المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حوار حول تقبيل ضريح النبي محمد و الائمة المعصومين



ramialsaiad1
21-08-2010, 07:12 PM
تقبيل الأضرحة مالك: يا صادق ما الداعي إلى تقبيل أضرحة النبي والأئمة الذي تصرون عليه؟.
صادق: وهل فيه إشكال؟.
مالك: يقال إن ذلك من الشرك.
صادق: ومن قال إنه شرك؟.
مالك: يقوله المسلمون.
صادق: عجيب! فمن الذين يقبلون الأضرحة؟.
مالك: قيل: إنهم زمرة الشيعة.
صادق: هل ذهبت إلى الحج؟.
مالك: نعم.. والحمد لله.
صادق: وهل زرت قبر رسول الله صلى الله عليه وآله بالمدينة المنورة؟.
مالك: والشكر لله.
صادق: ألم تر الآلاف من السنة تريد تقبيل ضريح رسول الله صلى الله عليه وآله وتضربهم هيئة (الآمرين بالمعروف!!)؟.
مالك: نعم ..
صادق: إذن لسنا نحن الشيعة فقط نقبل أضرحة أنبياء الله بل يقبلها المسلمون قاطبة.
مالك: فلم يقول البعض بحرمة ذلك، وأنه من الشرك بالله تعالى؟.
صادق: هؤلاء زمرة قليلة جداً بالنسبة إلى المسلمين، يرون أنفسهم هم المصيبون، وهم المسلمون حقاً، ويرون غيرهم من المسلمين كافرين مشركين، يعبدون من دون الله، لا أن غيرهم مسلمون مخطئون.
ولذا فهم يكفّرون جميع طوائف المسلمين.
ألم تر (هيئة الآمرين بالمعروف!!) بالحجاز تضرب من أراد تقبيل ضريح الرسول صلى الله عليه وآله وتقول له:
يا كافر! .. يا مشرك! .. يا زنديق! .. يا خنـزير! .. يا كلب!
وغير ذلك من أتعس السباب والقذف ؟.
سواء في ذلك : الشيعي، والحنفي، والمالكي، والشافعي، والحنبلي، والزيدي، وغيرهم من المسلمين &
مالك: نعم .. رأيت كل ذلك، وأشنع منها : إني رأيتهم يضربون بالعصي على رأس من أصر على ذلك بحيث ربما يتفجر دماً، وقد يضربون بأيديهم بكل قوة في صدور الزائرين مما يؤذي صدورهم ويمرض أجسامهم! وكم تألمت لهذه الأمور!!
الحج الذي جعل الله منه مؤتمراً عاماً للمسلمين ليباحثوا فيه عن مختلف شؤونهم، يصبح اليوم مفرقاً للصفوف بواسطة أعمال تلك الزمرة التي أسمت نفسها (هيئة الآمرين بالمعروف، والناهين عن المنكر)!!
صادق: وعلى أي حال يا مالك .. أنت تقبل ابنك؟.
مالك: نعم؟.
صادق: وهل تشرك بالله تعالى في هذا التقبيل؟.
مالك: لا، لا .. أبداً.
صادق: وكيف لا تشرك بذلك؟.
مالك: إنني أقبل ابني حباً له، وليس هذا شركا.
صادق: أو تقبل القرآن؟.
مالك: نعم .
صادق: ولا تشرك بذلك؟.
مالك: لا ..
صادق: وهل غلاف القرآن الذي تقبله هو إلا جلد حيوان؟.
مالك: نعم.
صادق: إذن أنت أشركت بالله، وجعلت الجلد المتخذ من الحيوان شريكاً لله ـ تعالى عن ذلك علواً كبيراً ـ .
مالك: ليس كذلك، إنما أقبل القرآن لأنه حاو لكلام الله، فحباً لكلام الله أقبل الغلاف الذي حواه، فهذا من وفرة الحب، وكثرة الاشتياق، وأين هذا من الشرك؟.
ثم: إنني بتقبيل القرآن استحصل الثواب من الله تعالى، لأن تقبيل القرآن تعظيم له ورفع منه، وتعظيم القرآن له ثواب وأجر عند الله، فما أبعد هذا عن الشرك؟.
صادق: ولم لا تقول مثل ذلك في تقبيل ضريح النبي صلى الله عليه وآله وأضرحة الأئمة سلام الله عليهم؟.
أو تزعم أن الذين يقبّلون الأضرحة يجعلون الحديد شريكاً لله تعالى ؟!.
إذا كان ذلك فلم لا يقبّلون الحدائد المتوفرة هنا وهناك؟.
ولكن .. حيث إن الضريح حاو لقبر رسول الله صلى الله عليه وآله أو قبر أحد الأئمة سلام الله عليهم فحباً للنبي والإمام وشوقاً إليه يقبلون ضريحه لأنهم لا يستطيعون أن يصلوا إلى نفس النبي والإمام عليهما الصلاة والسلام.
ومع ذلك فإنهم مأجورون عند الله تعالى ويثابون، لأن تقبيل ضريح شخص تعظيم لذلك الشخص، وتعظيم النبي صلى الله عليه وآله أو الإمام سلام الله عليه تعظيم للإسلام الذي كان هذا النبي صلى الله عليه وآله أو هذا الإمام سلام الله عليه داعيا إليه. وكلما كان شيء تعظيما للإسلام فهو من شعائر الله التي قال الله تعالى عنها: (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب)(1).
مالك: إذا كان ذلك فكيف يقول البعض بأنكم مشركون؟.
صادق: ورد في الحديث الشريف: (إنما الأعمال بالنيات)(2)، فإن كان أحد يقبّل الضريح يقصد بذلك الشرك فهو مشرك. وإذا كان التقبيل من وفرة الحب، ولتحصيل الثواب على تعظيم شعائر الله بذلك، فهو عمل مأجور به فاعله.
وأنت وجّه سؤالاً إلى جميع هؤلاء الذين يقبلون الأضرحة من الشيعة والسنة وقل لهم لِمَ تقبلون الأضرحة؟.
فلا يجيبك أحد منهم إلا بأن ذلك من كثرة الحب والشوق ولتحصيل الثواب، ولا تكاد تسمع من أحد ـ قطعاً ـ بأنه يقبل الضريح لغير ذلك.
مالك: صحيح .. صحيح.
صادق: وإذا كان مجرد التقبيل بدون قصد الإشراك يجعل الشخص مشركا فلا تكاد ترى إنساناً غير مشرك.
لأن المسلمين إما يقبلون الأضرحة، أو يقبلون القرآن .. فعلى كلتا الحالتين هم جميعا مشركون.
فمن المسلم إذن؟.
مالك: أشكرك كثيراً جداً، وإني سوف أناقش أبي الذي كان يزققني هذه العصبيات الجوفاء، وسوف لا أسمع كلام شخص على مذهب آخر .. وقد عرفت أن الحق معكم ـ أنتم الشيعة ـ وأن لك علي منة أبدية، لأنك أبصرتني، لا في هذا الأمر وحسب بل في الأمور كلها، لكي لا أعتنق كلما يصك مسامعي من دون تروٍ في صحته وفساده.

(1) سورة الحج: 32.
(2) صحيح البخاري: ج1 ص2 ط دار الفكر، بيروت، سنن ابن ماجة: ج2 ص1413 ط دار الفكر، سنن أبي داود: ج1 ص490 ط دار الفكر، صحيح ابن حبان: ج2 ص113 وج11 ص211 ط مؤسسة الرسالة، مسند أبي حنيفة لأبي نعيم الأصفهاني: ص269 مكتبة الكوثر الرياض، الجامع الصغير للسيوطي: ج1 ص5 ط دار الفكر بيروت، كشف الخفاء: ج1 ص11 ط دار الكتب العلمية، أحكام القرآن للجصاص: ج1 ص6 ط دار الكتب العلمية، تفسير القرطبي: ج9 ص14 ط مؤسسة التاريخ العربي بيروت، تفسير الثعالبي: ج2 ص312 وج3 ص276 ط دار إحياء التراث العربي.