المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ( وسائل بناء الذات الشعرية... عبرات قلب الترجمان أنموذجا )



علي حسين الخباز
23-09-2010, 06:32 PM
لكل تجربة شعرية من تجارب الشعر الحسيني رؤية خاصة بها وطريقة فهمهما للمعنى المنجز كمشروع وجود ...ولها حق أختيار كيفية استخدام التاريخ بحيث يكون مصدراً لحيويتها .. فمنه ما يشكل كياناً ومعتقداً في ذواتها الشعرية وينفتح عبر استخدامات غير محدودة من حيث وسائل التعبير وبناء مثل هذه الذوات تنصهر تماما في قوة البناء التاريخي ...في أعادة تراكيبه ...وتحمل مسؤولية طرح افكاره الانتقائية المقدسة لتصبح معيارا أيمانيا فلذلك نجد أن بناء الذات الشعرية في مجموعة (عبرات قلب الترجمان ) للشاعر المرحوم الحاج عبد الامير الترجمان والتي تكونت من (82) قصيدةاستطاعت أن تجسد لنا لغة سلسة مباشرة نمت قوتها في ألفتها واستحكمت تلك الالفة على بناء اقتداري أظهر لنا أمكانية الولوج إلى الواقعة من أين ما شاء فكل المواضيع الحياتية عند الترجمان تؤدي إلى الطف ورموزه العملاقة ومكوناته ومصائبه وجراحاته دون أن تفقد وحدة الموضوع رصانتها .. وقبل أن ندخل في دراسة تأملية علينا أن نضع في الحسبان بعض النقاط المهمة مثل( المكون الزمني ) حيث لايمكن التغافل عنه ابداً لأن الفاصل الزمني بين فعل الكتابة وفعل القراءة فاصل كبير مكون من عدة عقود زمانية مهمة تغيرت فيها الكثير من الاسس والرؤى والمساعي والاحكام النقدية وثانيا( المكون الوظيفي) فالشاعر الترجمان كان رادودا حسينيا وخطيبا منبريا يحمل على عاتقه رسالة انسانية وايمانية مهمتها بث الوعي الفكري من خلال وعظ الناس بلغة مباشرة سهلة المضامين كي تعم الفائدة لاكثر عدد وهذا في المسعى النقدي يسمى (المسعي التوصيلي )الذي هو حلم الشعراء ..فلابد لنا أن ننظر إلى أن الذات الموضوعية التي لها متطلباتها ،تكويناتها وحتى على مستوى السمعي فثمة اطوار كانت معروفة ومشهورة ومطلوبة الان ربما تغيرت احكام الذائقة الجمعية عنها فالمفهوم العام كله تأثر بواقع الظرف الزماني والمكاني بانعكاسات اجتماعية من حيث المفهوم والاختيار وبعد هذا نستطيع أن نطرق باب خصوصية الشاعر والنظر إلى عملية بناء الذات الشعرية عند الشاعر الترجمان فنجد انها تكونت عبر عدة مساع جادة ومنها ( التوثيقية) التي هي مهمة رجل التاريخ ونقلت لنا هذه المجموعة قصائد مهمة عن كربلاء وخلدت مواقف واحداث تاريخية نيرة مثل تلك القصيدة التي كتبها عند تشييد قبة مرقد ابي الفضل العباس عليه السلام سنة 1376هـ أي في عام 1954م
( كبة العباس من شرف راعيها
مثل الشمس تزهي معانيها
كبة شبل حامي الحمه ـ بسر الاله مطلسمه ـ فاقت على كبة السمه
بذهب المصفه تعلت )
وثمة قصائد توثيقية كثيرة تؤرخ بعض الاحداث مثل تشييد الحسينية الطهرانية في كربلاء أو استقبال الوفد العامل الذي انجز مرقد رقية بنت الحسين في الشام ومجيئه لزيارة الحسين (ع)أو نراه يوثق لنا الماساة التي وقعت في ( ركضة طويريج ) وكان ذلك عام (1386هـ) ولنتابع الدقة المعلوماتية في نقل الحادث لنتعرف على طريقة الترجمان في التوثيق
هاي السنه صارت رزيه لمصيبتك يبن الزجية
فيقول فيها
بين ما جانت تهرول تلطم وتندب اباسمه
انسحكوا ابساعة اللي خيل العده سحكت الجسمه
ونقرأ
انصرعوا ابباب الصحن لاجن الصرعه اشلون صرعه
ونتابع التفصيليه
اثنين وثلاثين استشهدوا وابهاي القضيه
اسبوعطش منها الضحايا من اهالي الغاضريه

ويشرح في ثنايا القصيده عن موقف الحكومه مع ذكر رئيس الجمهورية في وقتها مع بيانات تحمل اسم المتصرف واسماء ومواقف توثيقية عارفة بعملها التوثيقي.. وبما إن الهم الاول للكتابة لم يكن من اجل ابراز الانا المنفردة بل كانت اناه انا صاحية تتخذ عدة وسائل لبناء هذه الذات من خلال التضمينات الواسعة التي اشتغل عليها الشاعر الترجمان محاولا ربط شعريته بعدة بينات لغوية منها قرآنية مثل
( ما يغير الباري بقوم اله متغير نفسهه )
وبعضها الآخر ( حسيني ) يسعى من خلالها ليبين عملية الادراك الحقيقي لمعنى الرمز موضحا مسعاه الجهادي
( تركتُ الناس طرا يا آلهي وهذا حالي
لجل مرضاتك ياألاهي يتمت حتى عيالي
ونراه يعتمد ايضا على تضمين بعض الابيات الشعرية المعروفة
( ابجتلي لوله الدين يبكه خذيني يسيوف آل اميه )
ولديه عدة مقاربات أخرى اتخذها الشاعر الترجمان ليزيد بها حيوية هذا البناء وترصينه وعدم تحديده كاحتواء بعض الامثال التعبيرية الشائعة في وقته
( واللي يحفر بير هو بيهه يصير وانته سامع هالمثل )
اولنقرا هذا المثل الشعبي المعروف
( للحام يكوم تدري كثر الطق )
أو نجده يتخذ من بعض القصص التي اصبحت مثلا مسعى من مسعيات بنائه الشعري مثل
( مثل ابن يقطين صير الحج وهو بديرة البصره
بذل كل افلوس حجه عاليتامه وعلى الفقره)
ومن البديهيات المعروفة عند أي ادراك شعري أن القضية العلمية لا تنبع من العالم الواقعي فلا يتم تضمينه الا لحساب دعم الواقع المحسوس وخلق متابعة لكل واقع يفرض نفسه في الساحة الفكرية أي أن مقصد القول هو الكشف عن مداليل ايمانية ثابتة تؤكد أن العلم لاينافي الايمان بل أن الله سبحانه وتعالى هو اساس كل علم واذا اردنا النتيجة الفنية لمثل هذه المساعي فنقول هي محاولة جادة لتحويل الجامد المادي إلى مرتقى شعوري
(هالعصر عصر اكتشاف الذرة عصر النو راسمه
هالعصر عصر التقدم بكتشافات المهمه
لاجن على البشر من طاقة الذر مجعول نقمه)
كما نقرأ قصيدته في اختراع اقمار صناعية يقول فيها
(شوف عصر النور المنشحن نار بكثر شره
شوف عصر النور المظلم على العالم بأسره
ولاشك أن هناك عدة مرجعيات مؤثرة استخدمها الشاعر الترجمان كوسائل لبناء ذاته الشعريه ومنها المرجعية التاريخية مع الميل الواضح لثنايا الواقعة كمرجع استدلالي وكواقعة معاشة يحملها ضمير المنجزباعتزاز وله جدليات تاريخية كبيرة ونأخذ منها كمثال فهو يرى أن (الطرماح بن عدي) كان دليل الركب الحسيني وبعض المصادر تذكر وروده إلى الواقعة متأخرا ولم يشارك فيها ..
فيرى النقد الحديث أن لاحقائق للنص الادبي بل هناك مجموعة من الخطوط التي لها وظيفة تحفيز المتلقي ليأخذ لنفسه من تلك الحقائق معتبراً روحيا وتؤدي هذه الخطط كما يرى النقد إلى ظهور اوجه من الصدق .. وهذا يعني أن مثل هذه الشعرية تحمل عبأً رسالياً ومهمة تبليغية تسعى لاشغال دور وعظي رسالي تنويري
( اليرضه بمعاويه وفعله ملعون مثله
اللعنه عليه واجبه اليوم القيامه )
كما نجده يعمل جاهداً إلى بث روح العبرة من خلال حياة الرموز المقدسة نفسها ذكر عاداتها العبادية والجهادية والارتكاز على احترامها المتبادل
( والد اليمه لو كعد عباس مايكعد ابد يوكف للخدمه استعد
هاي اداب الهاشميه )
ولضمان استجابة المتلقي نجده يتغلغل في المسائل المتنوعة التي تكشف عن مكونات الجذب فهو يشير إلى بعض التفاصيل السياسية المهمة والتي كانت تشغل البلد في حينها للوصول إلى احتواء موضوعي .. فيكون الشعر المنبري وسيلة من وسائل التوجيه العام ومحاولة جادة لبث المشاعر الوطنية المعنوية في قلوب متلقيه
( ليمته نبقى نيام أو ما يحسسنه وطنه
انشوف اليوم اليهود التطعن الحربه بضلعنه
على الحد كليوم تغزي تريد تشتت جمعنه )
أو نجده يسعى لبث روح الوحدة الوطنية من خلال عاشوراء ومن خلال قضية الحسين عليه السلام
ياروح الزجيه كلما يمر عاشور
سنه وجعفرية تدمي عليك صدور
وعند العيسوية هذا الحزن مأثور
ولكي ينصهر في شعرية الجمع يحاول أن يرسم مشروعه الشعري على المنحى الشعوري العاطفي المصائبي
(متكلي اشبيك ياجرح ماذيك
اوميلي بي بيه دليني )
واخيرا يمكن أن نسأل ما نوع اللغة المدركة التي كانت تعتبر ميزة خاصة للترجمان ولا سيما أن معظم ما ذكر هي سمات تمثل المسعى العمومي لجيل شعري أو اكثر فلا بد لنا أن نشير إلى سمتين مهمتين في شعرية الترجمان اولهما المسعى التهكمي والذي شكل عنده خصوصية مشهودة فنقرأ قصيدته التي رد بها فتوى الخالصي بتحريم الشهادة الثالثة
( للفتن نار مورثه ـ يفتي بفتاوي كارثه ـ محرم شهادة الثالثه ـ لاجن محلل الارنب )
أو نجده يقول في قصيدة اخرى
كل عالم المايعمل الدينه تكثر شياطينه
وبليس هلملتبس بجسمه لاتلتقي يمه )
ونجده في مقطع آخر يحي به موكب الخندق لاهل البصرة
( خذتو كاس على المواكب )
ولنقرأ هذه الجملة الطرية
( والقوي ايجر النار الكرصته محفوضة حصته
واللي ضعيف نشاهده ماكل السطره )
والمسعى الخاص الثاني هو المنحى الشعري الذي سعى به لخلق شعرية جملته ومعالم الشعرية المتكونه قبل عقود شعرية عند الترجمان....
ياعلي ابجرحك وضعت تراب محراب العباده
من تراب الغاضريه حسين سواله وساده )
وكثيرة هي مراكز الاستشهاد الشعري لكننا قبل الختام نقول نحن ندرك قبل الغير عدم امكانية احتوائناعلى شاعر يمتلك هذا التاريخ الشعري وليس لدينا سوى قراءة سورة الفاتحة

العتابي
24-09-2010, 05:31 PM
حري بنا ان نحتفي بهذا المنجز النقدي المسترسل
إذ انك اطلقت على مديات الدهشة .. دهشة اخرى
وصنعت من قارعة النص .. نصا محاكيا ومماحكا له
سلمت سيدي
تقديري الدائم

علي حسين الخباز
27-09-2010, 11:16 AM
عزيزي ميثم هؤلاء ناس عباقرة اتخذوا من الشعرية عنوانين الولاء والفن لكن المعروف انهم كتبوا في زمن لايتملك ادواة نقدية حديثة فهذه الآلية الاسلوبية والانطباعية التي نفتح على جميع المدارس لم تكن موجودة وانما اشتغلوا على سجيتهم وتوصلوا الى قناعات كبيرة .. والمشكلة ان النقد لم ينصفهم يوما فمعظم ما كتب عنهم لايتجاوز الحالة الاجتماعية والسيرة الذاتية .. لابد من التعاون لاعادة هذا النتاج الثر مودتي ودعائي

حاتم المياحي
15-10-2010, 02:26 PM
جزاكم الله خيراً

علي حسين الخباز
28-10-2010, 10:49 PM
سماحة الشيخ حاتم المياحي الف شكر لهذه المتابعة التي لاتعرف الكلل تقبل محبتي ودعائي

كرار ناصر الكعبي
08-02-2011, 08:35 PM
دعوة للكتابة بملف العباس بن علي بن أبي طالب -عليهما السلام

(http://www.alnoor.se/author.asp?id=326)
صباح محسن كاظم (http://www.alnoor.se/author.asp?id=326)
07/01/2010
قراءات: 1378
سمفونية الخلود المقدسة.. لوحة الحق السرمدية ..ثورة الحرية..رسمها الامام الحسين والعباس-عليهما السلام مابقي الليل والنهار- بفرشاة من الدم الزكي..النقي..،كربلاء الاسى ،والجراح،والانتصار..إنتصار الدم على السيف ،وإنتصار الضحية على الجلاد..هي فاجعة ليس لمثلها واقعة ،إيقاع الثورة الخالد يهز الوجدان لدى الملايين من البشر من المسيحيين.. والمندائيين.. والهندوس.. واللادينيين.. والمسلمين . الطف الحاشدة بالرموز والدلالات ومعاني القيم والاباء فهي معطف يخرج منه قيم الجمال كما استلهمها آلاف المبدعين بالشعر،والمسرح،والادب كمحمد مهدي الجواهري، ،و بدر شاكرالسياب، ونزار قباني،وأدونيس و عبد الرحمن الشرقاوي ،ومحمد علي الخفاجي،ومحمد عفيفي، وليد فاضل،وجورج جرداق،وسليمان كتاني ولايوجد شاعر أو اديب لم يستلهم من الطف فكره فهي الثراء المعرفي والقيمي و
سر الخلود ،والتجدد، والعشق، والوله الحسيني،لأن العطاء.. والبذل.. والجود الحسيني ،والعباسي، كان لصالح الانسان وحريته ،من هنا هذا التدفق المليوني لعشاق الحسين في شرق الارض وغربها وشمالها وجنوبها وهم يجددون البيعة والحب والاستذكار في مجالسهم وفي تظاهراتهم ومسيراتهم وراياتهم ومحاضراتهم نقلت الفضائيات بأبهى الصور الحشود المشرقة التي يشارك فيها الصبي الى جوار الكهل والمرأة الى جوار الرجل في أوربا والعالم أجمع،طوفان الحب الذي تكتنزه الشعوب والانسانية لرجال الطف يمثل أرقى حالا ت الوجد،والهيام، فحرارة الحب الحسيني شعلة تتوقد بالقلوب ولن تنطفيء في يوم ما ومن الفجاجة إخفاء الحق ومحاربته ومحاولة منع أداء الشعائر والتضييق عليها لدى الطغاة ،وكل من حارب الحسين خسر من الاولين ،والآخرين، مهما تجبر الطواغيت والظلمة بل هي تدفع بإتجاه مقارعة الباطل والاصطفاف مع الحق مهما كلف الثمن .
آل البيت رواد السلام وثقافة اللاعنف وثقافة الصفح وثقافة العفو لكن غدر الزمان بهم من طواغيت بني امية والعباس وحكام الجور... فالحسين شمس أشرقت والحسين حضارة أينعت والحسين درس للأحرار، والثوار، وطلاب الحق، ورواد الاصلاح، لم يهادن الباطل(لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أفر فرار العبيد) (لا ارى الموت الا سعادة والحياة مع الظالمين الا برما)(إن كان دين محمد لايستقم الا بقتلي فياسيوف خذني) (خط الموت على الفتى كما خطت القلادة على جيد الفتاة)(إن لم يكن لكم دين،وكنتم لا تخافون المعاد،فكونوا احرارا في دنياكم)
إن صرخة الحق المدوية الهادرة من شفتي الحسين-عليه السلام- إخترقت حجب وأقنعة الباطل ومزقت أساليب الخديعة والمكر والظلم في الوجود.. وفضحت الدناءة ليزيد وعمر بن سعد وشمربن ذي الجوشن وحرملة وشبث ابن ربعي،فيما رفعت العباس الى الجنان هو وعبد الله الرضيع وعلي الاكبر والقاسم وزهير والحر وحبيب وكل الشهداء و انصار الحسين -عليه السلام-
وعلمت غاندي، وماو تسي تونغ ،وبرنادشو، وهوشيمنه، وجيفارا، وياسرعرفات ،وإنطوان بارا،وكل المفكرين والباحثين والشهداء من الاولين والاخرين ،علمتهم دروب الحرية...
ومع الامام الحسين -عليه السلام- كان صنو الشجاعة والبسالة والاقدام والتضحية قمر بني هاشم
بهاء المصطفى شجاعة علي،عالم غير معلم، ،الذاب عن الحق،المناصر للعدل،ساقي العطاشى في المحنةولدته أم البنين لتدخره لنصرة أخيه يوم الطفوف... لقد امتدح الله الشهداء في سبيله وعلى طريق نصرة الحق (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) آل عمران:169.

يُكنّى أبو الفضل و يلقّب بالسقّاء، و قمر بني هاشم، و باب الحوائج، و سبع القنطرة، و كافل زينب و بطل الشريعة. ,،وحامل القرب،وقطيع الكفين....
ورد في مقاتل الطالبيّين: كان العبّاس رجلاً وسيماً يركب الفرس المطهّم ورجلاه تخطّان في الأرض... و في بعض العبارات: إنّه كان شجاعاً فارساً وسيماً جسيماً.
و روي عن الإمام أبي عبدالله الصادق عليه السلام أنه قال: «كان عمّنا العبّاس بن عليّ نافذ البصيرة صلب الإيمان، جاهد مع أبي عبدالله عليه السلام، و أبلى بلاءً حسناً و مضى شهيداً».
تضرج بدمه الشريف وهو ينقل الماء الى الصبايا والنساء في الخيام الملتهبة وورد في شهادته :
و لمّا اشتدّ العطش بالحسين (ع) و أهل بيته و أصحابه يوم العاشر من المحرّم و سمع عويل النساء و الأطفال يشكون العطش؛ طلب من أخيه الإمام الحسين السماح له بالبراز لجلب الماء، فأذن له الحسين عليه السلام، فحمل على القوم فأحاطوا به من كلّ جانب فقتل و جرح عدداً كبيراً منهم و كشفهم و هو يقول:

لا أرهب الموت إذا الموت رقا
حتى أواري في المصاليت لقى

نفسي لنفس المصطفى الطُّهر وقـا
إنّي أنا العبّاس أغدو بالسقا

و لا أخاف الشرّ يوم الملتقى

هؤلاء فرسان الهيجا، وأبطال الورى،والعروة الوثقى، وحبل النجاة ،هم أسوتنا ..وقدوتنا ..ورموزنا.. وهم ترجمان القرآن.. وأحفاد المصطفى...
أصبح العباس اليوم في قلوب كل العشاق من النساء والرجال والاطفال يحملون اسمه في القلوب الوله بحب آل البيت من المغرب العربي الى المشرق العربي الى الجزيرة العربية ،بل تعداها الى الانسانية جميعا بمختلف اديانها.. ومعتقاداتها .. لقد أثرت واقعة الطف بالادب العربي والانساني بشكل لم تؤثر به واقعة مثلها..فكان الشعر معبراً عن ألم الفاجعة بصورها المتعددة..
ومن الشريف الرضي و الكميت ودعبل الخزاعي الذي يقول:



مدارس آيات خلت من تلاوة ومنزل وحي مقفر العرصات

والشريف الرضي بمرثيته المؤلمة:



كربلا مازلت كربا وبلا مالقي عندك آل المصطفى

كم على تربك لمّا صُرّعوا من دم سال ومن دمع جرى


إن أكثر ملحمة في الانسانية كتب عنها الشعراء هي الملحمة الحسينية ،ومن كل العقائد والاديان
فهذا عبد المسيح الانطاكي:




تسعى الركاب لسيد الشهداء بتقي وإخلاص وحسن ولاء

وتزور تربا قد تطهر بالدم ال زاكي واصبح مظهر الا لاء

وتؤم تربته التي فيها ثوى بجلاله وفخاره وبهاء

* * *

أمّ الضريح بكربلاء وقف به متخشعاً واطلب رضاء الغافر

وأمرغ جبينك في ثراه فإنما أهريق فيه دم الحسين الطاهر

وأندب مصاب المسلمين بخطبه وعليه نُح بمسيل دمع هامر

وأقر السلام على رفاة قد ثوت فيه وعد باليمن أكرم زائر

وكتب الشاعر الصابئي عبد الرزاق عبد الواحد:



قدمت وعفوك عن مقدمي حسيراً أسيراً كسيراً ضمي

قدمت لأحرم في رحبتيك سلام لمثواك من محرمي

فمنذ كنت طفلاً رأ يت الحسين مناراً لضوءه انتمي

ومنذ كنت طفلاً وجدت الحسين ملاذً بأسواره أحتمي

ومنذ كنتُ طفلاً عرفتُ الححسين رضاعاً وإلا الان لم أفطمِ

أما الشيخ عبد الله العلايلي في الامام الحسين



رُوع الكون وأدلهم السماء يوم ضجت بخطبها كربلاء

بالخطب من دونه كل خطب ومصاب قد عزَ فيه العزاء

لبس الدهر فيه ثوب حداد فهو والدهر ماله إنقضاء

أما رائعة الجواهري الخالدة:



فداء لمثواك من مضجع تنوّر بالابلج الاروع

بأعبق من نفحات الجنان روحاً،ومن مسكها أضوع

ورعياً ليومك يوم الطفوف وسقياً لأرضك من مصرع

وحزناً عليك بحبس النفوس على نهجك النير المهيع

وقدتناول الشعراء بكافة ألوان الشعر الملحمة الحسينية المتجددة فهذا بدر شاكر السياب:



ارم السماء بنظرة استهزاء واجعل شرابك من دم الاشلاء

واسحق بظلك كل عرض ناصع وابح لنعلك اعظم الضعفاء

واملأ سراجك ان تقضى زيته مما تدر نواظب الاثداء

واخلع عليه كما تشاء ذبالة هدب الرضيع وحلمة العذراء

أما الشاعر عبد الوهاب البياتي في (مذكرات رجل مجهول)
انا عامل،ادعى "سعيد" من الجنوب
أبواي ماتا في طريقهما الى قبر الحسين
وكان عمري أنذاك
-سنتين- ما أقسى الحياة
وأبشع الليل الطويل
والموت في الريف العراقي الحزين
أما الشاعر الكبير اودنيس (مرآة الشاهد)كتب بحق الامام الحسين سيد شباب أهل الجنة:
وحينما استقرت الرماح في حشاشة الحسين
وازينت بجسد الحسين
وداست الخيول كل نقطة
في جسد الحسين
واستلبت وقسمت ملابس الحسين
رأيت كل زهرة تنام عند كتف الحسين
رأيت كل نهر يسير في جنازة الحسين

أما رائعة نزار قباني (السمفونية الجنوبية)
الجنوب يالابساً عباءة الحسين
وشمس كربلاء
ياشجر الورد الذي يحترف البكاء
ياثورة الارض التقت بثورة السماء
ياجسداً يطلع من ترابه
قمح...وأنبياء
وفي قصيدة أخرى"لماذا يسقط متعب بن تعبان في امتحان حقوق الانسان"
مواطنون نحن في مواطن البكاء
قهوتنا مصنوعة من دم كربلاء
حنطتنا معجونة بلحم كربلاء
طعامنا-شرابنا
عاداتنا-راياتنا
صيامنا-صلاتنا
زهورنا-قبورنا
جلودنا مختومة بختم كربلاء

بعد ملفنا العام الماضي عن الامام الحسين---عليه السلام-- الذي كان الاكثر مشاركة في عدد الموضوعات به حيث شارك(80) موضوعاً ، نعلن في النور البهي ملفنا عن قطيع الكفين العباس-عليه السلام- بالاتفاق مع صدى الروضتين بكربلاء عن الكتابة بكل الاجناس عن قمر بني هاشم والذي سينشر في اربعينية الامام الحسين

بنت الفواطم
08-02-2011, 09:49 PM
الاستاذ الفاضل ** علي حسين الخباز **
طيب الله انفاسكم وسلمكم من كل مكروه
طيب الله ثرى شاعرنا الكبير الحاج ** عبد الامير الترجمان **
والفاتحة لروحه مع ارواح جميع خدمة الحسين عليه السلام


الفاتحة

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ
صدق الله العلي العظيم

علي حسين الخباز
20-06-2011, 02:37 PM
اخيتي المبجلة بنت الفواطم تقبلي تحيتي ودعائي