المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المتشرفون باللقاء امام مسجد الكوفه حين اشتغال فكره



حسن الحجامي
24-10-2010, 02:43 PM
يقول صاحب كتاب جنة المأوى: (حدثني السيد الثقة التقي الصالح، السيد مرتضى النجفي -رحمه الله–).. النجفي وهو الشيخ جعفر كاشف الغطاء.. لاحظ هذه الأعلام في حياة الطائفة: السيد بحر العلوم، والمقدس الأردبيلي، والشيخ جعفر كاشف الغطاء، والشيخ مرتضى الأنصاري!.. إن هذه الوجودات البارزة، كانت تؤثر فيمَن أدركهم تأثيرا غريبا.. أي أن نفس معايشة هؤلاء الأعلام، كانت لها تأثيراتها في نفوسهم.. ومن المعروف أن الإنسان الصالح، والعبد الصالح الولي، يؤثر في نفس من يعاشر، حتى لو لم يتحدث معه.. فمن الممكن أن يكون التأثير في نفوس المحيطين به، من خلال نظراته ودعواته.
(وقد أدرك الشيخ شيخ الفقهاء وعمادهم، الشيخ جعفر النجفي -وكان معروفاً عند علماء العراق بالصلاح والسداد- وصاحبتُه سنين سفراً وحضراً، فما وقفتُ منه على عثرةٍ في الدين.. قال: كنا في مسجد الكوفة مع جماعةٍ، فيهم أحد من العلماء المعروفين المبرزين في المشهد الغروي، وقد سألته عن اسمه غير مرة، فما كشف عنه، لكونه محل هتك الستر وإذاعة السرّ.
ولما حضرت وقت صلاة المغرب، جلس الشيخ لدى المحراب للصلاة، والجماعة في تهيئة الصلاة بين جالسٍ عنده، ومؤذّن، ومتطهّر.. وكان في ذلك الوقت، في داخل الموضع المعروف بالتنور ماء قليل من قناةٍ خربة.. وقد رأينا مجراها عند عمارة مقبرة هانئ بن عروة، والدرج التي تنزل إليه ضيقة مخروبة، لا تسع غير واحد.
فجئت إليه وأردت النزول، فرأيتُ شخصاً جليلاً، على هيئة الأعراب، قاعداً عند الماء يتوضأ، وهو في غايةٍ من السكينة والوقار والطمأنينة)..
(وكنت مستعجلاً لخوف عدم إدراك الجماعة، فوقفتُ قليلاً، فرأيته كالجبل لا يحرّكه شيءٌ.. فقلت -وقد أُقيمت الصلاة- ما معناه: لعلك لا تريد الصلاة مع الشيخ؟.. أردتُ بذلك تعجيله، فقال: لا، قلت: ولِمَ؟.. قال:( لأنه الشيخ الدُّخني).. والدخن حب صغير، يزرع كحب السمسم مثلا، ويستفاد منه كمادة من المواد الزراعية، وفي تلك الأيام كان لتلك المادة أسواق رائجة.. (فما فهمت مراده، فوقفتُ حتى أتم وضوءه، فصعد وذهب، ونزلتُ وتوضأتُ وصليتُ.. فلما قُضيت الصلاة، وانتشر الناس -وقد ملأ قلبي وعيني هيئته وسكونه وكلامه- فذكرت للشيخ ما رأيتُ وسمعتُ منه.. فتغيّرت حاله وألوانه، وصار متفكّراً مهموماً، فقال: قد أدركتَ الحجّة (ع) وما عرفته، وقد أخبر عن شيءٍ ما اطّلع عليه إلا الله تعالى.
اعلم أني زرعت الدُخنة (أي حب الجاورس) في هذه السنة في الرحبة، وهي موضعٌ في طرف الغربي من بحيرة الكوفة، محلّ خوفٍ وخطرٍ من جهة أعراب البادية المترددين إليه.. فلما قمتُ إلى الصلاة، ودخلت فيها، ذهب فكري إلى زرع الدُخنة، وأهمّني أمره، فصرت أتفكر فيه وفي آفاته).