المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ((إصطبارُ المهدي /ع/ وصبرُ المُنتَظِرين/ ضرورة إنتظارية عقدية واعية /))



مرتضى علي الحلي 12
24-09-2010, 07:54 PM
........بسم الله الرحمن الرحيم.... والصلاة والسلام على محمد وآله المعصومين....الصبرُ والأصطبارُ مفردتان عميقتان مفهوما ومعنىً مثلتا عنوان وملاك ومعيار إجتباء وإصطفاء الأنبياء والمعصومين /ع/ .....بل كان الصبرُ في جنب الله تعالى وعلى عبوديته مركز وعلة نصب وجعل الأئمة /ع/ هداة للبشرية بأمر الله تعالى ولذا قال تعالى (( وجعلنا منهم ائمة يهدون بأمرنا لمّا صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون)) / الأية / 24/ سورة السجدة/.......والملاحظ وجوديا في هذه الحياة اليوم وبالأمس البعيد أنّ الأمام المهدي /ع/ صبر على أمر الله تعالى وعبادته مذ يوم ولِدَ ويوم غابَ ويوم يظهرُ عليّا بإذن الله تعالى....والسبب في إصطبار المهدي /ع/ في غيبته الكبرى في أمر الله تعالى وتحمله ثقل الرسالة الألهية الخاتمة هو إحاطته /ع/ بما يصبرُ عليه خُبرا ....فالعلم والمعرفة بالمصبور عليه ونتيجته الحقة ومحصلاته هو علة للتحمل والأصطباروالظفر بثماره القطعية التحقق ................ولئن كان بدءُ الصبرِ مُرٌ مذاقه .........فقد يُجتنى بعده الثمرُ الحُلو........ إنّ إصطبار المهدي /ع/ في غيبته الكبرى وإنتظاره للأذن الألهي الموعود بالظهور يعطينا رسالة قيّمة واعية عقدية المتن والمضمون في ضرورة التصبر والصبر على أمر الله تعالى وطاعته وخاصة في محنة (الغيبة الكبرى) التي نعيشُ واقعيتها فعلاً ........ولكن لنعلم أنّ مفهوم الصبر المطلوب شرعا وعقلا هو الثبات على المبدأ وعدم الأستسلام لقواهر الوقت والتقوي عليها نفسيا وعقديا وسلوكيا ........وليكن صبرنا على فراق وغياب الأمام المهدي /ع/ هو لوجه الله تعالى كما أكّدَ القرآن الكريم تلك الحقيقة في قوله تعالى (( واصبر نفسك َ مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يُريدون وجه )) / أية 28/ سورة الكهف/ والنكتة اللطيفة هنا هو التشريك الميداني في المعاناة والصبر المتلاحم مع الأولياء والصالحين وهذه الأية الشريفة وإن كانت موجهة الى النبي محمد /ص/ ولكن تشملنا بنحو الخطاب الحقيقي الـتأسيسي للأجيال كافة وهذا هو ملاك الخطابات القرآنية في أكثرياته النصية الشريفة.......وحتى تأتي ثمار الصبر اُكُلها من المُنتَظِرين يجب أن يكون صبرنا متلاحماً مفهوما وقيمة مع إمانا الصابر /المهدي /‘ع/ الذي وجده الله تعالى صابرا فإجتباه ((نعم العبدُ إنه أوّاب)) وهناك أيضا مايدعم الصبر المتلاحم الميداني مع الامام المهدي /ع/ هو قوله تعالى (( وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر)) سورة العصر........ولعلّها والله العالم لها من العلاقة الرامزية الدلالة والأيحاء الى قضية غيبة المهدي /ع/ ما لا ينكره التوارد المعرفي والتوالد الفهمي من جيولوجيا أيات السورة نفسها..........فهذه الأية الأخيرة من سورة العصر تؤسس للمفاعلة التصابرية والثنائية في إحقاق الحق والتي هي سبب الفوز النهائي لا محالة وإلاّ ما معنى قسم الحق تعالى بالعصر وإستثنائه الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالصبر وتواصوا بالحق من الخسارة الحتمية .........دونما أن يكون هناك محصلا ومكسبا عمليا وحقيقيا في نهاية الصبر الموعود والأنتصار بالنتيجة في هذه الحياة الدنيا فضلا عن ربح الأخرة حقا..........والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.............// مع التقدير للجميع.....