المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فضائل و كرامات و معجزات الامام علي بن ابي طالب عليه الصلاة و السلام



ramialsaiad
12-08-2010, 05:56 PM
روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني عن ابن بريدة عن أبيه قال: بينا شيبة بن أبي طلحة، والعباس بن عبدالمطلب عم النبي، يتفاخران إذ مرّ بهما علي بن ابي طالب (عليه السلام) فقال: «بماذا تتفاخران»، فقال العباس: لقد أوتيت من الفضل ما لم يؤت أحد: سقاية الحاج.
وقال شيبة: أوتيت عمارة المسجد الحرام.
قال عليٌّ (عليه السلام) «إستحييت لكما فقد أُوتيت على صِغَرِي ما لم تأتيا».
فقالا: وما أُوتيت يا عليّ؟
قال: ضربت خراطِمَكما بالسيف حتى آمنتما بالله ورسوله».
فقام العباس يجر ذيل ثوبه حتى دخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقال: أما ترى إلى ما يستقبلني به علي؟ فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «ادعوا لي علياً» فدعي له، فقال: «ما حملك على ما استقبلت به عمك»؟
فقال: «يا رسول الله صدمته بالحق، فمن شاء فليغضب، ومن شاء فليرضى».
فنزل جبرئيل وقال: «يا محمّد إنّ ربك يقرأ عليك السلام ويقول: اتل عليهم: (أَجَعَلتُم سِقايَةَ الحَاجِّ وَعمَارةَ المسجدِ الحرامَ كمن آمَنَ باللهِ واليومِ الأخر وَجاهَدَ في سبيل اللهِ لا يَستوُن).

صعود علي (ع) على منكب النبي (ص)
وقد ذكرناه مع بعض مصادره في الجزء الاول من كتابنا «عليٌّ في الكتاب والسنة» ص 178 في قوله تعالى: (وقل جاء الحق وزهق الباطل)، وأشرنا إلى أسماء بعض المؤلفات الخاصّة بهذا الحديث الشريف، وإليك هذا الحديث برواية الحافظ ابن المغازلي، مع مصادر أُخرى.
روى في «المناقب» ص 202 ح 240 طـ بيروت، بإسناده إلى سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعليٍّ بن أبي طالب يوم فتح مكّة: أماترى هذا الصَّنم بأعلى الكعبة؟
قال: بلى يا رسول الله.
قال: فأحملك فتناوله.
فقال: بل أنا أحملك يا رسول الله.
فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): والله، لو أنَّ ربيعة ومضر جهدوا أن يحملوا منّي بضعة وأنا حىٌّ ما قدروا، ولكن قف يا عليُّ.
فضرب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بيده إلى ساقي عليّ فوق القُرنوس، ثمَّ اقتلعه من الارض بيده فرفعه حتّى تبيّن بياض إبطيه، ثمَّ قال له: ماترى يا عليُّ؟
قال: أرى أنَّ الله عزَّ وجلَّ قد شرَّفني بك حتّى أنّي لو أردت أن أمسَّ السّماء لمسستها.
فقال له: تناول الصَّنم يا عليُّ! فتناوله ثمَّ رمى به.
ثمَّ خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من تحت عليّ وترك رجليه، فسقط على الارض، فضحك فقال له: ما أضحكك يا عليُّ؟ فقال: سقطت من أعلى الكعبة فما أصابني شيء.
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): وكيف يصيبك شيء وإنّما حملك محمّد، وأنزلك جبريل!
وروى في ص 429 ح 5 بإسناده إلى أبي مريم، عن عليٍّ (عليه السلام)، قال: انطلقت أنا ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حتّى أتينا الكعبة فقال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): اجلس لي! فصعد على منكبي، فذهبت أنهض به فرآني من ضعفي، فنزل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وجلس لي، وقال: اصعد على منكبي.
قال: فنهض بي، فإنّه يخيَّل إليَّ لو شئت لنلت أُفق السَّماء، حتّى صعدت على البيت، وعليه تمثال صفر - أو نحاس - فجعلت أزيله عن يمينه وعن شماله ومن بين يديه ومن خلفه، حتّى إذا استمكنت منه قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): اقذف به! فقذفته، فتكسَّر كما تنكسر القوارير.
ورواه جماعة من كبار حفّاظ العامّة وأبناءهم.
1 - الحافظ أحمد بن حنبل في «المسند» ج 1 ص 84 طـ مصر.
2 - النسائي في «الخصائص» ص 31 طـ التقديم - مصر.
3 - سبط ابن الجوزي في «تذكرة الخواص» ص31 طـ النجف.
4 - محب الدين الطبري في «ذخائر العقبى» ص 85 طـ مصر.
5 - الحاكم النيشابوري في «المستدرك» ج2/ 367 و ج 3/ 5 طـ حيدر آباد.
6 - الخطيب البغدادي في «موضع أوهام الجمع والتفريق» ج 2/ 432 طـ حيدر آباد.
وفي «تاريخ بغداد» ج13/ 302 طـ القاهرة.
7 - أخطب خوارزم في «المناقب» ص 71 طـ تبريز.
8 - المتقي الهندي في «كنز العمال» ج 15/ 151 طـ حيدر آباد دكن.
9 - جلال الدين السيوطي في «أنيس الجليس» ص 184.
ولمزيد من المصادر راجع «إحقاق الحق» ج 8/ 679 - 691، و ج 18/ 162 - 170، والغدير 7/ 9 - 13.
وفي بعض المصادر المتقدِّمة وردت هذه الابيات منسوبة للشافعي:

قيل لي قل في علي مِدحاً * * * ذكره يخمد ناراً مؤصدة
قلت لا أقدم في مدح امرئ * * * ضلَّ ذو اللبِّ إلى أن عبده
والنبي المصطفى قال لنا * * * ليلة المعراج لما صعده
وضع الله بظهري يده * * * فأحسَّ القلب أن قد برده
وعليٌّ واضع أقدامهُ * * * في محل وضع الله يده
وللشيخ الشاعر البارع صالح بن عبد الوهاب بن العرندس الحلّي، أحد أعلام الشيعة ومن مؤلّفي علمائها في الفقه والاُصول، المتوفّى في الحلة حدود سنة 840 هـ، والمدفون فيها وقبره شاخص يزار ويتبرّك به، له قصيدة طويلة ذكر فيها جملة وافرة من مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام)، ومنها:

وصعود غارب أحمد فضلٌ له * * * دون القرابة والصحابة أفضلا
إلى أن قال:

هذا الذي حاز العلوم بأسرها * * * ما كان منها مجملاً ومفصّلاً
هذا الذي بصَلاته وصِلاته * * * للدين والدنيا أتمّ وأكملا
هذا الذي بحسامه وقناته * * * في خيبر صعب الفتوح تسهّلا
وأباد مرحب في النزال بضربة * * * ألقت على الكفّار عبئاً مُثقلا
وكتائب الاحزاب صيّر عَمروها * * * بدمائه فوق الرمال مُرمَّلا
وتبوك نازل شوسها فأبادهم * * * ضرباً بصارم عزمه لن يُفللا

فضائل الامام علي (عليه السلام) ومناقبه
1 - عن مجاهد، عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لو أنَّ الغياض أقلام، والبحر مداد، والجن حسّاب، والانس كتّاب، ما أحصوا فضائل علي بن أبي طالب.
ونظم هذا المعنى الأمام الشافعي فقال:

يقولون لي قل في علي مدائحاً * * * فإن أنا لم أفعل يقولوا معاندُ
إلى أن قال ونِعْمَ ما قال:

فلو أن ماء الابحر السبعة التي * * * خلقن مداداً والسماوات كاغدُ
وأشجار أرض الله أقلام كاتب * * * إذا الخط أفناهنّ عُدن عوائدُ
وكان جميع الجن والإنس كتّباً * * * إذا كَلَّ منهم واحد قام واحدُ
وراموا جميعاً منقباً أثر منقب * * * لما خطَّ من تلك المناقب واحدُ
وقال العوفي ونعم ما قال:

ولو كانت الآجام كلّ بأسرها * * * تقطع أقلاماً وتُبرى وتحضر
وكانت سماء الله والأرض كاغداً * * * وكانت بأمر الله تطوى وتنشر
وكان جميع الانس والجن كتَّباً * * * وكان مداد القوم سبعة أبحر
لكلَّت أياديهم وغار مدادهم * * * ولم يعطِ عشر العُشر من فضل حيدرِ
2 - عن أبي الحمراء، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): مَن أراد أن ينظر إلى آدم في علمه، وإلى نوح في فهمه، وإلى يحيى بن زكريا في زهده، وإلى موسى بن عمران في بطشه فلينظر إلى علي بن أبي طالب.
3 - عن الامام الباقر (عليه السلام)، عن أبيه، عن جدِّه، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال: قال رسول الله: كنتُ أنا وعلي نوراً بين يدي الله تعالى من قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام، فلمّا خلق الله آدم سلك ذلك النور في صلبه، فلم يزل الله ينقله من صلب إلى صلب حتّى أقرّه في صلب عبد المطّلب، ثمَّ أخرجه من صلب عبد المطّلب، وقسمه قسمين: قسماً في صلب عبد الله، وقسماً في صلب أبي طالب، فعليٌّ منّي وأنا منه، لحمه لحمي، ودمه دمي، فمَن أحبَّه فبحبي أحبّه، ومَن أبغضه فببغضي أبغضه.
رواه جماعة من أعلام القوم وحفّاظهم، منهم: العلاّمة الحمويني المتوفّى سنة 722 في «فرائد السمطين» مخطوط.
ومنهم: العلاّمة الزرندي الحنفي المتوفّى سنة 750 في «نظم درر السمطين» ص 79 طـ مصر.
ومنهم العلاّمة الترمذي المتوفّى سنة 1025 في «المناقب المرتضوية» ص 71 طـ بومباي.
ومنهم العلاّمة سليمان القندوزي سنة 1392 في «ينابيع المودّة» ص 10 طـ الاستانة.
ومَن أراد المزيد فليراجع كتاب إحقاق الحق ج5 ص2 الحديث الحادي والخمسون.
4 - روى العلاّمة المحدِّث الحنفي الموصلي الشهير بابن حسنويه المتوفّى سنة 680 في «در بحر المناقب» مخطوط، قال: روى عن جماعة ثقات أنّه لما وردت حُرَّة بنت حليمة السعدية على الحجّاج الثقفي ومثلت بين يديه، قال لها: أنتِ حرّة بنت حليمة السعدية؟ فقالت له: فراسة من غير مؤمن.
فقال لها: الله جاء بك، فقد قيل عليكِ أنّك تفضِّلين عليّاً على أبي بكر وعمر وعثمان.
قالت: لقد كذب الذي قال أنّي أفضّله على هؤلاء خاصّة.
قال: وعلى مَن غير هؤلاء؟!
قالت: أُفضِّله على آدم ونوح ولوط وإبراهيم، وموسى، وداود، وسليمان، وعيسى بن مريم.
فقال لها: أقول لك أنك تفضّلينه على الصحابة فتزيدين عليهم سبعة من الانبياء من أُولي العزم! فإنْ لم تأتيني ببيان ما قلتِ وإلاّ ضربتُ عنقك.
فقالت: ما أنا فضّلته على هؤلاء الانبياء، بل الله عَزَّ وجلَّ فضّله في القرآن عليهم، في قوله تعالى في حقّ آدم: (وعصى آدم ربَّه فغوى) وقال في حقّ عليٍّ (عليه السلام): (وكان سعيكم مشكوراً).
فقال: أحسنت يا حرّة، فبمَ تفضّليه على نوح ولوط؟ قالت: الله تعالى فضّله عليهما بقوله: (ضربَ اللهُ مثلاً للذينَ كفروا امرأةَ نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدينِ من عِبَادنا صالحين فخانتاهما) وعلي بن أبي طالب كان ملائكة تحت سدرة المنتهى زوجته بنت محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فاطمة الزهراء، الذي يرضى الله لرضاها، ويسخط لسخطها.
فقال الحجّاج: أحسنتِ يا حرَّة، فَبم تفضّليه على أبي الانبياء إبراهيم خليل الله؟
فقالت: الله ورسوله فضّله بقوله: (وإذ قال إبراهيم ربِّ أرني كيف تحيى الموتى قال أولم تؤمِن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي) وأمير المؤمنين (عليه السلام) قال قولاً لم يختلف فيه أحد من المسلمين: «لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً» وهذه كلمة لم يقلها قبله ولا بعده أحد.
قال: أحسنت يا حرّة، فبمَ تفضّليه على موسى نجي الله؟
قالت: يقول الله عز وجل: (فخرج منها خائفاً يترقب) وعلي بن أبي طالب بات على فراش رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يخف حتّى أنزل الله في حقّه: (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله).
قال: أحسنتِ يا حرّة، فبمَ تفضّليه على داود؟
قالت: الله فضّله عليه بقوله: (يا داود إنّا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحقّ ولا تتبع الهوى).
قال لها: في أي شيء كانت حكومته؟
قالت: في رجلين: أحدهما كان له كرم، وللاخر غنم، فنفشت الغنم في الكرم فرعته، فاحتكما إلى داود، فقال: تباع الغنم وينفق ثمنها على الكرم حتّى يعود إلى ما كان عليه ; فقال له ولده: لا يا أبة، بل نأخذ من لبنها وصوفها. فقال الله عزَّ وجلَّ: (ففهمناها سليمان).
وإنَّ مولانا أمير المؤمين (عليه السلام) قال: اسألوني عمّا فوق، اسألوني عمّا تحت، اسألوني قبل أن تفقدوني، وإنّه (عليه السلام)دخل على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم فتح خيبر، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)للحاضرين: أفضلكم وأعلمكم عليّ.
فقال لها: أحسنتِ يا حرَّة، فبمَ تفضّليه على سليمان؟
وقالت: الله فضّله عليه بقوله: (ربِّ اغفر لي وهب لي ملكاً لا ينبغي لاحد من بعدي) ومولانا علي (عليه السلام)لما ادّعوا النصيرية فيه ما ادّعوا قاتلهم ولم يؤخِّر حكومتهم، فهذه كانت فضائله لا تعدل بفضائل غيره.
قال: أحسنتِ يا حرَّة، خرجت من جوابك، ولولا ذلك لكان ذلك. ثمَّ أجازها وأعطاها وسرّحها تسريحاً حسناً، رحمة الله عليها.
5 - عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): مَن سرَّه أن يحيي حياتي ويموت مماتي، ويسكن جنّة عدن، غرسها ربّي فليوالي عليّاً من بعدي، وليوالي وليّه، وليقتدِ بالائمة من بعدي، فإنّهم عترتي، خُلِقُوا من طينتي، رزقوا فهماً وعلماً، وويل للمكذّبين بفضلهم من أُمَّتي، القاطعين فيهم صِلَتي، لا أنالهم الله شفاعتي.
رواه الحافظ أبو نعيم الاصفهاني المتوفى سنة 430 «في حلية الاولياء» ج1 ص 86 طـ مصر.
والعلاّمة ابن أبي الحديد المتوفّى سنة 955 في «شرح نهج البلاغة» ج2 ص 450.
والعلاّمة الحمويني المتوفّى سنة 722 في «فرائد السمطين» مخطوط.
والعلاّمة المتّقي الحنفي المتوفّى سنة 975 في «كنز العمال» ج 6 ص217 طـ حيدر آباد الدكن.
والعلاّمة سليمان القندوزي المتوفّى سنة 1293 في «ينابيع المودّة» ص 126 طـ إسلامبول.
ومن يريد التفاصيل فعليه بكتاب إحقاق الحق ج 5 ص 111.
6 - قام أبو ذر وأخذ بحلقة باب الكعبة فقال: مَن عرفني فقد عرفني، ومَن لم يعرفني فأنا جندب بن جنادة أبو ذر. ثمَّ قال: أيّها الناس، إنّي سمعت نبيّكم (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: مثلُ أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح، مَن ركبها نجا، ومَن تركها غرق.
ويقول: مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطّة في بني إسرائيل، مَن دخله غفر له.
ويقول: إنّي تارك فيكم ما إنْ تمسّكتم به لن تضلّوا: كتاب الله، وعترتي، ولن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض.
رواه العلاّمة الحمويني المتوفّى سنة 722 في «فرائد السمطين» مخطوط.
ورواه العلاّمة سليمان القندوزي المتوفّى سنة 1293 في «ينابيع المودّة» ج 1 ص 27 طـ دار الفرقان.
وراجع كتاب «إحقاق الحق» ج 5 ص 86 حديث 90.
7 - عن الامام جعفر بن محمّد الصادق، عن آبائه (عليهم السلام)قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا علي، مثلك في أُمّتي مثل المسيح عيسى بن مريم، افترق قومه ثلاثة فرق، فرقة مؤمنون وهم الحواريون، وفرقة عادوه وهم اليهود، وفرقة غلوا فيه فخرجوا من الايمان ; وإنَّ أُمَّتي ستفترق فيك ثلاث، فرقة شيعتك وهم المؤمنون وفرقة أعداؤك وهم الناكثون، وفرقة غلوا فيك وهم الجاحدون والضالّون.
فأنت يا علي وشيعتك في الجنّة ومحبو شيعتك في الجنّة، وعدوك والغالي فيك في النار.
رواه العلاّمة أخطب خوارزم المتوفّى سنة 568 في كتابه «المناقب» ص 221.
كما رواه العلاّمة الشيخ سليمان القندوزي المتوفّى سنة 1293 في «ينابيع المودّة» ص 109 ط إسلامبول.
8 - روى سُلَيم بن قيس الهلالي في كتابه عن سعد بن عبادة، قال: (ومن عنده علم الكتاب)([20]) عليٌّ.
قال: معاوية بن أبي سُفيان: هو عبد الله بن سلام.
قال سعد: أنزل الله: (إنّما أنت منذر ولكل قوم هاد)([21]).
وأنزل: (أفمن كان على بينة من ربّه ويتلوه شاهد منه)([22]) فالهادي من الاية الاُولى والشاهد من الاية الثانية عليٌّ، لانّه نصبه يوم الغدير وقال: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه.
وقال: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبي بعدي. فسكت معاوية ولم يستطع أن يردّها.
رواه العلاّمة الشيخ سليمان البلخي النقدوزي المتوفّى سنة 1293 في «ينابيع المودّة» ص 104 طـ إسلامبول.
9 - حديث (أنا وأنت أبوا هذه الاُمّة).
ذكر العلاّمة القندوزي المتوفّي سنة 1293 في كتابه (ينابيع المودّة) ص 123 طـ إسلامبول: في المناقب عن أبي سعيد بن عقيصا، عن سيّد الشهداء الحسين بن علي (عليهما السلام)، عن أبيه، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):يا علي، أنت أخي وأنا أخوك، أنا المصطفى للنبوة، وأنت المجتبى للامامة، أنا وأنت أبوا هذه الاُمّة، وأنت وصيي ووارثي وأبو ولدي، أتباعك أتباعي، وأولياؤك أوليائي، وأعداؤك أعدائي، وأنت صاحبي على الحوض، وصاحبي في المقام المحمود، وصاحب لوائي في الاخرة، كما أنت صاحب لوائي في الدنيا، لقد سَعُدَ من تولاّك وشقي مَن عاداك، وإنَّ الملائكة لتتقرب إلى الله تعالى بمحبتك وولايتك، وإنَّ أهل مودّتك في السماء أكثر من أهل الارض.
يا علي، أنت حجَّة الله على الناس بعدي، قولك قولي، وأمرك أمري، ونهيك نهيي، وطاعتك طاعتي، ومعصيتك معصيتي، وحزبك حزبي، وحزبي حزب الله.
ثمَّ قرأ الاية: (ومن يتولَّ الله ورسوله والذين آمنوا فإنَّ حزب اللهِ هُم الغالبون)([23]).
10 - حديث (أنا وعلي من شجرة واحدة)
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إنَّ الله خلق الانبياء من أشجار شتى، وخلقني وعليّاً من شجرة واحدة، فأنا أصلها وعليٌّ فرعها، وفاطمة لقاحها، والحسن والحسين ثمرها، فمَن تعلّق بغصن من أغصانها نجا، ومَن زاغ عنها هوى.
ولو أنَّ عبداً عبد الله بين الصفا والمروة (وفي روايات بين الركن والمقام) ألف عام، ثمَّ ألف عام، ثمَّ ألف عام، ثمَّ لم يدرك صحبتنا أكبّه الله على منخريه في النار، ثمَّ تلا الاية: (قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودَّة في القُربى) قلتُ: هذا حديث حسن عال، رواه الطبراني في معجمه.
ورواه جماعة من أعلام القوم، منهم: العلاّمة الگنجي الشافعي المتوفّى سنة 658 في «كفاية الطالب» ص 178.
ومنهم: الحافظ ابن حجر العسقلاني المتوفّى سنة 852 في «لسان الميزان» ج 4 ص 434 طـ حيدر آباد.
ومنهم العلاّمة القندوزي في كتابه «ينابيع المودّة» ص 245 و 256.
وللمزيد راجع موسوعة إحقاق الحق ج5 ص 262 إلى 266.
عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): اشتدَّ غضب الله على اليهود، واشتدَّ غضب الله على النصارى، واشتدَّ غضب الله على من آذاني في عترتي.
رواه ابن المغازلي في «مناقبه» ص 393 طـ دار الاضواء - بيروت - وراجع إحقاق الحق ج 18 ص 435.
11 - روى الثعالبي عن الامام أبي الحسن الرضا، عن آبائه، عن جدِّه علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): حرِّمت الجنّة على مَن ظلم أهل بيتي وآذاني في عترتي، ومن اصطنع صنيعة إلى أحد من ولد عبد المطّلب ولم يجازه أحد عليها فأنا أُجازيه غداً إذا بعثني يوم القيامة.
12 - حديث: «من مات ولم يعرف إمام زمانه».
روى هذا الحديث جماعة من أعلام القوم وحفّاظهم بعدة طرق، وبألفاظ متقاربة مَن مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة الجاهلية، ومَن نزع يداً من طاعة جاء يوم القيامة لا حجّة له».
منهم: الحافظ الطيالسي في «مسنده» ص 259 طـ حيدر آباد.
ومنهم: الحافظ مسلم القشيري في «صحيحه» ج 8 ص 107.
ومنهم: العلاّمة الكركي في «نفحات اللاهوت» ص 12 طـ الغري.
ومنهم: العلاّمة القندوزي المتوفّى سنة 1293 في «ينابيع المودة» ص 117 طـ إسلامبول، حيث قال:
في المناقب بسنده عن عيسى بن السري، قال: قلتُ لجعفر الصادق (عليه السلام) حدَّثني عمّا ثبت عليه دعائم الاسلام إذا أخذت بها زكا عملي ولم يضرني جهل ما جهلت.
قال: شهادة أن لا إله إلاّ الله، وأنَّ محمّداً رسول الله، والاقرار بما جاء به من عند الله، وحق في الاموال من الزكاة، والاقرار بالولاية التي أمر الله بها، ولاية آل محمّد، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «مَن مات ولم يعرف إمامه مات ميتةً جاهلية».
وقال الله عزَّ وجلَّ: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأُولي الامر منكم) فكان عليٌ صلوات الله عليه، ثمَّ صار من بعده الحسن، ثمَّ من بعده الحسين، ثمَّ من بعده علي بن الحسين السجّاد، ثمَّ من بعده محمّد بن علي الباقر، ثمَّ من بعده جعفر بن محمّد الصادق، ثمَّ من بعده موسى بن جعفر الكاظم، ثمَّ من بعده علي بن موسى الرضا، ثمَّ من بعده محمّد بن علي الجواد، ثمَّ من بعده علي بن محمّد الهادي، ثمَّ من بعده الحسن بن علي العسكري، ثمَّ من بعده الامام الحجّة بن الحسن المنتظر، الذي يملا الله به الارض عدلاً بعدما مُلِئت جوراً، وهكذا يكون الامر، إنَّ الارض لا تصلح الاّ بإمام، ومَن مات لا يعرف إمامه مات ميتةً جاهلية. راجع كتاب إحقاق الحق ج 13 ص 85 إلى 86.

حديث الرطب الصيحاني
روى العلاّمة الحمويني المتوفّى سنة 722 في «فرائد السمطين» بسنده إلى جابر بن عبد الله الانصاري، قال: كنتُ يوماً مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في بعض حيطان المدينة ويد علي (عليه السلام) في يده، فمررنا بنخل، فصاح النخل: هذا محمّد سيّد الانبياء، وهذا عليٌّ سيّد الاوصياء، وأبو الائمة الطاهرين.
ثمَّ مررنا بنخل فصاح النخل هذا المهدي، وهذا الهادي.
ثمَّ مررنا بنخل فصاح النخل: هذا محمّد رسول الله، وهذا عليٌّ سيف الله.
فالتفت النبي إلى علي فقال: يا علي، سمِّه الصيحاني، فسمّي من ذلك اليوم الصيحاني.
ولا يزال إلى اليوم يعرف بهذا الاسم في المدينة.
وروى هذا الحديث العلاّمة جمال الدين الزرندي الحنفي المتوفّى سنة 750 في «نظم درر السمطين» ص 124 طـ مصر. وغيرهم.
14 - حديث «حب آل محمد»
روى العلاّمة الخوارزمي في «المناقب» ص 43 طـ تبريز بالاسناد إلى مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): مَن أحبَّ عليّاً قَبِلَ الله منه صلاته وصيامه وقيامه، واستجاب دعاءه.
ألا وَمن أحبَّ عليّاً أعطاه الله بكل عرق في بدنه مدينة في الجنّة.
ألا ومَن أحبَّ آل محمد أمن من الحساب والميزان والصراط.
ألا ومَن مات على حبِّ آل محمد فأنا كفيله بالجنَّة مع الانبياء.
ألا ومَن أبغض آل محمّد جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه: آيس من رحمة الله. ورواه أيضاً في «مقتل الحسين» ص 40 طـ الغري. ورواه الحافظ ابن حجر العسقلاني في «لسان الميزان» ج 5 ص 62 طـ حيدر آباد.
15 - روى العلاّمة الترمذي في «المناقب المرتضوية» ص 206 طـ بومباي قال: روي في بشائر المصطفى بإسناد طويل أنّه دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذات يوم ضاحكاً في بيت علي (عليه السلام)، فقال: قدمت لاُبشّرك يا أخي: بأنَّ جبرئيل نزل إليَّ في ساعتي هذه برسالة من عند الله، وهي:
إنَّ الله تعالى يقول: يا أحمد، أبشر عليّاً بأنَّ أحبّاءُك مطيعهم وعاصيهم من أهل الجنّة، فسجد عليٌّ شكراً لله، وقال ; اللهمَّ اشهد، فإنّي قد أعطيتهم نصف حسناتي.
فقالت فاطمة: اللهم اشهد، وأنا قد أعطيتهم نصف حسناتي.
فقال الحسن والحسين (عليهما السلام): ونحن قد أعطيناهم نصف حسناتنا.
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ولستم بأكرم منّي، وأنا قد أعطيتهم حسناتي.
فنزل جبرئيل، فقال: يا رسول الله، إنَّ الله تبارك وتعالى يقول: لستم بأكرم منّي، وقد غفرت سيئات محبّي علي، وأرزقهم الجنّة ونعيمها.
أقول: إستناداً إلى هذا الحديث وغيره من الاحاديث النبويّة الصحيحة، الواردة في شأن أمير المؤمنين علي إبن أبي طالب (عليه السلام) نظم العلاّمة الجليل الخواجة نصير الدين الطوسي، رضوان الله عليه هذه الابيات الرائعة:

لو أنَّ عبداً أتى بالصالحات غداً * * * وودَّ كلُّ نبيّ مرسل ووليّ
وصام ما صام صوّاماً بلا ملل * * * وقام ما قام قواماً بلا كسلِ
وعاش في الناس آلافاً مؤلَّفة * * * خلواً من الذنب معصوماً من الزَلَلِ
وطار في الجوِّ لا يأوي إلى كنف * * * وغاص في البحر لا يخشى من البللِ
ما كان ذلك يوم الحشر ينفعه * * * إلاّ بحب أمير المؤمنين علي

كراماته ومناقبه:
قال ابن طلحة الشافعي: «اعلم أكرمك الله بالهداية إليه، إن الكرامة عبارة عن حالة تصدر لذي التكليف خارقة للعادة، لا يؤمر بإظهارها وبهذا القيد يظهر الفرق بينها وبين المعجزة، فإنّ المعجزة مأمور بإظهارها لكونها دليل صدق النبي في دعواه النبوة، فالمعجزة مختصة بالنبي لازمة له، إذ لابد له منها فلا نبي إلا وله معجزة، والكرامة مختصة بالولي إكراماً له، إذا عرفت هذه المقدمة، فقد كان علي بن أبي طالب (عليه السلام)، من أولياء الله تعالى، وكانت له كرامات صدرت خارقة للعادة أكرمه الله بها، كما كان له معاجز، إذ من يدعي النبوة وكذلك الامامة، لابد أن تظهر على يديه المعاجز التي يعجز البشر عن إتيانها تطابق دعواهما تدل على صدق قولهما وادعائهما النبوة أو الامامة، وعلي بن أبي طالب أمير المؤمنين قد ادعى الامامة وقد ظهرت على يده الكريمة معاجز تطابق دعواه فهو الامام حقاً.
وقد سطر العلماء الكرام جزاهم الله خيراً كرامات ومعاجز فهي من الكثرة بحيث يصعب حصرها، ولكني أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر.
إخباره (عليه السلام)، بحال الخوارج المارقين، وأن الله تعالى أطلعه على أمرهم، فأخبر به قبل وقوعه، وخرق به العادة، وذلك أنهم لما اجتمعوا وأجمعوا على قتاله، وركب إليهم (بجيشه) لقيه فارس يركض فقال له: يا أمير المؤمنين إنهم سمعوا بمكانك فعبروا النهروان منهزمين، فقال له (عليه السلام): أنت رأيتهم عبروا؟ فقال: نعم، فقال (عليه السلام): والذي بعث محمداً (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يعبرون ولا يبلغون قصر بنت كسرى حتى تقتل مقاتلتهم على يدي، فلا يبقى منهم إلاّ أقل من عشرة، ولا يقتل من أصحابي إلاّ أقل من عشرة، وركب وقاتلهم كما تقدم، وجرى الامر على ما أخبر به (عليه السلام) ولم يعبروا النهر».
وهي مسطورة في كراماته نقلها صاحب تاريخ فتوح الشام.

ومن كراماته في المغيبات
ما أورده ابن شهر آشوب في كتابه، إنّ علياً (عليه السلام) لما قدم الكوفة، وفد عليه الناس، وكان فيهم فتى، فصار من شيعته يقاتل بين يديه في مواقفه، فخطب امرأةً من قوم فزوّجوه، فصلى أمير المؤمنين (عليه السلام) يوماً الصبح، وقال لبعض من عنده، اذهب إلى موضع كذا تجد مسجداً إلى جنبه بيت فيه صوت رجل وامرأة يتشاجران، فاحضرهما إليّ، فمضى وعاد وهما معه، فقال لهما: فيم طال (شجاركم) تشاجركما الليلة؟ فقال الفتى: يا أمير المؤمنين إنّ هذه المرأة خطبتها وتزوجتها فلما خلوت بها وجدت في نفسي منها نفرة منعتني أن ألمّ بها ; ولو استطعت إخراجها ليلاً لاخرجتها قبل النهار، فنقمت على ذلك وتشاجرنا إلى أن ورد أمرك، فصرنا إليك، فقال (عليه السلام) لمن حضره: رب حديث لا يؤثر من يخاطب به أن يسمعه غيره، فقام من كان حاضراً ولم يبق عنده غيرهما، فقال لها علي (عليه السلام): أتعرفين هذا الفتى؟ فقالت: لا، فقال (عليه السلام): إذا أنا أخبرتكِ بحالة تعلمينها فلا تنكريها؟ قالت: لا يا أمير المؤمنين، قال (عليه السلام): ألست فلانة بنت فلان؟ قالت: بلى، قال (عليه السلام): ألم يكن لك ابن عم وكل منكما راغب في صاحبه؟ قالت: بلى، قال (عليه السلام): أليس أن أباكِ منعكِ عنه ومنعه عنكِ ولم يزوجه بكِ وأخرجه من جواره لذلك؟ قالت: بلى، قال: أليس (قد) خرجت (ذات) ليلة لقضاء الحاجة فاغتالك وأكرهكِ ووطئك فحملت وكتمت أمرك عن أبيك وأعلمتِ أمكِ، فلما آن الوضع أخرجتك أمك ليلاً فوضعت ولداً فلففته في خرقة وألقيته من خارج الجدار فجاء كلب يشمه فخشيت أن يأكله فرميته بحجر فوقعت في رأسه فجشه (أي رأس الطفل) فعدت إليه أنت وأمك فشدّت رأسه أمكِ بخرقة من جانب مرطها ثم تركتماه ومضيتما ولم تعلما حاله؟ فسكتت فقال لها: تكلمي بحق، فقالت: بلى والله يا أمير المؤمنين إنّ هذا الامر ما علمه مني غير أمي، فقال: قد أطلعني الله عليه ; فأصبح فأخذه بنو فلان فربّى فيهم إلى أن كبر، وقدم معهم الكوفة وخطبك وهو ابنك.
ثم قال للفتى: اكشف رأسك! فكشفه فوجد أثر الشجة، فقال (عليه السلام): هذا ابنك قد عصمه الله تعالى مما حرّمه عليه، فخذي ولدك وانصرفي فلا نكاح بينكما وله في هذه الواقعة (عليه السلام)، ما يقضي بولايته ويسجل بكرامته».
***وأخيراً إخباره بالمغيبات وانتظاره يوم شهادته (عليه السلام):
ومنها: إخباره (عليه السلام) بقصة قتله، وذلك أنه لما فرغ من قتال الخوارج عاد إلى الكوفة في شهر رمضان، فأمّ المسجد فصلى ركعتين، ثم صعد المنبر فخطب خطبة حسناء، ثم التفت إلى ابنه الحسن فقال: يا أبا محمّد كم مضى من شهرنا هذا؟ فقال: ثلاثة عشر يا أمير المؤمنين، ثم سأل الحسين (عليه السلام) فقال: يا أبا عبد الله كم بقي من شهرنا يعني رمضان هذا؟ فقال: سبع عشرة يا أمير المؤمنين، فضرب يده إلى لحيته وهي يومئذ بيضاء، فقال: ليخضبنها بدمها إذ انبعث أشقاها ثم قال:
أريد حباءه ويريد قتلي * * * خليلي من عذيري من مراد(2)
وعبد الرحمن بن ملجم المرادي لعنه الله يسمع، فوقع في قلبه من ذلك شيء فجاء حتى وقف بين يدي عليّ (عليه السلام)، وقال: أعيذك بالله يا أمير المؤمنين هذه يميني وشمالي بين يديك فاقطعهما، أو فاقتلني، فقال علي (عليه السلام): وكيف أقتلك ولا ذنب لك؟ ولو أعلم أنّك قاتلي لم أقتلك ; ولكن هل كانت لك حاضنة يهودية؟ فقالت لك يوماً من الايام: يا شقيق عاقر ناقة ثمود؟ قال: قد كان ذلك يا أمير المؤمنين فسكت عليّ (عليه السلام) فلما كانت ليلة ثلاث وعشرين من الشهر(3) قام ليخرج من داره إلى المسجد لصلاة الصبح وقال: إنّ قلبي يشهد بأنّي مقتول في هذا الشهر، ففتح الباب فتعلق الباب بمئزره فجعل ينشد:

اشدد حيازيمك للموت * * * فإنّ الموت لاقيك
ولا تجزع من الموت * * * إذا حل بناديك
فخرج فقتل صلوات الله عليه.
قال ابن طلحة (رحمه الله): وهذه من جملة الكرامات المضافة إليه، ولم أصرف الهمة إلى تتبّع ما ينسب إليه من كراماته وما أكرمه الله به من خوارق عاداته، لكثرة غيرها من مزاياه وتعدد مناقب مقاماته.

إذا ما الكرامات اعتلى قدر ربّها * * * وحلّ بها أعلى ذرى عرفاته
فإنّ عليّاً ذا المناقب والنهى * * * كراماته العليا أقلّ صفاته
هذا آخر كلام ابن طلحة رحمه الله تعالى.
نقل العلامة الاربلي في كتابه كشف الغمة ص 340 طبع بيروت ما نصّه منها:
وذكر أخطب خطباء خوارزم موفق بن أحمد المكي في كتاب المناقب في الفصل التاسع في فضائل شتّى في جملة إسناده إلى أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه ما هذا لفظه: الامام الحافظ طراز المحدثين أحمد بن مردويه، وهذا لفظ حديثه في كتاب المناقب مولانا علي (عليه السلام)، عن ابن عباس (رضي الله عنه)، قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)] في بيته عليلاً فغدا إليه عليٌّ (عليه السلام) وكان يحب أن لا يسبقه أحد، فدخل فإذا النبي [في صحن الدار وإذا رأسه في حجر دحية بن خليفة الكلبي، فدخل عليٌّ (عليه السلام)، فقال: السلام عليك، كيف أصبح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ فقال: بخير، قال له دحية: إنّي لاحبك، وإنّ لك مدحة أزفها إليك أنت أمير المؤمنين، وقائد الغرّ المحجلين، أنت سيد ولد آدم ما خلا النبيين والمرسلين، ولواء الحمد بيدك يوم القيامة، تُزف أنت وشيعتك مع محمد وحزبه إلى الجنان زفاً قد أفلح من تولاّك، وخَسِرَ من تخلاّك، محبو محمد محبوك، ومبغضو محمد مبغضوك، لن تنالهم شفاعة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم)، ادن مني يا صفوة الله، فأخذ رأس النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فوضعه في حجره فانتبه (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: ما هذه الهمهمة؟ فأخبره الحديث، قال: لم يكن دحية الكلبي كان جبرئيل (عليه السلام)، سماك باسم سماك الله به، وهو الذي ألقى محبتك في صدور المؤمنين، ورهبتك في صدور الكافرين.
قال رضي الدين (رحمه الله): إنَّ من ينقل هذا، عن الله جل جلاله برسالة جبرئيل (عليه السلام) وعن محمد صلوات الله عليه، لمحجوج يوم القيامة، بنقله إذا حضر بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وسأله يوم القيامة عن مخالفته لما نقله واعتمد عليه. انتهى ما نقلته.


وهذه واقعة رد الشمس إكراماً من الله تعالى له
ومما رواه أصحابنا من الايات التي ظهرت على يديه الشاهدة بما تدل مناقبه ومزاياه عليه، ردّ الشمس عليه مرّتين في عهد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مرّة وبعد وفاته مرّة.
روت أسماء بنت عميس وأمّ سلمة رضي الله عنهما وجابر بن عبد الله الانصاري، وأبو سعيد الخدري في جماعة من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان ذات يوم في منزله وعلي (عليه السلام) بين يديه، إذ جاءه جبرئيل (عليه السلام)يناجيه عن الله سبحانه، فلما تغشاه الوحي توسّد فخذ أمير المؤمنين (عليه السلام)، ولم يرفع رأسه حتى غاب الشمس، فصلى العصر جالساً إيماءً فلما أفاق قال لامير المؤمنين (عليه السلام): فاتتك العصر؟ قال: صليتها قاعداً إيماءً. فقال: ادع الله يردّ عليك الشمس حتى تصليها قائماً في وقتها، فإن الله يجيبك لطاعتك لله ولرسوله، فسأل الله في ردّها فردّت عليه حتى صارت في موضعها من السماء وقت العصر، فصلاّها ثم غربت قالت أسماء وأم سلمة: أم والله سمعنا لها عند غروبها كصرير المنشار.
وبعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حين أراد أن يعبر الفرات ببابل، واشتغل كثير من أصحابه بتعبير دوابهم، فصلّى هو (عليه السلام)مع طائفة من أصحابه العصر، وفاتت جمهورهم فتكلموا في ذلك، فلمّا سمع سأل الله في ردّها ليجتمع كافة أصحابه على الصلاة، فأجابه الله تعالى وردّها، فكانت كحالها وقت العصر ; فلما سلم بالقوم غابت وسمع لها وجيب شديد هال الناس(3)، وأكثروا التسبيح والتهليل والاستغفار، والحمد لله على نعمته الّتي ظهرت فيهم، وسار خبر ذلك في الافاق وفي ذلك يقول السيّد إسماعيل بن محمّد الحميري:

ردّت عليه الشمس لما فاته * * * وقت الصلاة وقد دنت للمغرب
حتّى تبلّج نورها في وقتها * * * للعصر ثم هوت هويّ الكوكب
وعليه قد ردّت ببابل مرة * * * أخرى وما ردّت لخلق معرب
إلاّ ليوشع أوله من بعده * * * ولردّها تأويل أمر معجب(4)
ومن ذلك أنّ عليّاً (عليه السلام) اتّهم رجلاً يقال له الغيرار برفع أخباره إلى معاوية فأنكر ذلك وجحده، فقال أمير المؤمنين: لتحلف بالله أنّك ما فعلت؟ قال: نعم وبدر فحلف، فقال عليّ (عليه السلام): إن كنت كاذباً فأعمى الله بصرك، فما دارت عليه الجمعة حتى عمي وأخرج يقاد وقد أذهب الله بصره.
ومن ذلك أنّه (عليه السلام) نشد الناس من سمع النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)يقول: «من كنت مولاه فعليّ مولاه» فشهد اثنا عشر رجلاً من الانصار، وأنس بن مالك في القوم لم يشهد فقال له أمير المؤمنين: يا أنس ما منعك أن تشهد وقد سمعت ما سمعوا؟ قال: يا أمير المؤمنين كبرت ونسيت، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): اللّهُم إن كان كاذباً فاضربه ببياض أو بوضح لا تواريه العمامة قال طلحة بن عمير: فأشهد بالله لقد رأيتها بيضاء بين عينيه.
ومن ذلك أنّه نشد الناس فقال: أنشد الله رجلاً سمع النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: «من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهُم وال من والاه وعادِ من عاداه»، فقام اثنا عشر بدريّاً، ستة من الجانب الايسر، وستة من الجانب الايمن، فشهدوا بذلك فقال زيد بن أرقم: وكنت فيمن سمع ذلك فكتمته، فذهب الله ببصري وكان يتندم على ما فاته من الشهادة ويستغفر الله.
في كتاب الانوار النعمانية عن كتاب المناقب مسنداً إلى صعصعة بن صوحان: أنه دخل على أمير المؤمنين (عليه السلام)لمّا ضرب فقال: يا أمير المؤمنين أنت أفضل أم آدم أبو البشر؟ قال علي (عليه السلام): تزكية المرءِ نفسه قبيح. لكن قال الله تعالى لادم: (يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغداً حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين) وأنا أكثر الاشياءِ أباحها لي وتركتها وما قاربتها.
ثم قال: أنت أفضل يا أمير المؤمنين أم نوح؟ قال علي: إن نوحاً دعا على قومه، وأنا ما دعوت على ظالمي حقي، وإبن نوح كان كافراً، وابناي سيدا شباب أهل الجنّة.
وقال: أنت أفضل أم موسى؟ قال (عليه السلام): إنّ الله تبارك وتعالى أرسل موسى إلى فرعون فقال: (فأخاف أن يقتلون) حتى قال الله تعالى: (لا تخف إني لا يخاف لديَّ المرسلون) قال: (رب إني قتلت منهم نفساً وأخاف أن يقتلون) وأنا ما خفت حين أرسلني رسول الله بتبليغ سورة البراءَة أن أقرأها على قريش في الموسم مع أني كنت قتلت كثيراً من صناديدهم، فذهبت بها وقرأتها عليهم وما خفتهم.
ثم قال: أنت أفضل أم عيسى ابن مريم؟ قال علي: عيسى كانت أُمّه في بيت المقدس فلما جاءَ وقت ولادتها سمعت قائلاً يقول: أُخرجي، هذا بيت العبادة لا بيت الولادة، وأنا أُمّي فاطمة بنت أسد لما قرب وضع حملها كانت في الحرم فانشقّ حائط الكعبة وسمعت قائلاً يقول: أُدخلي. فدخلت في وسط البيت، وأنا وُلدتُ فيه، وليس لاحد هذه الفضيلة، لا قبلي ولا بعدي.
المصادر :
(1) المرتضى علي (عليه السلام) الحاج حسين الشاكري
(2) ويروى : عذيرك من خليلك من مراد . والحباء : العطية وعذير فعيل بمعنى فاعل أي هات من يعذرك فيه . والشعر من الامثال ويأتي الكلام فيه في موضعه إن شاء الله .
(3) وهذا يخالف ماهو المشهور بين الشيعة من أن هذه الواقعة كانت في ليلة التاسعة عشر وسيأتي الخلاف في ذلك في تاريخ شهادته (عليه السلام)
(4) لا يزال موقع مسجد رد الشمس معلوم في اطراف مدينة بابل ]
(5) قال ابن حجر في الصواعق ص 126 طـ مصر ومن كراماته الباهرة أنّ الشمس ردّت عليه لما كان رأس النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في حجره والوحي ينزل عليه وعلي لم يصلِّ العصر ـ وذكر الحديث إلى أن قال ـ : قال سبط بن الجوزي : وفي الباب حكاية عجيبة حدثني بها جماعة من مشايخنا بالعراق أنّهما شاهدوا أبا منصور المظفر بن أردشير القباوي الواعظ ذكر بعد العصر هذا الحديث ونَمّقه بألفاظه ، وذكر فضائل أهل البيت فغطت سحابة الشمس حتى ظنّ الناس أنّها قد غابت فقام على المنبر وأومأ إلى الشمس وأنشدها :
لا تغربي يا شمس حتى ينتهى *** مدحي لال المصطفى ولنجله
واثني عنانك إن أردت ثنائهم *** أنسيت إذ كان الوقوف لاجله
إن كان للمولى وقوفك فليكن *** هذا الوقوف لخيله ولرجله
قالوا : فانجاب السحاب عن الشمس حتى طلعت .

العجرشي
13-08-2010, 07:52 PM
في البدء السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان التكلم على شخصية عظيمة عرفها الاسلام بكرامتها
ومعجزتها يقف القلم خائفا عن وصف
تلك السمات التي اتصفت بها هذه الروح العظيمة
بارك الله تعالى فيكم على الموضوع الرائع
وشكرا لكم على النقل الموفق
نرجو تقبل مروري