المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف نستفيد من وجود الامام المهدي عليه السلام



حاتم المياحي
07-10-2010, 08:05 AM
أن الاستفادة من وجود الإمام المهدي (عجل الله فرجه) ولكي يمكننا الاستفادة من وجود الإمام المهدي (عجل الله فرجه) أكثر فأكثر، لابد من توفر ثلاث مقدمات نذكرها تباعاً.
المقدمة الأولى:
الالتفات إلى النقص والفاقة والحاجة عندنا، ونوضح هذه المقدمة وهي مهمة جداً بمثال: لو تصورنا أن شخصاً ما يعاني من داء عضال في بدنه ولكنه غير ملتفت إلى ذلك، فهل سيبحث عن العلاج؟ وهل سيتجه إلى الطبيب؟ كلا وذلك لأن الداء وإن كان له (وجود واقعي) في بدنه، ولكنه ليس له (وجود شعوري) في ذهنه لكي يدفعه نحو التحرك للتخلص منه بأي سبيل!
يقول علماء الأخلاق: إن من أعدى أعداء الفرد الشعور بالاكتفاء، لأن الذي يشعر أنه مكتف من الناحية العلمية أو الأخلاقية لا يرى مبرّراً للتحرك نحو التكامل الخلقي أو العلمي.
وهكذا الشخص الذي يعتقد أنه لا يعاني شيئاً، ولا توجد عنده مشكلة ولا فاقة، لا يمكنه الاستفادة الكاملة من الوجود المبارك للإمام المهدي (عجل الله فرجه)، لأنه لا يتحرك حينئذ بل يبقى ساكناً في مكانه، لعدم شعوره بالحاجة إلى الإمام (عليه السلام) لحل مشكلاته، لأنه يعتقد أنه لا مشكلة عنده في الأساس!
أما نحن فيراودنا الشعور بالحاجة في بعض الأحيان أما أولياء الله سبحانه وتعالى فإنهم يشعرون دائماً بأنهم في حالة اضطرار وأنهم في حالة حاجة وفاقة. ولذلك ترانا ننام طوال الليل لأنه لا يوجد شيء يؤرقنا، أما هم فـ (قَلِيلاً مِنَ الَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ)(9).
أرأيت من عنده مشكلة أو يهدده خطر، كيف لا يستطيع أن يخلد إلى النوم، فكذلك حال أولياء الله تعالى، لأنهم يشعرون بالخطر. إننا نفهم أن الاضطرار في قول الله تعالى (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ)(10) عبارة عن أن يكون الشخص مريضاً أو عنده مريض ـ مثلاً ـ أما أولياء الله تعالى فيشعرون دائماً أنهم في حالة اضطرار، وهذا الشعور كامن في أعماقهم ولذلك يصفهم القرآن الكريم بقوله تعالى: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ)(11) لأن حالة الاضطرار الباطنية لاتدعهم يستقرون.
روى أحد العلماء أن شخصين تصاحبا، وعندما حلّ الليل نام الأول ولم ينم الثاني، وبعد مدة استيقظ الأول فرأى صاحبه لم ينم بعد، فعاد للنوم مرة أخرى وعندما استيقظ أيضاً رأى صاحبه لم ينم بعد، وعندما سأله: لماذا لا تنام؟ قال في جوابه: كيف أنام ومن حولي كلهم يقظون يسبّحون الله تعالى، ثم كشف له الغطاء فرأى جميع الأشياء تسبح بحمد الله!
وعلى أساس ما تقدم، ينبغي لنا أن نحاول أن نُشعر أنفسنا بنقصها وحاجتها وفاقتها واضطرارها، وهذه هي المقدمة الأولى للاستفادة الكاملة من وجود الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف).
المقدمة الثانية:

محاولة إيجاد القابلية، فإن القلب الملوث ليس له قابلية، وهكذا العين الملوّثة والأذن الملوّثة واليد الملوّثة و... وأولى المراحل في هذا الطريق ـ وهي صعبة جداً ولكنها ممكنة ـ أن نتجنب ارتكاب الذنوب; ذنوب القلب والعين والأذن واللسان واليد و... فكما أن جهاز الراديو إذا حصل فيه أي عطب أو خلل أو قطع في أي سلك من أسلاكه يفقد القابلية على تلقى الأمواج الموجودة في الفضاء، فكذلك القلب إذا حصل فيه خلل فقد القابلية على تلقي الفيض الإلهي، فلابد أولاً من إصلاحه لإيجاد القابلية فيه.
وعندما يراجع المرء تاريخ العلماء الماضين السائرين على نهج أهل البيت (عليهم السلام) يجد دقة عجيبة في أحوالهم وورعاً واحتياطاً كبيرين. فمما ينقل عن المرجع الكبير الحاج آقا حسين القمي (رحمه الله) أنه كان يحتاط حتى في تهديد طفله إذا صدر منه ما يستحق التهديد، فلم يكن يقول للطفل سأضربك أو سأؤدبك مثلاً إذا صدر منك العمل الفلاني، بل كان يستخدم عبارات من قبيل (من المحتمل أن أضربك) أو (هب أنني سأضربك) ولعله كان يخاف أن تكون هنالك شبهة الكذب إن لم يصدر منه ما أوعده عليه، مع أنه يُقال إن الوفاء بالوعيد ليس واجباً، فكان يحتاط للأمر ويتجنب حتى الشبهة فيقول لطفله: (احتمل أنني سأضربك أو سأؤدبك) وما أشبه. وهكذا كانوا يحتاطون لئلا تصدر منهم غيبة ولا نميمة ولا نظرة محرمة.
المقدمة الثالثة:
الإلحاح والتوسل، ينبغي لنا أن نتوسل ونلحّ حتى تشملنا العناية الإلهية، ونستفيد من وجود الإمام المهدي (عجل الله فرجه) بشكل أتمّ.
فكما أن الله تعالى جعل الشمس مصدر الدفء والنور للإنسان في حياته المادية، ومن ابتعد عنها حرم من الدفء والنور، فكذلك هو الإمام (عجل الله فرجه) جعله الله لنا مصدراً للدفء والنور في حياتنا المعنوية، نموذجان للاستفادة من وجود الحجة (عليه السلام)
1. قضية السيد محمد باقر الدامغاني
ابتلي السيد محمد باقر الدامغاني ـ وهو من العلماء في مدينة مشهد المقدسة ـ بداء السل، واستمر يعاني منه أعواماً، ولم تؤدّ مراجعته للأطباء إلى نتيجة، بل استمرت حالته تزداد سوءً، وبدأ يضعف ويذوي حتى فقد الأمل بالشفاء. وفي يوم من الأيام قذف دماً كثيراً من صدره، فجاء عند أستاذه الميرزا الإصفهاني وشكا له حالته وضعفه. يقول: فجثا الميرزا على ركبتيه وقال له معاتباً: ألست سيداً (هاشمياً)، فلماذا لا تلجأ إلى أجدادك الطاهرين؟ ألست من شيعة الإمام المنتظر (عليه السلام)، فلماذا لا تستنجد ببقية الله في الأرض حتى ينجيك مما أنت فيه؟ ألا تعلم أن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) هم أسماء الله الحسنى؟ ألم تقرأ في دعاء كميل: (يا من اسمه دواء وذكره شفاء(؟ قم واذهب إلى بقية الله (الإمام المهدي عجل الله فرجه) واطلب منه حل مشكلتك.
يقول: فأخذتني العبرة وقمت متجهاً إلى حرم الإمام علي ابن موسى الرضا (عليه السلام). وبعد أن دخلت الصحن العتيق رأيت فجأة أني أعيش في وضع آخر، فليس الوضع هو الوضع المعتاد، وبدا لي أني أعيش في عالم المكاشفة، إذ لم يكن الناس الذين يعتاد تواجدهم في الصحن الشريف موجودين وكانت هناك جماعة قليلة العدد يمشون ويتقدمهم رجل اُلقي في روعي أنه هو الإمام المهدي (عجل الله فرجه). وخفت أنهم قد يغادرون قبل أن التقي بالإمام وأنال بغيتي، ففكرت أن أنادي الإمام (عليه السلام).
وبينما أنا كذلك ـ في هذا الخاطرـ وإذا بذلك الرجل يلتفت إليّ وينظر إليّ نظرة واحدة بطرف عينه فقط ومن دون أن يكلمني، وبدأ العرق يتصبب من بدني، وإذا بالصحن الشريف يعود بعد ذلك إلى حالته الطبيعية فلم أر الرجل ولا الجماعة التي كانت خلفه، ورأيت جموع الناس المعتادة، فرجعت إلى نفسي فإذا بي صحيح البدن معافى.
وعاش الدامغاني بعد ذلك أعواماً في صحة كاملة.
2. وهناك قضية أخرى حدثت للحاج آقا حسين القمي (رحمه الله) الذي ذكرنا جانباً من ورعه ودقته واحتياطه آنفاً. وكان من شدة احتياطه أيضاً أنه إذا سئل عن الوقت يقول في الجواب: أتصور أنها كذا (التاسعة مثلاً) خشية أن لا يكون قوله مطابقاً للواقع!
نُقل في أحواله أنه كان يعتقد أن أقوى دعامة له في حياته هو وجود الإمام المهدي (عجل الله فرجه) وعنايته وكان راسخ الاعتقاد أن هذه الدعامة هي التي تسنده وتنقذه وتنجيه.
وهذا هو الاعتقاد الذي يجب أن يكون ثابتاً عندنا كما كان عند السيد القمي(رحمه الله)، لا أن يكون موجوداً حيناً ومفقوداً في أحيان أخرى كما هو حال أغلب الناس.
أما قضية هذا العالم ورعاية الحجة (عجل الله فرجه) له فهي كالتالي: كان (الحاج آقا حسين القمي) قد جاء إلى طهران في قضية جهاده مع العلماء ضد البهلوي الأول، فحوصر فيها فلم يستطع الرجوع وانقطع به الطريق، ولم يكن لديه مال، فبعث له البهلوي بشيك أبيض يكتب هو فيه ما يعجبه، ولكنه (رحمه الله) رفض استلام الشيك من الرسول لأنها أموال الدولة وهو لا يريد أن يتصرف لنفسه من أموالها، رغم احتياجه الشديد والمبرم للمال. فقيل له: فكيف ستعيش؟ فقال: أنا أعتقد أن الإمام الحجة (عجل الله فرجه) لا ينسى رعيته.
(انظروا إلى التعبير، فهو لم يقل إن الإمام (عليه السلام) لا ينسى جنوده أو وكلاءه، مع أنه كان مرجعاً للتقليد، ولكنه قال: إن الإمام (عجل الله فرجه) لا ينسى رعيته)!
فضحك بعض ضعاف الإيمان ممن كانوا حوله عند سماعهم هذه العبارة، ولكن تلك الإرادة التي تقف وراء كل شيء وتهيئ الأسباب الظاهرية، هيأت له الأسباب ولم تتخلّ عنه! إذ إن رئيس شرطة مدينة (شهر ري) تأثر بالسيد القمي وانشدّ إليه، فقام بمفاتحة بعض التجار في طهران ـ رغم ما يحمل ذلك من خطر عليه ـ ليكون وسيطاً لإيصال المال منهم إليه، ونجح في المهمة ووقاه الله من خطر عظيم، لأن السلطة لو اكتشفت أمره لربما كانت تصدر الأمر بإعدامه، ولكنه استطاع أن يدخل على السيد القمي وكان يخفي المال في جورابه، وقال السيد القمي عندما قدم له الرجل المال: كنت أعلم أن الإمام (عليه السلام) لا ينسى رعاياه.
وأخيراً:ينبغي أن نذكر الإمام (عليه السلام) ولا ننساه، كي يشملنا لطفه ورأفته بشكل أكبر، كما قال الله تعالى: (فَاذْكُرُونِى أَذْكُرْكُمْ)(12).

ندى
07-10-2010, 06:50 PM
اللهم صل على محمد وآله الطيبين الطاهرين

الموالي القدير /حاتم المياحي

جزاكم الله خيرا من نور الامام صاحب الزمان عج

أشكر روعة طرحكم النير من نور الامام الغائب الحاضر عجل الله قرجه الشريف وجعلنا من أنصاره وسهل مخرجه

http://www.alhsa.com/forum/imgcache2/3192.gif

يا صاحب الزمان أدركنا

دمتم للمنتدى بالعطاء والارتقاء

حاتم المياحي
08-10-2010, 06:49 AM
نحن جميعنا في خدمة اهل البيت عليهم السلام

بلال العبادي
10-10-2010, 03:42 AM
اللهم صل على محمد وآله الطيبين الطاهرين

جزاكم الله خيرا