المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : آية التطهير: {إنّما يُريدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهّ



البيان
07-08-2009, 11:56 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
آية التطهير: {إنّما يُريدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً}


إن الآية الكريمة صريحة في تكريم أهل البيت، وتمييزهم وخصهم بكرامة عالية ومنقبة جلية سامية، ألا وهي إذهاب الرجس عنهم وتطهيرهم تطهيراً؛ لذا نقصر الكلام على بيان المراد من أهل البيت (عليهم السلام) في هذه الآية:


وقد دلّت الأخبار الصحيحة المتظافرة عن النبي (صلى الله عليه وآله) على اختصاص أهل البيت بأصحاب الكساء وهم: رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي وفاطمة والحسن والحسين.


وروى ذلك عدد كبير من الصحابة كابن عباس وأبي سعيد الخدري وعمر بن أبي سلمة وواثلة بن الأسقع وجابر بن عبدالله الأنصاري وسعد بن أبي وقاص وزيد بن أرقم وأم سلمة وعائشة وغيرهم، وإليك نماذج من الروايات في ذلك:


1 ـ أخرج مسلم في «صحيحه» بسنده إلى عائشة، قالت: «خرج النبي صلّى الله عليه وسلم غداة وعليه مرط مرجل من شعر أسود فجاء الحسن بن علي فأدخله ثم جاء الحسين فدخل معه ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء علي فأدخله ثم قال: إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم


____________


(1) الأحزاب: 33.


تطهيراً»(1).


2 ـ أخرج الترمذي في «سننه» بسنده إلى شهر بن حوشب عن أم سلمة، قالت: «إنّ النبي جلّل على الحسن والحسين وعلي وفاطمة كساء، ثم قال: اللّهم هؤلاء أهل بيتي وحامّتي(2)، أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، فقالت أم سلمة: وأنا معهم يا رسول الله؟ قال: إنّك إلى خير.


قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وهو أحسن شيء روي في هذا الباب(3).


3 ـ أخرج أحمد في «مسنده» بسنده إلى شهر بن حوشب عن أم سلمة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة: ائتني بزوجك وابنيك، فجاءت بهم فألقى عليهم كساءً فدكياً، قال: ثم وضع يده عليهم ثم قال: اللهم إنّ هؤلاء آل محمد فاجعل صلواتك وبركاتك على محمد وآل محمد إنّك حميد مجيد، قالت أم سلمة: فرفعت الكساء لأدخل معهم فجذبه من يدي وقال:


____________


(1) صحيح مسلم: 7 / 130، باب فضائل أهل بيت النبي، دار الفكر. وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف»: 7 / 501، دار الفكر. والحاكم النيسابوري صحّحه في «المستدرك على الصحيحين»: 3/147، دار المعرفة، وغيرهم.


(2) حامّة الإنسان: خاصته، ومن يقرب منه وهو الحميم أيضاً، «النهاية في غريب الحديث»: 1 / 429.


(3) سنن الترمذي: 5 / 361، ما جاء في فضل فاطمة (رضي الله عنها)، ط. دار الفكر، وأخرجه أحمد في مسنده 18 / 272، حديث رقم 26476، دار الحديث، القاهرة، وحسّنه حمزة أحمد الزين محقق الكتاب حيث قال: «إسناده حسن». كما أخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده: 12 / 451، دار المأمون للتراث، وأورده الذهبي في «سير أعلام النبلاء»: 3 / 283، في ترجمة الحسين الشهيد، مؤسسة الرسالة، قائلاً: «إسناده جيد، روي من وجوه عن شهر وفي بعضها يقول: دخلتُ عليها أعزيها على الحسين».


إنك على خير(1).


4 ـ أخرج الترمذي في «سننه» بسنده إلى عطاء بن أبي رياح عن عمر بن أبي سلمة (ربيب النبي صلى الله عليه وسلم)، قال: لمّا نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم: {إنّما يُريدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً} في بيت أم سلمة، فدعا فاطمة وحسناً وحسيناً، فجلّلهم بكساء وعلي خلف ظهره، فجلله بكساء، ثم قال: «اللّهم هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس، وطهرهم تطهيراً»، قالت أمّ سلمة: وأنا معهم يا رسول الله؟ قال: «أنتِ على مكانك وأنتِ إلى خير»(2).


قال الشيخ الألباني: «صحيح»(3).


5 ـ أخرج ابن عساكر الشافعي في «الأربعين في مناقب أمّهات المؤمنين» بسنده إلى أبي سعيد الخدري عن أمّ سلمة رضي الله عنها، قالت: نزلت هذه


____________


(1) مسند أحمد: 18 / 314، حديث رقم 26625، دار الحديث، القاهرة. وقد حسّن الحديث محقق الكتاب حمزة أحمد الزين بقوله في الهامش: «إسناده حسن»، وأخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده: 12 / 344، حديث رقم 6912، وبسند آخر إلى شهر في: 12 / 456، حديث رقم 7026، ط. دارالمأمون للتراث. والطبراني في «المعجم الكبير»: 3 / 53، حديث رقم 2664، ط. دار إحياء التراث العربي. وكذا في: 23 / 336، وابن عساكر في «تاريخ دمشق»: 13 / 203، و14 / 141، ط. دار الفكر، وأورده السيوطي في «الدر المنثور»: 5 / 198، ط. الفتح، جدة.


(2) سنن الترمذي: 5 / 328، كتاب تفسير القرآن، دار الفكر، بيروت.


(3) صحيح سنن الترمذي: 3 / 306، كتاب تفسير القرآن، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع. وأخرجه ابن جرير الطبري في «جامع البيان»: مجلد12 ج22 ص11، دار الفكر، والطحاوي في مشكل الآثار: 1 / 335، دار صادر.


الآية في بيتي {إنّما يُريدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً}، قلت يا رسول الله: ألستُ من أهل البيت؟ قال: إنّك إلى خير، إنّك من أزواج رسول الله صلّى الله عليه وسلم، قالت: وأهل البيت: رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم أجمعين.


قال ابن عساكر: هذا حديث صحيح(1).


6 ـ أخرج أحمد في «مسنده» بسنده إلى علي بن زيد عن أنس بن مالك: أن النبي صلّى الله عليه وسلم كان يمرّ ببيت فاطمة ستة أشهر إذا خرج إلى الفجر فيقول: الصلاة يا أهل البيت إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً(2).


إلى غير ذلك من الروايات الصحيحة الكثيرة الشهيرة في هذا الباب والتي تثبت بوضوح اختصاص أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله) بأربعة وهم علي وفاطمة والحسن والحسين؛ لذا قرأنا في ما صحّ عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنّه جذب الثوب من أمّ سلمة حين أرادت الدخول وقال لها: إنّك على خير أو منعها من الدخول معهم وقال لها: أنتِ على مكانك وأنتِ إلى خير. كما عرفنا أنه كان يمرّ ببيت


____________


(1) الأربعين في مناقب أمّهات المؤمنين: 106.


(2) مسند أحمد بن حنبل 11 / 257، حديث رقم 13663، وأخرجه بسند آخر إلى علي بن زيد في: 11 / 336، حديث رقم 13973، دار الحديث، القاهرة. وقد حسّن محقق الكتاب حمزة أحمد الزين كلا الطريقين قائلاً: «إسناده حسن» في تهميشه على كل منهما. وأخرج الحديث الترمذي في سننه: 5 / 31، كتاب تفسير القرآن، دار الفكر. قائلاً: «هذا حديث حسن»، وأخرجه الحاكم النيسابوري في «المستدرك»: 3 / 158، ذكر مناقب فاطمة، دار المعرفة، قائلاً: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه»، وأقرّه الذهبي في التلخيص.


فاطمة ـ وهو بيت علي والحسنين ـ مدة ستة أشهر ويقول: الصلاة يا أهل البيت، ثم يتلو الآية الكريمة ولم نقرأ ولم نسمع أنّه مرّ ساعة واحدة على أحد بيوت أزواجه وفعل مثل ذلك. أفليس ذلك من باب تعميق وتأكيد معنى أهل البيت في نفوس المسلمين، ثم إنّ نفس وضع الكساء على هؤلاء الأربعة وقوله: اللهم هؤلاء أهل بيتي فيه قرينة حالية واضحة على حصر أهل البيت في زمانه بهؤلاء الأربعة، وبهذا يندفع القول بأنها شاملة لنساء النبي فضلاً عن القول باختصاصها بهن.


فإن عمدة ما يمكن أن يستدل به على شمولها لنساء النبي هو سياق الآيات القرآنية المتحدثة عن نساء النبي، صدراً وعجزاً، مما يدلل على أن الآية ظاهرة في إرادة نساء النبي، وبضميمة الروايات الصحيحة تكون شاملة للأربعة المذكورين من أهل بيت النبي وغير مختصة بهم.


وفيه: بعد التسليم بوحدة السياق وعدم إبراز احتمال كون هذا المقطع ليس في سياق تلك الآية حيث إن القرآن الموجود غير مرتب على حسب النزول(1)، أقول: بعد التسليم بوحدة السياق(2)، فإن التمسك به متوقف على عدم وجود نص شرعي مبيـّن له، وحيث إنّ النص موجود فالتمسك بوحدة السياق ممنوع، إذ لا معنى مع بيان النبي وتصريحه مراراً، وتأكيده على أنّ


____________


(1) وقد دلّت الروايات الصحيحة على أن آية }إنّما يُريدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ...{ نزلت في بيت أم سلمة، وقد تقدم ذكر بعض الروايات في ذلك: «انظر رواية رقم (4) ورواية رقم (5)»، وفيها ظهور بيّن على أنّ هذه الآية نزلت منفصلة عن بقية الآيات الواردة في نساء النبي.


(2) أي لو فرضنا أن آية التطهير نزلت في سياق واحد مع الآيات المتحدثة عن نساء النبي.


المراد من أهل البيت هم الأربعة، لا معنى للتمسك بوحدة السياق فإن وحدة السياق تفيد ظهور الكلام في المعنى المراد ومع تصريح النبي بخلافه ينتهي ذلك الظهور، خصوصاً مع منعه دخول أم سلمة في الكساء، قاطعاً بذلك السبيل على من أراد إدخال نسائه في الآية المذكورة.


ومما يؤكد على عدم دخول نساء النبي في الآية الكريمة هو عدم ادّعاء واحدة من نساء النبي تلك المزيّة والمنقبة حتى إن السيدة عائشة في قتالها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لم تدع ذلك ولو كان، لرفعته شعاراً في تجييشها الجيوش ونادت به وأقامت الدنيا وما أقعدتها.


هذا مضافاً لما روي عنها في الصحيح ما يدل على عدم شمولها بآية التطهير؛ فقد جاء في صحيح البخاري أن عائشة قالت: «ما أنزل الله فينا شيئاً من القرآن، إلا أن الله أنزل عذري»(1)(2). ولوكانت مشمولة بآية التطهير، لكان ذكرها أولى من ذكر غيرها، مع أنّ لفظها في الرواية ظاهر في حصر الآيات النازلة فيها؛ أي أنّ الله لم ينزل شيئاً في عائشة سوى الآية النازلة في برائتها مما رميت به


و بعد سقوط القول بشمول آية التطهير لنساء النبي يتضح وهن وضعف القول باختصاصها بهن، ولا بأس أن نشير إلى أنّ هذا القول نُسِب إلى ابن


____________


(1) صحيح البخاري: 6 / 42، دار الفكر.


(2) وتقصد من الآية النازلة في عذرها، قوله تعالى: (إنَّ الَذينَ جاءُوا بالإفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شراً لَكُمْ بَلْ هو خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئ مِنْهُمْ ما اكْتسَبَ مِنَ الإثْمِ والّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ)، النور: 11.


عباس عن طريق عكرمة الخارجي، ونقل أنّ عكرمة كان يقول: «من شاء باهلته، إنها نزلت في أزواج النبي» وروي عنه عند نزول الآية: «ليس بالذي تذهبون إليه، إنّما هو نساء النبي»(1).


وفيه:


أولاً: أنّه مخالف للصحيح الصريح المتظافر من النبي (صلى الله عليه وآله) في أن الآية مختصة بأصحاب الكساء.


ثانياً: أنها مخالفة لما ثبت وصح عن ابن عباس نفسه في أنّ النبي أخذ ثوبه فوضعه على علي وفاطمة وحسن وحسين وقال: «إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً»(2).


____________


(1) الدر المنثور للسيوطي: 5 / 198، مطبعة الفتح، جدة.


(2) أخرج الحاكم في مستدركه بسنده إلى عمرو بن ميمون قال: إني جالس عند ابن عباس إذ أتاه تسعة رهط فقالوا: يا ابن عباس إما أن تقوم معنا وإما أن تخلو بنا من بين هؤلاء، قال فقال ابن عباس: بل أنا أقوم معكم، قال وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى، قال: فابتدأوا فتحدثوا فلا ندري ماقالوا، قال: فجاء ينفض ثوبه ويقول أف وتف وقعوا في رجل له بضع عشرة فضائل ليست لأحد غيره، وقعوا في رجل قال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأبعثن رجلاً لا يخزيه الله أبداً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فاستشرف لها مستشرف فقال: أين علي؟ فقالوا إنه في الرحى يطحن، قال وما كان أحدهم ليطحن، قال: فجاء وهو أرمد لا يكاد أنْ يبصر، قال فنفث في عينيه ثم هزّ الراية ثلاثاً فأعطاها إياه فجاء علي بصفية بنت حيي، قال ابن عباس، ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلاناً بسورة التوبة فبعث علياً خلفه فأخذها منه وقال: لا يذهب بها إلا رجل هو مني وأنا منه، فقال ابن عباس: وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لبني عمه أيكم يواليني في الدنيا والآخرة قال وعلي جالس معهم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله واقبل على رجل رجل منهم أيكم يواليني في الدنيا والآخرة فأبوا فقال لعلي أنت وليي في الدنيا والآخرة، قال ابن عباس وكان علي أول من آمن من الناس بعد خديجة رضي الله عنها، قال: وأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثوبه فوضعه على علي وفاطمة وحسن وحسين وقال: «إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً...».


قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد».


وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح»، انظر «المستدرك على الصحيحين»: 3 / 133 - 134، وبذيله «تلخيص المستدرك» للذهبي، دار المعرفة، بيروت.


وأخرج الحديث أحمد في «مسنده»: 1 / 331، دار صادر، بيروت.


وأورده الهيثمي في «مجمع الزوائد»: 9 / 119، دار الكتب العلمية..


وقال: رواه أحمد، والطبراني في «الكبير» و «الأوسط» باختصار.


ثالثاً: أنّ قول عكرمة قول شاذ ونادر، ولم يعبأ به أحد من المسلمين، بل إنّ إجماعهم على خلافه.


رابعاً: أنّ عكرمة متهم بالكذب، مضافاً لكونه خارجياً(1) مبغضاً لعلي بن


____________


(1) قال مصعب الزبيري: كان عكرمة يرى رأي الخوارج، وقال أبو خلف الخزار عن يحيى البكاء: سمعت ابن عمر يقول لنافع: اتقِ الله ويحك يا نافع، ولا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس، وقال جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن أبي زياد: دخلت على علي بن عبد الله بن عباس وعكرمة مقيد على باب الحش، قال: قلتُ ما لهذا؟ قال: إنه يكذب على أبي وقال هشام بن سعد عن عطاء الخراساني: قلتُ لسعيد بن المسيب: إن عكرمة يزعم أن رسول الله تزوج ميمونة وهو محرم، فقال: كذب مخبثان [يعني الخبيث].


و قال فطر بن خليفة: قلت لعطاء: إن عكرمة يقول: سبق الكتاب، المسح على الخفين، فقال: كذب عكرمة سمعت ابن عباس يقول: امسح على الخفين وإن خرجت من الخلاء.


وقال إسرائيل عن عبدالكريم الجزري عن عكرمة أنه كره كراء الأرض، قال: فذكرت ذلك لسعيد بن جبير، فقال: كذب عكرمة، سمعت ابن عباس يقول: إن أمثل ما أنتم صانعون استيجار الأرض البيضاء سنة بسنة.


وقال وهيب بن خالد عن يحيى بن سعيد الأنصاري: كان كذاباً، وقال إبراهيم بن المنذر عن معن بن عيسى وغيره: كان مالك لا يرى عكرمة ثقة ويأمر أن لا يؤخذ عنه.


وقال الدوري عن ابن معين: كان مالك يكره عكرمة.


وقال الربيع عن الشافعي: «وهو ـ يعني مالك بن أنس ـ سيء الرأي في عكرمة، قال: «لا أرى لأحد أن يقبل حديثه» (تجد هذه الأقوال في «تهذيب التهذيب»: 5 / 634 - 635، دار الفكر).


وترجمه الذهبي في «ميزان الاعتدال»: وقال: «...وأما مسلم فتجنبه وروى له قليلاً مقروناً بغيره، وأعرض عنه مالك وتحايده إلا في حديث أو حديثين»، وروى روايات في تضعيفه وأنه كان يلعب النرد ويسمع الغناء ويرى رأي الخوارج «ميزان الاعتدال»: 3 / 93 ـ 97، دار الفكر، وبهذا يثبت أن عكرمة كان متهماً بالكذب ولا حاجة لسرد مزيد كلمات.


الصفحة 34 أبي طالب (عليه السلام)، وقد صحّ عن النبي قوله لعلي (عليه السلام) أنّه: «لا يحبك إلاّ مؤمن ولايبغضك إلاّ منافق»(1)، فعكرمة منافق بنص قول النبي فكيف يعتمد عليه في بيان أمور الدين وما يتعلق بشريعة سيد المرسلين(2).


خامساً: إن نفس قول عكرمة: «من شاء باهلته»، أو: «ليس بالذي تذهبون»، فيه دلالة واضحة وصريحة على أنّ المسلمين كانوا يذهبون إلى خلاف رأيه.


وبهذا اتضح أنّ الآية مختصة بالخمسة أصحاب الكساء وهم نبينا محمد (صلى الله عليه وآله) وعلي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء والحسن والحسين ـ عليهم جميعاً سلام الله ورضوانه ـ بحسب ما صحّ عن النبي (صلى الله عليه وآله). ولذا نرى جمعاً من علماء أهل السنة ذهبوا إلى هذا القول منهم القرطبي في كتابه المفهم حيث


____________


(1) تجد الحديث بألفاظ مختلفة في مصادر عديدة منها: «صحيح مسلم»: 1 / 61، دار الفكر و «مسند أحمد»: 1 / 95، دار صادر، و «سنن النسائي»: 8 / 116 دار الفكر وغيرها.


(2) ومن المؤسف حقاً مانراه من علماء أخواننا من أهل السنة في توثيقهم للخوارج والنواصب المبغضين لعلي بن أبي طالب، وهم منافقون بنصّ قول النبي المتقدم.


قال: «وقراءة النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية {إنّما يُريدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً} دليل على أن أهل البيت المعنيين في الآية: هم المغطون بذلك المرط في ذلك الوقت»(1) ومنهم الطحاوي في «مشكل الآثار»(2)، ووافقه عليه قاضي القضاة أبو المحاسن يوسف بن موسى الحنفي في كتابه «المعتصر من المختصر من مشكل الآثار»(3)، وهو كتاب مختصر لـ «المختصر من مشكل الآثار» لمؤلفه القاضي أبي الوليد بن رشد، ويظهر أن أبا الوليد وافق الطحاوي أيضاً إذ لم نر من أبي المحاسن أي إشارة إلى الخلاف عند التعرض لهذا المطلب مع أنه وعد في مقدمة كتابه التنبيه إلى اختلافات أبي الوليد مع الطحاوي.


ومنهم ابن عساكر الشافعي المتوفى (620 هـ) في كتابه «الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين»(4) وغيرهم.
----------------------------------
كتاب أئمة أهل البيت عليهم السلام في كتب أهل السنة للشيخ حكمت الرحمة (ص 23 - ص 39)
(1) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم: 6 / 302 ـ 303، دار ابن كثير.


(2) انظر «مشكل الآثار»: 1 / 336 ـ 337 ـ 338 ـ 339، دار صادر.


(3) انظر «المعتصر من المختصر من مشكل الآثار»: 2 / 267، عالم الكتب.

الهادي
08-08-2009, 11:55 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد واله الطاهرين الذين اذهب الله عنهم الرجس اهل البيت وطهرهم تطهيرا .
اشكر الاخ البيان ,على هذا البيان المبارك ,الذي هو من اهم الابحاث .لكن اسمحلي ببعض الاضافه حتي يكون طرحك المبارك و باذن الله شاملا حتى تكتمل الفائده ؟؟ نقول أولاً: إنه مما أجمع عليه أهل النقل من المسلمين كافة أن آية التطهير قد نزلت لوحدها منفردة دون ما قبلها وبعدها وهذا شيء متفق عليه, فمن هنا يبطل القول بأنها نازلة في خصوص النساء لورود سبب نزول صحيح عند الجميع بأنها نزلت في أصحاب الكساء (عليهم السلام).
وكذلك يبطل القول بأنها نازلة في النساء وأصحاب الكساء لعدم ذكرهن في سبب النزول, وعدم إدخال النبي (صلى الله عليه وآله) لأم سلمة مع طلبها لذلك على الرغم من فضيلتها وعظمتها التي لا تنكر.
وأما من يحتج على دخول النساء بمسألة السياق, فالسياق لا يستدل به مع ورود سبب نزول بخلافه.
وكذلك فإن السياق قد هدم بمجيء ضمير التذكير خلافاً لما قبلها وبعدها, فيكون الخطاب حينئذ غير متوجه لنساء النبي (صلى الله عليه وآله) قطعاً مهما كانت تأويلاتهم لضمير التذكير في (عنكم ويطهركم), فلو أراد الله تعالى إبقاء السياق في الكلام مع النساء لما أعرض عن ضمير التأنيث الى التذكير فإن ذلك يهدم السياق ويوهم الناس.
وبالتالي وعلى كل حال فإن النبي (صلى الله عليه وآله) هو الذي يبين سبب النزول حتى تعرف الامة المراد , فقد قال تعالى: ((وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم)), فالنبي (صلى الله عليه وآله) بين نزول آية التطهير لوحدها دون ما قبلها وما بعدها, وكذلك بين حصر أهل البيت المقصودين في آية التطهير قولاً وفعلاً بحصرهم بالكساء وقوله(ص): (اللهم هؤلاء أهل بيتي...) كما خصهم الله تعالى بذلك بقوله (إنما).
ونكتفي لتأكيد قولنا هذا بقول أبي المحاسن الحنفي في كتابه (معتصر المختصر في باب أهل البيت ج 2 / 267) وهو من علماء السنة وقال فيه: ((والكلام لخطاب أزواج النبي (صلى الله عليه وآله) تم الى قوله: ((وأقمن الصلاة وآتين الزكاة)), وقوله تعالى: ((إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت)) استئناف تشريفاً لأهل البيت وترفيعاًَ لمقدارهم, ألا ترى أنه جاء على خطاب المذكر فقال (عنكم) ولم يقل عنكن! فلا حجة لأحد في إدخال الأزواج في هذه الآية, يدل عليه ما روي ان رسول الله (ص) كان إذا أصبح أتى باب فاطمة فقال: (السلام عليكم أهل البيت إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا))). انتهى كلامه فإنه كلام حق قلَّ من نطق به.
وأخيراً فلعل وضع النبي (صلى الله عليه وآله) لهذه الآية وسط آيات خطاب الله تعالى ورسوله لنسائه (قبلها وبعدها) إنما كان للتمييز فيما بين نساء النبي (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام) المتماثلين بالقرب منه والصلة به والملاصقة له (صلى الله عليه وآله), فنساء النبي (صلى الله عليه وآله) قد طلب منهن الالتزام بأوامر الله تعالى والحذر من مخالفتها, فإنهن لسن كغيرهن من النساء فيجب عليهن الالتزام أكثر من غيرهن, لانهن لا يمثلن أنفسهن فحسب وإنما ينتمين الى النبي (صلى الله عليه وآله) ويحسبن عليه, فيجب عليهن عدم الإساءة إليه بتصرفاتهن غير المسؤولة, فقال تعالى: ((واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة)) أي تذكرن وانتبهن للتعاليم التي خرجت الى الناس من بيوتكن فأنتن أولى بتذكرها وذكرها, وذلك بعد تخييرهن واختيارهن الله ورسوله, فكأن تلك الآيات الشريفة شروط وخطوط يبينها الله تعالى أوجبها عليهن.
أما الخطاب الذي ذكر أهل البيت (عليهم السلام) فكان خطاباًً يختلف عن ذلك الخطاب المتوجه الى نساء النبي (صلى الله عليه وآله), فأهل البيت (عليهم السلام) ذكروا في هذه الآية مدحاً ورفعاً لشأنهم كما قال أبو المحاسن ودون قيد أو شرط, فيكون ذكر شطري قرابة النبي (صلى الله عليه وآله) وبيان حالهم والتمييز بينهم وبيان حالهم نكتة لطيفة من الله تعالى في جمعهم بمكان واحد.
فقد يساء لأهل البيت (عليهم السلام) بالفهم الخاطئ للتنديد الوارد بالنساء ومطالبتهن بالالتزام وتذكر أحكام الله وعدم أذية النبي (صلى الله عليه وآله) والتضييق عليه فيدخلهم في ذلك التخيير من الله ورسوله، وأنه يشملهم وأنهم مطالبون بتذكر آيات الله وعدم مخالفتها, فلذا جيئ بهذه الجملة المعترضة والآية الكريمة في وسط ذلك الجو لينزه أهل البيت (عليهم السلام) عن ذلك العتاب وذلك الإلزام وتلك الشروط, ويدفع ذلك التوهم بمدحهم مدحاً عظيماً مؤكداً ومخصصاًً لهم بذلك الفضل دون من سواهم, والله العالم .

الرضا
20-03-2019, 08:43 AM
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم