المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من نواحي الإعجاز في القرآن الكريم ودلالته على ثبوت نبوة الخاتم(صلى الله عليه وآله)



عمارالطائي
17-09-2010, 05:37 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- الاستدلال على النبوة المدعاة وإثباتها يمكن أن يتم عن طريق البراهين العقلية، كما يمكن عن طريق دراسة المعجز الذي جاء به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فإن ثبت كونه معجزاً كان مما يصح الاستدلال به، وإلا فلا.
والغالب أن يُلجأ إلى الإستدلال العقلي في إثبات أصل النبوة، بينما يتم إثبات صدق دعوى النبوة لنبي معين عن طريق ما يأتي به من معجز كإحياء الموتى وقلب العصى ثعباناً، والقرآن الكريم هو معجز الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وإن كانت لديه معجزات أخرى على حذو معجزات الأنبياء كتسبيح الحصى في كفه الشريف وشق القمر والعروج إلى السماء وغيرها، إلا أن للقرآن خصوصية ليست لسائر المعجزات، لأنه معجز أبد الدهر لا في خصوص زمان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهذا هو ما أشار إليه السيد كمال من ضرورة المصير إلى النظر في معجزة القرآن، فإن ثبتت يُستدل بها على صدق النبوة المحمدية الخاتمة، وإنما ندبهم إلى ذلك، لأن هذا المعجزة باقية ولها أنحاء تناسب جميع الأعصار، فالإعجاز البلاغي عام لجميع الأوقات، وإنْ ناسب أكثر عهد صدر الإسلام كون الفصاحة والبلاغة كانت حينئذ في أوجها، ولم تكن اللغة العربية قد اختلطت بعد باللغات الأخرى ما فقدت بالتدريج نضجها وسموها، فلا يمكن الاستدلال إلا لقلة من الناس اليوم بالجانب البلاغي، فالناس في عصرنا لا يحسنون أن يعبروا بها في حدّها الأدنى فكيف يتسنى لهم الإحاطة بأسرار البلاغة التي يعج بها كتاب الله عز وجل؟!.
ولكن إعجاز القرآن لا يقتصر على الناحية البلاغية فحسب حتى يقال: بأن أوان الاستدلال بذلك قد ولّى وحينئذ ينتقض كون القرآن معجزاً أبدياً كما هو المدّعى، فأن للقرآن جوانب من الأعجاز أخرى غير الجانب البلاغي تناسب كل عصر، كما أسلفنا ومنها الجانب العلمي حيث لم يكتشف العلم الحديث أي تناقض في القضايا العلمية التي طرحها القرآن بل على العكس ثبت أنه يُساير العلم فالعلم يشهد له من جهة سبقه للعلوم في الإشارة بل والدلالة الواضحة على جملة من القوانين والنظريات الحديثة، وقد ألف بعض الباحثيين وفيهم باحثون غربيون دراسات قيمة في هذا المضمون ومنهم موريس بوكاي الفرنسي الذي بحث في مقارنة الكتب السماوية وانتهى به المقام إلى اكتشاف ثبات القرآن وسموه وهيمنته وعدم تناقضه مع العلم الحديث، بينما وجد في الكتابين الآخرين: التوراة والإنجيل الحاليين مئات التناقضات.
ومن الجوانب الاعجازية كذلك كونه شفاء، قال تعالى: (( وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحمَةٌ لِلمُؤمِنِينَ ))(الاسراء:82) حيث تمت معالجة كثير من الأمراض المستعصية عن طريق الآيات القرآنية، وهذا أمر ثابت لا ريب فيه.
ولا يسعنا في هذه العجالة أن نستعرض سائر الجوانب الاعجازية للقرآن فأن ذلك يفتقر إلى تأليف كتاب كبير.
والجواب المذكور مبني على كون القرآن معجزاً، فحقه أن يستدل به بالدليل العقلي، وما أشار إليه علماء الكلام وهو ما ذكرته في صدر سؤالك لا إشكال فيه على مبناهم من أن الاستدلال بالقرآن على نبوة النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) من جهة كونه نقلاً في (مقابل العقل) لا يمكن أن يتم به الاحتجاج، لأن كلام النبي من دون إثبات النبوة ليس بحجة، وحجيته إنما تثبت من خلال ثبوت النبوة للنبي له، فإذا كان القرآن الذي جاء به النبي وهو (كلام) يُراد به إثبات النبوة فسوف يلزم من ذلك أن يكون النبوة ثبتت بالقرآن الذي قاله النبي وأعتبره دليلاً على نبوته. وهذا دور واضح، أي توقف الشيء على نفسه، فإن ثبوت نبوة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) متوقفة على القرآن، القرآن تتوقف حجيته على ثبوت النبوة، وهذا هو الدور الباطل المشار إليه.
2- التقسيم إلى الأقسام الثلاثة هو بالحصر العقلي الدائر بين الإثبات والنفي، وأول من ذكر هذا التقسيم هو المعلم الثاني الفيلسوف الإسلامي أبو نصر الفارابي ثم تبعه أبن سينا وسائر الفلاسفة المسلمين.
أما لماذا يجب أن يكون هناك واجب لذاته غير محتاج إلى العلة؟ فتلك قضية تمت البرهنة عليها ببراهين كثيرة؟