المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اية المباهله



ابو فاطمة
27-07-2010, 08:54 AM
تسمى الآية (61) من سورة آل عمران بآية المباهلة ، وهي : { فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين }.

أما المعنى اللغوي للمباهلة فهي الملاعنة والدعاء على الطرف الآخر بالدمار والهلاك ، وقوله عز وجل { نبتهل } أي نلتعن .

وقد نزلت هذه الآية حسب تصريح المفسرين جميعاً في شأن قضية وقعت بين رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ونصارى نجران ، واليك تفصيلها .

قصة المباهلة :

كتب النبي ( صلى الله عليه وآله ) كتابا إلى " أبي حارثة " أسقف نَجران دعا فيه أهالي نَجران إلى الإسلام ، فتشاور أبو حارثة مع جماعة من قومه فآل الأمر إلى إرسال وفد مؤلف من ستين رجلا من كبار نجران وعلمائهم لمقابلة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) والاحتجاج أو التفاوض معه ، وما أن وصل الوفد إلى المدينة حتى جرى بين النبي وبينهم نقاش وحوار طويل لم يؤد إلى نتيجة ، عندها أقترح عليهم النبي المباهلة ـ بأمر من الله ـ فقبلوا ذلك وحددوا لذلك يوما ، وهو اليوم الرابع والعشرين[1]من شهر ذي الحجة سنة : 10 هجرية .

لكن في اليوم الموعود عندما شاهد وفد نجران أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد إصطحب أعز الخلق إليه وهم علي بن أبي طالب وابنته فاطمة والحسن والحسين ، وقد جثا الرسول ( صلى الله عليه وآله ) على ركبتيه استعدادا للمباهلة ، انبهر الوفد بمعنويات الرسول وأهل بيته وبما حباهم الله تعالى من جلاله وعظمته، فأبى التباهل.

قال العلامة الطريحي ـ صاحب كتاب مجمع البحرين ـ : وقالوا : حتى نرجع وننظر ، فلما خلا بعضهم إلى بعض قالوا للعاقِب وكان ذا رأيهم : يا عبد المسيح ما ترى ؟ قال والله لقد عرفتم أن محمدا نبي مرسل ولقد جاءكم بالفصل من أمر صاحبكم ، والله ما باهَل قومٌ نبيًّا قط فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم ، فإن أبيتم إلا إلف دينكم فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم ، وذلك بعد أن غدا النبي آخذا بيد علي والحسن والحسين ( عليهم السلام ) بين يديه ، وفاطمة ( عليها السلام ) خلفه ، وخرج النصارى يقدمهم أسقفهم أبو حارثة، فقال الأسقف : إني لأرى وجوها لو سألوا الله أن يزيل جبلا لأزاله بها ، فلا تباهلوا ، فلا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة ، فقالوا : يا أبا القاسم إنا لا نُباهِلَك ولكن نصالحك ، فصالحهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على أن يؤدوا إليه في كل عام ألفي حُلّة ، ألف في صفر وألف في رجب ، وعلى عارية ثلاثين درعا وعارية ثلاثين فرسا وثلاثين رمحا .

وقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " والذي نفسي بيده إن الهلاك قد تدلّى على أهل نجران ، ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ولأضطرم عليهم الوادي نارا ، ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى يهلكوا " [2].

في من نزلت آية المباهلة :

لقد أجمع العلماء في كتب التفسير والحديث على أن هذه الآية نزلت في خمسة هم :

1. النبي الأكرم محمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .

2. الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .

3. السيدة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) .

4. الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .

5. الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .

ففي صحيح مسلم : ولما نزلت هذه الآية :{ فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم } دعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال :" اللهم هؤلاء أهلي " [3].

وفي صحيح الترمذي : عن سعد بن أبي وقاص قال : لما أنزل الله هذه الآية : {ندع أبناءنا وأبناءكم } دعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليا وفاطمة وحسنا وحسينا ، فقال : " اللهم هؤلاء أهلي " [4].

وفي مسند أحمد بن حنبل : مثله [5].

وفي تفسير الكشاف : قال في تفسير قوله تعالى : { فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل } ، فأتى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقد غدا محتضنا الحسين ، آخذا بيد الحسن ، وفاطمة تمشي خلفه وعلي خلفها، وهو يقول :

" إذا أنا دعوت فأَمّنوا " فقال أسقف نجران : يا معشر النصارى لأرى وجوها لو شاء الله أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله بها فلا تباهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصارى إلى يوم القيامة ... "[6].

وهناك العشرات من كتب التفسير والحديث ذكرت أن آية المباهلة نزلت في أهل البيت ( عليهم السلام ) لا غير ، ولا مجال هنا لذكرها .

نقاط ذات أهمية :

وختاماً تجدر الإشارة إلى نقاط ذات أهمية وهي :

· إن تعيين شخصيات المباهلة ليس حالة عفوية مرتجلة ، وإنما هو إختيار إلهي هادف وعميق الدلالة .. وقد أجاب الرسول ( صلى الله عليه وآله ) حينما سئل عن هذا الإختيار بقوله : " لو علم الله تعالى أن في الأرض عبادا أكرم من علي وفاطمة والحسن والحسين لأمرني أن أباهل بهم ، ولكن أمرني بالمباهلة مع هؤلاء فغلبت بهم النصارى " [7].

· إن ظاهرة الإقتران الدائم بين الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) تنطوي على مضمون رسالي كبير يحمل دلالات فكرية ، روحية ، سياسية مهمة ، إذ المسألة ليست مسألة قرابة ، بل هو إشعار رباني بنوع وحقيقة الوجود الامتدادي في حركة الرسالة ، هذا الوجود الذي يمثله أهل البيت ( عليهم السلام ) بما حباهم الله تعالى من إمكانات تؤهلهم لذلك .

· لو حاولنا أن نستوعب مضمون المفردة القرآنية { أنفسنا } لأستطعنا أن ندرك قيمة هذا النص في سلسلة الأدلة المعتمدة لإثبات الإمامة ، إذ أن هذه المفردة القرآنية تعتبر علياً ( عليه السلام ) الشخصية الكاملة المشابهة في الكفاءات والصفات لشخصية الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) بإستثناء النبوة التي تمنح النبي خصوصية لا يشاركه فيها أحد مهما كان موقعه ومنزلته .

· فالإمام علي ( عليه السلام ) إنطلاقاً من هذه المشابهة الفكرية والروحية هو المؤهل الوحيد لتمثيل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في حياته وبعد مماته لما يملكه من هذه المصداقية الكاملة .

وقد أكَّد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هذه الحقيقة في أحاديث واضحة الشكل والمضمون .

[1] ما ذكرناه هو المشهور بين المفسرين والمؤرخين ، وهناك أقوال أخرى .

[2] فخر الدين بن محمد علي الطُريحي ، المتوفى سنة : 1085 هجرية / مجمع البحرين : 2 / 284 ، طبعة : مكتبة المرتضوي / طهران إيران .

[3] صحيح مسلم : 4/1871 ، طبعة : دار إحياء التراث العربي/ بيروت .

[4] صحيح الترمذي : 5/225 حديث : 2999 ، طبعة : دار الكتاب العربي / بيروت .

[5] مسند أحمد بن حنبل : 1/ 185 ، طبعة : دار صادر / بيروت .

[6] تفسير الكشاف : 1/ 193 ، طبعة : دار الكتاب العربي / بيروت .

[7] المباهلة : 66 ، لعبد الله السبيتي ، طبعة : مكتبة النجاح/ طهران ، إيران .

المفيد
27-07-2010, 06:47 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين محمد وآله الطيبين الطاهرين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...


هناك عدة نكات تجدر الاشارة اليها في هذه المباهلة المباركة:
1. انّ أمر الخروج بهذه الثلة الميمونة لم يكن أمراً من عنده صلّى الله عليه وآله بل هو أمر من الله تبارك وتعالى.
2. انّ النبي صلّى الله عليه وآله عندما جاء ومعه أهل بيته دلّ ذلك على انّ هؤلاء هم أفضل الناس على الأرض.
3. يثبت للناس أجمع بصلابة موقفه صلّى الله عليه وآله وصحة هذا الدين.
4. وكذلك يثبت بأن الخصائص التي يتميّز بها صلّى الله عليه وآله تثبت لهؤلاء عليهم السلام منها العصمة والأفضلية على كل الخلق وغيرها، ما عدا النبوة التي ينفرد بها صلّى الله عليه وآله.

بورك طرحك القيّم أخي الكريم أبو فاطمة وجعلك الله ممّن يسهم في نشر علوم آل البيت عليهم السلام...

الشاب المؤمن
30-07-2010, 12:19 AM
بارك الله بكم جميعا ووفقكم الله لكل خير

عمارالطائي
30-07-2010, 08:26 PM
بحث رائع وننتظر جديدكم