المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عقيدتنا في المهدي (- عقائد الامامية - الشيخ محمد رضا المظفر )



حسين جاسم المظفر
22-09-2010, 08:43 PM
إن البشارة بظهور ( المهدي ) من ولد فاطمة في آخر الزمان ليملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا - ثابتة عن النبي صلى الله عليه وآله بالتواتر ، وسجلها المسلمون جميعا فيما رووه من الحديث عنه على اختلاف مشاربهم .

وليست هي بالفكرة المستحدثة عند ( الشيعة ) دفع إليها انتشار الظلم والجور ، فحلموا بظهور من يطهر الأرض من رجس الظلم ، كما يريد أن يصورها بغض المغالطين غير المنصفين .

ولو لا ثبوت ( فكرة المهدي ) عن النبي على وجه عرفها جميع المسلمين وتشبعت في نفوسهم واعتقدوها لما كان يتمكن مدعو المهدية في القرون الأولى كالكيسانية والعباسيين وجملة من العلويين وغيرهم ، من خدعة الناس واستغلال هذه العقيدة فيهم طلبا للملك والسلطان ، فجعلوا ادعاءهم المهدية الكاذبة طريقا للتأثير على العامة وبسط نفوذهم عليهم .

ونحن مع إيماننا بصحة الدين الاسلامي وأنه خاتمة الأديان الإلهية ولا تترقب دينا آخر لإصلاح البشر ، ومع ما نشاهد من انتشار الظلم واستشراء الفساد في العالم على وجه لا تجد للعدل والصلاح موضع قدم في الممالك المعمورة ، ومع ما نرى من انكفاء المسلمين أنفسهم عن



دينهم وتعطيل أحكامه وقوانينه في جميع الممالك الإسلامية ، وعدم التزامهم بواحد من الألف من أحكام الإسلام - نحن مع كل ذلك لا بد أن ننتظر الفرج بعودة الدين الاسلامي إلى قوته وتمكينه من إصلاح هذا العالم المنغمس بغطرسة الظلم والفساد .

ثم لا يمكن أن يعود الدين الاسلامي إلى قوته وسيطرته على البشر عامة ، وهو على ما هو عليه اليوم وقبل اليوم من اختلاف معتنقيه في قوانينه وأحكامه وفي أفكارهم عنه ، وهم على ما هم عليه اليوم وقبل اليوم من البدع والتحريفات في قوانينه والضلالات في ادعاءاتهم .

نعم لا يكمن أن يعود الدين إلى قوته إلا إذا ظهر على رأسه مصلح عظيم يجمع الكلمة ويرد عن الدين تحريف المبطلين ، ويبطل ما ألصق به من البدع والضلالات بعناية ربانية وبلطف إلهي : ليجعل منه شخصا هاديا مهديا ، له هذه المنزلة العظمى والرياسة العامة والقدرة الخارقة ليملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا .

والخلاصة أن طبيعة الوضع الفاسد في البشر البالغة الغاية في الفساد والظلم ، مع الإيمان بصحة هذا الدين وأنه الخاتمة للأديان - يقتضي انتظار هذا المصلح ( المهدي ) ، لإنقاذ العالم مما هو فيه .

ولأجل ذلك آمنت بهذا الانتظار جميع الفرق المسلمة ، بلا الأمم من غير المسلمين غير أن الفرق بين الإمامية وغيرها هو أن الإمامية تعتقد أن هذا المصلح المهدي هو شخص معين معروف ولد سنة 256 هجرية ولا يزال حيا ، هو ابن الحسن العسكري واسمه ( محمد ) . وذلك بما ثبت عن النبي وآل البيت من الوعد به وما تواتر عندنا من



ولادته واحتجابه . ولا يجوز أن تنقطع الإمامة وتحول في عصر من العصور ، وإن كان الإمام مخفيا ، ليظهر في اليوم الموعود به من الله تعالى الذي هو من الأسرار الإلهية التي لا يعلم بها إلا هو تعالى .

ولا يخلو من أن تكون حياته وبقاؤه هذه المدة الطويلة معجزة جعلها الله تعالى له ، وليست هي بأعظم من معجزة أن يكون إماما للخلق وهو ابن خمس سنين يوم رحل والده إلى الرفيق الأعلى ، ولا هي بأعظم من معجزة عيسى إذ كلم الناس في المهد صبيا وبعث في الناس نبيا .

وطول الحياة أكثر من العمر الطبيعي أو الذي يتخيل أنه العمر الطبيعي لا يمنع منها فن الطب ولا يحيلها ، غير أن الطب بعد لم يتوصل إلى ما يمكنه من تعمير حياة الانسان . وإذا عجز عنه الطب فإن الله تعالى قادر على كل شئ ، وقد وقع فعلا تعمير نوح وبقاء عيسى عليهما السلام كما أخبر عنهما القرآن الكريم . . ولو شك الشاك فيما أخبر به القرآن فعلى الإسلام السلام .

ومن العجب أن يتساءل المسلم عن إمكان ذلك وهو يدعي الإيمان بالكتاب العزيز . ومما يجدر أن نذكره في هذا الصدد ونذكر أنفسنا به أنه ليس معنى انتظار هذا المصلح المنقذ ( المهدي ) ، أن يقف المسلمون مكتوفي الأيدي فيما يعود إلى الحق من
دينهم ، وما يجب عليهم من نصرته والجهاد في سبيله والأخذ بأحكامه ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . بل المسلم أبدا مكلف بالعمل بما أنزل من الأحكام الشرعية ، وواجب



عليه السعي لمعرفتها على وجهها الصحيح بالطرق الموصلة إليها حقيقة وواجب عليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ما تمكن من ذلك وبلغت إليه قدرته ( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ) .

فلا يجوز له التأخر عن واجباته بمجرد الانتظار للمصلح المهدي والمبشر الهادي ، فإن هذا لا يسقط تكليفا ، ولا يؤجل عملا ، ولا يجعل الناس هملا كالسوائم .

ندى
23-09-2010, 08:35 AM
اللهم صل على محمد وآله الطيبين الطاهرين

الموالي القدير/ حسين جاسم المظفر

جزاكم الله خيرا من نور صاحب الزمان عج

أشكر طرحكم القيم

http://www.wikalah.net/news/307/28_b.jpg

السلام عليك يا مولاي يا صاحب الزمان

اللهم عجل فرجه وسهل مخرجه واجعلنا من أنصاره

دمتم للمنتدى بالعطاء والارتقاء

ابن الاهوار
23-09-2010, 10:07 AM
احسنت وبارك الله فيك