المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التمثيل الثالث و الخمسون : لقمان الحکيم



خادم حسين
27-07-2009, 07:00 PM
التمثيل الثالث و الخمسون : لقمان الحکيم


http://img.tebyan.net/big/1388/03/145123612331871972211620193151401122019858.jpg (http://www.tebyan.net/bigimage.aspx?img=http://img.tebyan.net/big/1388/03/732462104769233234107189240416322252223248.jpg)

( لَوْ أَنْزَلْنا هذَا القُرآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدّعاً مِنْ خَشْيَةِ الله وَ تِلْكَ الاََمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) ، (1)
تفسير الآية


"الخشوع": الضراعة ، و أكثر ما يستعمل الخشوع ، فيما يوجد على الجوارح على عكس الضراعة ، فانّ أكثر ما تستعمل فيما يوجد في القلب ، و قد روي إذا ضرع القلب خشعت الجوارح.
و يوَيد ما ذكره انّه سبحانه ، ينسب الخشوع إلى الاَصوات و الاَبصار ، و يقول: ( و خشعت الاَصوات ) ، ( خاشعة أبصارهم )، ( أبصارهم خاشعة ) .
ولو أردنا أن نُعرّفه ، فنقول ، هو عبارة عن السكينة الحاكمة على الجوارح مستشعراً بعظمة الخالق.
و "التصدع": التفرق بعد التلاوَم.
إنّ للمفسرين في تفسير الآية رأيين:
أحدهما: انّه لو أنزلنا هذا القرآن على جبل ، مع ما له من الغلظة و القسوة و كبر الجسم و قوة المقاومة قبال النوازل ، لتأثّر و تصدّع من خشية الله ، فإذا كان هذا حال الجبل ، فالاِنسان أحقّ بأن يخشع لله إذا تلا آياته.
فما أقسى قلوب هوَلاء الكفّار و أغلظ طباعهم ، حيث لا يتأثرون بسماع القرآن و استماعه و تلاوته.
ثانيهما: انّ كلّ من له حظّ في الوجود فله حظ من العلم و الشعور ، و من جملتها الجبال فلها نوع من الاِدراك و الشعور ، كما قال سبحانه: ( وَ إِنَّ مِنَ الحِجارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الاََنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ المَاءُ وَإِنَّ مِنْها لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ ) ، (1)
فعلى هذا ، فمعنى الآية انّ هذا القرآن لو نزل على جبل لتلاشى ، و تصدّع من خشية الله ، غير انّه لم ينزل عليه.
و على كلا المعنيين ، فليست الآية من قبيل التمثيل أي تشبيه شيء بشىء ، بل من قبيل وصف القرآن ، و بيان عظمته بما يحتوى من الحقائق و الاَُصول ، و إنّها على الوصف التالي: "لو أنزلناه على جبل لصار كذا و كذا".
نعم يمكن أن يعد لازم معنى الآية من قبيل التشبيه ، و هو انّه سبحانه يشبّه قلوب الكفّار و العصاة ، الذين لا يتأثرون بالقرآن بالجبل و الحجارة ، و انّ قلوبهم كالحجارة لو لم تكن أكثر صلابة ، بشهادة انّ الحجارة يتفجر منها الاَنهار أو تهبط من خشية الله ، فلاَجل ذلك جعلنا الآية من قبيل التمثيل ، و إن كان بلحاظ المعنى الالتزامي لها.
--------------------------------------------------------------
الهوامش
1 ـ الحشر:21.
2 - البقرة:74.



التمثيل الثاني و الخمسون : لقمان الحکيم (http://www.tebyan.net/islamicfeatures/theholyquran/quranicsayings/2009/5/30/93174.html)
التمثيل الواحد و الخمسون : لقمان الحکيم (http://www.tebyan.net/islamicfeatures/theholyquran/quranicsayings/2009/5/16/91886.html)
التمثيل الخمسون :لقمان حکيم (http://www.tebyan.net/islamicfeatures/theholyquran/quranicsayings/2009/5/5/91041.html)
التمثيل التاسع و الاَربعون : لقمان الحکيم (http://www.tebyan.net/islamicfeatures/theholyquran/quranicsayings/2009/4/26/90237.html)