المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : معطيات السرد الشعري... اغاني الضوء للشاعر ميثم العتابي



علي حسين الخباز
21-10-2010, 09:13 AM
قاص عراقي تأثر بحداثوية القص الشعري، وقدم مجموعته القصصية بعنوان (هذا ماحدث) سنة 2004م والتي كانت عبارة عن نصوص شعرية كتبت بسردية قصصية، وبلغة شعرية عالية. عاد الشاعر(ميثم العتابي) بعد خمس سنوات متأنية ليصدر مجموعته الشعرية الاولى ـ أغاني الضوء ـ والتي تضمنت العديد من التنويعات الشعرية من حيث الاشتغال المرتكز على اسلوبية التعبير الحداثوي ـ معادلات موضوعية ـ ذوّبت الاحساس الاغترابي النفسي لتحوله الى رؤى فنية تحمل رؤية الشاعر عبر زحزحة المألوف، والارتكاز على بعض تنوعات الاشتغال الشعري مثل التضادات شكلا ومضمونا، وهي متغيرات دلالية تساهم بحضور المعنى للتعبير عن الفاعلية الحركية المستمرة بحيث تعطي انماطا تصويرية تتدفق دلالتها كطاقة تعبيرية فاعلة:
(في البعيد ـ
حيث هاوية وجسر لمعبر الارواح ,,
ثمة حذاء يلتصق بقدمي يثقل أكتاف الآخرين) ص12
فشكل تضاداته (هاوية ـ جسر) (قدم ـ اكتاف) ومثل هذه التضادات تكشف عن مديات التوتر الحياتي، ولذلك نجد ان ماهية الفعل الشعري كتكوين سعت الى احداث بنية تكرارية تضيء عبارة جديدة لكسب دهشة التلقي، وذلك لإختلاف مرورها على المكرور المغاير:
(ثمة طفل أعمى)
(ثمة ماخور للحزن وقنان فارغة)
ويشكل بعض التكرار لديه لازمة مثل:
(ثمة عطر يشبه رقصا صوفيا يتغلغل في حنجرتي).
ونلاحظه يتسم بتكرار مفردة الحذاء؛ فاستخدامات الأحذية كثيرة لدى الشاعر ميثم العتابي، وقيمة التكرار في جذب مساحة مضمونة للإشتغالات الشعرية، ومنها بناء المفارقة، والملاحظ انها متكأ واسع لكثير من شعراء قصيدة النثر لكونها تشكل منطقة حرة يستطيع من خلالها الشاعر ربط مفاصل القصيدة. بينما يرى بعض النقاد انها غير ضرورية لبناء قصيدة النثر.
ومن ضمن محتويات الشاعر ميثم العتابي هي الجمل الاستنتاجية منه لتنامي المضمون وتدفقه:
(تشعل غربتي بهذيان الغرفة...
فأتعرى في اللحظة من كل ذنوبي) ص15
وتنامي الفعل الشعري بعدة وسائل منها استغلال السردية بغية الوصول إلى سعة مضمونية تعزز الرؤية لكونها تختلف عن معطيات السرد الصافي، فهي سردية شعرية غير محددة العوالم والمعالم، لها تعددات فضائية وتفجير لغوي يفتح آفاقا تأويلية؛ فالسرد العتابي محمول شعري مكون من انزياحات لغوية شكلت لوحات سريالية تكونت عبر العديد من الاشتغالات المتنوعة منها السعي الاستفهامي والذي يعتبر من الجواذب الشعورية التي تثير التلقي وتأنق المنجز:
(ماذا يتمنى الطائر في عيد الميلاد)
(من أين يجيء الحزن لرسم القصيدة)
وهناك محاذير نقدية كثيرة ترى ان أدوات التشبيه تضعف بنية القصيدة، وتضعضع بنية الصورة الشعرية، لكني لم أجد مثل هذا التشخيص في الجمل المشبهة التي استخدمها الشاعر والتي سعى لإستغلالها لتوسيع الرقعة الوصفية:
(حين يعبر الليل على جثتنا وحيدا، كمعبد غريق)
(آه .. تلسعني فيها الابيات كآيات إله كبرى)
فنجد ان ثمة محاولة للخرق، خرق الذاكرة، المصطلحات، الذات، ولكون قصيدة النثر رهينة التأويل، سيجعلها عرضة لأدلجة القراءة وليس أدلجة التدوين، فتصادم الدلالات سيربك المضامين المستلمة، في حال نجد ان التوغل الى العمق النصي سيعيد توازن ما أثير من حفيظة التلقي التي يمكن ان نسميها جرأة المضمون، فموضوعة (الراهن) في قصيدة النثر أغلبها مكونة من حيثيات التلقي.
فنعتقد ان مثل هذه القصائد ستسعى ذات يوم الى كسر نمطية النخبوية، وتذهب الى تعميم قرائي من خلال مكونات الدهشة بما اسميته (تداعيات مستقبلية).
وختاما قد يكون هذا التشخيص منمقا لكن هو الاقرب الى تماثل ماهية المجموعة...
مبارك للعتابي مجموعته الشعرية اغاني الضوء.

حاتم المياحي
21-10-2010, 09:31 AM
مشكور اخي العزيز

علي حسين الخباز
28-10-2010, 10:34 PM
الف شكر سماحة الشيخ حاتم المياحي لهذه المتابعة الجادة تقبل مودتي ودعائي