب حتى أخذ بيده فأدخله على عثمان بن عفان فأجلسه معه على الطنفسة وقال ما حاجتك فذكر حاجته فقضاها له ثم قال ما ذكرت حاجتك حتى كانت هذه الساعة وقال ما كانت لك من حاجة فأتنا ثم إن الرجل خرج من عنده فلقي عثمان بن حنيف فقال له جزاك الله خيرا ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت الي حتى كلمته في فقال عثمان بن حنيف والله ما كلمته ولكن شهدت رسول الله (ص) فأتاه رجل ضرير فشكا اليه.... الى اخر الحديث.
وهذا يدل على عمل هذا الصحابي بذلك بعد وفاة النبي(ص) ولم يقصره على حال حياته(ص) وفهمه لعدم الفرق بين حاليه(ص) وبالتالي لا يوجد فرق بين الحي والميت في ذلك بدليل قضاء حاجة هذين الرجلين في الحالين دون فرق وبواسطة صحابي يعرف الشرك جيداً.
ونرجو مراجعة كلام للشوكاني السلفي الذي نقله المباركفوري هنا من ص(24ـ 27) ففيه تفصيل جيد ونافع في ذلك.
وكذلك نذكر بعض ما قاله أئمة السنة في هذا الحديث وفهمه منهم المناوي في شرح الجامع الصغير فقد قال في فيض القدير (ج2/ 169ـ 170) (يامحمد إني توجهت بك) أي استشفعت بك (إلى ربي) قال الطيبي: الباء في بك للاستعانة. ثم قال المناوي: قال السبكي: ويحسن التوسل والاستعانة والتشفع بالنبي الى ربه ولم ينكر ذلك احد من السلف ولا من الخلف حتى جاء ابن تيمية فأنكر ذلك وعدل عن الصراط المستقيم وابتدع ما لم يقله عالم قبله وصار بين أهل الاسلام مثله انتهى وفي الخصائص يجوز ان يقسم على الله به وليس ذلك لأحد ذكره ابن عبد السلام لكن روى القشيري عن معروف الكرخي انه قال لتلاميذه إذا كان لكم الى الله حاجة فاقسموا عليه بي فاني الواسطة بينكم وبينه الآن. انتهى. وهؤلاء كلهم ليسوا بشيعة!! ="Black"][/COLOR]